
<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>Moncef Marzouki</title>
	<atom:link href="https://moncefmarzouki.com/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://moncefmarzouki.com/</link>
	<description>©Official Website</description>
	<lastBuildDate>Mon, 08 Jun 2026 12:38:42 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://moncefmarzouki.com/wp-content/uploads/2023/10/logo-moncef-231x300-1-100x100.png</url>
	<title>Moncef Marzouki</title>
	<link>https://moncefmarzouki.com/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>مسؤولية من، كارثة قيس سعيّد؟</title>
		<link>https://moncefmarzouki.com/%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%8c-%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%ab%d8%a9-%d9%82%d9%8a%d8%b3-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d9%91%d8%af%d8%9f/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d9%2585%25d8%25b3%25d8%25a4%25d9%2588%25d9%2584%25d9%258a%25d8%25a9-%25d9%2585%25d9%2586%25d8%258c-%25d9%2583%25d8%25a7%25d8%25b1%25d8%25ab%25d8%25a9-%25d9%2582%25d9%258a%25d8%25b3-%25d8%25b3%25d8%25b9%25d9%258a%25d9%2591%25d8%25af%25d8%259f</link>
					<comments>https://moncefmarzouki.com/%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%8c-%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%ab%d8%a9-%d9%82%d9%8a%d8%b3-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d9%91%d8%af%d8%9f/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Moncef Marzouki]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 07 Jun 2026 13:14:19 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[- منشورات]]></category>
		<category><![CDATA[Publicationsمنشورات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://moncefmarzouki.com/?p=4605</guid>

					<description><![CDATA[<p>تدل كثير من المؤشرات على أن الانقلاب &#8221; أكل خبزه الأبيض&#8221; كما يقال بالفرنسية، أن رحيله مسألة وقت -من مصلحة تونس أن يكون أقصر ما يمكن- الدليل أن الألسن الصامتة</p>
<p>L’article <a href="https://moncefmarzouki.com/%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%8c-%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%ab%d8%a9-%d9%82%d9%8a%d8%b3-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d9%91%d8%af%d8%9f/">مسؤولية من، كارثة قيس سعيّد؟</a> est apparu en premier sur <a href="https://moncefmarzouki.com">Moncef Marzouki</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>تدل كثير من المؤشرات على أن الانقلاب &#8221; أكل خبزه الأبيض&#8221; كما يقال بالفرنسية، أن رحيله مسألة وقت -من مصلحة تونس أن يكون أقصر ما يمكن-</p>



<p>الدليل أن الألسن الصامتة بدأت تنطق بالمسكوت عنه طويلا.</p>



<p>&nbsp;أهم من تصريحات رجل المخابرات السابق الأخيرة، فيديو لأحد الزملاء ربما لم ينتبه له الكثيرون.</p>



<p>في هذا الفيديو يفسّر الطبيب النفساني بأن خطابات المنقلب وتصرفاته تحيل إلى :</p>



<p>&nbsp;-جنون العظمة {أنا من كوكب آخر}</p>



<p>عقدة الاضطهاد {المؤامرات العديدة لقتله}</p>



<p>عدوانية تجاه العالم المتهم بأنه يريد الشرّ به {خطاباته المتكررة عن الخونة والعملاء والمتآمرين}</p>



<p>وأن كل هذا أعراض مرض عقلي اسمه ذهان البارانويا . Psychose Paranoïaque &nbsp;</p>



<p>آه الحمد لله!</p>



<p>&nbsp;أخيرا نطق طبيب بما أردد منذ سنوات: الرجل ليس فقط غير كفؤ، غير شرعي. هو غير سوي أي مريض عقلي.</p>



<p>كلنا تعلمنا في السنة الخامسة طب أن جنون العظمة وعقدة الاضطهاد والعدوانية والصلابة الفكرية التي تمنع كل حوار مع المريض هي أعراض البارنويا&nbsp; &nbsp;أخطر الأمراض العقلية لأنه لا علاج له لا بالأدوية ولا بالتحليل النفسي:</p>



<p>&nbsp;أذكر أن أحد أساتذتنا نبهنا قائلا: خذوا حذركم من نوعين من المرضى العقليين: الذين ينتحرون وهم المصابون بالانهيار العصبي والذين يقتلون وهم المصابون بالبارنويا.</p>



<p>لن تفهم شره المنقلب لرمي الناس في السجون وهو ما يوازي قتلهم رمزيا وسياسيا إن لم تربطه بالخاصية المرضية للمنقلب.</p>



<p>أنا مقتنع بأن الكثير من الأطباء في تونس حتى غير المختصين في الأمراض العقلية قاموا بنفس التشخيص لكنهم آثروا الصمت الجبان</p>



<p>في فرنسا يعاقب على عدم الإسراع لنجدة شخص في خطر Non assistance a personne en danger</p>



<p>&nbsp;لو كان لنا قانون مثل هذا لوجب إحالة كبار أساتذة الأمراض العقلية في تونس على المحاكمة بتهمة عدم الإسراع بنجدة شعب في خطر وهم يصمتون امام رئيس يقود بلدا كاملا نحو الهاوية.</p>



<p>هذا ما يطرح موضوع المسؤوليات عن هذه المأساة المضحكة المبكية التي اسمها عهدة قيس سعيد &nbsp;&nbsp;</p>



<p>ثمة بالطبع مسؤوليات الجنرالات الأربع الذين كانوا وراء الانقلاب ولا زالوا يتسترون عليه مدعين الحياد والانضباط والحال أنهم يعلمون جيدا حالة الرجل وأنه لا شرعي ثلاث مرات وليس مرة واحدة -الانقلاب، مهزلة الاستفتاء، النجاح التسعيني في &#8221; الانتخابات الأخيرة&#8221;</p>



<p>ثمة مسؤولية مدير الأمن الرئاسي الذي يقبل بأوامر مريض عقلي هو أعرف الناس بخطره الداهم على الدولة والشعب</p>



<p>ثمة مسؤولية الأبواق المأجورة التي عملت على فبركة اسطورة المنقذ النظيف حبيب الجماهير.</p>



<p>ثمة مسؤولية قضاة الزبالة -الذين نشرت قائمة بأسمائهم &#8211; وهم من دمروا بأوامر من مجنون ومرتزقة مفهوم دولة القانون وأبسط مقاييس العدل الذي هو كما تعلمنا جميعا &#8221; أساس العمران &#8221;</p>



<p>ثمة بالطبع مسؤولية العراب الخارجي الذي سيبرز دوره أكثر فأكثر</p>



<p>لكن ماذا لو كان كل هذا الزبد الذي سيذهب جفاء؟</p>



<p>أتركوني أضع الاصبع على الجرح أو أرفعه في وجه المسؤولين الثلاثة الحقيقيين الذين يختبئون في الأعماق يترصدون بنا لتعود ر المأساة المهزلة مرارا وتكرارا وإن بشكل آخر.</p>



<p><strong>II</strong></p>



<p>لا يجادل اثنان في كون قيس سعيد تحصّل على ستة مائة ألف صوت ونبيل القروي على أربعمائة ألف صوت في انتخابات 2019 وكانت حرة -ولو مشكوك في نزاهتهاè وان هذا ما أهّل قيس سعيد للفوز في الدور الثاني.</p>



<p>ثلاثة اسئلة غير بريئة لمن لعبوا دورا اساسيا في هذا الفوز.</p>



<p>أنتم الست مئة ألف، هل تعرفون قاعدة سنتها الاستخبارات العالمية &#8221;إذا اردت ان تعرف ماذا سيفعل شخص في العشر سنوات المقبلة انظر لما فعل في العشر سنوات الماضية&#8221;.</p>



<p>هل وضعتم انفكم في تفاصيل حياة مرشحكم؟</p>



<p>هل قدّرتم مؤهلاته، خبراته، نضالاته؟ هل أخذتم قراركم بعد مقارنة السيرة الذاتية مع السيرة الذاتية وماضي كل المرشحين الأخرين ام كفاكم من الامر ما يقال انه نظيف وصراخه التطبيع خيانة؟</p>



<p>واليوم بعد سبع سنوات من الحكم المطلق والإنجازات العظيمة؟ هل أنتم نادمون؟ هل أنتم واعون بخفتكم وطيشكم وتفاهة المعايير التي جعلتكم ترمون الوطن في هذه المحنة؟ هل تعلمتم الدرس أم ستكررون المرة المقبلة نفس التعامل مع ورقة الانتخاب وكأنها ورقة يانصيب وليست مسؤولية ضخمة؟</p>



<p>سؤال لا يقل عدم براءة لمن صوتوا للسيد نبيل قروي.</p>



<p>هل واصل مرشحكم الاهتمام بوضعكم الاجتماعي وشاحنات المقرونة والطماطم وجبن القرويار الفاخر لم تتوقف منذ يوم الانتخابات عرفانا بجميلكم؟ ام هل تبخر بين عشية وضحاها ولن يظهر الا بعد ان يزول كل خطر ليصرخ مع الصارخين ضد &#8221;المنظومة &#8221;؟</p>



<p>آخر الاسئلة غير البريئة لمن صوتوا للشيخ عبد الفتاح مورو: اين الشيخ حفظه الله؟</p>



<p>رجاء اذا شاهدتموه يحمل صور محمد بن سالم وعلي العريض وراشد الغنوشي في مظاهرات في تونس والخارج، إذا لا زال يجوب العالم مدافعا عن محنة مساجين النهضة، أخبروني لاعتذر له عن سوء الظن.</p>



<p>والان ما مدى مسؤوليتكم أنتم فردا فردا في الكارثة التي حلت بكم وبنا جميعا عندما اصررتم على تقديم مرشح -مما اضاع على أحد من مرشحي الثورة العبور للدور الثانيè وأنتم تعلمون بعد تجربة مرسي استحالة قبول رئيس إسلامي من قوى الداخل والخارج</p>



<p>الم اقل لكم أنكم تغذون التمساح لتكونوا اخر من يؤكل. ها قد أكلكم وأكل البلد؟ ومع هذا يبدو أنه ما زال منكم من يصر على مواصلة نفس السياسة. ولله في خلقه شؤون.</p>



<p>كأني أسمع الأصوات تتصاعد من كل حدب وصوب: ماذا؟ تعرّض بالانتخابات أنت الديمقراطي لأنك فشلت فيها مرتين؟ تشكك في الشعب، الشعب، نعم الشعب -نطق الكلمة بتفخيم كل الحروف وبلهجة الاستنكار والغضب الشديدين وتتهمه بالطيش والخفة لأنه لم ينتخبك؟</p>



<p>بالضبط، لا فضّ فوهكم، لكن اسمعوا البقية لتغضبوا أكثر سواء بخصوص شعبكم الذي لا يأتيه الباطل من خلفه وأمامه أو بخصوص الانتخابات التي أتت لكم بسعيد وقد تأتيكم غدا بأتعس منه، علما وأنني أول من يعذركم عندما أرى أنها أتت للأمريكيين بترامب وللأرجنتينيين بميلاي والحبل على الجرار</p>



<p><strong>III</strong></p>



<p>عندما ينطق القومي والوطني والتقدمي والمتطرف اليميني واليساري بلفظة الشعب يخيل لك أنك تسمع المؤمن يتحدث عن ربه</p>



<p>عندما تسمع البرجوازي المتعجرف والمثقف النخبوي يخيل لك أنك تسمع السيد متحدثا عن عبده.</p>



<p>خرج صاحبكم منذ زمن طويل من ثنائية التقديس والتدنيس للشعب.</p>



<p>كيف أكون من المدنسين وأنا من الآتين من &#8221; وراء البلايك &#8221; ومن الذين&#8221; نحى لهم بورقيبة القمل &#8221; الخ &#8230;</p>



<p>على ذكر هؤلاء الناس تحضرني طرفة لا زالت إلى اليوم تضحكني.</p>



<p>سنة 2013 دخل عليّ في مكتبي الرئاسي أستاذ قانون معروف في إطار الاستشارة حول الدستور. نظر إلى الرجل بتعجب ونطق قل تفجّر اللاوعي الذي فيه: لو قيل لي يوم أنني أرى في هذا الكرسي شخص مثلك&#8230;</p>



<p>كتمت ضحكي وأنا أتصور صدمة المسكين بقشرته البيضاء وعينيه الزرقاوين وربطة عنق من حرير وبدلة كانت فوق امكانياتي وسلالة برجوازية عريقة وسكنى في &#8221;لاماغصا&#8221; أو &#8221;سيديبو&#8217;‘ وهو يرى على كرسي الرئاسة آفاقي لابس برنس و&#8221; بازاني&#8221;.</p>



<p>قلت له في نفسي: معك حق يا صديقي، لو لم يكن هذا العالم ابن كلب ويمشي على رأسه بدل رجليه لكنت أنت في هذا الكرسي وأنا من يأتيك بالقهوة.</p>



<p>الأسباب التي تمنعني من أكون من المقدسين كثيرة أهمها معرفة عميقة بحقيقة الشعب نتيجة &nbsp;&nbsp;خبرة طويلة مع مكوناته الموضوعية.</p>



<p>هو بيولوجيا مكوّن من ذكور وإناث، اقتصاديا من طبقة فقيرة ووسطى وميسورة، معرفيا من اميين ومستوى ابتدائي وثانوي وعالي صحيا من أسوياء مؤقتين ومرضى مؤقتين وسياسيا من رعايا ومواطنين.</p>



<p>شعب الرعايا هو الشعب الذي يخلقه ويتعهده تعليم واعلام وبوليس وبيروقراطية الاستبداد ويروضه على الخضوع والخوف وتسوّل حقوقه وإظهار الامتنان الدائم لجلاديه.</p>



<p>شعب المواطنين هو الذي يملأ السجون والمنافي والذي يقوم بالثورات. &nbsp;هو ليس عنصرا قادما من المريخ إذ يخرج من وعلى شعب الرعايا رافضا خنوعه وجبنه وانتهازيته وصبره على الظلم بل تعلقه بمعذبيه والدفاع عنهم.</p>



<p>قدرت إريكا تشينويث&nbsp;Erica Chenoweth، الأستاذة في جامعة هارفارد حجمه ب 3.5% من السكان وذلك بعد دراسة كل الثورات السياسية في العالم ما بين 1900 و2006.</p>



<p>هذه الأقلية هي التي قادت ثورات الربيع العربي في تونس وخارجها ماضيا. هي التي ستقودها مستقبلا بينما يبقى شعب الرعايا يتفرج وينتظر الفرج.</p>



<p>عند انتصار الثورة يجد شعب المواطنين نفسه أمام خيارين لا ثالث لهم ولكل خيار أخطاره.</p>



<p>يمكن أن يتشكل كنخبة جديدة تعيد انتاج نفس النظام أي تعهد أجيال جديدة من شعب الرعايا</p>



<p>&nbsp;أو يمكنه أن يسعى لتحرير الرعايا من رعويتهم وجعل أغلبية منهم شعبا من المواطنين الأحرار الذي لا يستكينون أبدا للظلم والقهر.</p>



<p>هنا تأتي المفارقة. لا مجال لهكذا مشروع إلا ببناء الدولة على أسس ديمقراطية أي من جملة الشروط على انتخابات حرة وإذا أمكن نزيهة.</p>



<p>المشكلة أن الأغلبية التي ستنتخب بعد انتصار الثورة هم أغلبية مكونة من البشر الذي عركهم وشكلهم وروضهم الاستبداد. نموذجا انتخابات 2014 التي شهدت مليون وثماني مئة وألف شخص يصوتون لرجل في الثمانية والثمانين من عمر زوّر بعظم لسانه انتخابات 1981، كان وزيرا لمستبد اسمه بورقيبة ورئيس برلمان مستبد اسمه بن علي.</p>



<p>&nbsp;إنه نفس شعب الرعايا الذي صوت لنكرة اسمه سعيد وخادم اعلامي لبن علي اسمه القروي.</p>



<p>&nbsp;إنه نفس الشعب الذي يطالب بعضكم بالعودة إليه بعد نهاية هذا الفاصل المأساوي الهزلي في تاريخنا.</p>



<p>نلخص: وراء الكارثة التي اسمها عهدة سعيد زبد مكون من بعض الجنرالات والأمنيين وأجهزة مخابرات الدول &#8221; الصديقة&#8221; و&#8221; الشقيقة&#8217;‘ والإعلاميين الفاسدين وقضاة الزبالة، لكن العمق مسكون بالمسؤول الأول هو شعب الرعايا.</p>



<p>تقولون يا رجل كفى تجنيا وسوء ظن وتحميل &#8221; الشعب&#8221; وحده مسؤولية الكارثة.</p>



<p>من قال أنني أحمل &#8221; الشعب &#8221; وحده مسؤولية ما يتخبط فيه. هناك مسؤول ثاني لا يقل اجراما.</p>



<p><strong>IV</strong><strong></strong></p>



<p>تجربة ذهنية اولى.</p>



<p>ليتخيل القاري ان الجامعات او الشركات تطرح كل خمس سنوات مقعد رئاسة الجامعة او الشركة للقادرين على تطويرها، فيتزاحم كل من هبّ ودبّ حتى من خارج الميدان وان المنصب يؤول لمن حشد أكثر عدد من الطلبة او الموظفين استهواهم منظر المرشح واناقته وفصاحته، وطول قامته وإغراء وعوده.</p>



<p>أي حالة كانت ستصلها جامعة هارفارد او شركة جوجل بهذه الطريقة في اختيار من يقودها؟</p>



<p>لا أحد يعتبر امرا كهذا مقبولا، لأنه من البديهي أن على رئيس الجامعة أو الشركة أن يكون من أهل الذكر، من أرفع مستوى، مختارا من بين نخبة نخية النخبة وأن يكون أصحاب قرار تعيينه هم أشخاص لهم علم ودراية بالمشاكل التي تواجهها الجامعة أو الشركة وما المطلوب من كفاءات للتعامل معها.</p>



<p>لكن ان تعرض رئاسة الدولة دوريا على من هبّ ودبّ والحال ان تسييرها أصعب ألف مرة من تسيير جامعة او شركة وأن يقرر أفراد التسمية لا أحد يعرف مستواهم العلمي والسياسي فامر مقبول وذلك نتيجة التسمم بفكرتين تظهر تجارب لا عد لها ولا حصر انهما اسطورة لا أكثر.</p>



<p>الاولى ان الانتخابات الحرة والنزيهة تعبّر عن ارادة &#8221;الشعب&#8221; وهي كما رددت مرارا وتكرارا لا تعبّر الا عن ارادة اغلبية الناخبين الذين يشكلون جزءا من الذين لهم حق الانتخاب اللذين يشكلون بدورهم جزءا من هذا الشعب.</p>



<p>الخديعة الثانية ان &#8221; الشعب &#8221; لا يختار الا ما هو أحسن وأنظف وأجدر بالقيادة لأنه تبارك الله مسكون بروح التاريخ وهاجسه المصلحة العامة لا غير وقرارته كلها محكومة بالتروي والتعقل والحكمة.</p>



<p>الواقع الذي نعرف ان من يحرك &#8221; الشعب&#8221; أي المنتخبين الاعلام الفاسد اي المال الفاسد والاهواء والضغينة والوعود التي لا تلزم إلا من يصدقها وقلّ وندر الشعور بالمسؤولية والمقارنة المتمعنة بين البرنامج ومعرفة دقيقة بماضي المترشحين.</p>



<p>نقطة نظام وتوقّف على الصورة .</p>



<p>حتى لا يساء فهمي، كنت ولا ازال الد ّعدو للاستبداد لأنه أكبر خطر على الشعوب.</p>



<p>لكنني مقتنع أشدّ الاقتناع ان الديمقراطية -البديل الوحيد له- تمرّ اليوم بأخطر مراحل تاريخها وأن أكبر خطر عليها ليس الاستبداد وانما الياتها نفسها.</p>



<p>لذلك اردد يجب ان نتمسك أكثر من اي وقت مضى بأهداف الديمقراطية الاربعة -التداول السلمي على السلطة، حكم القانون والمؤسسات، الحريات الفردية والعامة والقضاء المستقل &#8211; وفي نفس الوقت علينا مراجعة آليات الديمقراطية مراجعة جذرية وقد اصبحت ادوات ذبحها، اساسا حرية الاعلام وهي اليوم حرية التضليل والانتخابات التي أصبحت تحمل للحكم سقط المتاع من شعبويين يغتالون الديمقراطية التي توصلهم للحكم. سعيّد إذن مجرد عينة من ظاهرة مخيفة تزحف في كل العالم بصدد تدمير الديمقراطية حتى في أقدم معاقلها أمريكا نموذجا .</p>



<p>تجربة ذهنية ثانية:</p>



<p>ليتخيّل القارئ أننا بعد الثورة فرضنا القوانين التالية لحماية الثورة والديمقراطية.</p>



<p>&#8211; قانون إعلام يبعث للسجن أصحاب التلفزيونات والاذاعات والصحف والمواقع الذين يعتبرون أن حرية الرأي هي الحق في التضليل. أتحدث قصدا عن مالكي هذه الوسائل ولا أعني الصحافيين فأغلبهم ضحايا لا مجرمون.</p>



<p>&#8211; قانون أحزاب لا يعترف إلا بأحزاب ممثلة في كل البلاد ، عقدت مؤتمرا ديمقراطيا ، لها برنامج ديمقراطي تمويل شفاف و لها وحدها الحق في الترشيح للانتخابات البلدية والتشريعية و الرئاسية</p>



<p>&#8211; قانون للترشح للانتخابات الرئاسية – ينسى قصة التزكية والكل يعلم أن مؤثرة تبيع الأصباغ قادرة على أن تجمع مئتي الف شخص بمجرد فيديو &#8211; ويشترط أربعة شروط :</p>



<p>1- أن يكون للمترشح ماضي في محاربة الاستبداد والنضال من أجل الديمقراطية في تونس وخارجها وألا يكون قد خدم الاستبداد أو دعمه داخل تونس وخارجها.</p>



<p>2- أن تكون له خبرة لا تقل عن عشرين سنة في العمل داخل أحزاب سياسية أو منظمات مجتمع مدني أو مؤسسات اقتصادية أو نقابات.</p>



<p>3- أن يكون سجله خاليا من كل شائبة تمس الشرف.</p>



<p>4- أن يكون بصحة نفسية وجسدية مقبولة تشهد بها لجنة محلفة من خيرة الأطباء</p>



<p>هل هذه الشروط تعجيزية أو منافية لروح الديمقراطية أم أنها الحدّ الأدنى المطلوب ممن سيطلب منهم السهر على مصالح شعب بأكمله وتعهّد نظام سياسي يؤتمنون عليه؟</p>



<p>ترى لو كان لنا مثل هذه القوانين، هل كنتم سترون الوجوه الثلاثة التي تصدرت &#8221; نتائجها&#8221; &#8221; انتخابات&#8221; 2024، هل كنتم سترون السبسي مرشحا سنة 2014 وهل كنا نضيع عشر سنوات من عمرنا في التراجع كل يوم خطوة خطوة الى الوراء نحو الهاوية؟</p>



<p>لقائل أن يقول لكن أليس شرط هذه الشروط الخروج من وعلى الخوارزميات التي تتحكم في عقلنا السياسي كخرافة الحرية في الديمقراطية حتى لأعداء الحرية والانتخابات الحرة والنزيهة هي سيادة الشعب و &#8221; نكبتنا في نخبتنا &#8221; والشعب الذي لا يأتيه الباطل من خلفه وأمامه هو مبتدأ الخبر ومنتهاه</p>



<p>نعم نحن بحاجة لتغيير الخوارزميات، لاستعمال Logiciel مختلف تماما وهذا ما يقودني للحديث عن آخر وأهم سبب في كارثة قيس سعيّد</p>



<p>لنحوصل: رصدنا لحد الآن من الأسباب آليات وضعتها الثورة لتأسيس نظام ديمقراطي اجتماعي عادل فأظهرت التجربة ضعفها وهشاشتها وخطرها وهي التي مكنت من عودة الاستبداد وفرشت البساط الأحمر للانقلاب المتواصل اليوم بفعل حفنة جنرالات وأمنيين متورطين، العراب الأجنبي، كمشة قضاة فاسدين، شعب من الرعايا يتفرج في غرقه في الفقر وينتظر الفرج لا يعرف من أين سيأتيه، شعب من المواطنين لا يتجاوز 3.5 % ما زال مترددا في تجديد الثورة خوفا من فشل جديد.</p>



<p>لكن ماذا لو كان كل هذا مجرد الجزء الظاهر من جبل الجليد والسبب الأخطر والأعمق ما زال للكشف؟</p>



<p><strong>V</strong></p>



<p>هل تتصورون رئيس فرنسا او امبراطور اليابان او حتى رئيس افريقي يخرج ليلا بصفة منتظمة ليتفقد احوال الرعية.</p>



<p>لا وجود لظاهرة كهذه الا عند نا والنموذج الذي يقلده المنقلب هو طبعا نموذج عمر بن الخطاب الذي يسكن المخيال الجماعي وشكل نموذج الحاكم المثالي- المستبد العادل- الذي يحلم به العرب منذ خمسة عشر قرنا.</p>



<p>ان يخرج عمر بن الخطاب ليلا في قرية لا يزبد عدد سكانها على بضع مئات في ازقة مظلمة وفي ظروف مجاعة ليتأكد من وجود الامن ولا من يموت جوعا على قارعة الطريق، فامر يفهم.</p>



<p>ان يخرج رئيس دولة في مدينة بمئات الالاف وشوارع مضاءة وفي عصر طفرة المعلومات والانترنت والكاميرات المبثوثة في كل مكان وأجهزة الاستخبارات التي ترصد كل شيء ويجد الرئيس على مكتبه تقاريرها كل صباح فامر مضحك لا غير.</p>



<p>إنه تصرف بسخافة حاكم يتواصل مع عماله في الأقاليم بالكتابة على جلد الخروف وبعثه على أسرع جواد وذلك في عصر البريد الالكتروني.</p>



<p>نعم لكن أليس دور الرئيس أن يتواصل مع بشر من لحم ودم وأن يسمعهم بدل الاكتفاء بالتقارير والاحصائيات والمقابلات الرسمية؟ طبعا، لذلك حرصت إبان عهدتي أن أستقبل للغداء كل يوم جمعة عشرة مواطنين يختارون عشوائيا من كل الجهات وخاصة من الطبقات الشعبية. كانت القاعدة حلّ المشاكل الشخصية التي نقدر على حلها لكن أساسا سماع رؤيتهم للوضع العام. كل هذا في كنف الستر المطلق دون تصوير أو تلفزيون للمتاجرة السياسية الرخيصة كما يفعل المنقلب.</p>



<p>يجب أن نفهم منبع هذا التصرف المضحك.</p>



<p>&nbsp;إنه المدرسة التي تعلم فيها الطفل قيس سعيد مثل ملايين الأطفال قصة عمر الذي يتفقد أهله ليلا فسكن الحلم عقولهم الصغيرة يحلمون بالليالي الملاح التي سيخرجون فيها لتفقد رعيتهم.</p>



<p>&nbsp;هو تعلّم أيضا مثل ملايين الأطفال قصائد الفخر التي تصب كلها في عبادة الفردانية .</p>



<p>&nbsp;ربما تعلم أن &#8221; العاجز من لا يستبدّ &#8221; حتى ولو أن عمر بن أبي ربيعة كان يقصد الحب لا السياسة.&nbsp;</p>



<p>خاصة هو تعلم مثل ملايين الأطفال العرب خرافة المستبد العادل التي لا ضمان لشعب إلا استعداداته الأخلاقية.</p>



<p>هو تربى على أن الرجل القوي هو الذي يهابه أعدائه لأنه يملك السيف والنطع.</p>



<p>الوجه الآخر للثقافة الاستبدادية الخوارزميات التي تتحكم في عقول الرعايا.</p>



<p>تراها في أمثالهم التي تتحكم في تصرفاتهم: &#8221; ينصر من صبح &#8216;‘، &#8221; أخطأ رأسي واضرب &#8221;، &#8221;أرقد لهم في الخطّ&#8221;، &#8221; اللي خاف نجا &#8221; ،.</p>



<p>نتيجة هذا الخوف الهيكلي هم رُوّضوا على طاعة ولي الأمر حتى وهو يلوط. كما ذهب إليه &#8221; المداخلة &#8211; فرع الدين في المخابرات السعودية.</p>



<p>أولى خصائص الزعيم في ذهن رعية لم تفهم أن العادل لا يكون مستبدا والمستبد لا يكون عادلا هي القوة أي العنف في مواجهة الأعداء.</p>



<p>وحده عنف الحاكم ما يثير الخشية فالاحترام والتهيب.</p>



<p>لأنني لم أرم خصومي في السجون، رماني الكثير من التونسيين بالضعف والعجز لا يغفر لي أنني لم أتوقف نصف قرن عن النضال السياسي والحقوقي رغم أنني تعرضت لمحاولتي اغتيال وعزل ونفي وسجن واعتقال على متن سفينة صغيرة في عرض البحر من بحرية الصهاينة،</p>



<p>لكنهم يعتبرون هذا الشخص رئيسا قويا لأنه ينكل بكل خصم والحال أنه اختبأ تحت الطاولة طيلة عقود النضال ضد الدكتاتورية ولم يخرج للعلن إلا بعد انتهاء المعركة ليطعن الديمقراطية التي أتت به للسلطة.</p>



<p>مجمل القول وجود هذا الشخص في السلطة مرتبط ظاهريا بإرادة كمشة جنرالات وأمنيين وحفنة قضاة فاسدين وآلاف الصفحات المأجورة وعراب أجنبي وثورة فشلت في حماية نفسها بقوانين غير فعالة مكنت الذئب من دخول المدجنة</p>



<p>نعم كل هذا صحيح لكن ثانوي جدا لأن القاعدة التي ترتكز عليها كل هذه الظواهر وتسمح بوجودها وتواصلها&nbsp;&nbsp; ثقافة الاستبداد المغروسة في العقول والقلوب منذ قرون والتي توجه مواقف وتصرفات الحكام والمحكومين- إلا من رحم ربك وربك لم يرحم الكثيرين.</p>



<p>ما الاستنتاج إذن؟</p>



<p>هل المشروع الديمقراطي في بلداننا العربية الاسلامية وهم لأنه مثل محاولة بناء بيت من المرمر دون اسس صلبة على مستنقع رخو لا يمكن أن يحمل مثل هذا البناء؟</p>



<p>هل دولة القانون والتداول السلمي على السلطة والمواطنة وحقوق الانسان حقا مفاهيم ثقافية غربية بتعبيرات سياسية وليست كما اردد قيم وحلول صالحة حتى لثقافتنا؟</p>



<p>هذا ما ادعاه العنصريون الغربيون متناسين ان أعتى الدكتاتوريات في القرن العشرين – هتلر في ألمانيا، موسوليني في إيطاليا، بيتان في فرنسا، فرانكو في اسبانيا، سالازا في البرتغال، الكولونيلات في اليونان مهد الديمقراطية، كانت غربية ألف في المئة وان الديمقراطية تترنح اليوم في الكثير من البلدان الغربية وحتى في اكبر معاقلها: امريكا ترمب.</p>



<p>الحقيقة ان كل الثقافات عرفت ولا تزال صراعا داخلها بين قيم التحرر بتعبيراتها السياسية وقيم الاستبداد بتعبيراته السياسية وان الغرب سبقنا في فرض قيم ومؤسسات الحرية فكان ذلك من اهم اسباب تطوره بينما عجزنا نحن الى اليوم من الانتهاء من ثقل قرون مظلمة.</p>



<p>&nbsp;لكن المعركة متواصلة عندنا وعندهم&nbsp; لأن ما يجري في الغرب يدل مرة أخرى أن قيم و قوانين مؤسسات التحرر التي تخلق دول قانون وشعوب من المواطنين مكتسبات تتحقق وتضيع ويجب السهر عليها دون توقف نضالا وتمكينا واسترجاعا</p>



<p>نعم لا يوجد شعب أجدر بالحرية أو اقدر عليها إلا الذي يدفع ثمنها باهضا في حرب لا تتوقف ضد شياطينه الداخلية.</p>



<p>&nbsp;خسرنا كم من معركة. يجب ان نربح الحرب.</p>



<p>لهم عمرهم الذي يخرج الرعية&nbsp;&nbsp; ليلا لتفقد الرعية.</p>



<p>ولنا عمرنا الذي صرخ في وجه كل الطغاة ومنهم طغاة هذه الامة المنكوبة&#8221; متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحرارا&#8221;.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; **</p>
<p>L’article <a href="https://moncefmarzouki.com/%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%8c-%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%ab%d8%a9-%d9%82%d9%8a%d8%b3-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d9%91%d8%af%d8%9f/">مسؤولية من، كارثة قيس سعيّد؟</a> est apparu en premier sur <a href="https://moncefmarzouki.com">Moncef Marzouki</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://moncefmarzouki.com/%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%8c-%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%ab%d8%a9-%d9%82%d9%8a%d8%b3-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d9%91%d8%af%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>دروس الحرب عند البناء فوق الخراب</title>
		<link>https://moncefmarzouki.com/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a8/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d8%25af%25d8%25b1%25d9%2588%25d8%25b3-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25ad%25d8%25b1%25d8%25a8-%25d8%25b9%25d9%2586%25d8%25af-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25a8%25d9%2586%25d8%25a7%25d8%25a1-%25d9%2581%25d9%2588%25d9%2582-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25ae%25d8%25b1%25d8%25a7%25d8%25a8</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Moncef Marzouki]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 22 Mar 2026 09:48:27 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[- منشورات]]></category>
		<category><![CDATA[Publicationsمنشورات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://moncefmarzouki.com/?p=4591</guid>

					<description><![CDATA[<p>عن وزير التسليح الألماني ألبار شبير شهادته وكان حاضرا، أن هتلر امتقع وجهه لما أخبره وزير خارجيته فان ريبنتروب في غرة سبتمبر 1939 عن إعلان بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا</p>
<p>L’article <a href="https://moncefmarzouki.com/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a8/">دروس الحرب عند البناء فوق الخراب</a> est apparu en premier sur <a href="https://moncefmarzouki.com">Moncef Marzouki</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>عن وزير التسليح الألماني ألبار شبير شهادته وكان حاضرا، أن هتلر امتقع وجهه لما أخبره وزير خارجيته فان ريبنتروب في غرة سبتمبر 1939 عن إعلان بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا بعد تدفق القوات الألمانية على الأراضي البولونية. كان الرجل يراهن على سكوت الغربيين على غزو بولونيا لأنهم لم يحركوا ساكنا سنة 1936 على إعادة تسليح بلاده-المحظور بمعاهدة فرساي- ولا على غزو النمسا ولا على قضم جزء من تشيكوسلوفاكيا سنة 1938. كان مقتنعا أنهم سيتغاضون هذه المرة أيضا عن فعلته وأنه لن يضطر لحرب لم يكن لا مستعدا ولا راغبا فيها. هكذا عرف العالم حربا عالمية كلفت البشرية ستين مليون قتيل جرّاء سوق تقدير شخص واحد.</p>



<p>إن الحروب العبثية التي كلفت البشرية غاليا لم تكن نتيجة قضاء وقدر وإنما بسبب حسابات&nbsp; &nbsp;&nbsp;يتحمل مسؤوليتها قادة بالغوا في تقدير ذكائهم وعزيمتهم وفي الحطّ من ذكاء وعزيمة الخصوم، آخرهم الرئيس الأمريكي الحالي.</p>



<p>يوم 10 مارس صدّرت جريدة نيويورك تايمز في صفحتها الأولى مقالا بعنوان &#8221; كيف أساء ترامب ومستشاريه تقدير ردّ إيران &#8221;</p>



<p>علاوة على عدم نزول الإيرانيين للشارع للإطاحة بالنظام وعدم استشارتهم ترمب بخصوص من سيرضى عنه كمرشد أعلى، ها هم يستنزفونه في حرب غير متكافئة تدفع فيها أمريكا ملايين الدولارات لاعتراض مسيرة لا يزيد ثمنها عن خمسين ألف دولار.</p>



<p>أضف لهذا أن إغلاقهم الفعلي لمضيق هرمز أظهر تأثيرا على سوق النفط غير ما راهن عليه المخططون. فخلافا لما توقعوه لم تتعاف أسعار النفط بسرعة كما حدث في الجولة الماضية. هذا ما أدى وسيؤدي إلى اضطراب في الاقتصاد العالمي بالزيادة في سعر البترول والغاز والكهرباء، والسماد، والمنتوجات الفلاحية، والتأمين. في آخر المطاف سيتضرر الاقتصاد الأمريكي نفسه وسيشعر الأمريكيون قريبا بأنهم هم من يدفعون من مقدرتهم الشرائية مغامرة غير محسوبة العواقب لرئيسهم.</p>



<p>كذلك ستكلف الحرب أمريكا خسارة بلدان الخليج التي تستثمر كثيرا في الاقتصاد الأمريكي والتي ستعيد حساباتها وقد اتضح أن الحامي والحليف ليس إلا مجلبة للشرّ.</p>



<p>أخيرا لا آخرا التأثير على قضية أمريكا الأولى. ألم تقرر أن الخصم الذي يجب أن تُجند ضده كل قواها هو الصين؟ &nbsp;في مثل هذا الحالة لا بدّ من حلفاء حيث لا منتصر في السياسة إلا بالتحالفات. أقرب حلفاء أمريكا وهم الكنديون والأوروبيون لكنهم ينفضون من حول ترمب الذي لا يتوقف عن إهانتهم. من الحليف الآخر الذي يمكن أن يلعب دورا ما في ترجيح الكفة؟ طبعا العالم العربي والإسلامي، لكن استراتيجيات خاطئة تستعديه هو الآخر بسبب دعم أعمى لدولة لا تخدم إلا مصالحها التوسعية.</p>



<p>بخصوص إيران. إن الحكم على خياراتها الإستراتيجية-أساسا الخيار النووي ومواجهة أمريكا وإسرائيل- موقف سياسي وهو من مسؤولية الإيرانيين. لكن يحق علينا كعرب أن نعتبر أن خيارات دعم النظام السوري الفظيع أنسى دعمها لفلسطين واليوم أن الهجوم على دول عربية خاصة قطر وعمان اللتان حرصتا دوما على أطيب العلاقات معها خيارات خاطئة ألبت عليها الرأي العام العربي.</p>



<p>عن ثمن الاستراتيجيات التي يقودها نتنياهو. عندما تحلل سعيه الدؤوب لجرّ أمريكا للحرب ضد إيران وتوسيعها للبنان ومواصلة حرب الإبادة في غزة تكتشف أن خياراته هذه لا هدف لها إلا إطالة حكمه وإعانته على الإفلات من المحاكمة الداخلية وربما ربح الانتخابات بحجة الانتصارات الباهرة على حماس وحزب الله وإيران. المشكلة أن حساباته الصحيحة بالنسبة لمصيره كارثية بالنسبة لإسرائيل ولكامل الإقليم. ثمة اليوم الكارثة الإنسانية في غزة وهي تتجدد في لبنان. في إسرائيل ثمة شعب تحت القصف، أزمة اقتصادية عارمة ومؤجلة، تكثف الهجرة المعاكسة، موت سردية المظلومية التي بنت عليها إسرائيل شرعيتها، مثولها أمام محكمة لاهاي بتهمة الإبادة الجماعية، شرخ غير مسبوق مع جزء متعاظم من اليهود في العالم الذين لا يرون أنفسهم في سياسة مجرم مطلوب لعدالة بلاده وللعدالة الدولية. ثمة تحول الأجيال الجديدة من الأمريكيين والأوروبيين الذين يكتشفون كل يوم الوجه البشع لدولة عنصرية مارقة لا تأبه بالقانون الدولي. ثمة أيضا انهيار مشروع التطبيع مع أنظمة لن تغامر بالصراع مع شعوبها من أجل دولة منبوذة في كل العالم.</p>



<p>أضف لكل هذا أن كل الاستراتيجيات التي تبناها نتنياهو مند التسعينيات لدفن القضية الفلسطينية لم تؤت أكلها وهذه القضية حاضرة اليوم في العالم أكثر من أي وقت مضى.</p>



<p>ماذا عن الحسابات الخاطئة للأنظمة العربية؟</p>



<p>لم يؤد الجري وراء التطبيع لأي نتيجة سواء على صعيد القضية الفلسطينية أو على تفادي الحرب فما بالك&nbsp; بإحلال السلام في المنطقة . الحالة الإماراتية أحسن مثال على تكلفة الاصطفاف الكامل وراء إسرائيل وأمريكا. كل ما حصل فقدان احترام وتعاطف شعوب الأمتين وبالنسبة لمن لا يأبهون -أو يفتعلون عدم الاهتمام بسمعتهم &nbsp;&nbsp;&nbsp;تهشم صورة الملاذ الآمن لأصحاب المليارات. حتى بعد الحرب، لن تسترجع دبي ألقها السابق. هل ستؤدي التجربة المريرة لمراجعة استراتيجية خاطئة فتعود الإمارات لمكانها ومكانتها داخل الأمة؟ ذلك هو المؤمّل والحكم سيكون على الأفعال.&nbsp;</p>



<p>عن خيارات حماس. ألا يجب وصفها هي أيضا بالخاطئة؟ ألم يطلق السابع من أكتوبر الكارثة التي تذهب ضحيتها اليوم شعوب المنطقة وخاصة الشعب الفلسطيني؟</p>



<p>القاعدة في الخيارات الإستراتيجية أو التكتيكية أن هناك إمكانيتان أو أكثر يمكن لصاحب القرار أن يراهن على إحداها ليضمن أقصى الأرباح وأقل الخسائر. لكن حماس لم يكن لها خيار غير قبول الموت جلوسا واختناقا أو قبوله وقوفا ممتشق السلاح. من يتحمل مسؤولية موت أكثر من ألف مدني إسرائيلي بريء وأكثر من سبعين ألف فلسطيني لا يقل براءة ودمهم ليس أرخص من دم الإسرائيليين هو نتنياهو وزمرته من المتطرفين الذين أغلقوا الباب أمام كل سلام حقيقي.</p>



<p>عندما تصرخ إسرائيل بالسابع من أكتوبر فلتنسي ما كان الوضع في السادس من أكتوبر. يومها كان الشعب الفلسطيني يعيش الحصار في غزة والاستيطان في الضفة والأبارتايد داخل الخط الأخضر والاقتحامات في المسجد الأقصى ناهيك عن التنكيل الحقير بآلاف المساجين في السجون الإسرائيل منهم مئات من الأطفال.</p>



<p>                                                                                            *</p>



<p>والآن ما المتوقع وإلى أين ستسير الأمور بعد انتهاء هذه الحرب ؟</p>



<p>لقد شكّلت أوسلو منذ التسعينيات الفرصة الوحيدة للسلام حتى ولو كان سلاما غير عادل، لكن إسرائيل اختارت التفويت في هذه الفرصة لتجد نفسها متورطة في خيارين أحلاهما مرّ.</p>



<p>الأول هو ما أسمية حلّ مندلا-الذي آمنت ولا أزال أنه الطريق الوحيد لتفادي أكبر كارثة في هذا القرن–أي دولة ديمقراطية ثنائية القومية مثل جنوب إفريقيا وكندا وبلجيكا وهو اليوم حل جدّ مستبعد.</p>



<p>الثاني هو ما أسميه حلّ نتنياهو أي تهجير الشعب الفلسطيني وتوسيع رقعة إسرائيل على حساب لبنان وسوريا والأردن ومصر والهيمنة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية على كامل المنطقة ولو بثمن الحرب الأبدية. إنه اليوم الطريق الذي اختارته إسرائيل تحت تسمية الشرق الأوسط الجديد بدعم من أمريكا حيث جاءت &#8221; زلة لسان &#8221; السفير الأمريكي مايك هاكابي لتؤكد ما يسميه علماء التحليل النفسي انكشاف المطمور.</p>



<p>نحن نعيش اليوم تسارع المشروع &nbsp;&nbsp;أي الانتهاء من ضمّ الضفة الغربية بزرع المستوطنات بكيفية تمنع قيام أي دولة فلسطينية، السعي لتفتيت إيران وسوريا ولبنان والعراق والسودان والصومال، التسلل عبر الإمارات للهيمنة على الخليج، حمل السعودية بالضغط الأمريكي على التطبيع، إخراج مصر من المعادلة ثم التوجه لتركيا كالخصم الأعسر على الترويض والتحرش بباكستان الدولة النووية الوحيدة بالتحالف مع الهند عدوتها الوراثية. الرسالة عبر &#8221; الدرس الإيراني &#8221; منع أي دولة عربية أو مسلمة أكبرى مثل تركيا على حتى التفكير في امتلاك السلاح النووي لكي تبقى كل المنطقة إلى يوم يبعثون تحت رحمة إسرائيل الدولة الوحيدة المسموح لها بامتلاكه.</p>



<p>إن إسرائيل تتحدث طول الوقت عن الخطر الوجودي الذي تتعرض له في المنطقة والحال أنها هي الخطر الوجودي على كامل المنطقة.</p>



<p>في مثل هذا الحالة يصبح السؤال: ما الذي يتطلبه الوضع بعد توقف هذه الحرب لمواجهة الأخطار التي ستواصل التربص بنا؟</p>



<p>الخيار الاستراتيجي هو الذي يبدو أن بعض القادة العرب يفكرون فيه والذي لا بدّ أن يتقدم بسرعة وأن يتوسع أي بناء تحالف دفاعي-على شاكلة الناتو- نواته الصلبة تركيا وباكستان والسعودية وقطر ومصر وتلتحق به كل دول الطوق. هكذا يصبح تهديد إسرائيل النووي له المقابل الباكستاني. حقا يجب العمل على شرق أوسط خالي من النووي لكن منه نووي إسرائيل، إذ لا مجال للعيش أبد الدهر تحت ابتزاز دولة توسعية مارقة لا تأبه بالقانون الدولي ولا حدّ لعنفها.</p>



<p>&nbsp;إن مثل هذا الحلف الإسلامي هو الذي سيضمن للخليج أمنه تجاه إيران لا أمريكا التي لم تثبت إلا طمعها ونهمها للمال الخليجي مع عجزها عن أي حماية فعالة. كذلك هو الضامن الوحيد على الأمد المتوسط والبعيد ألا تطالب الهند وقد اصطفت مع إسرائيل بحق تقرير المصير لملايين الهنود العاملين في الخليج. هو الذي سيكون بالطبع أداة ضغط فعالة لتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه إن تخلصت إسرائيل يوما من حكامها الفاشيين الحاليين واقتنع شعبها وقادتها أنه لا خيار لهذه الدولة المزروعة في المنطقة غير الاندماج أو الاندثار.</p>



<p>المهم ألا ينظر لهذا الحلف على أنه منخرط في أيديولوجيا مجنونة كأيدولوجيا صراع الحضارات. يجب أن تتوجه إستراتيجيتنا للرأي العام الهندي والأمريكي للتركيز على أن مصالح البلدين لا تخدمها إسرائيل وإنما الصداقة مع العالمين العربي والإسلامي. يجب علينا بناء أحسن العلاقات مع أوروبا وهي الأخرى بصدد البحث عن حلفاء وتوازنات تضمن لها أن تبقى قوة فاعلة بين العملاقين الأمريكي والصيني وليس لها من حليف أقوى من العالم العربي والإسلامي. كذلك علينا أن نستعيد المبادرة في إفريقيا التي هي فضاؤنا الحيوي وربط أفضل العلاقات المتساوية مع شعوبها للحد من ضرر دخيل عليها لا يسعى إلا لدق الأسفين بيننا وبينها خدمة لمصالحه.</p>



<p>                                                                                                 * </p>



<p>كما لا بدّ من استراتيجيات ذكية لمواجهة الأخطار الخارجية لا بدّ من استراتيجيات ذكية لمواجهة الأخطار الداخلية.</p>



<p>ما أظهرته التجربة الإيرانية أن سهولة اختراق إسرائيل وأمريكا للأمن القومي الإيراني كانت لغضب قسم من الشعب الإيراني لم تعترف له الطبقة الحاكمة بحقوقه السياسية ومن ثمة ذهب إلى حدّ التضامن مع ألدّ أعداء بلاده.</p>



<p>الدرس لكل الحكام العرب: لمواجهة التحديات الوجودية التي تطرحها إسرائيل لا أضمن لكم مع التحالف الإسلامي خارجيا من جبهة داخلية موحدة صمّاء. مما يعني مصالحة حقيقية مع المعارضة ، إطلاق سراح المساجين السياسيين،&nbsp; الإصلاحات الضرورية التي تقي من ثورات لا مفرّ منها إن تواصلت خيارات قديمة أثبتت كم هي فاشلة ومكلفة&nbsp; لكم ولكل شعوبنا.</p>



<p>  الحرب ليست كما يقول كلاوستفيتز   Clausewitz   واصلة السياسية بطرق أخرى. هي فشل هذه السياسة لأن أولى أهداف السياسة كانت وستبقى تفادي الحروب وإحلال السلام لكي ينعم الناس بأول حق من حقوق الإنسان: الحق في الحياة.</p>



<p>نعم ثمة التحذير الروماني الذي لا ينسى &#8221; إذا أردت السلام فاستعد للحرب&#8221;<strong>. </strong></p>



<p>لكن الأهم الأمر الذي لا يعصى قوله تعالى&#8221; وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا&#8221;.</p>
<p>L’article <a href="https://moncefmarzouki.com/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a8/">دروس الحرب عند البناء فوق الخراب</a> est apparu en premier sur <a href="https://moncefmarzouki.com">Moncef Marzouki</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الثلاثية المنقذة من الضياع  </title>
		<link>https://moncefmarzouki.com/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%84%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%82%d8%b0%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%b9/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25ab%25d9%2584%25d8%25a7%25d8%25ab%25d9%258a%25d8%25a9-%25d8%25a7%25d9%2584%25d9%2585%25d9%2586%25d9%2582%25d8%25b0%25d8%25a9-%25d9%2585%25d9%2586-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25b6%25d9%258a%25d8%25a7%25d8%25b9</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Moncef Marzouki]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 18 Mar 2026 23:57:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[- منشورات]]></category>
		<category><![CDATA[Publicationsمنشورات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://moncefmarzouki.com/?p=4585</guid>

					<description><![CDATA[<p>آمنت دوما بأن إصلاح البشر يأتي عبر القوانين والمؤسسات والسياسيات المستندة على الاقتصاد والعلم ومن ثمة نفاذ الصبر وسخرية مكتومة وانا مضطر لسماع خطب الجمعة إلى النهاية ولسان الحال يتوجه</p>
<p>L’article <a href="https://moncefmarzouki.com/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%84%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%82%d8%b0%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%b9/">الثلاثية المنقذة من الضياع  </a> est apparu en premier sur <a href="https://moncefmarzouki.com">Moncef Marzouki</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>آمنت دوما بأن إصلاح البشر يأتي عبر القوانين والمؤسسات والسياسيات المستندة على الاقتصاد والعلم ومن ثمة نفاذ الصبر وسخرية مكتومة وانا مضطر لسماع خطب الجمعة إلى النهاية ولسان الحال يتوجه للخطيب المفوه: رحماك يا هذا اختصر، جزء من المستمعين ليسوا بحاجة لكلامك لأنهم &nbsp;&nbsp;بطبيعتهم أذكياء، طيبون، متخلقون بسبب أمهات صالحات وآباء قدوة ومربين أكفاء وظروف مادية معقولة&#8230;. وجزء آخر لن يغير كلامك هذا شيئا من تصرفاتهم. هم سيبقون بعد هذه الموعظة العظيمة كما كانوا قبلها لأنهم ولدوا بقدر متواضع من الذكاء وتعرضوا لتربية فاسدة وإمكانياتهم المادية لا تسمح لهم بالسمو الأخلاقي الذي تدعو إليه.</p>



<p>قد أكون مخطئا ومتحاملا على الوعاظ. أرجو ذلك. ربما هناك شريحة ولو جد صغيرة ينفع فيها الوعظ والإرشاد. المشكلة قلة تأثيرهم والدليل على ذلك وضع العالم بعد قرون من خطب الجمعة والسبت والأحد وما يلقى من نفس الكلام الضائع في كل معابد البشر.</p>



<p>هكذا رفضت دوما المواعظ الأخلاقية والنصائح أحيل من يطلبها مني إلى عقله وضميره.</p>



<p>لكن كيف التهرب عندما تكون من تطلبها حفيدة مراهقة ما زالت تؤمن بأن الشيوخ حكماء ويعرفون كل شيء &nbsp;وخاصة جدها.</p>



<p>&#8211; جدي أريد ثلاثة أفعال التزم بها لأعيش سعيدة في حياتي.</p>



<p>&#8211; التنقيص من الثرثرة والأكل في مطاعم ماكدونالد واستعمال هذا النقال اللعين.</p>



<p>&#8211; جدي لم أعد الطفلة الصغيرة التي تلعب معها طول الوقت، كن جديا معي ولو مرة واحدة.</p>



<p><em>نعم لم تعد البنت في العمر الذي كانت تحتاجني فقط لإعانتها على حذائها. ماذا دهاهم كل هؤلاء الأطفال ليصروا على أن يكبروا </em><em>!</em></p>



<p>-يا حبيبتي، الأفعال الضرورية لحياة سعيدة بالعشرات، كيف تريدين مني في دقيقة أن أختار منهم ثلاثة &#8230;اللهم إلا إذا جمعناها في ثلاث قيم كبرى.</p>



<p><em>لحظة تفكير وعقل البنت يحاول الربط بين الأفعال الحسية المنظورة وبين القوى المعنوية الخفية التي تسندها.</em></p>



<p>-طيب، إذن القيم الثلاثة التي تضمن لي أنها ستمكنني من حياة سعيدة.</p>



<p>القيم الثلاث؟&nbsp; التي على رأس قائمة لو التزم بها البشر- بالغريزة أو بالتعلم &#8211; لما كانوا بحاجة للدين أو للسياسة؟&nbsp;</p>



<p>الحقيقة أنني لم ألق يوما هذا السؤال على نفسي، لكن الإجابة حضرت للتو واللحظة وكأن عقلي الباطن يعرفها حق المعرفة.</p>



<p>&#8211; القيم الثلاث التي سيقيك الالتزام بها من أغلب المشاكل التي تنغص حياتك وتنغصين بها على حياة الناس هي، أولا &#8230;</p>



<p>على فكرة بماذا كنتم ستردون على نفس السؤال لو ألقاه عليكم طفل عزيز أو طفلة حبيبة.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; *</p>



<p>قالت البنت: إذن القيمة الأولى هي&nbsp; &nbsp;&#8230;.عجّل ما لك مترددا؟</p>



<p>-أفكّر في أحسن طريقة لتقديمها لك، الكلمة شائعة ولو أنها فقدت ألقها القديم عند الكثيرين، آخرون حولوا وجهتها إلى أضيق معنى.</p>



<p>&#8211; المهمّ؟</p>



<p>&#8211; صبرك عليّ يا فتاة، يتطلب فهمها الانطلاق مما يعطيها معناها الحقيقي.</p>



<p>-وهو؟</p>



<p>&#8211; الاعتداد بالنفس، أقصد الاعتداد بالنفس كأعمق وأقوى ما يكون الاعتداد بالنفس.</p>



<p>&#8211; ) &nbsp;ضاحكة( موافقة ، موافقة، موافقة دون تحفظ !!!</p>



<p>&#8211; انتظري ثمة شرط ضروري لهذا الاعتداد. يجب أن يكون متجذرا في تذكرك الدائم من أنت &#8230;من أنت فعلا.</p>



<p>&#8211; ) &nbsp;مداعبة &nbsp;&nbsp;&nbsp;(ومن أنا فعلا؟</p>



<p>&#8211; كائن أعجوبة وضع فيه الله كل عبقريته.</p>



<p>في دماغك وحده عدد الخلايا أكبر من عدد النجوم التي في السماء.</p>



<p>&nbsp;وريثة الناجين من كل الكوارث على امتداد مئات الآلاف من السنين تحملين دون وعي ذاكرتهم.</p>



<p>حلقة الوصل مع الأجيال القادمة &nbsp;&nbsp;تحملين دون وعي آمال الحياة كلها.</p>



<p>&nbsp;عينة فريدة &nbsp;لا يشبهك أحد في الملايير الثمانية من البشر الذين يعيشون هذه اللحظة على كوكبنا الأرضي.</p>



<p>الكائن الذي سهر للحفاظ على حياته وتربيته سنينا طويلا أبوين عطوفين.</p>



<p>الكائن الذي يبدو وكأن المجتمع تنظم لخدمة كل حاجياته.</p>



<p>ترفع المراهقة ذراعيها إلى أعلى تقفز وهي تصرخ: واو !!! ، &nbsp;أنا، أنا أعجوبة الزمان – وزميلاتي الغبيات الشريرات يسخرن مني طول الوقت في المدرسة.</p>



<p>&#8211; نعم أنت كل هذا والآن انتبهي للبقية وإلا فأنه سوء الفهم والاستنتاجات الكارثية.</p>



<p>ابتداء من الوعي بقيمتك الهائلة هذه ثمة مساران على طرفي نقيض.</p>



<p>الأول هو الذي ينزلق بك إلى الأسفل، إلى الغرور والغطرسة والكبرياء والأنانية والنرجسية وكلها خطايا وأخطاء نتيجة نسيانك أن الآخر أيضا، أيا كان، له نفس القيمة.</p>



<p>الطريق الثاني الذي يصعد بك إلى الأعلى اهو الذي ترسمه التعليمات المزروعة في الوعي واللاوعي: لا يمكن -وأنا من أنا &#8211; أن أجبن،&nbsp; أن أفرّ، أن أستسلم، أن أكون انتهازيا، وصوليا &#8230; ليس جديرا بي أن أظلم، أن أستغلّ، ، أن أهين&#8230; أنا أكبر من أغدر، أن أخون ، أن أكذب، أن &nbsp;أنافق أو أحنث بوعد &#8230; ليس من مستواي أن أعامل خصومي كما يعاملوني لأنهم نسوا من أنا ومن هم&#8230; لن أفعل إلا ما يُرضى آبائي وأجدادي في قبورهم&nbsp; ويجعل&nbsp; أطفالي وأحفادي يفاخرون بي يوما .</p>



<p>لا علاقة للشرف إذن بنسب أو انتماء أو جاه وثروة.</p>



<p>&nbsp;هو المواقف والتصرفات التي تجعل الإنسان يرتفع لمستواه الحقيقي، أي إلى أعلى مستويات ذاته ولا ينزل عنه أبدا &#8230;</p>



<p>الشرف أن يكون الإنسان وفيا لأحسن ما فيه جديرا بما وضعه الله فيه من آمال وانتظارات.</p>



<p>تصرخ البنت: فهمت، يحيا الشرف. عجّل ما القيمة الثانية؟</p>



<p>على فكرة بماذا كنتم ستردون على نفس السؤال لو ألقاه عليكم طفل عزيز أو طفلة حبيبة؟</p>



<p>                                                                                *</p>



<p>قالت &#8221; أوكي &#8221;، الشرف أولى قيمك الثلاث. هات القيمة الثانية &#8230;</p>



<p>&#8211; مهلا قبل الإفصاح عنها ، يجب بعض التمهيد لفهمها.</p>



<p>&#8211; وهذا التمهيد هو &#8230;.</p>



<p>-ضرورة التذكر الدائم بكل ما تدينين به للآخرين.</p>



<p>&#8211; (بغضب مفتعل) لا أدين بشيء لأحد!</p>



<p>&#8211; إذن لا فائدة من المواصلة.</p>



<p>-لا، لا ، واصل &#8230;أرجوك.</p>



<p>&#8211; خلافا للكثير من الحيوانات ، نحن نولد دون أدنى قدرة للمحافظة على حياتنا بوحدنا. لولا عناية الوالدين سنينا طويلة لما ذهبنا بعيدا . أنظري لقائمة من لا نستطيع العيش بدونهم : المعلم، الطبيب، الفلاح، المهني، الشرطي، القاضي، السياسي، الخ .</p>



<p>كأنهم لم يوجدوا إلا ليخدمونا.</p>



<p>في المقابل نحن مطالبون بخدمتهم كما يخدمونا من الموقع العائلي والمهني والسياسي الذي عينته لنا الصدف والضروريات.</p>



<p>إنه أول بند في العقد الاجتماعي أي ضرورة أن يقوم كل إنسان بالمطلوب منه والمشاركة بنصيبه من الجهد الجماعي لتحقيق الهدف المشترك: البقاء والتحسين المطرد لظروف هذا البقاء أك ،</p>



<p>بعبارة أخرى البند الأول للعقد الاجتماعي أن يقوم كل شخص بواجبه.</p>



<p>-إلى حدّ الآن ليس لي ما أعترض عليه.</p>



<p>&#8211; ولا يمكن لك الاعتراض على القاعدة التي تنجرّ عن هذه الضرورة الأولى: بقدر ما يقوم كل الناس بواجبهم على أحسن وجه بقدر ما يسهلّون حياتنا&#8230; بقدر ما يخلّون بواجبهم هذا ، بقدر ما يجعلون حياتنا جحيما لا يطاق.</p>



<p>&#8211; تريد تبرير كل هذه القوانين والعقوبات التي تجبر الناس على &#8230;. أنا أكره كل إلزام ولو كان للقيام بواجب ما .</p>



<p>&#8211; موقف من عمرك. لكن انتبهي .</p>



<p>ثمة الأفعال التي نأتيها بالإكراه سواء كان إكراه القوة أو القانون. إنها أفعال تندرج تحت قيم من الدرجة الثانية مثل الطاعة والانضباط والحذر.</p>



<p>على الطرف النقيض ثمة الأفعال الحرّة،</p>



<p>التي تنبع من إرادتنا،</p>



<p>من أنفتنا أي رفض العيش كطفيليين على مجهودات الآخرين،</p>



<p>من لذة العطاء دون منّ،</p>



<p>من امتنان صامت لكل من عبدوا لنا الطريق وردّ بعض جميلهم،</p>



<p>من العمل على تخفيف صعوبات الحياة للآخرين .</p>



<p>من الاعتزاز بالمساهمة ولو بحصاة صغيرة في بناء صرح العالم الأفضل،</p>



<p>كيف لا يكون الواجب على رأس قائمة القيم وهو بكل هذا الدور؟</p>



<p>-)ضاحكة( &nbsp;بصراحة أفضل أن تحدثني عن حقوقي بدل أن تحدثني عن واجباتي</p>



<p>-انتبهي. منذ سنوات أعدت كتابة الثلاثين بندا من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مستبدلا صيغة &#8221;لكل شخص الحق في&#8221; بصيغة &#8221;على كل شخص أن &#8221;&#8230;. فلم يتبدل شيء من النص وقد عنونته الإعلان العالمي لواجبات الإنسان،</p>



<p>نص واحد كتب بصيغتين كل واحدة صورة الأخرى في المرآة.</p>



<p>الحقوق والواجبات وجهان لنفس العملة .</p>



<p>-ليكن لكن لماذا لا أشكر على قيامي بالواجب&#8230;لا أحب المقولة المعروفة.</p>



<p>-أول واجب حماية حياتك ، صحتك ، مصالحك المشروعة ، شرفك. هل ستشكرين نفسك لأنك قمت بواجبك تجاه نفسك؟</p>



<p>الدائرة الثانية لواجبتك هي الوالدين وبقية العائلة؟ هل تريدين منهم الشكر بعد كل ما أعطوك؟ نفس الشيء عن بقية الدوائر. واجبك تجاه أصدقائك، تجاه شعبك، تجاه البشرية وحتى تجاه الطبيعة. ألا يكفيك كل ما تغنمين منهم؟</p>



<p>والآن بيني وبينك، كل الناس يحبون الشكر حتى على الواجب رغم ما يدعون، وأنا منهم .</p>



<p>حتى ولو لم تحصلي على ما تستأهلين منه وأنت تقومين بواجبك في كل المستويات وفي كل وقت، لا تبخلي به أبدا،</p>



<p>لا شيء مثل الشكر أرخص تكلفة وأغلى مردودا وهو الذي يفتح العقول والقلوب كما لا يفتحها أي شيء آخر.</p>



<p>تصرخ البنت : فهمت. عجل ما القيمة الثالثة بعد الشرف والواجب ؟</p>



<p>                                                                                                  *</p>



<p>تركت باب التعليقات على تدويناتي مفتوحا أكثر من مرة عمدا لأقيس &#8221; حرارة &#8221; الجوّ عند من نصبوا أنفسهم خصوما وأعداء لرجل لا يعرفونه إلا عبر صور مشوهة تعكسها مرايا مقعرة ومشروخة.</p>



<p>&nbsp;يتدافع إلى الفخ &#8221;الهاهيئون&#8221; )&nbsp; الذين يضعون على صفحتك Ha Ha &nbsp;حتى قبل استنفاذ الوقت الضروري لقراءة التدوينة أو سماع الفيديو إلى الآخر( &nbsp;يتبعهم &nbsp;&nbsp;الشتامون والشامتون والساخرون.</p>



<p>&nbsp;القاسم المشترك بين تعليقات تتبارى في العنف اللفظي والبذاءة المتعمدة وإرادة الإيذاء والتسبب في أكبر قدر من وجع للنفس هو الانعدام التام أو قلة الاحترام: &nbsp;قلة احترام شيخ ثمانيني ونحن قوم تعلمنا احترام الشيوخ،</p>



<p>قلة احترام ماضي نضالي طويل في خدمة الوطن والإنسان،</p>



<p>&nbsp;قلة احترام مبادئ الشهامة والفروسية في الصراع الفكري والسياسي،</p>



<p>&nbsp;قلة احترام الحقيقة -أنظر للقائمة الطويلة التي أسميها Chek list &nbsp;لنفس الأكاذيب التي يرددونها دون ملل منذ سنوات ) المحمودي، السكر سوريا، رقصي على جثة القذافي، جنسياتي المتعددة، عمالتي للخارج،&nbsp; الخ (</p>



<p>&nbsp;ولا أتحدث عن قلة احترام اللغة حتى الدارجة المهذبة.</p>



<p>قرأت التعليقات في صفحات بعض الأشخاص المعروفين فوجدت أنها لا تختلف في شيء عما تتعرض له صفحتي.</p>



<p>إنه نفس المرض، قل نفس الوباء الطاغي في كل الفضاء الافتراضي الوطني والعربي والعالمي. انظر ما هو المحرك والوقود للحركات الشعبوية سواء في الهند في المجر في تونس أو في أمريكا. أليس استنفار الديماغوجيين غرائز الكره والغضب ضدّ النخب المتهمة باحتقار &#8221; الشعب &#8221; وليس فقط استغلاله؟</p>



<p>لقائل أن يقول لماذا أسمي وباء مجرد حرية رأي ولو بشيء من الحدة والحق المشروع في نقد مواقف وتصرفات مرفوضة أيا كان موقع من يرتكبها حتى ببعض المبالغة والفكاهة ؟</p>



<p>&nbsp;لأن النقد الذي يصل هدفه -أي فرض تغيير تصرفات مضرة بالصالح العام &#8211; هو المبني على الحقائق، المقدم بالأدلة والبراهين وبلهجة هادئة ولغة سليمة. أما القذف لمجرد الإيذاء فزبد يذهب جفاء أو يزيد الطين بلة أي تصعيب العلاقات بين البشر.</p>



<p>السبب الأهمّ وهذا بتجربتي للبشر عقودا طويلا في الطب والسياسة قاعدة لا تعرف استثناء: من يعاني من قلة احترامه لنفسه أو من شعوره- الصحيح أو المتوهم &#8211; بأنه ليس محل الاحترام الذي يستأهل هو أسرع الناس لتحقير الآخرين، أما من يحترم نفسه ويحترمه مجتمعه فيحترم الناس أجمعين لا تكلفا ولا نفاقا.</p>



<p>لهذا لا أغضب ولا أردّ الفعل عندما يستهدفني أناس أعرف أصدق المعرفة أن سبّهم وتهكّمهم صراخ ذوات مجروحة- الله وحده يعلم ما تخفي من عذابات. هم &nbsp;&nbsp;&#8221; يتألمون بصمت -رغم نوبات من النرجسية &#8221; الثأرية&#8221;- من عدم احترام المحيط لهم وشيئا فشيئا من فقدان احترامهم لأنفسهم.</p>



<p>المصيبة أن مجتمعاتنا تنتج كما هائلا من هذه الذوات المجروحة والكرامة فيها أصعب وجودا وبقاء من الثلج في الصحراء.</p>



<p>المصيبة الأكبر أن امتهان الكرامة البشرية مغروس عميقا في ثقافتنا، بل وندّرسه لأطفالنا بمنتهى اللامسوؤلية.</p>



<p>نحن الأمة الوحيدة التي يحتوي شعرها على قصائد الهجاء أي أجمل الكلمات لتسويق أقبح المعاني.</p>



<p>بعض العينات.</p>



<p>&#8221; فَغُضَّ الطَرفَ إِنَّكَ مِن نُمَيرٍ فَلا كَعباً بَلَغتَ وَلا كِلابا&#8221;</p>



<p>&#8221;ونشرب إن وردنا الماء صفوا ويشرب غيرنا كدرا وطينا&#8221; .</p>



<p>&#8221;لا تأخذ العبد إلا والعصا معه، إن العبيد لأنجاس مناكيد &#8221;&#8217;</p>



<p>آه على ذكر المتنبي، رجاء لا تترجموه لليابانية، &nbsp;لا داعي لفضحنا عند شعب يعتبر زينة الإنسان التواضع والفخر الصامت وذروة الشاعرية كما في شعر &#8221;الهايكو&#8221;&nbsp;&nbsp; المشاعر الرقيقة مغلفة في أبسط الكلمات مع أقصى الإيجاز.</p>



<p>بجانب الثقافة التي تحمل جزءا كبيرا من ذاكرتنا الجماعية، هناك الاحتقار المتغلغل في تعاملنا اليومي مع بعضنا البعض.</p>



<p>يا ويلك إن كنت أجنبيا، من طبقة فقيرة، من جهة محرومة، من لون فيه مبالغة في كمية الميلانين التي يفرزها جلدك لحمايتك من الشمس وسرطان الجلد أو أنثى والكلمة لليوم محملة بنكهة ازدراء رغم ما يصرخون عن حقوق المرأة.</p>



<p>تأتي السياسة لتدلو بدلوها وهي تصنّفك في خانة &#8221; غبار الأفراد&#8221; أو &#8221; من نزعنا عنكم القمل&#8221; أو &#8221;الخونة والعملاء والمتآمرين&#8221;.</p>



<p>أضف ازدراء البيروقراطية والبوليس وكل من جعلته الصدف رئيسا لك وهو لا يفعل سوى تقليد الزعيم الأوحد الذي له وحده حق الاعتبار.</p>



<p>&nbsp;كيف يمكن للإنسان أن يكون سويّا أو سعيدا في مجتمع كهذا والخيار أن يكون محتقَرا أو محتقِر!</p>



<p>تصرخ البنت: جدّي &#8230;هيا كفاك تفكيرا، ما هذه القيمة الثالثة التي ستضمن لي الحياة السعيدة.</p>



<p>-الاحترام المبني على تذكرك الدائم أن البشر الذين تتعاملين معهم كلهم&nbsp;&nbsp; كائنات وضع الله فيها كل عبقريته والحياة كل آمالها &#8230;وأيضا الانتباه -ولو كان متقطعا- للصعوبات التي يتخبطون فيها للآلام الصامتة التي يخفون.</p>



<p>&nbsp;تذكري دوما أن الاحترام هو أول حق من حقوق الإنسان وأول واجب من واجبات الإنسان.</p>



<p>&nbsp;هذا الواجب يتجاوز الإنسان ليشمل كل الكائنات الحية والطبيعة التي تحتضر تحت تعيننا وقد نرحل برحيلها لأننا لم نوفّها قدرها من الاحترام.</p>



<p>نفس القاعدة بعبارات أخرى: لا تحتقري أي إنسان لا لأن الموقف خطيئة لا تغتفر وإنما لإنه خطأ جسيم إذ لا أخطر من الإنسان إن أهين في كرامته، أن لم يدّفعك الثمن في وقته فسيدّفعك إياه مؤخرا وإن لم يتمكن من ذلك سيدفعه لمن يمثلك ولو كان عابر سبيل بريء لا دخل له فيما ارتكبت من حماقة.</p>



<p>تصفّق المراهقة ثم تصرخ تفتعل حماسة مبالغ فيها&nbsp; &nbsp;&nbsp;:</p>



<p>&#8211; &nbsp;أخيرا أعرف القيم الثلاث&#8230; الميدالية الذهبية للشرف، الفضية للواجب والبرنزية للاحترام &#8230; أو العكس؟ &nbsp;جدي كيف هو الترتيب الأفضل.</p>



<p>&#8211; اتركي هذه التصنيفات للرياضة، أفضّل صورة المثلث المتساوي الأضلاع ترسمه ثلاث خطوط لها نفس الطول اسمها الشرف والواجب والاحترام.</p>



<p>خارج الفضاء التي ترسم، كل مواقف وتصرفات الجهل والشرّ والبذاءة.</p>



<p>داخل هذا الفضاء الوعي والخير وأناقة الفكر والروح .</p>
<p>L’article <a href="https://moncefmarzouki.com/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%84%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%82%d8%b0%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%b9/">الثلاثية المنقذة من الضياع  </a> est apparu en premier sur <a href="https://moncefmarzouki.com">Moncef Marzouki</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ماذا لو كان الإسلام فعلا هو الحلّ؟</title>
		<link>https://moncefmarzouki.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d8%b9%d9%84%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%91%d8%9f/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d9%2585%25d8%25a7%25d8%25b0%25d8%25a7-%25d9%2584%25d9%2588-%25d9%2583%25d8%25a7%25d9%2586-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25a5%25d8%25b3%25d9%2584%25d8%25a7%25d9%2585-%25d9%2581%25d8%25b9%25d9%2584%25d8%25a7-%25d9%2587%25d9%2588-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25ad%25d9%2584%25d9%2591%25d8%259f</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Moncef Marzouki]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 09 Mar 2026 20:58:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[- منشورات]]></category>
		<category><![CDATA[Publicationsمنشورات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://moncefmarzouki.com/?p=4571</guid>

					<description><![CDATA[<p>ما&#160; نحن غافلون عنه السعي الحثيث &#160;لتكون حلف&#160;يضم &#160;إسرائيل والهند واليونان وقبرص ومن يقبل من العرب وكأن نتنياهو&#160; استشعر إمكانية ولادة حلف إسلامي هو أكبر خطر على مشروعه الإستراتيجي&#160;فبادر بالهجوم</p>
<p>L’article <a href="https://moncefmarzouki.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d8%b9%d9%84%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%91%d8%9f/">ماذا لو كان الإسلام فعلا هو الحلّ؟</a> est apparu en premier sur <a href="https://moncefmarzouki.com">Moncef Marzouki</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[		<div data-elementor-type="wp-post" data-elementor-id="4571" class="elementor elementor-4571">
				<div class="elementor-element elementor-element-4b68986a e-flex e-con-boxed e-con e-parent" data-id="4b68986a" data-element_type="container" data-e-type="container">
					<div class="e-con-inner">
				<div class="elementor-element elementor-element-5d31e495 elementor-widget elementor-widget-text-editor" data-id="5d31e495" data-element_type="widget" data-e-type="widget" data-widget_type="text-editor.default">
				<div class="elementor-widget-container">
									<p>ما&nbsp; نحن غافلون عنه السعي الحثيث &nbsp;لتكون حلف&nbsp;يضم &nbsp;إسرائيل والهند واليونان وقبرص ومن يقبل من العرب وكأن نتنياهو&nbsp; استشعر إمكانية ولادة حلف إسلامي هو أكبر خطر على مشروعه الإستراتيجي&nbsp;فبادر بالهجوم قبل أن يضطر للدفاع.</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>هذا ما يفسر الاستقبال الحافل الذي خصت به إسرائيل رئيس الحكومة الهندية مودي لا فقط لعدائه الشديد للإسلام والمسلمين وإنما لأن الهند بالمليار وأربع مئة مليون نسمة هي اليوم أول دولة في العالم من ناحية عدد السكان .</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>لا غرابة في الأمر فالإسرائيليون يدركون أن دولة عدد سكانها -المعترف بهم كمواطنين- لا يزيد على سبعة ملايين نسمة لا تستطيع إلى الأبد تحدي شعوب بمئات الملايين ولا بد لهم من حلفاء غير الأوروبيين الذين لم يعودوا يثقون بهم ولا حتى الأمريكيين الذين بدأوا يستشعرون تباعدهم المتنامي عنهم.</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>إن إسرائيل بأمس الحاجة إلى توسيع وتنويع تحالفاتها للمضي قدما في مشروعها الاستراتيجي الذي تسميه الشرق الأوسط الجديد خاصة بعد ما تعتبره انتصاراتها&nbsp; الباهرة &#8221; على حماس وحزب الله وإيران .</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>هذا&nbsp; المشروع الإستراتيجي مبني&nbsp; على دفن نهائي للقضية الفلسطينية بالإبادة والأبرتهايد والاستيطان والتهجير، إجبار السعودية ومصر على تطبيع مبني على قبولهما بهذا الدفن، تفتيت لبنان وسوريا والعراق والسودان والصومال، تنصيب&nbsp; نظام عميل في إيران، توسيع النفوذ في الخليج انطلاقا من قاعدة الإمارات ،كل هذا في ظل&nbsp; هيمنة عسكرية مطلقة على كامل المنطقة تضع شعوبها تحت الوصاية والتهديد بالسلاح النووي الذي لا يحق لإسرائيل إلا امتلاكه وذلك إلى يوم يبعثون .</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>لاشكّ أن أذكى المخططين الإسرائيليين يعرفون قانون المؤرخ البريطاني الكبير توينبي الذي يسنّ على أن رفع التحدي هو المحرك الأول لنهضة الحضارات والشعوب. رفع اليهود التحدي الذي وضعته أمامهم عصور من الاضطهاد فأصبح أحفاد التجار جنودا يحسب لعنفهم ألف حساب . المشكلة أن رفع التحدي هو نفس المحفز وبنفس القوة الذي يحرك الفلسطينيين والعرب والمسلمين. أخشى ما يخشاه&nbsp; الإسرائيليون وصولهم&nbsp; لأعلى سقف يقدرون عليه من مكر وعنف وتكنولوجيا ليجدوا لهم بالمرصاد كل من تعلموا من أخطائهم ورصدوا مراكز القوة والضعف في خصومهم وفاجئوهم كما في السابع من أكتوبر من حيث لا يحتسبون. لذلك ترتكز كل سياساتهم البعيدة المدى على منع العرب والمسلمين من الوصول إلى هذا&nbsp; المستوى بحروب وقائية لن تتوقف.&nbsp; إن حرب إسرائيل ضد أيران لمنعها من امتلاك السلاح النووي هو رسالة مضمونة الوصول لتركيا والسعودية ومصر وكل دولة عربية أو إسلامية تسعى لتعديل التوازن لكي تبقى كل هذه الدول تحت رحمتها.</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>ما تريده إسرائيل ليس السلام وإنما الاستسلام دون قيد أو شرط بما معناه&nbsp; فقدان العرب كل شيء وخاصة الشرف. ليس من باب الصدفة أنها&nbsp; سدّت كل المنافذ أمام حل الدولتين الذي كان وحده قادرا على إيجاد نوع من السلام ولو كان غير عادل وكل من لا يزال يحلم بهذا الحل لا يجيد قراءة خريطة الضفة الغربية ولا يفهم أن محاولة تنزيله في الواقع يمر إجباريا بحرب أهلية في إسرائيل وهو أمر غير وارد.</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>أما ما أسميه حلّ مانديلا أي تحول إسرائيل&nbsp; إلى دولة ديموقراطية&nbsp; ثنائية القومية كما نجحت في ذلك جنوب أفريقيا بعد عهود من الصراع الدموي بين البيض والسود، فهو حاليا&nbsp; مجرد حلم حتى ولو أن التاريخ أثبت أن كثيرا من الأحلام تحققت. لا يبقى أمامنا إلا صراع مفتوح لا أحد يعرف نهايته .</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>ما لا يقدره المخططون العرب للأمد الطويل -إن وجدوا وهو ما لا أعتقد- مدى خطورة دولة&nbsp; تحركها أيدولوجيا مسكونة بثلاث عقد : عقدة أشويت وعقدة شمشون وعقدة مسعادا أي أننا دولة تعيش هاجس تدميرها ومستعدة لتدمير كل المنطقة لضمان بقائها وسيطرتها دون منازع .</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>لهذا لا خيار أمامنا&nbsp; رغم تعلقنا بالسلام وبحثنا عن سلام عادل غير أن نعدّ لهم ما استطعنا من قوة وثاني الأولويات بعد الاعتماد على الذات بناء التحالفات القوية&nbsp; لأنه لا نصر بدونها.</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>&nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; *</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>إن إسرائيل لا تريد فقط إخضاع العرب بالحرب وبالتهديد بها على الدوام. هي &nbsp;تستهدف بنفس العقلية &nbsp;دول إسلامية أخرى إضافة&nbsp; لإيران. ألا تتآمر على تركيا لمنعها من أن يكون لها أي دور إقليمي؟ ألا تصف الصحافة الإسرائيلية أردوغان بأنه أخطر أعداء إسرائيل؟ ألا تتحرش بباكستان عبر التحالف مع الهند وقد تسعى لدفع الصديقة الكبرى التي فقدناها لمهاجمة الدولة النووية الإسلامية الوحيدة؟&nbsp;</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>الخطر إذن جماعي لا يواجه إلا جماعيا.</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>لذلك &nbsp;ثمة اليوم حاجة ماسة لبناء حلف إسلامي تكون نواته تركيا وباكستان وقطر والسعودية ومصر وتلتحق به الدول العربية التي فشلت في جمع كلمتها مشاريع الوحدة العربية .</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>وحده مثل هذا الحلف يمكن أن يردع العربدة الإسرائيلية المجنونة ويلغي ابتزازها النووي بما أن هذا الحلف سيكون له أيضا سلاح نووي. وحده هذا الحلف يمكن أن يردع الإدارة الأمريكية عن مواصلة دعمها لدولة تجرها إلى حروب تعود بكل النفع عليها وكل الضرر على أمريكا.</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>ماذا عن إيران؟</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>كيف يمكن التحالف مع نظام الملالي -إن تواصل &#8211; وهو الذي فاخر باحتلال أربع عواصم عربية، وهو الذي قايض دعم الشعب الفلسطيني بذبح الشعب السوري، وهو الذي استهدف دولنا العربية في الخليج خاصة دولتا قطر وعمان والحال أنهما تعاملتا معه بأخوة وصدق قابلهما باللؤم&nbsp; وإنكار الجميل؟</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>للذين يتشمتون منا هذه الأيام في أيران الرجاء التذكر بأن المصطلح يحوي نظاما استبداديا توسعيا ضرب الرقم القياسي في الإعدامات ويحوي أيضا شعبا مسلما قرر ترمب ونتنياهو تدميره قبل تحريره أي قبل تنصيب وصيّ عليه يخدم مصالحهما. لذلك علينا التضامن مع هذا الشعب المسلم العظيم المظلوم مرتين كما نتضامن مع أهلنا في الخليج وفي غزة والضفة ولبنان والسودان.</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>لقائل أن يقول التحالفات بين الدول لا تبنى على مجرد الانتماء لنفس الدين وإنما على المصالح. أنظر للحرب المتواصلة بين باكستان وأفغانستان وهما دولتان مسلمتان سنيتان. نعم، لا شيء حتمي أو إجباري في تحالف إسلامي ضدّ مشروع تركيع الأمتين العربية والإسلامية، لكن الأمر ضروري ينتظر أن يتجند له خيرة رجالات السياسة والفكر والإعلام. من حسن الحظّ أن هناك بوادر وتحركات في هذا الاتجاه لبعض القادة والوضع الخطير هو الذي يفرض عليهم الوعي بما يجب فعله.</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>علينا&nbsp; أيضا تكثيف الجهود لإفشال مشروع الحلف الذي يعمل عليه نتنياهو ليلا نهارا. يجب التوجه للرأي العام الهندي والأمريكي&nbsp; لتذكيرهم بانه لا مصلحة لهم في استعداء قرابة المليار ونصف مسلم هم زبائن وجيران من أجل دولة عنصرية توسعية عنيفة مغالية في العنف يقودها مجرم مطلوب لعدالة بلاده وللعدالة الدولية .</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>نحن في سباق مع الزمن لكي نبني تحالفاتنا قبل أن يبنوا تحالفاتهم التي قد تطيل في عمر معاناة شعوبنا وقد تجعل من كل مدينة من مدننا غزة وبيروت وخان يونس.</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>نعم، يمكن للإسلام أن يكون عنصر&nbsp; توحيد بين دول يجمعها دين عظيم وحضارة أصيلة وتاريخ مشترك ويتحداها نفس البعبع&nbsp; يريد إخضاعها وحتى إذلالها&nbsp; .</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>إن الاستنجاد بالإسلام لتشكيل حلف سياسي أمر لا علاقة به بتاتا بالعودة إلى هذيان هنتنجتون حول صراع الحضارات وإنما تجديد عقد قديم جمعنا أكثر من مرة عبر التاريخ&nbsp; عندما هددنا في وجودنا&nbsp; نفس العدو الشرس. حصل ذلك&nbsp; في القرن الحادي عشر تصديا&nbsp; للهجمة الصليبية في القرن الثالث عشر تصديا &nbsp;للهجمة المغولية. نحن اليوم بحاجة لتجديد نفس الحلف في مواجهة الهجمة الصهيونية. ثم ألم نؤمر بالأمر الذي لا يعصى :</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p><strong>﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾</strong></p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>حتى لا يساء فهمي لم &#8221;أتب&#8221; عن علمانيتي ولا أهيئ الرأي العام لانخراط مستقبلي في حزب إسلامي،</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>ذلك لأني مقتنع أكثر من أي وقت مضى وبحكم التجارب المريرة التي نعيش أننا لن نخرج من أزماتنا السياسية الكبرى إلا بأنظمة سياسية نواتها الديمقراطية الاجتماعية السيادية المواطنية كما حدد معالمها المجلس العربي في مؤتمر سراييفو سنة 2023 يبنيها ديمقراطيون لا يهم أن تكون مرجعياتهم الفكرية علمانية أو إسلامية.</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>لكن لمواجهة التحديات الضخمة المفروضة علينا على الصعيد الخارجي لا خيار لنا &nbsp;غير التفكير من خارج الصندوق والبحث عن استراتيجيات جديدة من بينها كيف نفعّل هاته القوة الهائلة التي اسمها الإسلام لكي نعود على ساحة العالم وبمقياس التاريخ لا من المفعول بهم وإنما من الفاعلين.</p>
<p><!-- /wp:paragraph --><!-- wp:paragraph --></p>
<p>&nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp;**</p>
<p><!-- /wp:paragraph --></p>								</div>
				</div>
					</div>
				</div>
				</div>
		<p>L’article <a href="https://moncefmarzouki.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d8%b9%d9%84%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%91%d8%9f/">ماذا لو كان الإسلام فعلا هو الحلّ؟</a> est apparu en premier sur <a href="https://moncefmarzouki.com">Moncef Marzouki</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8221;عليّ وعلى أعدائي يا رب &#8221;</title>
		<link>https://moncefmarzouki.com/%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%91-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d9%8a%d8%a7-%d8%b1%d8%a8/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d8%25b9%25d9%2584%25d9%258a%25d9%2591-%25d9%2588%25d8%25b9%25d9%2584%25d9%2589-%25d8%25a3%25d8%25b9%25d8%25af%25d8%25a7%25d8%25a6%25d9%258a-%25d9%258a%25d8%25a7-%25d8%25b1%25d8%25a8</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Moncef Marzouki]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 05 Mar 2026 10:22:59 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[- منشورات]]></category>
		<category><![CDATA[Publicationsمنشورات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://moncefmarzouki.com/?p=4566</guid>

					<description><![CDATA[<p>صرخة شمشون ( سفر 16 &#8211; كتاب القضاة -التوراة) وهو يدمر المعبد لينتقم من أعدائه ولو بثمن حياته . إنها بداهة الاستراتيجيا التي تعتمدها السلطات الإيرانية وهي لا تستهدف فقط</p>
<p>L’article <a href="https://moncefmarzouki.com/%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%91-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d9%8a%d8%a7-%d8%b1%d8%a8/">&#8221;عليّ وعلى أعدائي يا رب &#8221;</a> est apparu en premier sur <a href="https://moncefmarzouki.com">Moncef Marzouki</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>صرخة شمشون ( سفر 16 &#8211; كتاب القضاة -التوراة) وهو يدمر المعبد لينتقم من أعدائه ولو بثمن حياته .</p>



<p>إنها بداهة الاستراتيجيا التي تعتمدها السلطات الإيرانية وهي لا تستهدف فقط المعتدين وإنما أهلنا في الخليج حماهم الله من كل شرّ أيا كان النظام الذي يحكمهم .</p>



<p>إنها إستراتيجيا مجرمة بأتم معنى الكلمة لأنها تستهدف شعوبا صديقة لا ناقة لها ولا جمل في العدوان المبيت والحرب التي تسنها إسرائيل وأمريكا ضدها.</p>



<p>أكثر منها إجراما استراتيجيا نتنياهو وترمب وهما من يدفعان إيران إلى مثل هذا الخيار الخطير عليها وعلى كل الإقليم وحتى على العالم بأسره .</p>



<p>عندما تطالب إسرائيل وأمريكا إيران بوقف التخصيب</p>



<p>والتخلي عن الصواريخ</p>



<p>وقطع كل صلة مع حلفائها</p>



<p>ثم سقوط النظام</p>



<p>ثم قبول ابن الشاه لينتقم لوالده ويبني دكتاتورية علمانية على أنقاض الدكتاتورية الدينية</p>



<p>فإنها تغلق كل المنافذ ولا تترك لإيران إلا سياسة عليّ وعلى أعدائي يا رب .</p>



<p>كان نابليون يقول ويعمل بالمثل أن الحكمة في الحرب ألا تغلق كل المنافذ في وجه العدو فعندما تحاصره حاصره من جهات ثلاث و اترك له منفذا . آنذاك سيفضل الانسحاب على معركة لا أمل فيها. أما عندما لا تترك له منفذا فسيقاتل إلى آخر نفس وعليك تحمل التكلفة الباهظة</p>



<p>هل ما زال هناك حكماء في البلدين المعتديين وفي العالم بأسره لوقف جنون ترامب ونتنياهو الذي يقود الإقليم وربما العالم الى كارثة عظمى ؟</p>
<p>L’article <a href="https://moncefmarzouki.com/%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%91-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d9%8a%d8%a7-%d8%b1%d8%a8/">&#8221;عليّ وعلى أعدائي يا رب &#8221;</a> est apparu en premier sur <a href="https://moncefmarzouki.com">Moncef Marzouki</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>بيان المجلس العربي حول إعلان تشكيل “مجلس السلام في غــزة”</title>
		<link>https://moncefmarzouki.com/%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%b4%d9%83%d9%8a%d9%84-%d9%85/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d8%25a8%25d9%258a%25d8%25a7%25d9%2586-%25d8%25a7%25d9%2584%25d9%2585%25d8%25ac%25d9%2584%25d8%25b3-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25b9%25d8%25b1%25d8%25a8%25d9%258a-%25d8%25ad%25d9%2588%25d9%2584-%25d8%25a5%25d8%25b9%25d9%2584%25d8%25a7%25d9%2586-%25d8%25aa%25d8%25b4%25d9%2583%25d9%258a%25d9%2584-%25d9%2585</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Moncef Marzouki]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 25 Jan 2026 16:49:13 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[- منشورات]]></category>
		<category><![CDATA[Publicationsمنشورات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://moncefmarzouki.com/?p=4530</guid>

					<description><![CDATA[<p>الرفض القاطع لإعلان تشكيل “مجلس السلام في غــزة” يُعرب المجلس العربي عن رفضه القاطع للإعلان الأمريكي بشأن تشكيل ما سُمّي بـ “مجلس السلام في غـ..ـزة”، سواء من حيث تركيبته أو</p>
<p>L’article <a href="https://moncefmarzouki.com/%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%b4%d9%83%d9%8a%d9%84-%d9%85/">بيان المجلس العربي حول إعلان تشكيل “مجلس السلام في غــزة”</a> est apparu en premier sur <a href="https://moncefmarzouki.com">Moncef Marzouki</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>الرفض القاطع لإعلان تشكيل “مجلس السلام في غــزة”</p>



<p>يُعرب المجلس العربي عن رفضه القاطع للإعلان الأمريكي بشأن تشكيل ما سُمّي بـ “مجلس السلام في غـ..ـزة”، سواء من حيث تركيبته أو مهامه أو السياق السياسي الذي طُرح فيه. ويُعتبر هذا الطرح خطوة خطيرة تمثل وصاية سياسية وأمنية مفروضة على الشعب الفلسطيني، ومحاولة لتقنين الاحتـ..ـلال بأدوات جديدة.</p>



<p>ويلفت المجلس العربي إلى أن تركيبة هذا المجلس ومهامه تُعد سابقة في التاريخ السياسي الحديث، حيث لم يُطرَح سابقا كيانٌ يُمنح صلاحيات سياسية وأمنية وإدارية واسعة على أرض محتلة، دون تفويض من أهلها أو سند من القانون الدولي، وبما يتجاوز حتى نماذج الانتداب أو الإدارة الدولية المعروفة، في انتهاك صارخ لمبادئ السيادة وحق الشعوب في تقرير مصيرها.</p>



<p>كما يعتبر أن هذا الكيان الهجين محاولة لتهميش دور الأمم المتحدة والاستيلاء على مهام مجلس الأمن وضرب منظومة القانون الدولي في مقتل تحت سيطرة الرئيس الامريكي الحالي الحاكم المطلق في هذا المجلس، وكل هذا مرفوض جملة وتفصيلا.</p>



<p>ويرى المجلس أن هذا الطرح لا يندرج في إطار إنهاء الاحتلال أو تمكين الشعب الفلسطيني، بل يعكس منطق الإدارة من الخارج، وتجاهل إرادة الفلسطينيين وحقهم الأصيل في تقرير مصيرهم، خاصة في قطاع غـ..ـزة الذي تعرض لحرب إبـ..ـادة ودمار شامل وعقاب جماعي ما يزال مستمرا.</p>



<p>ويُشدّد أن أي جسم سياسي أو إداري يُفرض على غـ..ـزة دون تفويض وطني فلسطيني جامع وتوافق داخلي، هو جسم فاقد للشرعية، ولا يمكن أن يكون أداة للسلام، بل غطاء لإدامة الواقع القائم.</p>



<p>وفي هذا السياق، يؤكد المجلس أن السلام الحقيقي لا يتحقق عبر ترتيبات خارجية، بل من خلال إنهاء الاحتلال وتمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم ذاتياً، مع احترام وحدتهم الوطنية وحقوقهم الثابتة.</p>



<p>ويؤكد المجلس العربي أن الشعب الفلسطيني، ممثلا بقواه الوطنية ومؤسساته الشرعية، هو وحده المخوّل بقيادة المرحلة القادمة في غـ..ـزة، بما يشمل إدارة الشأن المدني، وإعادة الإعمار، وترتيب الوضع الأمني الداخلي، وصياغة مستقبل القطاع في إطار المشروع الوطني الفلسطيني الجامع.</p>



<p>ختاما، يدعو المجلس العربي المجتمع الدولي والأمم المتحدة والقوى الإقليمية الفاعلة إلى احترام القانون الدولي وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، ودعم مسار فلسطيني مستقل لإدارة غـ..ـزة، ووقف كافة أشكال الوصاية، وفتح الحدود والسماح بإغاثة أهل غـ..ـزة الذين يعيشون في ظروف غير إنسانية نتيجة سياسة العقاب الجماعي.</p>



<p>المجلس العربي<br><br><br>المجلس العربي | جنيف | 21 جانفي 2026<br></p>
<p>L’article <a href="https://moncefmarzouki.com/%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%b4%d9%83%d9%8a%d9%84-%d9%85/">بيان المجلس العربي حول إعلان تشكيل “مجلس السلام في غــزة”</a> est apparu en premier sur <a href="https://moncefmarzouki.com">Moncef Marzouki</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لماذا يكرهني القوميون ولا أكرههم</title>
		<link>https://moncefmarzouki.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d8%b1%d9%87%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d9%83%d8%b1%d9%87%d9%87%d9%85/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d9%2584%25d9%2585%25d8%25a7%25d8%25b0%25d8%25a7-%25d9%258a%25d9%2583%25d8%25b1%25d9%2587%25d9%2586%25d9%258a-%25d8%25a7%25d9%2584%25d9%2582%25d9%2588%25d9%2585%25d9%258a%25d9%2588%25d9%2586-%25d9%2588%25d9%2584%25d8%25a7-%25d8%25a3%25d9%2583%25d8%25b1%25d9%2587%25d9%2587%25d9%2585</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Moncef Marzouki]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 25 Jan 2026 16:33:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[- منشورات]]></category>
		<category><![CDATA[Publicationsمنشورات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://moncefmarzouki.com/?p=4525</guid>

					<description><![CDATA[<p>شكّل كره القوميين لي منذ عقود مصدر استغراب متواصل . من المفروض أنني زعيمهم وانا العروبي إلى النخاع أبا عن جدّ ، الطبيب الذي حاول تعريب الطب ونال جائزة المؤتمر</p>
<p>L’article <a href="https://moncefmarzouki.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d8%b1%d9%87%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d9%83%d8%b1%d9%87%d9%87%d9%85/">لماذا يكرهني القوميون ولا أكرههم</a> est apparu en premier sur <a href="https://moncefmarzouki.com">Moncef Marzouki</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>شكّل كره القوميين لي منذ عقود مصدر استغراب متواصل . من المفروض أنني زعيمهم وانا العروبي إلى النخاع أبا عن جدّ ، الطبيب الذي حاول تعريب الطب ونال جائزة المؤتمر الطبي العربي سنة 1989 ، المدافع عن وحدة الأمة منذ عقود ، والرئيس العربي الوحيد الذي ركب البحر لمحاولة رمزية لفك الحصار عن غزة .</p>



<p>لم يحدث إلا العكس.</p>



<p>في الثمانينات طردت من المؤتمر القومي العربي لأنني قلت لا وحدة دون ديمقراطية ويجب الجلوس مع الإخوة الأمازيغ لتجديد شروط الحلف الأزلي والاعتراف المتبادل .</p>



<p>عزلوني من المنظمة العربية لحقوق الإنسان سنة 1994 وأنا في السجن . اعتدوا علي جسديا في التسعينيات بسبب موقفي من غزو الكويت من قبل صدام .</p>



<p>ادعوا كذبا أنني رقصت فرحا على خبر مقتل القذافي ،</p>



<p>أن يداي ملطخة بدماء السوريين ، أيه والله</p>



<p>ادعوا كذبا أنني سلمت البغدادي المحمودي ، أنني بعثت شبابنا للحرب الأهلية في سوريا وهم من بعثوا ، أنني استقبلت مؤتمر أصدقاء سوريا ودعي قبلي الى آخر الأراجيف التي لا زال يروجها الذباب الالكتروني للمنقلب</p>



<p>صوتوا ضدي في كل الانتخابات.</p>



<p>تساءلت دوما لماذا يكرهوني والحال أنني لا أكرههم وأعرف منهم بعض الناس المتميزين فكريا وأخلاقيا ولا أضمر تجاههم أي عداوة .</p>



<p>أخيرا فتح الله على قلبي لأفهم هذه العداوة والسبب لم أجده في السياسة وإنما في الرياضيات.</p>



<p>ففي هذا المجال من الفكر الإنساني لتثبت حقيقة رياضية يجب أن تخضع حقيقتك هذه لشرطين لا لشرط واحد : الذي يسميه الرياضيون الشرط الضروري و الذي يسمونه الشرط الكافي.</p>



<p>هنا بيت القصيد أو بيت الاختلاف .</p>



<p>أصدقائي القوميين اكتفوا بالشرط الضروري من قادة مثل صدام والقذافي والأسد وحتى عبد الناصر أي أنهم وضعوهم على العين والرأس طالما وفوا بالشرط الأساسي : أن يكونوا ألدّ أعداء الامبريالية والصهيونية.</p>



<p>والباقي لا يهم ..أو ثمن زهيد تجاه المكسب العطيم</p>



<p>خنق كل حياة سياسية ! مأسسة دولة الخوف عبر أجهزة المخابرات ! قتل أكثر من 5000 شخص أغلبهم من المدنيين بالكيماوي في حلبجة بالعراق سنة 1988 أو قتل مئات السجناء بدم بارد سنة 1980 في سجن تدمر بسوريا أو قتل ما بين 1200 و1500 في سجن أبو سليم سنة 1996 في ليبيا أو فظاعات سجن صدنايا ! التوريث ! التعذيب ! الرئاسة مدى الحياة !</p>



<p>كل هذا مغفور دنيا وآخرة &#8230;المهم التصدي الحقيقي -أو الكاذب -للإمبريالية والصهيوينة</p>



<p>هكذا أدت بهم القناعة بالشرط الضروري والتغاضي عن الشرط الكافي إلى تضييع البوصلة والطريق وإلى الوقوف في جنب طغاة قادوا الأمة لكل ما نعيش من كوارث &#8230;عزاؤهم أو تبرير خيارتهم الخاطئة ما تعانيه شعوب ليبيا والعراق وسوريا وكأن الذين أيدوهم إلى آخر فظاعة ليسوا هم من يتحملون أكبر مسؤولية في الوضع الحالي .</p>



<p>هل لاحظتم أيضا أن اشاوس الوحدة لم يوحدوا شيئا وإنما ساهموا في تقسيم ما خكموا .</p>



<p>لهذا رفضت موقفهم منذ ثمانينات على قناعة مطلقة أن الاستبداد هو أيضا عدو الأمة وأنه أخطر عليها حتى من الصهيونية والإمبريالية وانه لا شيء يبرر التعذيب وخنق الحريات والتشبث بالسلطة وتزييف إرادة الشعب والحكم عليه بالعيش تحت الخوف المتواصل.</p>



<p>اقتنعت أيضا أن الوطنية عندما لا تكون الوجه الآخر للمواطنية فهي مجرد خديعة يستعملها المخادعون للتحكم في المخدوعين لأن الوطن خارطته مرسومة على جسد كل مواطن ولا وطنية بدون احترام كامل لحقوق المواطن وأولها الحقوق السياسية .</p>



<p>وصيتي للجيل الشاب من العروبيين ولكل شبابنا ايا كانت توجهاته السياسية</p>



<p>لا تكتفوا بالشرط الضروري ، طالبوا بالشرط الكافي .</p>



<p>لا تفصلوا بين التصدي للاستبداد و التصدي للإمبريالية والصهيونية .</p>



<p>لا تفصلوا بين الوطنية والمواطنية</p>



<p>وإلا فإنكم انتم أيضا ستصبحون جزءا من المشكل لا جزءا من الحلّ .</p>



<p>ملاحظة : إذا رأيتموني في مظاهرة عن فنزويلا فلرفضي القاطع للإمبريالية التي تكشر من جديد عن أنيابها بكل وقاحة ودفاعا عن عالم يحكمه القانون لا شريعة الغاب وليس للدفاع عن دكتاتور فرض عبادة الشخصية والحكم العائلي وتزييف الانتخابات وزج المعارضين في السجون &#8230;حتى ولو رفعها صرخة مدوية لا للصهيونية ولا للإمبريالية .</p>
<p>L’article <a href="https://moncefmarzouki.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d8%b1%d9%87%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d9%83%d8%b1%d9%87%d9%87%d9%85/">لماذا يكرهني القوميون ولا أكرههم</a> est apparu en premier sur <a href="https://moncefmarzouki.com">Moncef Marzouki</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إسرائيل: قراءة الزمن الطويل</title>
		<link>https://moncefmarzouki.com/%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%88%d9%8a%d9%84/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d8%25a5%25d8%25b3%25d8%25b1%25d8%25a7%25d8%25a6%25d9%258a%25d9%2584-%25d9%2582%25d8%25b1%25d8%25a7%25d8%25a1%25d8%25a9-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25b2%25d9%2585%25d9%2586-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25b7%25d9%2588%25d9%258a%25d9%2584</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Moncef Marzouki]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 01 Jul 2025 14:41:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[- منشورات]]></category>
		<category><![CDATA[Publicationsمنشورات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://moncefmarzouki.com/?p=4498</guid>

					<description><![CDATA[<p>طبعًا يجب أن نجنّد كل قوانا لوقف المجزرة في غزة والضفة، وأن ندعم المقاومة، وأن نتصدّى لكل الحلول الفاسدة التي تمنع الشعب الفلسطيني من حقوقه، أي أن نعيش في الزمن</p>
<p>L’article <a href="https://moncefmarzouki.com/%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%88%d9%8a%d9%84/">إسرائيل: قراءة الزمن الطويل</a> est apparu en premier sur <a href="https://moncefmarzouki.com">Moncef Marzouki</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<ul class="wp-block-list">
<li></li>
</ul>



<p>طبعًا يجب أن نجنّد كل قوانا لوقف المجزرة في غزة والضفة، وأن ندعم المقاومة، وأن نتصدّى لكل الحلول الفاسدة التي تمنع الشعب الفلسطيني من حقوقه، أي أن نعيش في الزمن الحاضر، وأن نتعامل مع تقلباته المتسارعة لحظةً بلحظة.</p>



<p>لكن من الضروري، وفي نفس الوقت، أن تكون لنا قراءة إستراتيجية وفهم دقيق لطبيعة الصراع. إنه الشرط الأول لاستقراء المستقبل والإعداد والاستعداد للخيارات الصعبة التي سيوفرها أو سيفرضها على كل اللاعبين في هذه المأساة المتواصلة منذ قرن.</p>



<h2 class="wp-block-heading" id="1">(1)</h2>



<p>أول ما يجب التركيز عليه لفهم الماضي والإعداد للمستقبل العودة إلى سؤال يبدو بسيطًا: من هي إسرائيل؟</p>



<p>ليس من باب الصدفة أن توضع هذه الدولة في خانة المنطقة الأوروبية عندما يتعلق الأمر بالمسابقات الرياضية والفنية أو الانتماء للمنظمات الأممية.</p>



<p>ليس من باب الصدفة أن الدولة التي وُلدت بفضلها كانت دولة أوروبية: بريطانيا.</p>



<p>ليس من باب الصدفة أن الدولة التي تشرّع معنويًا لوجودها لما ارتكبته من فظاعات في حق اليهود دولة أوروبية: ألمانيا.</p>



<p>ليس من باب الصدفة أن الدولة التي مكنتها من السلاح النووي دولة أوروبية: فرنسا.</p>



<p>ليس من باب الصدفة أن واضع مشروعها هرتزل لم يكن يهوديًا مغربيًا أو يمنيًا أو حبشيًا، بل أوروبيًا قحًّا.</p>



<p>ليس من باب الصدفة أن حكامها إلى اليوم من أصول أوروبية.</p>



<p>ليس من باب الصدفة أن دولًا أوروبية كبرى تهب لنجدة إسرائيل كلما دخلت حربًا: من التدخل البريطاني- الفرنسي سنة 1956 إلى مساهمة الدولتين في صدّ الصواريخ الإيرانية في حرب 2025.</p>



<p>لهذا ليس من الإجحاف القول إنه كما أن الشعب الفلسطيني هو آخر شعب مستعمَر على سطح البسيطة، فإن إسرائيل هي آخر المستعمرات الأوروبية الباقية في هذا القرن.</p>



<h2 class="wp-block-heading" id="2">(2)</h2>



<p>لفهم هذا المستوى من طبيعة دولة إسرائيل يجب العودة لقصة الاستعمار الأوروبي للعالم والتذكير بخصائصه ودوافعه العميقة.</p>



<p>عرفت أوروبا خاصة،&nbsp;ابتداءً من القرن السادس عشر، توسعًا هائلًا على حساب كل شعوب العالم نتيجة التفوق العسكري والصناعي والتمكن من تقنيات الملاحة بعيدة المدى. كان استعباد الشعوب الأضعف والاستيلاء على أراضيها وخيراتها سياسات محكمة تقودها الدول الأوروبية الأقوى. من أهم المراحل:</p>



<ul class="wp-block-list">
<li><strong>الاستعمار البرتغالي:</strong>&nbsp;انطلاقًا من 1415 باحتلال سبتة المغربية إلى احتلال ماكاو الصينية سنة 1556، مرورًا باحتلال البرازيل سنة 1500.</li>



<li><strong>الاستعمار الإسباني:</strong>&nbsp;انطلاقًا من وصول كريستوفر كولومبوس سنة 1492 إلى جزر الكاريبي، وصولًا لاحتلال الفلبين سنة 1565، مرورًا باحتلال المكسيك سنة 1519 وبيرو سنة 1532.</li>



<li><strong>الاستعمار الهولندي:</strong>&nbsp;انطلاقًا من تأسيس مدينة كايب تاون سنة 1602، إلى احتلال جزر التوابل (إندونيسيا اليوم) سنة 1641، مرورًا باحتلال شبه جزيرة مانهاتن في أميركا سنة 1626.</li>



<li><strong>الاستعمار البريطاني:</strong>&nbsp;انطلاقًا من تأسيس أول مستعمرة على الشاطئ الشرقي لأميركا سنة 1585، وصولًا لاحتلال الهند سنة 1758، ومصر سنة 1882، مرورًا باستعمار أستراليا سنة 1788.</li>



<li><strong>الاستعمار الفرنسي:</strong>&nbsp;انطلاقًا من &#8220;اكتشاف&#8221; كندا سنة 1534 إلى احتلال المغرب سنة 1912، مرورًا باستعمار الجزائر سنة 1830 والهند الصينية سنة 1885.</li>



<li><strong>الاستعمار الألماني:</strong>&nbsp;الذي احتل توغو، الكاميرون، ناميبيا، تنزانيا من 1884 إلى 1919.</li>
</ul>



<p>ما لا يقع التركيز عليه أن الاستعمار وإن كان سياسة دول لامتلاك مزيد من الموارد والقوة السياسية، فإنه كان أيضًا مشروع شرائح مجتمعية اغتنمت الفرصة التي كانت توفرها الدولة الاستعمارية لتحقيق مصالحها ولأسباب خاصة بها.</p>



<p>خذ مثلًا هجرة البيض إلى جنوب أفريقيا في بداية القرن السابع عشر الذين عُرفوا تحت اسم البورز Boers.</p>



<p>اعتُبرت هجرة الإنجليز إلى أميركا الشمالية لمن عُرفوا تحت اسم Puritans إلى ولاية ماساشوستس بأميركا سنة 1620.</p>



<p>أو هجرة من عُرفوا باسم Quakers إلى ولاية بنسلفانيا سنة 1650.</p>



<p>أو هجرة الألمان والسويسريين الذين عُرفوا تحت اسم Amish إلى ولاية بنسلفانيا سنة 1720.</p>



<p>أو هجرة من عُرفوا باسم Mormons إلى وسط جنوب الولايات المتحدة سنة 1840.</p>



<p>بتفحص هذه الهجرات ستجد أن لها قواسم مشتركة:</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>نفس الظروف الاجتماعية والدينية والسياسية المحفزة للهجرة؛ أي الاضطهاد الديني والسياسي والدونية الاقتصادية والاجتماعية لشريحة اجتماعية معينة.</li>



<li>نفس اليوتوبيا بتحقيق المدينة الفاضلة في مكان قصي من العالم، ونفس الاعتماد على نصوص مقدسة قديمة تعد بإمكانية تحقيق أمر كهذا.</li>



<li>نفس الشعور بالاصطفاء والتفوق الأخلاقي والروحي والانتماء للفرقة الناجية.</li>



<li>نفس استغلال التفوق التكنولوجي والعسكري للدول والأنظمة التي يُراد إدارة الظهر لها ما دامت توفر إمكانات تحقيق الحلم وحتى الاحتماء بها عندما يتطلب الأمر.</li>



<li>نفس الازدراء والتجاهل للشعوب التي يُراد الاستيلاء على أراضيها لبناء المدينة الفاضلة.</li>
</ul>



<p>لا بد من قدر كبير من التعامي لعدم ملاحظة أوجه الشبه الكثيرة بين هذه الهجرات والمشروع الصهيوني.</p>



<p>كأنك تسمع هرتزل وأتباعه يقولون: نحن أيضًا الأوروبيون اليهود نريد نصيبنا من الوليمة الاستعمارية بعد أن استأثر بها الأوروبيون المسيحيون.</p>



<h2 class="wp-block-heading" id="3">(3)</h2>



<p>لا جدال في كون دولة إسرائيل وليدة الاستعمار الأوروبي شأنها في هذا شأن نيوزيلندا أو أستراليا.</p>



<p>ومع هذا يشكل دحض هذه الحقيقة الساطعة جزءًا كبيرًا من مخزون حرب السرديات، حيث يجاهد الصهيونيون لتسويق ثلاث حجج واهية لنزع صفة الاستعماريين عنهم:</p>



<p><strong>1- الإسرائيليون ليسوا دخلاء وإنما أحفاد السكان الأصليين</strong></p>



<p>إنها حجة فندها المؤرخ الإسرائيلي الكبير شلومو صاند الذي أثبت أن كل العبرانيين لم يهاجروا عقب تدمير الهيكل سنة 70 بعد الميلاد، وأن الفلسطينيين هم الأحفاد الذين تمازجوا مع الفاتحين العرب. وفي كل الحالات، فإن من يبقى متشبثًا بأرضه ثلاثة آلاف سنة أجدر بها ممن غادرها طوال ثلاثة آلاف سنة. حدث ولا تسل عن سخافة القول بأن أفارقة إثيوبيا وأمازيغ المغرب وصقالبة الروس هم أحفاد العبرانيين الذين تركوا بيوتهم ولهم الحق في العودة إليها.</p>



<p><strong>2- إسرائيل ليست متشكلة فقط من يهود أوروبا،</strong>&nbsp;فنصف سكانها اليوم من يهود البلدان العربية وإيران وحتى إثيوبيا.</p>



<p>نعم، لكن الاستعمار الفرنسي للجزائر لم يكن حصرًا على الفرنسيين الخلّص، فقد فُتح الباب للإيطاليين والإسبان والمالطيين وحتى لليهود الذين أُعطيت لهم الجنسية الفرنسية، لكن هذا الكرم الذي كان في الواقع للمصلحة الاستعمارية أبقى مقاليد السلطة في يدي الفرنسيين القحاح. نفس الشيء اليوم حيث السلطة في إسرائيل ليهود أوروبا وأميركا والبقية مواطنون من درجة أدنى.</p>



<p><strong>3- لا وجود لوطن يمكن العودة إليه،</strong>&nbsp;كما كان الحال بالنسبة للمستعمرين الفرنسيين في الجزائر، أو الإيطاليين في ليبيا.</p>



<p>نعم، ولكن ثلث الإسرائيليين يحتفظون بجوازات سفر بلدانهم الأصلية. أضف لهذا أن بيض جنوب أفريقيا قطعوا كل صلة بهولندا ولم يمنعهم ذلك من التصرف كمستعمرين أربعة قرون كاملة إلى نهاية نظام الفصل العنصري.</p>



<p>يبقى أن كل هذا الصراع النظري المتداول منذ قرن يسقط أمام حجة الحجج ألا وهو ما نراه اليوم في الضفة الغربية: قتل وطرد السكان الأصليين والاستيلاء على أراضيهم على المباشر، أي الاستعمار في أجلى وأقبح مظاهره.</p>



<p>ليسمح لي هنا بإبداء استغرابي من استعمال محلّلين كلمات مستوطنين ومستوطنات واستيطان. انظرْ كيف تستعمل الفرنسية الكلمات الصحيحة: Colons أي مستعمرون، colonisation أي استعمار، وcolonies أي مستعمرات. الرجاء من الصحفيين والكتاب استعمال الكلمات الصحيحة بغض النظر عن كوننا لا نؤذي إلا قضيتنا باستعمال المصطلحات المضللة.</p>



<h2 class="wp-block-heading" id="4">(4)</h2>



<p>لماذا يجب وضع الظاهرة الاستعمارية الإسرائيلية في إطارها الزمني الواسع وربطها بأصولها الأوروبية؟ لأن قراءة الزمان الطويل هي التي تمكن من تصور مستقبلها على ضوء التجارب الاستعمارية المماثلة للأربعة قرون الأخيرة للتوسع الأوروبي.</p>



<p>عرفت هذه التجارب ثلاثة أنواع من النهايات:</p>



<ul class="wp-block-list">
<li><strong>النجاح المطلق:</strong>&nbsp;أي التمكن النهائي من الأرض وفرض الإرادة المطلقة على سكانها الأصليين، نموذج الاستعمار البريطاني لأميركا، كندا، أستراليا، نيوزيلندا.</li>



<li><strong>الفشل المطلق:</strong>&nbsp;أي استقلال المستعمرات وعودة المستعمرين من حيث أتوا، نموذج الاستعمار الإيطالي لليبيا، أو الفرنسي للجزائر، أو الألماني لناميبيا، أو الهولندي لإندونيسيا.</li>



<li><strong>النجاح النسبي:</strong>&nbsp;أي البقاء على الأرض بثمن التعايش وحتى التشابك مع السكان الأصليين، نموذج الاستعمار الهولندي- الإنجليزي لجنوب أفريقيا.</li>
</ul>



<p><strong>أي من هذه المستقبلات الثلاثة ينتظر آخر مستعمرات أوروبا في هذا العالم؟</strong></p>



<p>يصعب الردّ على السؤال لأن التجربة ما زالت متواصلة وقد يجب انتظار قرن آخر للحكم عليها.</p>



<p>لكن يمكننا استعراض شروط النجاح المطلق لكل مشروع استعماري لنرى هل تفي إسرائيل بها، ومن ثم علينا التسليم بعبث كل جهد لاستئصالها. ما يثبته التاريخ هو أن هذا النجاح يتطلب:</p>



<p><strong>1- إبادة الشعب المستعمر أو تقليص عدده</strong>&nbsp;إلى كمية تجعله لا يشكل خطرًا على المستعمرين، وذلك بفضل الهوة التكنولوجية أي العسكرية بين الغزاة والسكان الأصليين، وأيضًا بكمية الفيروسات والجراثيم غير المعروفة عندهم، ومن ثم غير المحصنين ضدها. فالشعوب الأولى في أميركا وأستراليا أبيدت تقريبًا عن بكرة أبيها ليس فقط برصاص البنادق والمدافع الرشاشة، وإنما أيضًا بالحصبة والسلّ والجدري.</p>



<p>إنه نموذج نجاح الاستعمار الإنجليزي في أميركا وأستراليا.</p>



<p>هذان العاملان غائبان في قضية الحال حيث نزل المستعمرون الأوروبيون اليهود في أرض شعب عريق في الحضارة وفي فنون الحرب، والفرق بين المستوى التكنولوجي أي العسكري بين الغزاة والمغزوّين لا يُحسب بالقرون- كما كان الحال بين المستعمرين الأوروبيين المسيحيين، وسكان أستراليا أو كندا- بل بالعقود على أقصى تقدير.</p>



<p>وأيضًا لم تلعب الجراثيم أي دور بما أن المستعمِرين والمستعمَرين ينتمون لنفس الفضاء الجغرافي الكبير الذي تشكلت فيه نفس المناعات. أضف لهذا أن الشعب الفلسطيني لم يكن شعبًا معزولًا يمكن الاستفراد به، وإنما كان جزءًا من أمة عظمى حتى ولو كانت في حالة عجز وتفكك، وبالتالي تشكل على الأمد الطويل عامل آخر يمنع النصر المطلق.</p>



<p><strong>2- وجود قاعدة خلفية قوية تمدّ المستعمرين بالدعم</strong>&nbsp;اللوجيستي المطلوب إلى لحظة القدرة على الاستقلال عن الوطن الأم: الولايات المتحدة، أو أستراليا نموذجًا.</p>



<p>المشكلة بالنسبة لإسرائيل أن أوروبا اليوم ليست أوروبا القرنين الأخيرين وذلك لعدة أسباب منها:</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>أن الطفل المدلل أصبح عبئًا سياسيًا وأخلاقيًا عليها؛ إذ يشوش على علاقات حيوية مع العالم العربي لن تضحي بها إلى نهاية مغامرة غير مضمونة العاقبة، وهو ما حصل مع جنوب أفريقيا في سبعينيات القرن الماضي.</li>



<li>أن الأجيال الأوروبية الجديدة تتوزع على مسارين سياسيين ولا واحد منهما مع مواصلة دعم الكيان الاستعماري. فالمسار الذي يمكن وصفه باليساري أو التقدمي أو الديمقراطي قطع نهائيًا مع خوارزميات التفكير الاستعماري للآباء والأجداد، ويريد أن تكون أوروبا قلعة للديمقراطية وحقوق الإنسان. لا مجال في خيار كهذا لمساندة دولة من بقايا العصر الاستعماري.</li>
</ul>



<p>أما التيار الشعبوي اليميني المتطرف فهو يكره بني إسرائيل كرهه بني إسماعيل، وهدفه ليس العودة للاستعمار أو مساندة أشلائه في العالم، وإنما كما قال أحد البريطانيين المحتجين على عدد الهنود والباكستانيين في بريطانيا: &#8220;منع أوروبا من أن تُستعمر من قبل مستعمراتها السابقة&#8221;.</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>أما بخصوص دعم أميركا، فهو الآخر إلى زوال طال الزمن أو قصر، لا فقط بنفس الأسباب التي تعرفها أوروبا، وإنما لسبب أعمق. لا أحد يفهم ظاهرة ترامب والتهاب جذوة اليمين المتطرف إن لم يستحضر أن نسبة الأميركان البيض من أصول أوروبية ستنخفض إلى النصف قبل 2050.</li>
</ul>



<p>مما يعني أن الأجيال القادمة من الأصول الأفريقية واللاتينية والآسيوية التي ستقود أميركا لا علاقة لها مطلقًا بالأساطير الدينية عن شعب مختار ومهمة إلهية وأرض موعودة، وكل &#8220;الخرم&#8221; الأيديولوجي الذي تجده وراء تماهي الأجيال الأميركية القديمة مع المشروع الصهيوني.</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>أضف التكلفة المباشرة للدفاع عن دولة مارقة تتحدى كل القوانين الدولية، والتكلفة غير المباشرة؛ أي خسارة المصالح مع عالم عربي قد لا يكون الذي تعود عليه قادة أميركا ما قبل التحول الديمغرافي والإثني.</li>
</ul>



<p>ربما الأهم من كل هذا تقلص دعم الحاضنة اليهودية بكل ما تملك هذه الحاضنة من قوة الدعم المعنوي والإعلامي والمالي والنفوذ السياسي.</p>



<p>ما يثلج الصدر التوجه الفكري المتنامي اليوم داخل عدد متزايد من يهود العالم أن إسرائيل تشكل خطرًا عليهم؛ لأنها تتغذى من اللاسامية لكنها تغذيها في نفس الوقت بسياساتها الوحشية تجاه الفلسطينيين. أضف لهذا أنها تشكل خطرًا على اليهودية نفسها بما هي ديانة مبنية ككل الديانات على قيم إنسانية، إذ تنسف الصهيونية بجرائمها كل هذه القيم.</p>



<p>الخلاصة أن عوامل الإسناد الخارجي للمستعمر الصهيوني مؤهلة على الزمن المتوسط والبعيد للتقلص تدريجيًا، وربما حتى للانقلاب التام على المشروع، مفاقمة بذلك -وبكيفية رهيبة- كل أخطار تفككه ونهايته.</p>



<p>لا إمكانية إذن للمشروع الاستعماري الصهيوني في فلسطين أن ينتهي بنفس النجاح المطلق كالذي عرفه المشروع الاستعماري الغربي في أميركا وأستراليا.</p>



<p>ماذا عن إمكانية النجاح النسبي أي بقاء المستعمرين في الأرض التي استعمروها مع إيجاد نوع من التعايش مع السكان الأصليين بعد اتضاح استحالة إبادتهم.. والنموذج هو دولة جنوب أفريقيا الحالية وإلى مدى نيوزيلندا حيث لم يُبَد الماوري وهم بصدد استرجاع بعض الحقوق.</p>



<p>للأسف لا توجد أي من الشروط الضرورية، فالمستعمرون حاليًا – ويجب وضع أكثر من خط أحمر تحت &#8220;حاليًا&#8221; – يرفضون كل الحقوق السياسية للسكان الأصليين، لا يرضون منهم إلا الخضوع للحصار الأزلي في غزة، وللأبارتايد في الأراضي المحتلة سنة 1948 ولسلب أراضيهم والهجرة &#8220;الطوعية&#8221; في الضفة الغربية.</p>



<p>ما الذي يبقى من السيناريوهات الثلاثة؟ طبعًا سيناريو الفشل المطلق أي نهاية آخر مستعمرات أوروبا في القرن الواحد والعشرين، كما انتهت جلّ مستعمراتها في القرن العشرين.</p>



<h2 class="wp-block-heading" id="5">(5)</h2>



<p>مهلًا، يجب قبل الوثوب إلى هذا الاستنتاج تفحص إستراتيجيات هذه المستعمرة لفرض مفهومها للنجاح؛ لأن التاريخ لم يستنفد كل ما في جعبته من إمكانات.</p>



<p>هو معروف في خطوطه العريضة ويمكن تسميته الحلّ حسب نتنياهو وخياراته الأساسية كالتالي:</p>



<ol class="wp-block-list">
<li>منع قيام أي دولة فلسطينية بكل الوسائل وفي أسرع وقت ممكن بتمزيق أوصال الضفة الغربية وإفراغ غزة.</li>



<li>فرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني وعلى كل شعوب المنطقة بما يسمى التطبيع، وذلك بإمضاء اتفاقيات استسلام وتبادل خدمات مع الأنظمة دون اعتبار لهذه الشعوب التي يُفترض أنها ستملّ وتنسى، وأن الأجيال الجديدة ستكون لها رؤى وأولويات مختلفة عن جيل الآباء والأجداد.</li>



<li>التأكد المتواصل من عدم صعود قوة إقليمية تهدد السيطرة المطلقة لإسرائيل على المنطقة، سواء كانت عربية أو غير عربية، والعمل الدائم على إضعاف هذه الدول، وإن أمكن تفتيتها.</li>



<li>استعمال القوة في شكلها الفجّ لإرهاب الشعوب، وخاصة المحافظة على احتكار السلاح النووي إلى أن تنقرض كل إرادة مقاومة عند الشعب المستعمر، ومن يمعنون في التحالف معه.</li>
</ol>



<p>بتفحص هذه السياسات التي يسوق لها نتنياهو وكل اليمين المتطرف تحت مسميات اتفاقيات أبراهام أو الشرق الأوسط الجديد تكتشف -مرة أخرى باعتبار الزمن الطويل- أن شروط نجاحها منعدمة هي الأخرى وخاصة فيما يخص احتكار القوة العسكرية بصفة عامة، والسلاح النووي بصفة خاصة.</p>



<p>أن يتصور المخططون الإستراتيجيون في إسرائيل وأميركا القدرة على منع الأمم الثلاث الكبرى في المنطقة: الأمة العربية، والإيرانية، والتركية من امتلاك السلاح النووي وبقائها تحت رحمة شعب لا يتجاوز عدده سبعة ملايين شخص، قمةُ العمى لا يزيده غباء إلا الغرق في النظريات العنصرية عن تفوق مستدام.</p>



<p>لقد أثبتت معركة &#8220;طوفان الأقصى&#8221; – وقبلها معركة العبور سنة 1973 – سهولة تفويض هذه الغطرسة لخداع من يتوهمون أنفسهم أذكى من أنجبت الأرض.</p>



<p>أثبتت هذه الأحداث قدرة المقاوم الفلسطيني على التفوق الاستخباراتي والصمود في ساحة القتال؛ أي تدارك الفجوة الصغيرة في القدرات التي مكّنت الإسرائيليين من الانتصار حتى الآن.</p>



<p>هذا ما سيجبر هؤلاء على مراجعة خوارزمياتهم لتوسيع الفجوة التي ضاقت، لكن عامل رفع التحدي سيلعب من جديد لرفع قدرات المقاومة الفلسطينية وغدًا العربية. هكذا من تأقلُم هذا الطرف، وإجابة الطرف الآخر إلى لحظة تساوي القدرات أو انعكاس موازين القوى وتصفية الحسابات في آخر حرب تخوضها إسرائيل.</p>



<p>الآلية التي ستمكن الأمم الثلاث من تدارك تأخرهم في المجال النووي هي التي ركز عليها المؤرخ الكبير توينبي: التحدي.</p>



<p>هذا العامل النفسي هو الذي جعل من أحفاد مرابين وتجار، جنودًا بلا رحمة يبثون الرعب، هو أيضًا نفس العامل الذي يجعل أحفاد فلاحين فقراء يصبحون أبطال مقاومة تدوم منذ قرن.</p>



<p>هو الذي سيكسر، طال الزمن أو قصر، سلمًا أو حربًا، توهم إسرائيل أن بمقدور دولة صغيرة طارئة على المنطقة إخضاع أمم تاريخية كبرى نهضت أكثر من مرة من كل كبوة وما زال في جعبتها إمكانات هائلة لم تُستغل حتى الآن.</p>



<p>أخيرًا وليس آخرًا، الطامة الكبرى بالنسبة للمشروع الصهيوني أن رفضه يتفاقم جيلًا بعد جيل ويتوسع ويتعمق لمئات الملايين من العرب والمسلمين. فإن كان للإسرائيليين ألف سبب لكيلا يغفروا للفلسطينيين 7 أكتوبر/ تشرين الأول فإن للفلسطينيين والعرب مليون سبب لكيلا يغفروا للإسرائيليين ما ارتكبوا من جرائم خاصة السنتين الأخيرتين.</p>



<h2 class="wp-block-heading" id="6">(6)</h2>



<p>لقائل أن يقول إذن الآن يمكن أن نتنفس الصعداء والسؤال لم يعد: هل ستزول إسرائيل وإنما متى؟</p>



<p>مرة أخرى مهلًا، فالتاريخ ليس على ذمة أهوائنا ومصالحنا أو في خدمة الخير والحق، واسألوا الهنود الحمر عما فعله بعدالة قضيتهم.</p>



<p>إن كان على العقلاء الإسرائيليين وأصدقائهم الحقيقيين التفكير المعمق في ثمن مواصلة حلّ نتنياهو، فإن على العقلاء العرب وأصدقائهم الحقيقيين التفكير في تكلفة الرهان على سياسة &#8220;رمي اليهود إلى البحر&#8221;.</p>



<p>يجب أن يتساءلوا في البداية عن مواقع القوة في الكيان الاستعماري دومًا في إطار الزمن الطويل.</p>



<p>إن قوة إسرائيل ليست في سلاحها الذي يمكن أن نضاهيه، ولا في جيشها &#8220;الذي لا يُقهر&#8221; والذي قهره أبطال غزّة، لكن في كونها دولة قانون ومؤسسات تسهر على مصالح شعب من المواطنين، أيْ دولة على درجة عالية من الكفاءة وشعب على درجة عالية من البذل والعطاء والتضحية. دولة كهذه قادرة على أن تهزم لعقود كثيرة قادمة دول استبداد وفساد وسوء استعمال مواردها، وأولها المورد البشري الذي جعلت منه شعبًا كسيحًا، شعبًا من الرعايا الأذلاء الخانعين.</p>



<p>هل كنا نعرف مهانة مشاهدة أطفالنا يموتون جوعًا في غزة لو كانت المظاهرات اليومية تخرج في شوارع مدننا احتجاجًا على سياسة حكوماتنا كما فعل الإسرائيليون على امتداد سنتين يوميًا في شوارع تل أبيب والقدس؟</p>



<p>ما دمنا شعوبًا من الرعايا تتحكم فيها دول تسيّرها الأجهزة الاستخباراتية فإن إسرائيل في مأمن لوقت طويل من كل تهديد حقيقي.</p>



<p>إنه ما فهمته جيدًا النخب الذكية التي تقود المستعمرة، فتصدت بقوة للربيع العربي. من يعرف أحسن من هذه النخب أنه إذا انطلق العالم العربي في مسار ناجح لبناء دول قانون ومؤسسات في خدمة شعوب من المواطنين وقادرة على التنسيق بينها لحماية الأمن القومي العربي، فإن ذلك بداية النهاية للمشروع الصهيوني برمته.</p>



<p>لاستقراء المستقبل بصفة موضوعية علينا أيضًا فهم درجة الخطورة في أشرس احتلال عرفته الأمة منذ الغزو المغولي والفرنجي.</p>



<p>أربعة عوامل خطورة يجب دراستها بدقة وأخذها دومًا في الحسبان:</p>



<ol class="wp-block-list">
<li><strong>العامل الديمغرافي:</strong>&nbsp;إن كان تغيير الأجيال في أوروبا وأميركا وفي وطننا العربي يلعب لصالحنا فإنه يلعب ضدنا في إسرائيل، فنسبة المتدينين اليوم هي 14%، لكن الخصوبة العالية عندهم سترفع هذه النسبة إلى 25% بحلول 2050، أي أنهم سيمرون من 1.2 مليون إلى 3.2 ملايين. أضف لهذا أنهم لا يهاجرون خلافًا لليهود العلمانيين، مما يعني أن هذه الشريحة الأكثر تطرفًا والمتزايدة عددًا وتأثيرًا هي التي ستتحكم في الخيارات السياسية الكبرى، ومن أهمها التهام الضفة الغربية بالكامل ومنع أي سلام ممكن وحتى أي تطبيع مقنع.</li>



<li><strong>العامل السياسي</strong>&nbsp;وأساسًا النظام الانتخابي الكارثي الذي يعطي تحت ذريعة التمثيلية للأقليات المتطرفة وزنًا ليس وزنها في الشارع، وذلك عبر لعبة التحالفات والابتزاز للأحزاب الكبرى العاجزة عن إيجاد الأغلبية الكافية للحكم. مما يعني أن ظاهرة تحكم بن غفير – سموتريتش في القرار الإسرائيلي لمزيد من العنف والحرب ستكون مستقبلًا القاعدة لا الشذوذ.</li>



<li>ال<strong>عامل الأيديولوجي:</strong>&nbsp;يجب إمعان النظر لمعرفة الفضاء الخيالي الرمزي الروحي الذي يعيش فيه هؤلاء المتطرفون من أفكار عن رب خاص بهم اصطفاهم من بين كل شعوب الأرض ومنحهم أرضًا لا حق لغيرهم فيها، وكيف أن لهم الحق في قتل العماليق رضعًا وشيوخًا وحتى حيواناتهم، وأن البطل شمشون انتقم ممن عذبوه بإسقاط جدران المعبد فوق رأسه ورؤوسهم.</li>



<li><strong>العامل النفسي وأسميه لعنة فرويد</strong>. إنه شبه قانون استنبطه المحلل النفسي الشهير: أنت لا تحارب عدوًا زمنًا طويلًا دون أن تنتهي بمشابهته. هذا القانون هو الذي يعطينا اليوم عنصريين يهودًا ردوا على العنصرية الغربية بأسوأ منها. هذا القانون هو الذي يفسر لماذا وصف وزير الحرب Gallant الفلسطينيين بأنهم &#8220;حيوانات آدمية&#8221; يذكرنا بمقولة Himmler وزير دعاية النظام النازي عن اليهود بأنهم Untermenschen؛ أي ما تحت الإنسان. كذلك نفهم عشق الإسرائيليين للحروب الخاطفة على طريقة الألمان في الحرب العالمية الثانية وإيمانهم بأن كل مشكلة لا تحلها القوة، تحلها قوة أكبر.</li>
</ol>



<p>أمزج كل هذه العوامل بوجود سلاح نووي جاهز للاستعمال والنتيجة الأكثر احتمالًا أن النهاية قد تكون الهولوكوست النووي الذي يسقط فيه شمشون جدران المعبد أي كل الشرق الأوسط على رأس ساكنيه من ملايين اليهود والمسلمين والنصارى.</p>



<p>إذن ما الحل بعد الكف عن الجري مع المخادعين والمخدوعين وراء وهم تقادم عهده؟</p>



<h2 class="wp-block-heading" id="7">(7)</h2>



<p>بالعودة لنماذج الاستعمار الأوروبي ومدى نجاحها على الأمد الطويل، نجد أن أقلها تكلفة إنسانية هو النموذج الجنوب أفريقي. فقد استقرّ المستعمرون البيض في أرض ليست أرضهم منذ أربعة قرون ولم يبيدوا سكانها الأصليين، لا بنبل منهم وإنسانية لم يظهرها بنو عمومتهم في تعاملهم مع السكان الأصليين في أميركا وأستراليا، وإنما لاستحالة الأمر.</p>



<p>هذا ما أدى بهم بعد حروب طويلة لإبرام اتفاق فريد من نوعه في تاريخ الاستعمار، أي بناء دولة مشتركة مع السكان الأصليين الذين قبلوا بحل لم يكن عادلًا تمامًا لكنه كان موفرًا على الجميع حروبًا لا نهاية لها وآلامًا عبثية مع ضمان الكثير من حقوقهم السياسية والفردية. إنه ما أسميه حلّ مانديلا.</p>



<p>السؤال: ليس هل يمكن اللجوء لنفس الحل في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وإنما كيف نفعل لفرضه بما أنه البديل الوحيد للحرب الأزلية، ونهايتها، لا قدر الله، هولوكوست نووي يرحل بعشرات الملايين؟</p>



<p>أكثر من أي وقت مضى الخيار اليوم وغدًا بالنسبة للأجيال الجديدة والجادة من القادة السياسيين في المنطقة وفي أوروبا والعالم هو بين حل نتنياهو الذي يقود كل شعوب المنطقة إلى الهاوية وحل مانديلا الوحيد القادر على قيادتها لبر السلام.</p>



<p>آهِ كيف وهل هذا أصلًا ممكن في ضوء موجة الكراهية بين الشعبين وتوسعها لشعوب المنطقة؟ من أين لنا مانديلا آخر؟ وهل ثمة بين الإسرائيليين عاقل مثل دوكلارك الذي أنقذ البيض في جنوب أفريقيا من كارثة الكوارث؟… إلخ، إلخ.</p>



<p>آن الأوان للتفكير في مؤتمر &#8220;بازل 2&#8221; أو أي مؤتمر آخر يجمع الفلسطينيين والإسرائيليين وأصدقاءهم الحقيقيين للبحث في كل هذه المسائل والتفحص الهادئ البعيد عن صخب المعارك الآنية لصعوبات ومشاكل وتحديات الخيار، وما هي إستراتيجيات الدعوة والتمكين له؟.. على أمل ألا يكون السيف قد سبق العذل وأن التاريخ لم يتخذ الطريق المرعب الذي يمشي فيه المتطرفون بمزيج من الغباء والحقد ونحن لم ننتبه.<br><br></p>



<p></p>



<p><a href="https://www.aljazeera.net/opinions/2025/7/1/%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%88%D9%8A%D9%84?fbclid=IwY2xjawLQ0RRleHRuA2FlbQIxMQBicmlkETE5U3Mzbm5jUWZHTlpsOVNGAR4jI0Fvwd6KwSus__KEy1n_hGFDFwrMPmCDczAakkYeu14hD84R9nDJWGxBjg_aem_EpT7-TZhUYzghtOUPS5lEQ">https://www.aljazeera.net/opinions/2025/7/1/%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%88%D9%8A%D9%84?fbclid=IwY2xjawLQ0RRleHRuA2FlbQIxMQBicmlkETE5U3Mzbm5jUWZHTlpsOVNGAR4jI0Fvwd6KwSus__KEy1n_hGFDFwrMPmCDczAakkYeu14hD84R9nDJWGxBjg_aem_EpT7-TZhUYzghtOUPS5lEQ</a></p>



<p></p>
<p>L’article <a href="https://moncefmarzouki.com/%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%88%d9%8a%d9%84/">إسرائيل: قراءة الزمن الطويل</a> est apparu en premier sur <a href="https://moncefmarzouki.com">Moncef Marzouki</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>احذروا، الليبرالية الفاشية على الابواب</title>
		<link>https://moncefmarzouki.com/%d8%a7%d8%ad%d8%b0%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b4%d9%8a%d8%a9%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%88%d8%a7/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d8%25a7%25d8%25ad%25d8%25b0%25d8%25b1%25d9%2588%25d8%25a7%25d8%258c-%25d8%25a7%25d9%2584%25d9%2584%25d9%258a%25d8%25a8%25d8%25b1%25d8%25a7%25d9%2584%25d9%258a%25d8%25a9%25d8%25a7%25d9%2584%25d9%2581%25d8%25a7%25d8%25b4%25d9%258a%25d8%25a9%25d8%25b9%25d9%2584%25d9%2589-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25a7%25d8%25a8%25d9%2588%25d8%25a7</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Moncef Marzouki]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 05 Apr 2025 18:15:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[- منشورات]]></category>
		<category><![CDATA[Publicationsمنشورات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://moncefmarzouki.com/?p=4430</guid>

					<description><![CDATA[<p>قال نابليون عن تاليراند الوزير الذي خدم كل الانظمة المتتابعة وخانها كلها وكان معروفا بأناقته وظرفه وطراوة لسانه انه مثل النفايات المخفية داخل جورب من الحرير الفاخر. جاءتني نفس الصورة</p>
<p>L’article <a href="https://moncefmarzouki.com/%d8%a7%d8%ad%d8%b0%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b4%d9%8a%d8%a9%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%88%d8%a7/">احذروا، الليبرالية الفاشية على الابواب</a> est apparu en premier sur <a href="https://moncefmarzouki.com">Moncef Marzouki</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>قال نابليون عن تاليراند الوزير الذي خدم كل الانظمة المتتابعة وخانها كلها وكان معروفا بأناقته وظرفه وطراوة لسانه انه مثل النفايات المخفية داخل جورب من الحرير الفاخر.</p>



<p>جاءتني نفس الصورة وانا اتفحص كتابات المدعو كرتيس يارفين الذي يعتبره البعض المنظر الاول للسياسة الامريكية الحالية والرجل الذي يستقي منه ترامب وخاصة نائبه فانس بعض الافكار و&#8221;القيم.&#8221; .</p>



<p>اما جورب الحرير الفاخر فكلمات رنانة مثل&#8221; التنوير المظلم&#8221; Dark enleightment أو &#8221;الكاتدرائية&#8221; التي ترمز لكبرى الجامعات ومراكز البحث والصحافة والتي يجب تدميرها لأنها هي التي تنتج وتصدر الافكار والقيم الهدامة للديمقراطية وبقية ما يسمى حقوق الانسان. ثمة أيضا مفهوم &#8221;الرجعية الجديدة&#8221; التي ستعيد للرجعية القديمة شبابها وسمعتها.</p>



<p>&nbsp;يبقى أنك عندما تدقق النظر فيما يختفي وراء هذه الكلمات المثيرة لن تجد الا جل النفايات الفكرية المتعفنة لفاشية بداية القرن العشرين في اوروبا.</p>



<p>على سبيل العد لا الحصر.</p>



<p>-الأعراق البشرية ليست متساوية في الطاقات والقدرات والعرق الأبيض هو العرق المتفوق.</p>



<p>&#8211; الديمقراطية ليست الحل وانما المشكل لأنها تضع القرار بين يدي جهلة.</p>



<p>&#8211; السلطة الفاعلة هي السلطة التنفيذية الممركزة كليا بين يدي زعيم أوحد أما السلطة التشريعية والقضائية فمجرد هيئتين استشاريتين في احسن الاحوال.</p>



<p>والان الفكرة الوحيدة المضافة لسجل ثوابت الفكر الفاشي:</p>



<p>-الدولة-الامة تنظيم تقادم عهده ويجب التخلص منه لصالح تنظيم جديد يساس فيه المجتمع كشركة اقتصادية خاصة على رأسها مدير عام يتمتع بكل الصلاحيات. تحته مجلس ادارة يأتمر بأوامره &nbsp;&nbsp;مكوّن من نخبة النخبة وهي بالطبع غير منتخبة ولا تدين بالولاء الا للمدير العام. اما ما يسمى الشعب فيجب التعامل معه كما تتعامل الشركات مع مالكي اسهمها. هذا ما سيجبر المدراء العامين للأوطان على التنافس بينهم لاكتساب أكبر عدد</p>



<p>من الحرفاء ولا عزاء لكل الاوطان-الشركات المفلسة.</p>



<p>بطبيعة الحال لا مجال في مثل هذا التنظيم لدولة خدمات مكلفة ولبيروقراطية تتكفل بشحن المساعدات لمن لا يستأهلون البقاء في مجتمع عاد لأولى قوانين الطبيعة -كما يتصورها الفاشيون -اي غاب لا مكان فيه للتعاضد وانما للصراع الازلي والبقاء فيه فقط للأقوى</p>



<p>*</p>



<p>لقائل ان يقول هراء في هراء لكن. انظر لما يجري في امريكا اليوم. هناك رئيس يجمع بين يديه كل السلطات، يحلّ مؤسسة التعاون الدولي USAIDالتي سماها نائبه منظمة اجرامية دون اذن من الكونجرس ناهيك عن كونه لا يأبه لقرارات القضاء. هو يتحدث من الان عن دورة ثالثة يمنعها الدستور الأمريكي مما يعني انه قد ينقلب على هذا الدستور ويغيره كما يفعل كل الزعماء العرب والأفارقة.</p>



<p>&nbsp;هناك أيضا سياسة ممنهجة لإضعاف الدولة الفدرالية والحد من خدماتها في كل المجالات الحيوية كالتعليم والضمان الاجتماعي.</p>



<p>&nbsp;هناك هجوم منظم لتركيع الجامعات والاعلام وتدمير &#8221; الكاتدرائية &#8221; اي عش الدبابير الذي ينتج افكار المساواة والعدالة ومناهضة العنصرية والحرب في غزة.</p>



<p>هناك التعامل مع الحرب في اوكرانيا لا كدعم دولة ديمقراطية لدولة ديمقراطية معرضة للغزو وانما كمقايضة تجارية السؤال فيها ماذا تجني امريكا من هذا الدعم ولماذا مواصلته ان لم تدفع اكرانيا الثمن بالتخلي لها عن معادنها النادرة.</p>



<p>الا يعني كل هذا ان ما كان يهرف به كورتيس ياردين في مكان قصي من الانترنت المظلم هو ايدولوجيا الطبقة السياسية المتحكمة في اقوى دولة في العالم ممثلة في رجال اعمال مثل ترمب وماسك &nbsp;وويتكوف وغيرهم؟</p>



<p>*</p>



<p>تفرض علينا هذه الظاهرة غير المسبوقة الانتباه لتحولين جذريين في الفكر والسياسة سيكون لهما تأثير بالغ الخطورة على مستوى العالم وخاصة على مستوانا نحن العرب.</p>



<p>التحول الأول هو في مستوى الفكر الفاشي الكلاسيكي.</p>



<p>&nbsp; حقا ما زال يحتفظ بالثوابت القديمة من تاليه القوة وعبادة الزعيم واحتقار الاعراق الدونية وتقسيم المجتمع لنخبة لها كل الحقوق وأغلبية عليها كل الواجبات.</p>



<p>الجديد هو ان الفاشية الجديدة لم تعد تؤمن بالدولة كأداة ضرورية أو فعالة للتحكم في القطعان البشرية. هي تستخف بالدولة في حدودها الجغرافية الضيقة كتنظيم تقادم عهده ولا ضرورة لبقائه بسبب التحولات الهائلة في التكنولوجيا وعولمة سيطرة رأس المال.</p>



<p>اي قيمة للسبعة وخمسين دولة افريقية التي لا تصل ميزانيتها لميزانية الشركات العشر الكبرى في العالم مثل جوجل وميتا وسبايس اكس وامازون الخ. اي سلطة حتى لدولة اوروبية خارج حدودها مثل التي تتمتع بها هذه الشركات وهي تتحكم في العقول وفي القلوب وتستطيع ان تضع في الحكم من تشاء وتمنعه عما تشاء في اغلب مناطق العالم.</p>



<p>يجب أن نتذكّر أن الفكرة ليست بالطرافة التي قد نتصور فشركة الهند الشرقية البريطانية&nbsp; <em>British East India Company</em>,&nbsp; التي أنشئت سنة 1600 ولم تختف إلا سنة 1858 كانت تملك جيوشا وتتحكم في التجارة العالمية وكانت رأس حربة الاستعمار البريطاني في العالم .</p>



<p>هل سيعيد التاريخ نفسه ونشهد يوما جيوشا لشركات ميتا وجوجل للتحكم في امبراطوريات لم تعد مرتبطة بحدود جغرافية أصبحت من مخلفات ماضي ما قبل الثورة المعلوماتية .</p>



<p>التحول الجذري الثاني هو الذي تشهده النظرية الليبرالية بما هي ايدولوجيا الحرية كقيمة القيم. فمنذ ولادتها في بريطانيا في القرن الثامن عشر وانتشارها في العالم والركيزة الأساسية انه لا تناقض بل كل التكامل ما بين الليبرالية في تعبيرتها الاقتصادية اي الرأسمالية وبين تعبيرتها السياسية اي الديمقراطية.</p>



<p>هذا التكامل بين غصنين نبتا من نفس الجذع هو الذي أصبح مشكوك فيه منذ ثمانيات القرن الماضي عندما تحررت الليبرالية الاقتصادية من كل الضوابط لتعطينا راس مالية متوحشة اخر همها مصالح الشعوب ومصلحة الطبيعة. لذلك كتبت في التسعينات انه إذا كانت الشيوعية الد اعداء الديمقراطية في القرن العشرين فان الد اعدائها في القرن الواحد والعشرين ستكون الرأسمالية المتوحشة.</p>



<p>هذا الصراع الذي كان آنذاك جنينيا هو الان واضح وضوح الشمس في النهار.&nbsp; الا يقول كورتيس يارفين ان الديمقراطية هي المشكل وليس الحل؟ كيف لا تكون المشكل وهي التي تنتج حركات الاحتجاج ضد تدمير القطب الشمالي بحفريات البحث عن البترول والغاز، أو مواصلة تسميم الهواء والتسريع بكارثة التحول المناخي؟ كيف لا تكون المشكل وهي التي تحث شعب المواطنين في امريكا واوروبا على التصدي لهيمنة الشركات الكبرى على الفضاء الافتراضي بلا حسيب أو رقيب؟</p>



<p>من الطبيعي ان تكره الايدولوجيا الجديدة الدولة الديمقراطية وهي التي تضع الحد الادنى من القوانين الحامية لحقوق الطبيعة والعمال او للحفاظ على خصوصية الاشخاص وما تبقى لهم من حرية. إنها حجر العثرة الوحيدة المتبقية أمام زحف الرأسمالية المتوحشة.</p>



<p>ما نشهده اليوم عبر الايدولوجيا التي تسير ترمب وفانس وماسك، &nbsp;&nbsp;تحوّل الليبرالية الكلاسيكية الى ليبرالية استبدادية يتقدم فيها رجال الاعمال لإدارة شؤون العالم بدل سياسيين عالقين في منظومة ليبرالية ديمقراطية اصبحت عبئا على الرأسمالية.</p>



<p>انه الطلاق بالثلاث بين المكونين الاساسيين لليبرالية الغربية القديمة وتمازج مكونها الاقتصادي مع العنصرية الفجة والنخبوية المتطرفة أي أن ما نشهده اليوم في امريكا هو ولادة ايدولوجيا مستحدثة نتيجة التحولين ويجوز تسميتها بالليبرالية الفاشية.</p>



<p>*</p>



<p>ما تبعات ولادة هذه الايدولوجيا المخيفة علينا نحن العرب؟</p>



<p>&nbsp;كلنا ندرك الترابط بين وحشية الالة العسكرية الصهيونية والدعم الذي تلقاه من ادارة ترمب. لكن ما لا ننتبه له ان الصهيونية كما يجسدها اليوم نتنياهو ليست الا الصيغة الاسرائيلية للأيدولوجيا الشريرة.</p>



<p>هي تتغذى من نفس الافكار العنصرية الفجّة.</p>



<p>هي ايضا لا تؤمن الا بشرعية القوة وتسخر من قوة الشرعية.&nbsp;</p>



<p>هي ايضا تسعى لتطويع القضاء.</p>



<p>هي ايضا ادارت ظهرها للقيم الانسانية التي حاولت النخب التقدمية طوال القرن العشرين تشريعها لبناء عالم تجمعه افكار وقيم الاعلان العالمي لحقوق الانسان بكل بنوده واساسا البند 19 ,20, 21 التي تضمن الحق في الديمقراطية.</p>



<p>لقائل ان يقول إذا كانت الديمقراطية مبرمجة للانقراض في أقدم حصونها تدكها يوما بعد يوم الليبرالية الفاشية فما جدوى محاولة زرعها في بلداننا؟</p>



<p>لنذكر دوما بان الديمقراطية ليست حرية الراي والتنظم والانتخاب فهذه ادوات الديمقراطية اما الهدف الاول فهو وقف الاقتتال الدموي على السلطة بتنظيم التداول السلمي عليها اي ان اهم مخرجاتها السلم الاهلية. الى جانب هذا الانجاز العظيم هناك القاعدة التي أثبتها التاريخ المعاصر ألا وهي ان الديمقراطيات وحدها القادرة على تنظيم فضاء مشترك-نموذجا الاتحاد الاوروبي – وخاصة انها لا تحارب الديمقراطيات الاخرى مما يعني انها تلعب ايضا دورا هاما في السلم بين الدول.</p>



<p>والان تخيل تبعات توقف المشروع الديمقراطي عربيا وعالميا. على مستوانا ستتواصل الحرب الاهلية</p>



<p>الصامتة بين دول قامعة وشعوب مقموعة مع كل ما يعنيه الأمر من اهدار الطاقات في كل ما يضر ولا ينفع. عالميا بجانب تصاعد اخطار الحرب بين الامبراطوريات الاستبدادية اي امريكا والصين وروسيا والهند وتأثيره غير المباشر علينا، هناك امكانية عودة الاستعمار المباشر لأراضينا بما اننا سنعيش في عالم لم تعد فيه اي قيمة لقوة الشرعية وكل القيمة لشرعية القوة. من لا يضع في الحسبان احتلالا عسكريا اسرائيليا دائما لجزء يصغر أو يكبر من دول الطوق، من لا يتخيل مطالبة الهند بحقوق رعاياها السياسية في الخليج ، من لا يتوقع حصارا بحريا على شواطئ المغرب العربي لمنع الهجرة البحرية ،&nbsp; غافل أو متافل على أننا دخلنا مرحلة من أخطار مراحل التاريخ المعاصر.</p>



<p>ماذا اعددنا لمثل هذا العالم الذي يتشكل تحت اعيننا ونحن فيه أكثر من أي وقت مضى كالأيتام في مأدبة اللئام؟</p>



<p>هل المستقبل فعلا لنظام كالذي تبشرنا به سنغافورة ودبي تلاقت فيه الصين وأمريكا وروسيا والهند رغم تباعد نقط الانطلاق وتناقض المرجعيات القديمة والقاسم المشترك الاستبداد السياسي والحرية المطلقة رأس المال أكان رأس المال الخاص أو رأس مال الدولة الاستبدادية؟</p>



<p>هل يمكننا نحن الذين أتينا للمشروع الديمقراطي وهو في أخطر الأوضاع&nbsp; أن ننشد مع المتنبي</p>



<p>أَتى الزَمانَ بَنوهُ في شَبيبَتِهِ/ فَسَرَّهُم وَأَتَيناهُ عَلى الهَرَمِ</p>



<p>إذا أتتك كل هذه الأفكار السوداء تذكر أن مثل هذا النظام لن يتحرك في فراغ يدمر ويبني كما يشاء .هو سيرتطم بمقاومة جبارة بدأت ملامحها تتشكل في أمريكا عشية استلام ترمب السلطة وستتصاعد ما ستتصاعد في كل مكان. .إن قدر كل نظام سياسي الارتطام &nbsp;بنقيضه الذي لا يوجد بدونه &nbsp;وأن يكون الصراع بينهما أزلي وذلك لسبب بسيط .كل نظام سياسي أكان ديمقراطيا أو استبداديا لا يعكس إلا جزءا من الأبعاد الثلاثة للطبيعة البشرية&nbsp; التي سميتها الانسان المفترس والانسان الفريسة والانسان الفارس .</p>



<p>مما يعني&nbsp; أن كل انتصار للإنسان المفترس على الانسان الفارس أو للإنسان الفارس على الانسان المفترس&nbsp; في صراعهما على استعباد أو تحرير الانسان الفريسة&nbsp; هو دوما انتصار مؤقت . لذلك محكوم على السياسة أن &nbsp;تتواصل صراعا مريرا &nbsp;إلى آخر يوم من تاريخ الإنسانية .</p>



<p>بدون وهم لكن بدون احباط علينا فقط أن نستعد لأصعب وأشرس المعارك لنقوم بدورنا كسدّ للهمجية الجديدة وكقوى تعيد البناء على الخراب ألف مرة ومرة.</p>



<p></p>
<p>L’article <a href="https://moncefmarzouki.com/%d8%a7%d8%ad%d8%b0%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b4%d9%8a%d8%a9%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%88%d8%a7/">احذروا، الليبرالية الفاشية على الابواب</a> est apparu en premier sur <a href="https://moncefmarzouki.com">Moncef Marzouki</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حين يختار الشعب قاتله.. لماذا ينجح الشعبويون في خداع الجماهير؟</title>
		<link>https://moncefmarzouki.com/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8-%d9%82%d8%a7%d8%aa%d9%84%d9%87-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d9%86%d8%ac%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d8%25ad%25d9%258a%25d9%2586-%25d9%258a%25d8%25ae%25d8%25aa%25d8%25a7%25d8%25b1-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25b4%25d8%25b9%25d8%25a8-%25d9%2582%25d8%25a7%25d8%25aa%25d9%2584%25d9%2587-%25d9%2584%25d9%2585%25d8%25a7%25d8%25b0%25d8%25a7-%25d9%258a%25d9%2586%25d8%25ac%25d8%25ad-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25b4%25d8%25b9%25d8%25a8</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Moncef Marzouki]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 20 Mar 2025 13:15:28 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[- منشورات]]></category>
		<category><![CDATA[Publicationsمنشورات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://moncefmarzouki.com/?p=4424</guid>

					<description><![CDATA[<p>عندما تنظر إلى قائمة المتهمين بالخيانة والتآمر في تونس اليوم، تجد في خانة &#8220;الفارين من العدالة&#8221; رئيسَ جمهورية سابقًا – خدامكم – ورئيسَ حكومة سابقًا ومرشحًا سابقًا للرئاسة سنة 2019،</p>
<p>L’article <a href="https://moncefmarzouki.com/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8-%d9%82%d8%a7%d8%aa%d9%84%d9%87-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d9%86%d8%ac%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8/">حين يختار الشعب قاتله.. لماذا ينجح الشعبويون في خداع الجماهير؟</a> est apparu en premier sur <a href="https://moncefmarzouki.com">Moncef Marzouki</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>عندما تنظر إلى قائمة المتهمين بالخيانة والتآمر في تونس اليوم، تجد في خانة &#8220;الفارين من العدالة&#8221; رئيسَ جمهورية سابقًا – خدامكم – ورئيسَ حكومة سابقًا ومرشحًا سابقًا للرئاسة سنة 2019، وفي خانة المقبوض عليهم والمحالين أمام &#8220;العدالة&#8221;، رؤساء ونشطاء أحزاب محسوبة على الثورة مثل الشيخ راشد الغنوشي، أو الأستاذ خيام التركي جنبًا إلى جنب مع رئيسة حزب الثورة المضادة السيدة عبير موسي، ومعهم بعض رجال ونساء وسائل الإعلام – عفوًا، وسائل التضليل – الذين كانوا رأس حربة هذه الثورة المضادة.</p>



<p>أتخيل بسخرية ونكهة من الشماتة -لم أستطع التغلب عليها- دهشة السيدة عبير موسي وهؤلاء التضليليين لوجودهم في نفس الوضع، وفي نفس مجموعة &#8220;الخونة&#8221; و&#8221;العملاء&#8221; مع الشيخ راشد أو غازي الشواشي.</p>



<p>لا شكّ أن دهشتهم – قل صدمتهم – ناجمة عن اكتشافهم، بعد فوات الأوان، أنهم كانوا يعملون بغباء منقطع النظير لصالح طرف ثالث، فرشوا له السجاد الأحمر لدخول قصر قرطاج، في حين أنهم لم يفتحوا لأنفسهم إلا أبواب السجن.</p>



<p>ثمة فعلًا شيء مدهش في الجمع بين راشد الغنوشي&nbsp;الديمقراطي الإسلامي، والديمقراطي العلماني خيام التركي، والتجمعية عبير موسي، ووقوفهم جميعًا أمام نفس المحاكم بتهم متقاربة عديمة الذوق والمصداقية.</p>



<p>لفهم عملية الجمع هذه، يجب الاستنجاد بما تسميه الرياضيات&nbsp;نظرية المجموعات&nbsp;(Théorie des ensembles&nbsp;بالفرنسية، وSet Theoryبالإنجليزية).</p>



<p>إنها النظرية التي تقول بجواز تصنيف كل الأشياء التي لها خصائص مشتركة في مجموعة واحدة للبحث عن العلاقات المعقدة التي تربط بينها. مثلًا، يمكن وضع التفاح الأصفر والأحمر والأخضر في مجموعة واحدة اسمها مجموعة التفاح؛ لأنها تمتلك نفس المذاق الطيب. كذلك، يمكن وضع التفاح مع الموز والإجَّاص والعنب رغم اختلافات الشكل في نفس المجموعة، لأنها تتشارك كلها كونها مأكولات لذيذة معروفة باسم الفاكهة.</p>



<p>هكذا تعطينا نظرية المجموعات مفتاحًا لفهم الظاهرة الغريبة. فالشيخ راشد والسيد التركي والسيدة موسي- من ينظر إليهم موضوعيًا ومن قرب- مختلفون اختلافًا جذريًا سياسيًا ونفسيًا وأخلاقيًا ومعرفيًا، كاختلاف الموز عن التفاح والعنب.</p>



<p>لكن من ينظر إليهم من بعد، أو وفقًا للتعميم السهل، كلهم يأكلون اللحم يوميًا، يسكنون أحياء نظيفة، يمارسون مهنًا محترمة، يسافرون بالطائرات، يزوّجون أطفالهم بسهولة، يتكلمون لغة راقية، ويتصدرون الأحداث، خلافًا لكل الفاشلين الذين لا يُحسب لهم حساب ولا تسير بذكرهم الركبان، هم ينتمون إذن لنفس المجموعة التي اسمها النخبة، انتماء الموز والإجاص والتفاح والعنب لنفس المجموعة التي اسمها الفاكهة.</p>



<p>تتحول الدهشة إلى تساؤل: من هم هؤلاء الناس الذين يجمعون ما لا يُجمع في نظرنا؟ أكيد أن بينهم اختلافات جذرية شكلًا ومضمونًا، كاختلاف الموز عن التفاح والعنب.</p>



<p>لا شكّ أن فيهم أمّيين ومثقفين، من لا قدرة لهم على الزواج ومن هم أرباب عائلات، من لا يذوقون اللحم إلا في الأعياد ومن يأكلون فاكهة البحر.</p>



<p>من المرجح أيضًا أن بينهم أصحابَ شهادات عليا عاطلين عن العمل، ومهنيين أفلست أعمالهم، وإعلاميين يرون أنفسهم أجدر بالاهتمام من السياسيين الذين يغطون نشاطاتهم. فهل ثمة، رغم هذه الاختلافات، على الأقل خاصية مشتركة تمكّننا نحن أيضًا من وضعهم داخل مجموعة واحدة؟</p>



<p>نعم، إنه&nbsp;كره النخب، وتحميلها كل مساوئ الوضع، والدعوة للانتقام منها. ألا يرددون طول الوقت&nbsp;&#8220;نكبتنا في نخبتنا&#8221;، وبالعامية&nbsp;&#8220;كلهم كيف كيف&#8221;، أي أن كل السياسيين سواء في الفساد، والكذب على الشعب المسكين، والجري وراء الكراسي؟</p>



<p>هؤلاء الذين لا فرق لديهم بين نخبة الثورة التي تسعى لتحريرهم، ونخبة الثورة المضادة التي تسعى لإدامة رعويتهم، والذين يجمعون الغنوشي وموسي والتركي في نفس السلة، هم المحرك والطاقة التي تخلق وتتعهد هذه الظاهرة التي نطلق عليها في هذا العصر اسم الشعبوية، غالب الوقت بنبرة فيها الكثير أو القليل من الازدراء والتهكم والاستنكار والخوف.</p>



<p>تناول بكثير من الدقة الصديق حسن أوريد في كتابه عن الشعبوية هذه الظاهرة، وأودّ – بعيدًا عن الأحكام المعيارية – مواصلة الحفر فيها، وذلك بالعودة في البداية إلى جذر المفهوم، أي إلى كلمة&nbsp;الشعب.</p>



<p>حاولت في كتابي &#8220;المراجعات والبدائل&#8221; التدليل على أنه لا وجود للشعب إلا بوجود الدولة الوستفالية كواقع أو كمشروع. لكن الدولة حدث طارئ بمقياس التاريخ. ففي المكان الذي نسميه اليوم تونس أو الأردن أو بوليفيا، وُجد منذ قرون بشر لا أحد سماهم، إلا منذ أقل من قرن، الشعب التونسي والشعب الأردني والشعب البوليفي. من المؤكد أن هذه التسميات ستختفي بعد ألف أو حتى مئة عام باختفاء أو تغيير جذري في خارطة دول العالم، ولا أحدَ قادرًا على تخيل بأي اسم سيعرفون.</p>



<p>لكنْ خلافًا للتحول المتواصل في هوية منظوري دول متغيرة الحدود، للمجتمعات البشرية التي عاشت وستعيش في الأماكن التي نسميها تونس أو الأردن أو بوليفيا، هناك تركيباتٌ ثابتة عبر القرون: التركيبة البيولوجية – ذكور، إناث -، التركيبة الديمغرافية – أطفال، كهول، شيوخ -، التركيبة الاقتصادية – فقراء، متوسطو الحال، أغنياء -، التركيبة الصحية – أسوياء، مرضى -، التركيبة المعرفية – أميون، متعلمون، مثقفون -، وأخيرًا التركيبة السياسية.</p>



<p>في هذا المستوى، لكل المجتمعات ثلاثة مكوّنات قارّة لم تنجح حتى الآن لا الأديان ولا الثورات السياسية في استبدالها بمكونات مختلفة جذريًا:</p>



<ul class="wp-block-list">
<li><strong>المكوّن الأول</strong> <strong>أقلية تستولي بالقوة على أكبر نصيب من الثروة والسلطة والاعتبار</strong>، وهذه مجموعة السادة. هم أولياء الأمر أو الرعاة الذين يدّعون دومًا الصلاح والبحث عن منفعة الرعية.</li>



<li><strong>المكوّن الثاني أقلية مناهضة للأقلية الأولى،</strong> تقاوم لتوزيع أكثر عدلًا للثروة والسلطة والاعتبار، وهذه مجموعة الثوار التي سميتها شعب المواطنين.</li>



<li><strong>المكوّن الثالث أغلبية تعيش على الفتات</strong> الذي تقرره حالة صراع بين السادة والثوار، وهي مجموعة الرعية التي سميتها شعب الرعايا.</li>
</ul>



<p>كل هذه المجموعات متحركة وفي تداخل مستمر مع إمكانية المرور بالنسبة للأفراد من مجموعة لأخرى حسب ظروف الصراع.</p>



<p>هذه التركيبة السياسية هي الترجمة الاجتماعية للتركيبة النفسية للإنسان التي يتجاور فيها بصفة دائمة الخير والشر، والتي تعطينا ما أسميه الإنسان المفترس – نموذجًا الدكتاتور والإقطاعي والرأسمالي الجشع -، والإنسان الفارس – نموذجًا النبي والمصلح والثائر، وهو المكوّن الأساسي لشعب المواطنين -، والإنسان الفريسة – نموذجًا العبد والعامل المستنزف، وهو المكوّن الأساسي لشعب الرعايا.</p>



<p>داخل هذا الشعب ثمة كمّ هائل من وجع الظلم وألم الشعور بالمهانة والعجز. ثمة كره الذات لذاتها، للشعور المؤلم بأن جبنها هو الذي يمنعها من التمرد. أضف الضغينة ضد المتسببين في الوضع المهين، ورغبة الثأر منهم عاجلًا أو آجلًا، في الدنيا وإن استحال الأمر ففي الآخرة.</p>



<p>لتقدير كمية الضغينة والحقد، انظر ما تقطر به خطب الشعبويين وكتاباتهم، خاصة في الفضاء الافتراضي، من عنف لفظي وبذاءة مقصودة ورغبة واضحة في الإيذاء.</p>



<p>هؤلاء الناس هم من يصوتون لدونالد ترامب في أميركا، وناريندرا مودي في الهند، وجايير بولسونارو في البرازيل، ورودريغو دوتيرتي في الفلبين، وقيس سعيّد في تونس.</p>



<p>وهم كمن يصوب سلاحه إلى عدو وهمي، فلا تصيب الرصاصة إلا رجله، لأن الخاصية الأساسية للقادة الشعبويين هي انعدام الكفاءة في البناء والبراعة في الهدم، سواء كان هدم الاقتصاد كما يقع اليوم في تونس والأرجنتين، أو هدم الصورة والسلطة الناعمة في أميركا، أو الوحدة الوطنية كما في الهند.</p>



<p>الرابح الوحيد في هذه الصفقة الجديدة الخاسرة لشعب الرعايا هو من يرصد بذكاء المخزون من الضغينة ويستغله كرافعة للسلطة، صارخًا أن سبب مآسي &#8220;الشعب&#8221; هو &#8220;السيستم&#8221;، أي منظومة النخب، أكانت في الحكم أم في المعارضة.</p>



<p>عادة ما يخرج هذا النوع من الناس من صلب الرعايا – نموذجًا قيس سعيّد في تونس -، لكنه يخرج أيضًا من النخبة – نموذجًا ترامب في أميركا – وذلك في إطار صراعات داخل النخب نفسها.</p>



<p>انظر كيف يركّز الجمهوريون في أميركا حقدهم ضد كبرى الجامعات العريقة، لأنها حاضنة النخب التي لا تشاطرهم نفس التوجهات الأيديولوجية. ألم يقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس بصريح العبارة: &#8220;الجامعات هي العدو&#8221;؟</p>



<p>ها قد تجمعت لدينا كل المعطيات لفهم الشعبوية. هي ليست أيديولوجيا، لأن الأيديولوجيا فكر ومشروع، بينما ليس للشعبوية إلا طاقة متفجرة من المشاعر المدمرة، أساسها الغضب والشعور بالمهانة والحقد ورغبة الانتقام، وليس لها من مشروع عدا تدمير &#8220;السيستم&#8221;.</p>



<p>وهي الحالة النفسية – الفكرية لشعب الرعايا التي يستغلها أخطر الديماغوجيين للوصول إلى السلطة لصالحهم، لا لصالح من خدعوهم باللعب على غرائزهم البدائية.</p>



<p>آخر ما يحتاجه التعامل المسؤول مع الشعبوية الرفض والاستهجان والسخرية والإدانة، فما بالك بالازدراء، فأنت أمام صرخات ألم وغضب لجزء من المجتمع لم تنتبه له حتى النخب الثورية، وهي منشغلة بالصراعات داخلها ومع نخب الثورة المضادة.</p>



<p>قد يكون من الفوائد الجانبية للظاهرة أنها تجبرنا بفجاجتها وخطورتها على مراجعة كل السذاجات التي تحكمت في عقولنا وقلوبنا منذ عقود. </p>



<ul class="wp-block-list">
<li><strong>أولى هذه السذاجات</strong> تصورنا للشعب، هذا المفهوم الذي ليس له جذور في تاريخنا وإنما في تاريخ الغرب، وتحديدًا الثورة الفرنسية.<br>تكاد تسمع رنة الخشوع وأنت تسمع التقدمي واليساري والديمقراطي ينطق بالكلمة.</li>
</ul>



<p>تأتي ظاهرة الانتخابات الأميركية الأخيرة، مثلًا، لتذكّر بما لا يريدون الاعتراف به. كما لا يُقبل تدنيس الشعب، لا مجال لتقديسه. داخل كل شعب مجموعتان رئيسيتان – قاطعتان للجنسين، للطبقات، والأجيال، والمستوى التعليمي، ومع إمكانية التمازج والتحول من مجموعة لأخرى -: الأولى مجموعة تحركها القيم، والثانية مجموعة لا تحركها إلا الغرائز وأخسّ المصالح.</p>



<p>أليس هذا ما يفسر أن 76 مليون شخص صوّتوا بكل حرية وبكل معرفة، ورغم وضع اقتصادي مقبول، لترامب بكل ما يحمله من صفات، ألا يعني هذا أنهم وجدوا فيه أنفسهم، وأنه كان يعبر بدون مواراة عن كرههم للنخب وعنصريتهم وخوفهم من المهاجرين المهددين لما يتصورونه هويتهم، ناهيك عن تهديدهم لمواطن الشغل؟</p>



<p>ما يفضحه الموقف أن الشعب النقي الطاهر الذي لا يأتيه الباطل من خلفه ولا من أمامه خرافة. ألم يعد واضحًا أن هناك مبالغة في التفاؤل بخصوص الطبيعة البشرية، وأن التجربة تظهر أن الأشخاص يختارون في انتخابات حرة ونزيهة أمثال ترامب وسعيّد وميلي ودوتيرتي بكل ما فيهم من أحقاد مدمرة، لأنهم بكل بساطة يشبهونهم؟</p>



<ul class="wp-block-list">
<li><strong>السذاجة الثانية</strong> التي تدمرها الشعبوية هي مفهومنا للثورة. تصورناها دومًا قفزة جبارة إلى الأمام تحركها القيم والآمال في غد مشرق يرقد فيه الذئب جنب الحمل.</li>
</ul>



<p>لكن الشعبوية كإرادة تغيير الواقع بالقوة إن تطلب الأمر، هي أيضًا ثورة بأتم معنى الكلمة. كانت النازية منذ قرن ثورة شعبوية، وما يقع اليوم في أميركا مع ترامب ثورة شعبوية، بل وفي أقدم معاقل الديمقراطية.</p>



<p>معنى هذا أنه يمكن للثورة أن تكون أيضًا قفزة جبارة إلى الوراء، تحركها أخطر الغرائز البشرية، أي الخوف والحقد والانتقام من أعداء حقيقيين أو متخيّلين. </p>



<ul class="wp-block-list">
<li><strong>السذاجة الثالثة</strong> تتعلق بالديمقراطية التي تفترض أن آلياتها مثل حرية الرأي والتنظم والانتخابات لا يمكن إلا أن تأتي بالأفضل لإدارة الدولة.</li>
</ul>



<p>عليها الآن القبول بأن كل هذه الآليات قابلة للسطو والتحايل وتحويل الوجهة، والسقوط في قبضة المال الفاسد والإعلام الفاسد، لتوصل ديمقراطيًا إلى سدة الحكم ألدّ أعداء الديمقراطية.</p>



<p>لكن أليس علينا الاعتراف بأن الشعبوية لا تجانب الصواب عندما تعتبر أن الديمقراطية الليبرالية في آخر المطاف صفقة ذكية بين النخب، لكي يقع التداول على السلطة دون أن تدخل في حرب دموية مكلفة، لكن مع تواصل استغلال الرعايا عبر انتخابات تتحكم فيها بالمال والإعلام، والخيار &#8220;الحر&#8221; للمخدوعين هو بين &#8220;موسى الحاج&#8221; و&#8221;الحاج موسى&#8221;؟</p>



<p>ما تفرضه علينا الشعبوية ليس الكفر بالشعب وبالثورة وبالديمقراطية، وإنما ضرورة الاستماع إلى صرخات الاحتجاج والألم المتصاعدة من جماهير المهمشين، ومراجعة طرق تفكيرنا لطرح البدائل الفعالة بدل ترك هذه الجماهير تجري وراء سراب كل مسيح دجال يتقدم لها كالمسيح المخلّص.</p>



<p>ما نحن مطالبون به اليوم هو استنفار كل طاقات العقل الجماعي لوضع نظام ما بعد الديمقراطية – أو نظام الشورى الدستورية بمصطلح الكواكبي، أو نظام الحكم الرشيد – سمّه كما شئت، والقادر وحده على فهم الاحتجاج الشعبوي والتجاوب مع مطلبه الأساسي، أي التوزيع العادل للثروة والسلطة، وخاصة الاعتبار، وهذا أول شروط تحويل شعوب الرعايا إلى شعوب مواطنين.</p>



<p>مثل هذا النظام لا يُبنى إلا على أربعة أركان:</p>



<ol class="wp-block-list">
<li>الحفاظ والبناء على مكتسبات الديمقراطية الليبرالية الغربية، وأهمها وضع حدّ للصراع الدموي على السلطة عبر آلياتها الكلاسيكية، أي الحريات الفردية والجماعية، والتفريق بين السلطات وتوازنها، وحتى الانتخابات، لكن في مجالات معينة يتم التوافق عليها حتى لا تصبح هذه الانتخابات مغامرة ومقامرة بمصير الشعوب، وحتى بمصير العالم كما هو الحال اليوم بعد انتخاب ترامب.</li>



<li>تسخير الديمقراطية عبر سياسات اقتصادية إرادية لفرض أقصى قدر ممكن من العدالة الاجتماعية، لأن النظام السياسي الديمقراطي لا يثبت، خاصة في بلداننا، إلا إذا بني على قاعدة &#8220;لا حرية بدون عدالة، ولا عدالة بدون حرية&#8221;.</li>



<li>تطوير آليات تسمية كبار المسؤولين في كل المستويات، بحيث تُسحب كل أدوار المال الفاسد ووسائل الإعلام – وغدًا للذكاء الاصطناعي-، والنموذج هو كيفية تسمية رئيس وكالة ناسا، وجامعات هارفارد وأوكسفورد وكامبريدج، أو اختيار الفائزين بجائزة نوبل.</li>



<li>أهم نقطة: إن ما تنضح به خطابات وكتابات الشعبويين من عنف لفظي وبذاءة مقصودة ووقاحة مبالغ فيها، ليست إلا ردة فعل طفولية لأناس يعانون من الشعور بعدم احترامهم، ومن ثم تركيزهم على إظهار كل علامات عدم احترام لمن يعتقدون أنهم لا يحترمونهم.</li>
</ol>



<p></p>



<p>نحن لا نستطيع فرض المحبة على الناس، لكننا نستطيع فرض الاحترام بإجبار البيروقراطية على تعامل محترم مع الناس، وبجعل احترام المسؤولين لأنفسهم، وللناس، ولمهمتهم، أول متطلبات الاختيار والترقية، وبفرض احترام الحقيقة على الإعلام بقوانين رادعة للكذب، وبتشديد العقوبات على خطاب الكراهية والتحقير في وسائل التخاصم الاجتماعي، وعلى الأمد الطويل بإعادة كتابة البرامج الدراسية لحذف كل ما يحقّر الآخرين.. إلخ.</p>



<p>معنى هذا أنه يجب اعتماد سياسات طويلة المدى في الميدان التربوي والإعلامي والسياسي، لتنمية قيمية أساسها قيمة&nbsp;الاحترام، وهي لا تقل أهمية عن التنمية الاقتصادية، لأن كل أشكال العنف الفردي والجماعي، المتمثلة في الثورات الشعبوية ضد نخب متعجرفة، محركها الأساسي هو الشعور بالاحتقار.</p>



<p><strong>أضغاث أحلام؟&nbsp;</strong></p>



<p>ممكن، لكن أي بدائل لديمقراطية هشّة مبوّبة للاندثار، وتتابع نظم استبدادية دينية أو علمانية تكرّر نفس العبث، وثورات شعبية تُجهض، وثورات شعبوية تزيد الطين بلة؟ أي خيار آخر حتى لا يكون مستقبلنا&nbsp;مستقبل سيزيف، الذي حكمت عليه الأقدار بأن يعود ألف مرة ومرة لوضع الصخرة على قمة الجبل، لكي تتدحرج مجددًا نحو القاع؟</p>



<p><strong>ولا بدّ لليل أن ينجلي.</strong></p>



<p></p>



<p><a href="https://www.aljazeera.net/opinions/2025/3/20/%D8%AD%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D8%AE%D8%AA%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8-%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84%D9%87-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D9%86%D8%AC%D8%AD?fbclid=IwY2xjawJI8mBleHRuA2FlbQIxMQABHYGmKGT8QMseTLSYS9NdrD99MX1Cnb9tZ80owUaFcV7ttJ7W1yO48kFJWQ_aem_VlpS16v70K2LnnDhK3Idxg">https://www.aljazeera.net/opinions/2025/3/20/%D8%AD%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D8%AE%D8%AA%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8-%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84%D9%87-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D9%86%D8%AC%D8%AD?fbclid=IwY2xjawJI8mBleHRuA2FlbQIxMQABHYGmKGT8QMseTLSYS9NdrD99MX1Cnb9tZ80owUaFcV7ttJ7W1yO48kFJWQ_aem_VlpS16v70K2LnnDhK3Idxg</a></p>



<p></p>
<p>L’article <a href="https://moncefmarzouki.com/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8-%d9%82%d8%a7%d8%aa%d9%84%d9%87-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d9%86%d8%ac%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8/">حين يختار الشعب قاتله.. لماذا ينجح الشعبويون في خداع الجماهير؟</a> est apparu en premier sur <a href="https://moncefmarzouki.com">Moncef Marzouki</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
