<?xml version="1.0" encoding="UTF-8" standalone="no"?><?xml-stylesheet href="http://www.blogger.com/styles/atom.css" type="text/css"?><rss xmlns:itunes="http://www.itunes.com/dtds/podcast-1.0.dtd" version="2.0"><channel><title>الطريق الصحيح</title><description></description><managingEditor>noreply@blogger.com (Unknown)</managingEditor><pubDate>Tue, 5 Nov 2024 18:57:33 -0800</pubDate><generator>Blogger http://www.blogger.com</generator><openSearch:totalResults xmlns:openSearch="http://a9.com/-/spec/opensearchrss/1.0/">272</openSearch:totalResults><openSearch:startIndex xmlns:openSearch="http://a9.com/-/spec/opensearchrss/1.0/">1</openSearch:startIndex><openSearch:itemsPerPage xmlns:openSearch="http://a9.com/-/spec/opensearchrss/1.0/">25</openSearch:itemsPerPage><link>http://altarekalsah.blogspot.com/</link><language>en-us</language><itunes:explicit>no</itunes:explicit><itunes:subtitle/><itunes:owner><itunes:email>noreply@blogger.com</itunes:email></itunes:owner><item><title>الأزهر يدعو إلى قتل وصلب إرهابيي داعش</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2015/02/blog-post_4.html</link><category>شبهات والرد عليها</category><category>مسائل عامة عن الإسلام والعقيدة</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Wed, 4 Feb 2015 04:01:00 -0800</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-289716996183776909</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;" trbidi="on"&gt;
&lt;div class="article-body"&gt;

  &lt;br /&gt;
&lt;div style="text-align: center;"&gt;
&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;b&gt;&amp;nbsp;الأزهر يدعو إلى قتل وصلب إرهابيي داعش&lt;/b&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"&gt;
&lt;a href="http://2.bp.blogspot.com/-eIqu01_7TQI/VNIJxbsPAOI/AAAAAAAAAvY/qY7U09dFx88/s1600/n00081105-b.jpg" imageanchor="1" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"&gt;&lt;img border="0" src="http://2.bp.blogspot.com/-eIqu01_7TQI/VNIJxbsPAOI/AAAAAAAAAvY/qY7U09dFx88/s1600/n00081105-b.jpg" height="320" width="224" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;/div&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استنكر شيخ الأزهر، أحمد الطيب، "العمل الإرهابي الخسيس" الذي أقدم 
عليه تنظيم داعش بقتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقاً، داعياً إلى "قتل
 وصلب وتقطيع أيدي وأرجل إرهابيي التنظيم"، حسب بيان للأزهر.&lt;br /&gt;
 وقال 
البيان الصادر مساء الثلاثاء، إن شيخ الأزهر يستنكر "العمل الإرهابي الخسيس
 الذي أقدم عليه تنظيم داعش الإرهابي الشيطاني من حرق وإعدام الطيار 
الأردني معاذ الكساسبة".&lt;br /&gt;
 وتابع البيان "هذا العمل الإرهابي الخسيس 
الذي يستوجب العقوبة التي أوردها القرآن الكريم (إنما جزاء الذين يحاربون 
الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم 
وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة 
عذاب عظيم)".&lt;br /&gt;
 وأهاب الأزهر "بالمجتمع الدولي التصدي لهذا التنظيم الإرهابي الذي يرتكب هذه الأعمال الوحشية البربرية التي لا ترضي الله ولا رسوله".&lt;br /&gt;
 وأوضح الأزهر أن الإسلام حرم "التمثيل بالنفس البشرية بالحرق أو بأي شكل من أشكال التعدي عليها حتى في الحرب مع العدو المعتدي".&lt;br /&gt;
 من
 ناحيته، قال الدكتور محيي الدين عفيفي، الأمين العام لمجمع البحوث 
الإسلامية، إن النصوص التي يقوم التنظيم الإرهابي بالاستدلال عليها روايات 
ضعيفة وقام بإضعافها أهل العلم، ولا يمكن أن تكون قاعدة تشريعية أو شرعية، 
مطالبا بالاعتماد على ما ورد في كتاب الله وسنة النبي الذي أكد أنه لم يحرق
 أحدا، ولا يوجد نص يدل على ذلك.&lt;br /&gt;

 


&lt;/div&gt;
&lt;/div&gt;
</description><media:thumbnail xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" height="72" url="http://2.bp.blogspot.com/-eIqu01_7TQI/VNIJxbsPAOI/AAAAAAAAAvY/qY7U09dFx88/s72-c/n00081105-b.jpg" width="72"/><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>دار الإفتاء ترد على فتوى داعش بجواز حرق الأسرى</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2015/02/blog-post.html</link><category>شبهات والرد عليها</category><category>فتاوى هامة</category><category>مسائل تتعلق بمبادئ الفقه والمسائل الخلافية</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Wed, 4 Feb 2015 03:24:00 -0800</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-3242323134622509857</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;" trbidi="on"&gt;
&lt;table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="width: 100%px;"&gt;&lt;tbody&gt;
&lt;tr&gt;&lt;td class="lblFatwaItem" colspan="2"&gt;&lt;div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"&gt;
&lt;a href="http://1.bp.blogspot.com/-BieLENpLHP4/VNIFw9CDGjI/AAAAAAAAAvM/IyUHLt5Q4Oc/s1600/1407974808071751700.jpg" imageanchor="1" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"&gt;&lt;img border="0" src="http://1.bp.blogspot.com/-BieLENpLHP4/VNIFw9CDGjI/AAAAAAAAAvM/IyUHLt5Q4Oc/s1600/1407974808071751700.jpg" height="176" width="320" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;/div&gt;
&lt;h2 class="contentheading clearfix" id="toremove"&gt;
&lt;/h2&gt;
&lt;/td&gt;
                                    &lt;/tr&gt;
&lt;tr&gt;
                                        &lt;td style="height: 10px;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/td&gt;
                                    &lt;/tr&gt;
&lt;tr&gt;
                                        &lt;td class="lblFatwaItem" colspan="2" id="tdAnswer"&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;
&lt;span style="color: maroon;"&gt;الإفتاء في ردها على فتوى منشقي القاعدة "داعش": الإسلام بريء من حرق الطيار الأردني وفتوى المتطرفين بجواز حرقه باطلة&lt;br /&gt;
الإفتاء: الإرهابيون ضربوا بالتعاليم الإسلامية ومقاصدها التي تدعو إلى الرحمة وحفظ الأنفس عرض الحائط&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أدانت دار الإفتاء المصرية بشدة ما قام به "منشقو القاعدة" داعش من حرق 
للطيار الأردني الأسير حيًّا، في مشهد بربري يدل على سادية هؤلاء 
المتطرفين.&lt;/div&gt;
&lt;div style="text-align: justify;"&gt;
وأكدت دار الإفتاء في ردها على فتوى 
"داعش" الكاذبة بأن هؤلاء الإرهابيين قد ضربوا بالتعاليم الإسلامية 
ومقاصدها التي تدعو إلى الرحمة وحفظ الأنفس عرض الحائط، وخالفوا الفطرة 
الإنسانية السليمة، واستندوا في جريمتهم البشعة على تفسيرات خاطئة لنصوص أو
 أقوال ليبرروا فجاجة فعلهم.&lt;/div&gt;
&lt;div style="text-align: justify;"&gt;
وفندت دار الإفتاء الدعاوى الباطلة التي 
استند عليها المتطرفون في جريمتهم، وأوضحت أن زعم هؤلاء بأن الصحابي الجليل
 أبو بكر الصديق قد أحرق "الفجاءة السلمي" حيًّا غير صحيح وساقط باطل لا 
سند له؛ لأن رواية إحراق سيدنا أبي بكر الصديق للفجاءة رواية باطلة مدار 
سندها على "علوان بن دَاوُدَ البجلي" وهو رجل مطعون في روايته، قال الحافظ 
بن حجر في لسان الميزان: "قال البخاري: علوان بن داود- ويقال بن صالح- منكر
 الحديث". كما علق الحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد على هذه 
الرواية بقوله: "رواه الطبراني وفيه علوان بن دَاوُدَ البجلي وهو ضعيف وهذا
 الأثر مما أُنكر عليه". وروى العقيلي في "الضعفاء الكبير" عن يحيى بن 
عثمان أنه سمع سعيد بن عفير يقول: "كان علوان بن داود زاقولي من الزواقيل" 
والزواقيل هم اللصوص.&lt;/div&gt;
&lt;div style="text-align: justify;"&gt;
وقد حكى أهل العلم الإجماع على أن المقدور
 عليه "الأسير" لا يجوز تحريقه بحال من الأحوال حتى لو كان في حال الحرب 
فكيف بالأسير المكبل؟ وكل هذا في حال أسرى الحرب في نطاق الدول، فما بالنا 
بأن هذا التنظيم الإرهابي لا ينبغي أن يطلق عليه مسمى الدولة وبالتالي فإن 
ما حدث هو اختطاف قسري إرهابي تنبذه كافة الأديان والشرائع والقوانين 
الدولية.&lt;/div&gt;
&lt;div style="text-align: justify;"&gt;
كما أشارت دار الإفتاء في تفنيدها إلى أن 
اتهام الصحابي خالد بن الوليد بحرق رأس خالد بن نويرة هي رواية باطلة في 
سندها "محمد بْنُ حميد الرازي" وهو كذاب، قال عنه الإمام ابنُ حِبَّان: 
"كان ممن ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات. قال أبو زرعة ومحمد بن مسلم 
بن وَارَة: صَحَّ عندنا أَنَّهُ يكذب".&lt;/div&gt;
&lt;div style="text-align: justify;"&gt;
وشددت دار الإفتاء على أن التمثيل بالأسرى
 منهي عنه في الإسلام، وقد ورد النهي عن الإعدام حرقًا، وجاء النهي عنها في
 أكثر من موضع منها حديث ابن مسعود قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم 
فمررنا بقرية نمل قد أحرقت؛ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "إنه لا 
ينبغي لبشر أن يعذب بعذاب الله عز وجل"&lt;/div&gt;
&lt;div style="text-align: justify;"&gt;
وأكدت دار الإفتاء أن الطيار الأردني سقط 
رهينة لدى هذه الجماعة المتطرفة أثناء تأدية واجبه في الدفاع عن الأوطان ضد
 هذا الخطر المحدق بالجميع وهو بمثابة رهينة مختطف، بل حتى وإن كان أسيرًا 
لديهم فإن الإسلام قد أكد على ضرورة الإحسان إلى الأسرى وجعلها من الأخلاق 
الإسلامية والآداب القرآنية، قال تعالى: &lt;span style="color: red;"&gt;﴿وَيُطْعِمُونَ
 الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا 
نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا 
شُكُورًا﴾&lt;/span&gt;، ويكون هذا الإحسان في الطعام والشراب والكساء والعلاج والكلام الحسن.&lt;/div&gt;
&lt;div style="text-align: justify;"&gt;
وأضافت دار الإفتاء أن النبي صلى الله 
عليه وآله وسلم قد أحسن إلى أسرى بدر وكذلك مع ثمامة بن أثال رضي الله عنه،
 كما نهى النبي عن تعذيب الأسير ببتر أعضائه أو حرق أطرافه أو غير ذلك. وقد
 قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين 
عرض عليه أن ينزع ثنيتي سهيل بن عمرو حتى يندلع لسانه: "لا يا عمر، لا 
أمثّل به فيمثّل الله بي وإن كنت نبيًّا".&lt;/div&gt;
&lt;div style="text-align: justify;"&gt;
ولفتت دار الإفتاء إلى أن حديث النهي عن 
القتل بالحرق صحيح في البخاري، ويسوق العلماء عددًا من الأحاديث النبوية في
 هذا الصدد، ففي صحيح البخاري، وهو أصح كتب السنة على الإطلاق، أن رسول 
الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لا تعذبوا بالنار، فإنه لا يعذب بالنار
 إلا ربها".&lt;/div&gt;
&lt;div style="text-align: justify;"&gt;
وقالت دار الإفتاء: "إذا فرضنا جدلًا أن 
إنسانًا قد استحق عقوبة القتل بقصاص فإن الإسلام يأمرنا في هذه الحالة أن 
نحسن القتل بالنسبة للإنسان بحيث لا يقتله إلا الحاكم الشرعي وهو ما يعبر 
عنه بالسلطات المختصة بعد إجراء المحاكمات العادلة وبأقل الوسائل إيلامًا 
وأسرعها في الإنهاء على حياته حتى  لو كان محاربًا، بل إن الحديث مصرح بأن 
نحسن الذبح بالنسبة للحيوان، فما بالكم بالإنسان؟!&lt;/div&gt;
&lt;div style="text-align: justify;"&gt;
شددت دار الإفتاء أن الإسلام قد وضع نظمًا
 وقوانين تحمي الأسير، ووصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بحُسن 
معاملتهم فقال: "اسْتَوْصُوا بِالأَسْرَى خَيْرًا"، ولما رأى النبي يهود 
بني قُرَيْظة موقوفين في العراء في ظهيرة يوم قائظ، فقال مخاطِبًا المسلمين
 المكلَّفين بحراستهم: "لاَ تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرَّ الشَّمْسِ وَحَرَّ
 السّلاَحِ، وَقَيِّلُوهُمْ وَاسْقُوهُمْ حَتَّى يَبْرُدُوا"، كما نهى عن 
تعذيبهم وامتهانهم.&lt;/div&gt;
&lt;div style="text-align: justify;"&gt;
وقالت دار الإفتاء في بيانها أنه من 
استقراء النصوص، ورد بعضها إلى بعض: يتبين أن الأصل أنه لايجوز قتل الأسير،
 وإنما يعامل وفق آية سورة محمد التي تحدد كيفية التعامل مع من شددنا 
وثاقهم من الأسرى (فإما منا بعد وإما فداءا).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومعنى (المنّ) : إطلاق سراح الأسير لوجه الله تعالي ومعنى (الفداء): أن 
نفدي الأسرى بأسرى مثلهم في العدد أو أقل أو أكثر، حسب المصلحة ، فرب أسير 
له وزن وقيمة، نفديه بأكثر من أسير لنا عندهم، والعكس يحدث أيضا.&lt;/div&gt;
&lt;div style="text-align: justify;"&gt;
وقد يكون الفداء بمال، كما فعل الرسول 
والصحابة معه في أسرى بدر، حيث طلبوا الفداء بالمال لمسيس حاجتهم إليهم 
وقدرة أهليهم من قريش عليه.&lt;/div&gt;
&lt;div style="text-align: justify;"&gt;
وروى البخاري في (باب فداء المشركين) في 
الجهاد: حديث أنس بن مالك: أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى 
الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، ائذن لنترك لابن أختنا عباس (بن عبد
 المطلب) فداءه، فقال: "لا تدعون منها درهما"!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي معركة بدر: سن الرسول صلى الله عليه وسلم في فداء الأسرى سنة مهمة، 
وهي: أن يؤدي من ليس لديه مال خدمة مناسبة للمجتمع المسلم، يقدر عليها 
الأسير، ويحتاج إليها المسلمون.&lt;/div&gt;
&lt;div style="text-align: justify;"&gt;
ومن أجل هذا شرع الرسول الكريم لمن كان 
يعرف الكتابة من أسرى المشركين: أن يكون فداؤه (تعليم عشرة) من أولاد 
المسلمين الكتابة. ولم يخش النبي صلى الله عليه وسلم على أبناء المسلمين من
 تأثير هؤلاء المشركين على عقول الصغار من ذراري المسلمين، فإن محو الأمية 
لا يحمل معه فكرا ولا اعتقادا، ثم هم في قلب المجتمع المسلم، وتحت رعايته 
وإشرافه ورقابته.&lt;/div&gt;
&lt;div style="text-align: center;"&gt;
&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;
&lt;/td&gt;&lt;/tr&gt;
&lt;/tbody&gt;&lt;/table&gt;
&lt;/div&gt;
</description><media:thumbnail xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" height="72" url="http://1.bp.blogspot.com/-BieLENpLHP4/VNIFw9CDGjI/AAAAAAAAAvM/IyUHLt5Q4Oc/s72-c/1407974808071751700.jpg" width="72"/><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>ما فضل قيام الليل في رمضان؟</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2011/07/blog-post_182.html</link><category>فى الدعوة</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Sat, 30 Jul 2011 13:22:00 -0700</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-3330327928909265549</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right; font-weight: bold;"&gt;سَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قيام رمضان ورغَّب فيه؛ فعن أبي  هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((مَنْ  قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ  ذَنْبِهِ)) متفق عليه، وهذا القيام يتحقق بصلاة التراويح التي اختص بها شهر  رمضان، ومعنى قيام رمضان إيمانًا: أي تصديقًا بما وعد اللَّهُ الصائم من  الأجر، واحتسابًا: أي محتسبًا ومدخرًا أجره عند الله تعالى لا عند غيره،  وذلك بإخلاص العمل لله.&lt;br /&gt;وقد وردت روايات عديدة صحيحة تدلنا على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم  صلاها ثماني ركعات، وصلاها عشرًا، واثنتي عشرة ركعة؛ بحسب الأحوال التي كان  عليها، ويمكن القول إن أقل صلاة التراويح ثماني ركعات، وأكثرها لا حد له،  وما عليه الفقهاء الأربعة هو أن تُصَلَّى عشرين ركعة.&lt;br /&gt;ويُندب ختم القرآن كاملا في صلاة التراويح؛ يُوزَّعُ جزءٌ منه كلَّ ليلة،  ويُطلَبُ من الإمام تخفيف الصلاة على المأمومين؛ لقوله صلى الله عليه وآله  وسلم: ((مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ)) متفق عليه، وليس معنى  التخفيف ما يفعله بعض الأئمة من الإسراع في صلاة التراويح إلى الحد الذي لا  يتمكن معه المأموم من إتمام الركوع والسجود والطمأنينة التي هي فرض تبطل  الصلاة بدونه، بل التخفيف هو عدم التطويل مع إحكام القراءة وإتمام الأركان،  والطمأنينة واحدة من هذه الأركان.&lt;br /&gt;ومن الأفضل صلاتها في المسجد، وإن كان بعض المذاهب يرى أن صلاتها في البيت  أفضل إلا لمن خاف الكسل عنها إذا صلاها في بيته، أو كان نزوله يساعد في  إقامة هذه الشعيرة؛ كأن كان إمامًا للناس، أو حسن الصوت بالقراءة، أو ممن  يُقتدى به.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;والله سبحانه وتعالى أعلم.&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;&lt;/div&gt;</description><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>ما محذورات رمضان؟</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2011/07/blog-post_6211.html</link><category>فى الدعوة</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Sat, 30 Jul 2011 13:21:00 -0700</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-1150106901187801868</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right; font-weight: bold;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يجب على الصائم أن لا يُعرض صيامه لما يفسده ويُضيع ثوابه؛ فيمسك أعضاءه  وجوارحه عن كل ما يغضب الله تعالى ويضيع الصوم كالغيبة والنميمة، والقيل  والقال، والنظر إلى ما حرمه الله تعالى، والخصام والشقاق، وقطع صلة الرحم،  وغير ذلك من الأمور التي من شأنها ضياع ثواب الصوم؛ عملا بقوله صلى الله  عليه وآله وسلم: ((رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا  الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ))  أخرجه النسائي وابن ماجه وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه ابن خزيمة  وابن حبان والحاكم.&lt;br /&gt;أو بعبارة أخرى أن يجتنب كل ما من شأنه أن يذهب التقوى أو يضعفها؛ لأن  الصيام شُرع لتحصيلها، قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا  كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة:  183.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;والله سبحانه وتعالى أعلم&lt;/div&gt;</description><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>ما هو يوم الشك؟ ولماذا يحرم صومه؟</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2011/07/blog-post_5049.html</link><category>فتاوى هامة</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Sat, 30 Jul 2011 13:19:00 -0700</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-5799072839314403469</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right; font-weight: bold;"&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt; &lt;span style="font-size:130%;"&gt;ما هو يوم الشك؟ ولماذا يحرم صومه؟&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;هذه المسألة فيها ثلاثة أحاديث شريفة:&lt;br /&gt;الأول: عن صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ  رضي الله عنه، فَأُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ فَقَالَ: "كُلُوا"، فَتَنَحَّى  بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ عَمَّارٌ: «مَنْ صَامَ  الْيَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ  صلى الله عليه وآله وسلم» رواه أبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن  ماجه، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم، قَال الترمذي:  "حَدِيثُ عَمَّارٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ  أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله  وسلم وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ  الثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ  وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ؛ كَرِهُوا أَنْ يَصُومَ الرَّجُلُ  الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، وَرَأَى أَكْثَرُهُمْ إِنْ صَامَهُ  فَكَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ" اهـ.&lt;br /&gt;والثاني: حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم  قال: «لا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ  يَوْمَيْنِ، إِلا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ  ذَلِكَ الْيَوْمَ» رواه الجماعة، قال الترمذي: "حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ  حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ؛  كَرِهُوا أَنْ يَتَعَجَّلَ الرَّجُلُ بِصِيَامٍ قَبْلَ دُخُولِ شَهْرِ  رَمَضَانَ لِمَعْنَى رَمَضَانَ، وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يَصُومُ صَوْمًا  فَوَافَقَ صِيَامُهُ ذَلِكَ فَلا بَأْسَ بِهِ عِنْدَهُمْ" اهـ.&lt;br /&gt;والثالث: حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله  وسلم قال: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ  فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» متفق عليه.&lt;br /&gt;● وبناءً على ذلك فقد اختلف العلماء في تحديد يوم الشك:&lt;br /&gt;فعند جمهور العلماء من الحنفية والشافعية: يوم الشك هو اليوم الثلاثون من  شهر شعبان إذا تَحَدَّث الناس بالرؤية ولم تثبت، أو شهد بها من رُدَّت  شهادتُه لفسقٍ ونحوه، فإن لم يتحدَّث بالرؤية أحدٌ فليس يومَ شكٍّ حتى لو  كانت السماء مُغيمة؛ وذلك عملا بظاهر قول عمار بن ياسر رضي الله عنه:  "الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ" من غير التفات إلى وجود غيمٍ أو انتفائه.&lt;br /&gt;أما المالكية فإنهم يجعلون مناط الشك هو الغيم، فلو كانت السماء مُصْحِيَة  فليس يومَ شكٍّ؛ لأنه إن لم يُرَ الهلالُ كان من شعبان جزمًا، ويجعلون قوله  صلى الله عليه وآله وسلم: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ»  تفسيرًا ليوم الشك، واعترض ذلك ابن عبد السلام من المالكية بأن قوله عليه  الصلاة والسلام: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» -أي: أكملوا  عدة ما قبله ثلاثين يومًا- يدل على أن صبيحة الغيم من شعبان جزمًا.&lt;br /&gt;ويقابلهم الحنابلة الذين يوافقون الجمهور، لكنهم يرون في ظاهر المذهب عندهم  أن وجود الغيم ينفي كونَه يومَ شكٍّ؛ لأنه حينئذ يُعَدُّ من رمضان،  ويجعلون قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلاَلَ  فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ  فَاقْدُرُوا لَهُ» مَسُوقًا لبيان التفرقة بين حكم الصحو والغيم؛ فإذا كانت  رؤية الهلال شرطًا للصوم في الصحو فالمغايرة تقتضي عدم كون الرؤية شرطًا  في الغيم، ومعنى «فَاقْدُرُوا لَهُ» عندهم: أي: فضيِّقوا له وقدِّروه تحت  السحاب؛ عملا بمذهب راوي الحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في ذلك.&lt;br /&gt;وتوارُدُ رواياتِ الحديث الصحيحة الصريحة على تفسير «فَاقْدُرُوا لَهُ»  بإكمال عدة شعبان ثلاثين يرجح مذهب الجمهور في ذلك؛ حملا للمطلَق على  المقيَّد، والسُّنَّة هي أَوْلى ما تُبَيَّنُ به السُّنَّة، ولذلك اختار  كثير من محققي الحنابلة والمالكية مذهب الجمهور، قال الإمام النووي في  المجموع: "فالصواب ما قاله الجمهور، وما سواه فاسد مردود بصرائح الأحاديث  السابقة".&lt;br /&gt;وقد صنف بعض العلماء في تحديد يوم الشك، كما فعل مفتي مكة المكرمة العلامة  الشيخ إبراهيم بن حسين ابن بيري الحنفي [ت1099هـ] في رسالته التي سَمّاها  "إزالة الضنك في المراد من يوم الشك". ● أما حكم صوم يوم الشك فله حالتان:&lt;br /&gt;الأولى: أن يُصام عن رمضان بنية الاحتياط له، فهذا هو المراد بالنهي عند  جمهور العلماء، ثم منهم من جعله حرامًا لا يصح صومه كأكثر الشافعية، ومنهم  من رآه مكروهًا كالحنفية والمالكية والحنابلة، فإن ظهر أنه من رمضان أجزأه  عند الليث بن سعد والحنفية، ولم يجزئه عند المالكية والشافعية والحنابلة.&lt;br /&gt;وهذا عند الحنابلة في غير يوم الغيم؛ فأما يوم الغيم فإنهم أوجبوا صيامه عن  رمضان في ظاهر الرواية عندهم ولم يجعلوه يومَ شك؛ عملا بمذهب راوي الحديث  عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كما سبق، وللإمام أحمد رواية أخرى توافق  الجمهور أخذ بها كثير من محققيهم؛ لتوارد الروايات الصحيحة الصريحة على  ذلك، حتى قال الإمام ابن تيمية الحنبلي رحمه الله تعالى -فيما نقله عنه  الحافظ ابن عبد الهادي الحنبلي في "تنقيح التحقيق"-: "الَّذِي دَلَّتْ  عَلَيْهِ الأَحَادِيثُ في هذه المسـألة -وَهُوَ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ-  أَنَّ أَيَّ شَهْر غُمَّ أُكْمِلَ ثَلاثِينَ؛ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ شهر  شَعْبَان أو شهر رَمَضَان أو غَيْرهمَا" اهـ. وقد سبق نقل كلام الإمام  النووي في ذلك.&lt;br /&gt;الثانية: أن يُصام عن غير رمضان، فالجمهور أنه يجوز صومه إذا وافق عادةً في  صوم التطوع كما هو نص حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ويلتحق بذلك عندهم صوم  القضاء والنذر، أمَّا التطوع المطلق من غير عادة فهو حرام على الصحيح عند  الشافعية إلا إن وصله بما قبله من النصف الثاني فيجوز، ولا بأس به عند  الحنفية والمالكية.&lt;br /&gt;وقد صنف الأئمة في هذه المسألة، منهم: الحافظ الخطيب البغدادي الشافعي  [ت463هـ] في كتابه "النهي عن صوم يوم الشك"، والحافظ أبو القاسم عبد الرحمن  بن منده الحنبلي [ت470هـ] في كتابه "صيام يوم الشك" خالف فيه ما هو المذهب  عند الحنابلة من صيام يوم الغيم، والحافظ أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي  [ت597هـ] في كتابه "درء الضيم واللَّوم في صوم يوم الغيم"، والعلامة مرعي  بن يوسف الكَرْمي الحنبلي [ت1033هـ] في كتابه "تحقيق الرُّجحان بصوم يوم  الشك من رمضان".&lt;br /&gt;● أمّا عن الحكمة في النهي عن صومه:&lt;br /&gt;ففيها خلافٌ يذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" بقوله: "وَالْحِكْمَةُ  فِيهِ: التَّقَوِّي بِالْفِطْرِ لِرَمَضَان لِيَدْخُلَ فِيهِ بِقُوَّة  وَنَشَاط، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ؛ لأَنَّ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَوْ  تَقَدَّمَهُ بِصِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَة جَاز … وَقِيلَ:  الْحِكْمَة فِيهِ خَشْيَة اِخْتِلاط النَّفْل بِالْفَرْضِ، وَفِيهِ نَظَرٌ  أَيْضًا؛ لأَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ لَهُ عَادَةٌ كَمَا فِي الْحَدِيثِ،  وَقِيلَ: لأَنَّ الْحُكْمَ عُلِّقَ بِالرُّؤْيَةِ فَمَنْ تَقَدَّمَهُ  بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَقَدْ حَاوَلَ الطَّعْنَ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ.  وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ" اهـ.&lt;br /&gt;وهذا الذي اعتمده الحافظ في حكمة النهي يزيد وضوحًا عند معرفة منهج الإسلام  في رؤية الهلال؛ فإن الحاكم هو الذي يقضي بصحة بينة الرؤية -عند إمكانها  فلكيًّا-، فإذا حكم بعدم ثبوت الشهر فإن حكمه هذا يرفع النزاع في الأمر  الظني ظاهرًا وباطنًا ويحسم مادة الخلاف فيه، وليس المسلم مكلَّفًا -تحت أي  سقف معرفي يعيش فيه- بالوصول إلى ما في الواقع ونفس الأمر، بل المَظِنَّة  في ذلك تُنَزَّلُ منزلةَ المَئِنَّة، والأخذ بغلبة الظن واجب شرعي، وهذا  يُعَلِّم المسلمين القوة والثبات في دينهم، والجِدِّيَّة في أمر عبادتهم،  ويحذرهم من أن يكونوا نَهْبًا لخطر الشائعات بين أهل البلد الواحد عن طريق  تَحَدُّثِ بعض الناس بينهم بالرؤية وإحداثهم للبلبلة والفوضى في ذلك مع عدم  الحكم بثبوتها، وإذا كان هذا عصيانًا للمصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في  حق من دعا إلى رؤيةٍ لم تثبتها البينة الصحيحة وترك الأخذ بالظن الغالب إذا  قضى به الحاكم، فما بالنا بمن يخالف الجماعة ويشق عصا الطاعة ويزرع بذور  الفرقة والاختلاف بالتشبُّث والدعوة إلى رؤيةٍ قطع الحساب الفلكي القطعي  ببطلانها ولم يعتمدها أهل بلده، كما يفعله كثير من المتعالِمين في هذا  الزمان؛ في زيغٍ عن الحق من غير حجة ولا برهان من عقل أو نقل، واقعِينَ  بذلك في محظورَيْن: تفريق الجماعة، والأخذ برؤية موهومة عُلِم بطلانُها  بالضرورة. وناهيك بذلك خروجًا عن الجادّة وعصيانًا لسيدنا النبي المصطفى  أبي القاسم صلى الله عليه وآله وسلم.&lt;br /&gt;والله سبحانه وتعالى أعلم.&lt;/div&gt;</description><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>هل الصوم درجات؟ وما هي تلك الدرجات؟</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2011/07/blog-post_7241.html</link><category>فتاوى هامة</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Sat, 30 Jul 2011 13:18:00 -0700</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-45759051024228534</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;"&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;نعم للصوم درجات، فمن الناس من يصوم عن الطعام والشراب فحسب وهذه أقل درجات  الصوم، ومن الناس من يصوم عن الطعام والشراب والأعمال السيئة والأقوال  الرديئة، وتلك هي أعلى من السابقة، وهناك صفوة يصومون عن الطعام والشراب  وسوء الأعمال ومنكرات الأقوال، وتصوم قلوبهم عن الأهواء وخواطرهم عما سوى  ربهم، وتلك نهاية عليا في الصوم، ونجد أن الإمام الغزالي قد جعل الصوم ثلاث  درجات :&lt;/span&gt;&lt;br /&gt; 1- صوم العموم: وهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة.&lt;br /&gt; 2- صوم الخصوص: وهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام .&lt;br /&gt; 3- صوم خصوص الخصوص: وهو صوم القلب عن الهمم الدنية والأفكار الدنيوية وكفه عما سوى الله عز وجل بالكلية .&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;&lt;span id="ctl00_ContentPlaceHolder1_lblMofti" class="date"&gt;فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;</description><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>ما فضل ختم القرآن أكثر من مرة؟</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2011/07/blog-post_30.html</link><category>فتاوى هامة</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Sat, 30 Jul 2011 13:15:00 -0700</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-7670659693797729399</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;"&gt;&lt;p style="text-align: justify; font-weight: bold;"&gt;شهر رمضان هو شهر القرآن الكريم قال  تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى  لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} البقرة: 185، وقال  جل شأنه: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا  مُنْذِرِينَ} الدخان: 3، وقال سبحانه: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ  الْقَدْرِ} القدر: 1، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كَانَ رَسُولُ  اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا  يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ  يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ،  فَلَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ  أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ)) متفق عليه، وعن السيدة  فاطمة عليها السلام: ((أن أباها صلى الله عليه وآله وسلم أخبرها أن جبريل  عليه السلام كان يعارضه القرآن كل عام مرة، وأنه عارضه في عام وفاته  مرتين)) متفق عليه.&lt;br /&gt;وهذا كله يدل على استحباب قراءة القرآن في رمضان وختمه مرة وأكثر، والإكثار  من تلاوته ليلا ونهارًا مع كون القراءة ليلا أفضل وأكثر ثوابًا؛ لقوله  تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ  قِيلًا} المزمل: 6، وفي الحديث القدسي: ((... وَمَا يَزَالُ عَبْدِي  يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا  أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي  يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي  يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي  لأُعِيذَنَّهُ)) رواه البخاري. &lt;/p&gt; والله سبحانه وتعالى أعلم&lt;br /&gt;&lt;table align="right" border="0" cellpadding="0" cellspacing="0"&gt;&lt;tbody&gt;&lt;tr&gt;&lt;td valign="top"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/td&gt;&lt;td class="innerQuestiontitle" valign="bottom"&gt;&lt;br /&gt;                     &lt;span id="ctl00_ContentPlaceHolder1_lblMofti" class="date"&gt;فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد&lt;/span&gt;&lt;/td&gt;&lt;/tr&gt;&lt;/tbody&gt;&lt;/table&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;</description><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>هواتف إسلامية: رجولة المسلم .. والحرّية. الدكتور/ إبراهيم أبو الخشب</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2011/03/blog-post_6339.html</link><category>مقالات العلماء</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Thu, 24 Mar 2011 12:29:00 -0700</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-7208400272853422250</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;"&gt;&lt;table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" width="500" height="100%"&gt;&lt;tbody&gt;&lt;tr&gt;&lt;/tr&gt;&lt;tr&gt;&lt;td class="TDPadding"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td valign="top"&gt; &lt;div id="ctl00_ContentPlaceHolder1_pnlItem"&gt;   &lt;table class="FatwaTable" border="0" cellpadding="2" cellspacing="2" width="500"&gt;          &lt;tbody&gt;&lt;tr&gt;     &lt;td class="TDText"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/td&gt;     &lt;td&gt;&lt;br /&gt;&lt;/td&gt;    &lt;/tr&gt;    &lt;tr&gt;     &lt;td class="TDText"&gt;      &lt;span id="ctl00_ContentPlaceHolder1_lbltSource"&gt;مصدرها&lt;/span&gt;:&lt;/td&gt;     &lt;td&gt;      &lt;span id="ctl00_ContentPlaceHolder1_lblSource"&gt;مجلة الأزهر: شوال 1399هـ، سبتمبر 1979م&lt;/span&gt;&lt;/td&gt;    &lt;/tr&gt;    &lt;tr&gt;        &lt;td colspan="2" class="FatwaFrameQuestion"&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    &lt;span style="font-weight: bold;"&gt; كلمة رجل من الكلمات الضخمة التي يكون لها طنينها ورنينها حينما تجري على  الألسنة أو تدور عليها رحى الحديث، إلا أن اختلاف وجهة النظر تجعلها أشبه  بما يطلق عليه عند علماء المنطق من مقولة التشكيك؛ لأنها تختلف باختلاف  الأوساط والبيئات، فهي عند اللصوص وقطاع الطريق بمعنى غير هذا المعنى الذي  يقصد إليه سواهم من الناس، وإن كانت اللغة لا تعني به إلا أنه مقابل  المرأة، وربما جعلت الذي يقطع المسافة في الطريق ماشيًا على قدميه راجلا.  وفي القرآن الكريم {فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239]، وقد رأينا  الأسلوب الذي جرى عليه كتاب الله -سبحانه وتعالى- إذا أراد أن يخلع على  الذكر من بني آدم لباسًا من الضخامة والفخامة، والتقدير والاحترام،  والمهابة والإجلال، إذ يكون الحديث عنه أو الخطاب له مقترنًا بكلمة رجل،  يجيء بها محوطة بهالة من أوصاف الكمال الإنساني الذي يتناسب مع ما تنشده  الأوساط المهذبة المؤدبة والجماعات التي نضج فيها الوعي الحضاري، ونما فيها  الذوق العام، وتقدمت لديها الإدراكات والأحاسيس، والشعور والوجدان، وأصبحت  تنكر ما هو خارج عن ذلك كله من سمات الانحدار وخِلال الإسفاف، وأوصاف  التهافت والنزول إلى مستوى السوقة من الناس، فهو يقول مثلا: {الرِّجَالُ  قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى  بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34]، ويعطي بهذا  النص للرجل وسامًا من الكبرياء والعظمة والاعتزاز والفخر، والارتفاع به إلى  مستوى من التعالي والخيلاء يجعله في مكانة من الفضل، إذا نظرت إليها  المرأة ازداد إعجابها به وحبها له، واطمئنانها إلى أنها قد ظفرت بإنسان  تطول هامتها حين تتحدث زميلاتها عن أزواجهن؛ لأن الله سبحانه وتعالى الذي  جمله بالعقل، وكمله بالرأي، وخصه بجعل الزمام في يده، أسعفه بالمال الذي  يلبيه عند الحاجة، والثروة التي ينفق منها عند الطلب، فلا ينالها امتهان  ولا يطاردها فقر، ولا يرغم أنفها خصاصة، والرجل هو هذا الذي يكد ويجد،  ويعمل ويسعى، ويتحمل المتاعب ويلاقي الهوان؛ ليوفر لامرأته السعادة كلها،  ولا يستحق شيئًا من هذا العنوان إذا قصر في وظيفته، أو تخلى عن واجبه،  وهكذا كان قوله جل وعلا: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ}  [النساء: 34]، ويقول في موضع آخر: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا  مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23]، فيحيط هذه الرجولة بوصفين  من أجلِّ ما تكون الأوصاف، وأحسن ما تكون النعوت، وأنبل ما تكون الخِلال أو  الخصال: الإيمان وصدق العهد، وهل يملأ إنسان ثيابه اعتزازًا بإنسانيته،  وفخرًا بآدميته، وتعاليًا بنفسه، وثقة بمكانه الذي يتحيزه في البيئة التي  يعيش فيها أكثر من كونه مؤمنًا صادق العهد، وهما المعنيان اللذان يجعلانه  واقفًا على أرض صلبة لا تهتز تحت قدميه ولا تدور به، ولا تشيع في قلبه الشك  في جدارته بالحياة، واستحقاقه للعيش، وكفايته للآدمية الكريمة .. وفي نصاب  الشهادة يجعل الدين الحنيف الواحد من الذكور عدل امرأتين اثنتين، فيقول:  {فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة:  282]، وهو تقدير له واعتراف بأن خصائصه ومزاياه تسلط عليه الأضواء، وتبرز  به في ميدان الاعتبار والاحترام، ولا يدور بخلد أحد أن الرجولة هي الرجولة  في الدين وفي غيره؛ لأن اللغة لا تفرق بين الذكر من بني آدم في حالاته  المتنوعة أو أوقاته المتباينة، وإنما هو رجل في قواميسها ومعاجمها سواء  اشرأبت إليه الأعناق وأكبرته النفوس ولهجت بذكره الألسنة، أم كان من هؤلاء  الذين تختنق بهم الأجواء، وتلفظهم الأمكنة، وتتبرأ منهم الإنسانية، ولا  تطمئن بهم الأرض .. وربما كان هذا صادقًا إلى حد ما لو أننا كنا نبحث  الكلمة أو ندور معها عند اللغويين، أَمَا وهي "رجولة المسلم" فإن لها  اعتبارًا آخر من غير شك؛ لأن الإسلام هذب الألفاظ، وخصص المعاني، وجاء  للناس بمفاهيم جديدة أضافها إلى الحقائق وأدخلها على الأشياء، وحينما كانت  الجاهلية ترى الرجولة في العضلات المفتولة والسواعد القوية، واقتحام  الغارات والانتصار في الحروب، والفتك كل الفتك بالأعداء، كان لها عذرها في  ذلك، وكان إحاطتها للرجولة بتلك المواصفات مقبولًا على العين والرأس؛ لأنهم  كانوا يباهون بالشجاعة والإقدام، وسفك الدماء وإزهاق الأرواح، ومناعة  الكلأ وحماية الوحوش، فإذا استرعى في أرضهم دخيل، أو اصطاد من صحرائهم  غريب، عَدُّوا ذلك كله تطاولا عليهم، واستباحة لذمارهم، والويل كل الويل  لمن تحدثه نفسه بذلك، فلما جاء محمد -صلى الله عليه وسلم- بدينه الذي جاء  به، وكتابه الذي جعله في (يمنه)، كانت الرجولة عنده طرازًا آخر يتنافى مع  حياة الأدغال والوحوش، والعدوان الظالم، والاغتصاب القبيح، والفتك المرذول،  وتجاوز الحدود تجاوزًا يخرج بصاحبه عن حدود اللياقة والذوق، ولهذا كان  (في) استقبالهم له مشوبًا بالاحترام والإجلال، ولم يشكُّوا بعضًا من الشك  في أنه مصلح اجتماعي من نسق لم يَدُر إلا في خيال الشعراء وأوهام الفلاسفة،  ومن ذا الذي ينكر عليه تلك الوقفة النبيلة والصيحة الكريمة والدعوة  المثلى، وهنا ينادي هذه الأمة ذلك النداء العظيم الذي يضعها في قمة  الإنسانية من الصواب والحق، والإنصاف والعدل، والاعتدال في الرأي، والتزام  الجادة الصحيحة في المعاملة: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ  لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}  [النساء: 135]، والرجولة تعتمد على الحق وتقوى في أجواء العدالة وبيئات  الإنصاف، والله جل جلاله خلق السماوات والأرض بالحق، وجعل عمارة الدنيا  بالحق، وسمى نفسه الحق، وليس هنالك مكرمة من المكارم للرجولة إليها انتساب  إلا وأنت واجد الحق عمادها الذي تعتمد عليه .. وعمر بن الخطاب -رضي الله  عنه-، وهو أبرز مثل للرجولة في الإسلام لم يكن في سلوكه إسفاف، ولا في  تصرفه هوى، ولا في خلقه ضعف، ولا في حكومته جنف، ولا في سياسته التواء، ولا  في معاملته ما ينفر الناس منه .. وربما كانت اللغة تطلق كلمة الفسولة على  ما يقابل الرجولة؛ لأنها تجمع في ثناياها اللؤم والخسة وخصال الشر كله،  فعادم الشرف، وفاقد المروءة، وناقص الذوق، وبليد الحس، وخائن العهد، وملوث  العرض لا يمكن أن يكون رجلا إلا إذا تبدلت الأوضاع وانتكست المعايير وفسد  المنطق وخربت الذمم، وأصبح الناس يخافون سلطان الباطل. &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     وكلمة إنسان تقوم مقام كلمة رجل في بعض الأوقات إلا أن الفرق بينهما  دقيق؛ لأن الإنسانية رقيقة على طول الخط لا تسلك سبيل الجفوة، ولا تنحو  منحى الشدة، ولا تستعين بسوط الجلاد أبدًا، وإنما هي رحمة كلها حتى مع  الخصوم الذين يحاربون دعوتها، أو ينقمون عليها، وليست كذلك الرجولة التي قد  تأخذ بالشدة وتلتجئ إلى العنف، وتجعل في إحدى يديها العصا؛ لأنها قد تقف  موقف المؤدب أو المربي، وعلى كل حال لم تكن الرجولة في وقت من الأوقات  ناعمة نعومة الحرير وأصحابها قد يحملون أنفسهم على المكروه، ويأخذون طباعهم  بالعنف، ويلزمون جوارحهم بالشدة، ويتحملون في سبيل مبادئهم الأذى وهي  معاناة وجهاد على طول الخط، ونسبها بعد هذا وهذا يلتقي مع الإنسانية ويمتزج  بها امتزاج الدم بهيكل الإنسان، والرجل الحق أو الرجل كل الرجل هو هذا  الذي يضيف إلى رجولته إنسانية حلوة يحتل بها نفوس الأخيار الذين تفيض  ألسنتهم بالدعاء له والثناء عليه؛ لأن الرجولة أقصى ما تناله من المعاصرين  إعجاب وتقدير، وإجلال واحترام، لكن الإنسانية معنى آخر يشبه المعاني  الملائكية التي تطغى فيها الروح على العقل، ويسيطر فيها الوجدان على الفكر،  وقد يعجب الإنسان إعجاب إكبار وتقدير لشيء يبغضه أو يكرهه، ولكنه لا يدعو  أو يتمنى التمنيات الطيبة إلا للشيء الذي يطغى فيه الجانب الإنساني على ما  عداه وهذا هو فرق ما بين الرجولة والإنسانية.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     &lt;/span&gt;&lt;u style="font-weight: bold;"&gt;الحرية:&lt;br /&gt;&lt;/u&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;    الحر: هو الذي لا يكون مملوكًا لأحد، ويقابله العبد وهو الذي  يكون مملوكًا لسيد يتصرف فيه بالبيع والشراء والهبة والوصية والرهن، وما  شاكل ذلك من أنواع المعاملات التي يملكها صاحب السلعة المنقولة أو غير  المنقولة.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     ومن معاني الحر -كذلك- الخالص الذي لم يدخل في حقيقة تكوينه أو عناصر  تركيبه عنصر أجنبي غير عنصره الأصلي، ولعل كلمة حر في الإنسان -في بادئ  الأمر- كانت تعني ما في داخله من الطاقة الحرارية التي تحمله على أن يثور  على الأوضاع الباطلة والأمور الشاذة، وكل ما يتنافى مع ما تتطلبه الآدمية  من الكرامة والعزة والإباء والشمم، وعدم الاستجابة إلى ما من شأنه أن ينزل  به عن المستوى اللائق بالإنسان الذي يتطلع إلى أن يأخذ مكانه في الوجود على  قدم المساواة مع غيره من أبناء آدم وبنات حواء دونما شيء من العنف أو  الشدة، وعلى هذا يظهر جليًّا معنى الكلمة، وتتضح قيمتها في موازين الألفاظ  ذات الاعتبار والتقدير، وصراع البشرية في كثير من الأزمنة والأمكنة قد يكون  السبب الباعث عليه أو المحرك له هو طلب الحرية للذين يفقدونها، أو الدفاع  عنها والقتال دونها عند من يجدونها، أو الذين حصلوا عليها وذاقوا حلاوتها،  وربما رأينا ذلك المعنى نفسه -معنى الطلب أو الدفاع- في الحيوانات الأخرى  التي تقاوم الضغط، وتثور لتحديد الإقامة، وتصرخ إذا أعوزتها الحيلة في فك  قيودها وتحطيم أغلالها، وتهيئة الجو الطليق الذي تنشده، والإنسان الأول  الذي كان يعيش في الأدغال والأحراش مع الحيوانات لم تكن تقيده قيود في حله  وترحاله، أو صحوه ونومه، فلما تطور به العيش، وتقدمت به الحياة، وطغى سُعار  الأنانية كان لا بد من تهذيب هذا الانطلاق الأهوج والتحلل الطائش، وهنالك  وقفت في وجهه القوانين، وَحَدَّت من نزواته الدساتير، وهذبت طموحه الشرائع،  وقومت عوجه النُّظُم إلا أنها -مع هذا كله- لم تبلغ درجة تسلب فيها  اختياره وتقضي على إرادته، وتجعله سلعة في رأس مال أجنبي، أو نفوذ طارئ، أو  سلطان مفروض، أو قدرة تسيطر على قدرته وتهدر حقوق آدميته .. وأنت ترى إذا  نظرت إلى هذا النزوع في الحيوان أو الإنسان أن هذا المعنى فطري -لا محالة-  يميل إليه الطبع، ويهفو إليه دائمًا أبدًا الاستعداد؛ ولهذا فإن مهمة  الشرائع أو القوانين بالنسبة إليه لم تكن أكثر من التهذيب أو التوجيه حتى  لا تكون هذه الحرية مغتصبة من الغير، أو طغيانًا على حقوق الآخرين، ولا بد  أن يعلم من ينشدون الحرية ويقطعون من أجلها المسيرة الطويلة، أو يتحملون  الجهد الشاق أنها تشبه السيف في يد الجندي في الميدان الذي لا يحمله  اعتباطًا، وإنما يكون ذلك بعد أن يتعلم كيف يستطيع أن ينال به مقاتل عدوه،  ويذود عن حياض أوطانه، ويكسب به لنفسه ثم لأمته شرف الجندية الكريمة التي  تجعله لبنة طيبة في بناء مجد شامخ لهذا الشعب العظيم الذي ينتسب إليه،  وتعلم الأمة أبناءها مختلف أنواع العلوم الصناعية والزراعية والسياسية  والاجتماعية والاقتصادية؛ لتكون تلك الحرية في أيديهم سلاحًا يذودون به  شرور الغاصب ومطامع المستعمر وكيد الأجنبي. &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     ونرى الآباء لا يمنحون هذا الحق لأبنائهم وهم في سن الطفولة وغرارة  الصبا، وطيش المراهقة، فإذا ما شبوا عن الطوق، واطمأنوا إلى رشدهم  وَأَنِسُوا إلى تمام وعيهم وإدراكهم، وحسن تصرفهم منحوهم إياها في ثقة  وأمل، وارتياح ورغبة، طامعين في أن يكون لهم من نضوج العقل، واكتمال السن،  وكثرة التجارب شفيع إلى هذا الصنيع معهم، أو باعث على المنهج السليم والقصد  الصحيح، ولقد عرف العربي دون غيره من شعوب العالم بتطلعه للحرية وطلبه لها  ورغبته فيها، وجهاده من أجلها، وإراقته الدماء في سبيل الوصول إليها..  والرق الذي جاء الإسلام فوجده هنالك كان طارئًا من البلاد المجاورة لهم  الداخلة في نفوذ الفرس أو الرومان، ولهذا لم يلبث أن قضى عليه، وقاومه  بالأساليب المختلفة، ولعل في كلمة عمر بن الخطاب -المشهورة-: "متى استعبدتم  الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا" ما يؤيد ذلك. &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     وإذا كان النحل ضروريًّا للعسل يحرسه من العدوان ويذود عنه الشر، ويدفع  الواغل ويرد المغير، فإن الحرية تحتاج إلى من يحرسها من قوى الشر وعصابة  السوء؛ لأنها لا تعطى عفوًا أو تمنح اعتباطًا أو تبذل بذلا رخيصًا، وإنما  هي للمكافحين المجاهدين الذين يضعون أرواحهم على أيديهم، ولذا فقد اشتهر  على الألسنة قولهم "الحرية الحمراء" كناية عن كونها لا تتحقق إلا للذين  جاهدوا لها وكافحوا من أجلها، وكأن ذلك للدم الذي أريق في سبيلها، وسفك  للحصول عليها، وأية أمة من الأمم لا تزعم لنفسها ولا للناس أنها وقد حصلت  عليها أو تفيأت ظلالها، كانت نسبتها المئوية منها مائة في المائة، وإنما هي  إلى جانب ما تنعم به منها تعاني -كذلك- كبتًا وضغطًا وتحديدًا للحركة  والسكون أو القول والفعل، ومن المسلم به أن الإسلام الذي رفع لواءها وأعلى  منارتها وغالى بقيمتها قد ضيق نطاقها في بعض الأحوال، وجعل الأفراد مقيدين  بما ألزمهم به من التكاليف، وربطهم به من الأوامر والنواهي. &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     والرجل لا يسرف في ماله ولا يبذره، ولا يوصي منه بما يزيد على الثلث،  ثم هو ينحى عن التصرف فيه إن كان غير رشيد، بل إن الأكثر من ذلك كله أن  رجال القانون يقولون: "إن الملكية وظيفة لا حق" ويرتبون على ذلك أن صاحب  المال إذا لم يحركه على وجه يفيد المجتمع، ويعود عليه بالمغانم يعزل عنه،  ومثل ذلك الأرض الزراعية إذا تعطلت عن الاستغلال ووقفت عن العطاء، وليس بحد  هذا القول موضع لشك في أننا -كما يقول علماء العقيدة- مجبورون باطنًا وإن  كنا مختارين ظاهرًا، وعلى ذلك فنحن ننتهي من هذا الحديث الذي قدمناه إلى  الاعتراف بأن الإنسان حرٌّ من عبوديته للناس، وربما كان غير حرٍّ لأنه يرسف  في قيود وأغلال تحد من تصرفه وسلوكه، وقوله وفعله، وما ينال الفرد أو  الجماعة من الضرر والأذى الناجمين عنه أو الحاصلين منه. &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     ومن هنا كان لا بد من أن نقول: إن الحرية تحتاج من الذين يتطلعون إليها  ويحاولون الحصول عليها إلى تربية خاصة تقوم على ثقافة وعلم، ورأي وفكر،  وأدب وذوق، وإدراك ووعي يجعلهم أهلا لها، وهي كالسيف الذي لا يكفي له أن  يكون ماضيًا صقيلا ما لم تكن اليد التي تقبض عليه قوية، والعين التي ترسله  ذات بصر حصيف يصرفه في مقاتل العدو وإلا فهو قطعة من الحديد يعلوها الصدأ،  وتقتحمه الأعين، وتدوسه الأقدام. &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     والطفل الذي يربيه والده، أو يرعاه أستاذه، لا يمكن أن تبذل له الحرية  جزافًا، أو تمنح له عن سخاء وأريحية دون أن يسبق ذلك ضغط وقسر، وحرمان  ومنع، حتى إذا ما اطمأن أهله أنه شبَّ عن الطوق، وآنسوا منه الرشد، وتجاوز  سن الرعاية والحيطة أجازوا له أن يتصرف وآذنوا له في الانطلاق من القيود  والأغلال، وجعلوه في عداد الرجال الذين ارتفعت عنهم الوصاية. &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     والثورات التي تقوم على ظلم وطغيان، واستعمار واستغلال، وما يشبه ذلك  من العبودية والعسف والقهر والسيطرة، لا تمكن للحرية كل التمكن إلا بعد أن  تجتاز مرحلة من الحكم الاستبدادي تخضع به الفوضى وتكبح به جماح الطيش،  وتساعدها على أن تقلم أظافر العدو، وحينئذٍ تبني الجيش وتصحح الأوضاع، وتقف  على الأرض الصلبة التي لا تميد بها، أو تتزلزل من تحت أقدامها، ثم ترخي  بعد ذلك كله في العنان بقدر ما، من غير أن يكون في ذلك ضرر ولا ضرار، وربما  أُعْطِيَ إنسان نصيبه منها وَحُرِمَ آخر اقتضت المصلحة العامة حرمانه. &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     وكثيرًا ما أشفق العقلاء والفلاسفة على هؤلاء الذين ينادون بالحرية، أو  يتحدثون عنها أن ينسيهم بريق الكلمة ما وراء ذلك من خطر سوء الاستعمال، أو  إعطائها لغير أهلها، فإن الخير لا يكون خيرًا إلا إذا أعطي للذي يستحقه  ويحسن التصرف فيه والانتفاع به&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;/td&gt;&lt;/tr&gt;&lt;/tbody&gt;&lt;/table&gt;&lt;/div&gt;&lt;/td&gt;&lt;/tr&gt;&lt;/tbody&gt;&lt;/table&gt;&lt;/div&gt;</description><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>نبي الإسلام في مرآة الفكر الروسي. تولستوي يتحدث عن نبي الإسلام</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2011/03/blog-post_24.html</link><category>فى الدعوة</category><category>مقالات العلماء</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Thu, 24 Mar 2011 12:17:00 -0700</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-3488895934712146941</guid><description>&lt;a onblur="try {parent.deselectBloggerImageGracefully();} catch(e) {}" href="http://3.bp.blogspot.com/-fVB_zb6IUvk/TYuaaBVp5vI/AAAAAAAAAXU/6oNqu_7UfpA/s1600/leo_tolstoy01.jpg"&gt;&lt;img style="display: block; margin: 0px auto 10px; text-align: center; cursor: pointer; width: 290px; height: 200px;" src="http://3.bp.blogspot.com/-fVB_zb6IUvk/TYuaaBVp5vI/AAAAAAAAAXU/6oNqu_7UfpA/s400/leo_tolstoy01.jpg" alt="" id="BLOGGER_PHOTO_ID_5587729534509770482" border="0" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;div dir="rtl" style="text-align: right; font-weight: bold;"&gt;&lt;table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" width="500" height="100%"&gt;&lt;tbody&gt;&lt;tr&gt;&lt;/tr&gt;&lt;tr&gt;&lt;td class="TDPadding"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td valign="top"&gt; &lt;div id="ctl00_ContentPlaceHolder1_pnlItem"&gt;   &lt;table class="FatwaTable" border="0" cellpadding="2" cellspacing="2" width="500"&gt;          &lt;tbody&gt;&lt;tr&gt;     &lt;td class="TDText"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/td&gt;     &lt;td&gt;&lt;br /&gt;&lt;/td&gt;    &lt;/tr&gt;    &lt;tr&gt;     &lt;td class="TDText"&gt;      &lt;span id="ctl00_ContentPlaceHolder1_lbltSource"&gt;مصدرها&lt;/span&gt;:&lt;/td&gt;     &lt;td&gt;      &lt;span id="ctl00_ContentPlaceHolder1_lblSource"&gt;مجلة الأزهر: ربيع الأول 1399هـ، فبراير 1979م.&lt;/span&gt;&lt;/td&gt;    &lt;/tr&gt;    &lt;tr&gt;        &lt;td colspan="2" class="FatwaFrameQuestion"&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt; &lt;span style="color: rgb(0, 51, 0);"&gt;   &lt;/span&gt;&lt;span style="font-weight: bold; color: rgb(0, 51, 0);"&gt;هو الكونت ليون تولستوي ابن الجنرال تولستوي وحفيد الكونت تولستوي السياسي الروسي المتوفى سنة 1927م.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold; color: rgb(0, 51, 0);"&gt;     نشأ جنديا ثم اشتغل بإصلاح الهيئة الاجتماعية فأخذ يكتب القصص يودعها مذهبه حتى ذاع صيته وطبق آفاق العالم..&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold; color: rgb(0, 51, 0);"&gt;     وتصدى لقادة الأديان وصاح بهم صيحات انتقاد وسخرية حتى اضطروا إلى الحكم بإلحاده.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold; color: rgb(0, 51, 0);"&gt;     لقد كان هذا الفيلسوف الروسي كاتبا منصفا، فعندما رأى تحامل أهل  الأديان الأخرى على الدين الإسلام، هزته الغيرة على الحق إلى وضع رسالة عن  نبي الإسلام وبعض تاريخ حياته فقال فيها:&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     "ولد نبي الإسلام في بلاد العرب من أبوين فقيرين وكان في حداثة سنه  راعيا، يميل إلى العزلة والانفراد في البراري والصحاري، متأملا في الله  خالق الكون..&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     لقد عبد العرب المعاصرون له أربابا كثيرة وبالغوا في التقرب إليها  واسترضائها، وأقاموا لها العبادات وقدموا لها الضحايا المختلفة.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     وكان كلما تقدم به العمر ازداد اعتقادا بفساد تلك الأرباب، وأن هناك إلها واحدا حقيقيا لجميع الناس والشعوب.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     وقد ازداد إيمان محمد بهذه الفكرة فقام يدعو أمته وأهله إلى فكرته،  معلنا أن الله اصطفاه لهدايتهم وعهد إليه إنارة بصائرهم وهدم دياناتهم  وعباداتهم الباطلة.. وراح يعلن عن عقيدته وديانته.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     وخلاصة هذه الديانة التي نادى بها هذا الرسول هو أن الله واحد –لا إله  إلا هو- ولذلك لا يجوز عبادة غيره.. وبأن الله عادل ورحيم بعباده, وأن مصير  الإنسان النهائي متوقف عليه وحده، فإن الله يؤجره في الحياة الآخرة أجرًا  حسنا.. وإذا خالف شريعة الله وسار على هواه فإنه يعاقب في الآخرة عقابًا  أليمًا.. وأن الله تعالى يأمر الناس بمحبته ومحبة بعضهم بعضا، ومحبة الله  تكون بالصلاة، ومحبة الناس تكون بمشاركتهم في السراء والضراء... وأن الذين  يؤمنون بالله واليوم الآخر يقتضى عليهم أن يبذلوا وسعهم في البعد عن كل ما  من شأنه إثارة الشهوات النفسية والابتعاد عن الملذات الدنيوية.. وإنه يحتم  عليهم ألا يخدموا الجسد ولا يعبدوه، بل عليهم أن يخدموا الروح ويهذبوها..&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     ومحمد لم يقل عن نفسه إنه نبي الله الوحيد بل اعتقد أيضًا بنبوة موسى وعيسى، وقال إن اليهود والنصارى لا يُكرَهون على ترك دينهم.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     وفي سني دعوته الأولى احتمل كثيرًا من اضطهادات أصحاب الديانة القديمة  شأن كل نبي قبله نادى أمته إلى الحق ولكن هذه الاضطهادات لم تثن من عزمه بل  ثابر على دعوة أمته..&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     وقد امتاز المؤمنون كثيرًا عن العرب بتواضعهم وزهدهم في الدنيا وحب  العمل والقناعة وبذلوا جهدهم في مساعدة إخوانهم في الدين عند حلول المصائب  بهم.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     ولم يمض على جماعة المؤمنين زمن طويل حتى أصبح الناس المحيطون بهم يحترمونهم احتراما ويعظمون قدرهم.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     وراح عدد المؤمنين يتزايد يوما بعد يوم.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     ومن فضائل الدين الإسلامي أنه أوصى خيرًا بالمسيحيين واليهود ورجال دينهم، فقد أمر بحسن معاملتهم.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     وقد بلغ من حسن معاملته لهم أنه سمح لأتباعه بالتزوج من أهل الديانات  الأخرى.. ولا يخفى على أصحاب البصائر العالية ما في هذا التسامح العظيم..&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     ثم ختم كلمته قائلا:&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     لا ريب أن هذا النبي من كبار الرجال المصلحين الذين خدموا الهيئة خدمة  جليلة، ويكفيه فخرا أنه هدى أمته برمتها إلى نور الحق وجعلها تجنح للسلام  وتكف عن سفك الدماء وتقديم الضحايا، ويكفيه فخرا أنه فتح لها طريق الرقي  والتقدم وهذا عمل عظيم لا يفوز به إلا شخص أوتي قوة وحكمة وعلما..&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     ورجل مثله جدير بالإجلال والاحترام.&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify; color: rgb(0, 51, 0);"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     ولقد كانت آراء هذا الفيلسوف الروسي موضع تقدير الأستاذ الشيخ محمد عبده فكتب لهذا الفيلسوف يقول:&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;    أيها الحكيم الجليل مسيو تولستوي:&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     لم نحظ بمعرفة شخصك ولكنا لم نحرم التعارف مع روحك سطع علينا نور من  أفكارك وأشرقت في آفاقنا شموس من آرائك ألفت بين نفوس العقلاء ونفسك، هداك  الله إلى معرفة سر الفطرة التي فطر الناس عليها وإلى الغاية التي هدى البشر  إليها، فأدركت أن الإنسان جاء هذا الوجود لينبت بالعلم، ولأن تكون ثمرته  تعبا ترتاح به نفسه، وسعيا يبقى ويربي جنسه، وشعرت بالشقاء الذي نزل بالناس  لما انحرفوا عن سنة الفطرة، ولَمَّا استعملوا قواهم التي لم يمنحوها إلا  ليسعدوا بها، فيما كدر راحتهم، وزعزع طمأنينتهم.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     ونظرت نظرة في الدين مزقت حجب التقاليد، ووصلت بها إلى حقيقة التوحيد،  ورفعت صوتك تدعو الناس إلى ما هداك الله إليه، وتقدمت أمامهم بالعمل لتحمل  نفوسهم عليه، فكما كنت بقولك هاديا للعقول كنت بعملك حاثا للعزائم والهمم،  وكما كانت آراؤك ضياء يهتدي بها الضالون كان مثلك في العمل إماما يقتدي به  المسترشدون، وكما كان وجودك توبيخا من الله للأغنياء كان مددا من عنايته  للضعفاء الفقراء، وإن أرفع مجد بلغته، وأكبر جزاء نلته على متاعبك في النصح  والإرشاد هو هذا الذي سماه الغافلون بالحرمان والإبعاد فليس ما حصل لك من  رؤساء الدين سوى اعتراف منهم أعلنوه للناس أنك لست من القوم الضالين فاحمد  الله على أن فارقوك في أقوالهم كما كنت فارقتهم في عقائدهم.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     هذا وإن نفوسنا لشيقة إلى ما يتجدد من آثار قلمك، فيما تستقبل من أيام عمرك.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;     وإنا نسأل الله أن يمد في حياتك ويحفظ عليك قواك ويفتح أبواب القلوب لفهم قولك، ويسوق النفوس إلى التأسي بك في عملك والسلام&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;/td&gt;&lt;/tr&gt;&lt;/tbody&gt;&lt;/table&gt;&lt;/div&gt;&lt;/td&gt;&lt;/tr&gt;&lt;/tbody&gt;&lt;/table&gt;&lt;/div&gt;</description><media:thumbnail xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" height="72" url="http://3.bp.blogspot.com/-fVB_zb6IUvk/TYuaaBVp5vI/AAAAAAAAAXU/6oNqu_7UfpA/s72-c/leo_tolstoy01.jpg" width="72"/><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>حكم قراءة الفاتحة عند عقد الزواج ؟؟</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2010/12/blog-post_6602.html</link><category>فتاوى هامة</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Fri, 17 Dec 2010 03:57:00 -0800</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-3173814482828083239</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;"&gt;&lt;table class="FatwaTable" width="480" border="0" cellpadding="0" cellspacing="0"&gt;&lt;tbody&gt;&lt;tr&gt;&lt;td colspan="2" align="right"&gt;&lt;span id="ctl00_ContentPlaceHolder1_lbltQuestion" class="innerQuestiontitle"&gt;الســــؤال&lt;/span&gt;&lt;/td&gt;    &lt;/tr&gt;    &lt;tr&gt;     &lt;td colspan="2" class="FatwaFrameQuestion" style="padding-top: 5px;"&gt;      &lt;span id="ctl00_ContentPlaceHolder1_lblQuestion"&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;   &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    هل يجوز قراءة الفاتحة عند عقد الزواج أم لا؟&lt;/p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/td&gt;    &lt;/tr&gt;        &lt;tr&gt;        &lt;td valign="top" height="15"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/td&gt;    &lt;/tr&gt;    &lt;tr&gt;     &lt;td colspan="2" align="right"&gt;&lt;table align="right" border="0" cellpadding="0" cellspacing="0"&gt;                       &lt;tbody&gt;&lt;tr&gt;                      &lt;td valign="top"&gt;                        &lt;br /&gt;&lt;/td&gt;                      &lt;td class="innerQuestiontitle" valign="bottom"&gt;                        &lt;span id="ctl00_ContentPlaceHolder1_lbltAnswer" class="innerQuestiontitle"&gt;الـجـــواب&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;                      &lt;span id="ctl00_ContentPlaceHolder1_lblMofti" class="date"&gt;أمانة الفتوى دار الافتاء المصرية&lt;/span&gt;                      &lt;/td&gt;                     &lt;/tr&gt;                      &lt;/tbody&gt;&lt;/table&gt;&lt;/td&gt;    &lt;/tr&gt;    &lt;tr&gt;        &lt;td colspan="2" class="FatwaFrameQuestion" id="lblContent" style="padding-top: 5px;"&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    قراءة الفاتحة في استفتاح الدعاء أو اختتامه أو في قضاء الحوائج أو في بداية مجالس الصلح أو في عقد النكاح أو غير ذلك من مهمات الناس هو أمر مشروع بعموم الأدلة الدالة على استحباب قراءة القرآن من جهة، وبالأدلة الشرعية المتكاثرة التي تدل على خصوصية الفاتحة في إنجاح المقاصد وقضاء الحوائج وتيسير الأمور من جهة أخرى.&lt;br /&gt;    فأما الأدلة العامة: فكقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} [فاطر: 29]، وكقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ» رواه مسلم من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه إلى غير ذلك من النصوص المطلقة. ومن المقرر في علم الأصول أن الأمر المطلق يقتضي العموم البدلي في الأشخاص والأحوال والأزمنة والأمكنة، وإذا شرع الله تعالى أمرًا على جهة العموم أو الإطلاق فإنه يؤخذ على عمومه وسعته ولا يصح تخصيصه ولا تقييده بوجه دون وجه إلا بدليل، وإلا كان ذلك بابًا من أبواب الابتداع في الدين بتضييق ما وسَّعَه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.&lt;br /&gt;    كما أن فِعْلَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبعض أفراد العموم الشمولي أو البدلي ليس مُخَصِّصًا للعموم ولا مُقَيِّدًا للإطلاق طالَما أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم ينه عما عداه، وهذا هو الذي يعبر عنه الأصوليون بقولهم: "الترك ليس بحجة"؛ أي أن ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمر ما لا يدل على عدم جواز فعله، وهو أمر متفق عليه بين علماء المسلمين سلفًا وخلفًا، حتى إن العلامة ابن تيمية الحنبلي رحمه الله -مع توسُّعِه في مفهوم البدعة المذمومة- قد فهم هذا المعنى في تعبده؛ فكان يجعل الفاتحة وِردًا له، فقد نقل عنه تلميذه أبو حفص البَزَّارُ في كتابه "الأعلام العَلِيَّة في مناقب ابن تيمية" (ص: 38، المكتب الإسلامي) أنه كان يقرأ الفاتحة ويكررها من بعد الفجر إلى ارتفاع الشمس. ولو كان الترك حجةً لعُدَّ بفعله هذا مبتدعًا مخالفًَا للسنة، ولكن لما كان أمر الذكر والقراءة على السعة، وكانت العِبرة فيه حيث يجد المسلم قلبه، كان هذا الفعل جائزًا شرعًا.&lt;br /&gt;    هذا من جهة عموم كون الفاتحة قرآنًا وذكرًا مشروعًا تلاوته على كل حال ما لم يرد نهي عن ذلك بخصوصه، كالنهي عن تلاوة القرآن حال الجنابة مثلا.&lt;br /&gt;    وأما من جهة خصوصها في إنجاح المقاصد وقضاء الحوائج وتيسير الأمور وإجابة الدعاء: فقد دلت الأدلة الشرعية على أن فيها من الخصوصية ما ليس في غيرها:&lt;br /&gt;    فالله تعالى يقول: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87].&lt;br /&gt;    والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُه» رواه البخاري من حديث أبي سعيد بن المُعَلَّى رضي الله عنه.&lt;br /&gt;    ويقول لجابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «يَا جَابِرُ، أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ سُورَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقُرْآنِ؟» قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَاتِحَةُ الْكِتَابِ»، قال راوي الحديث: وأحسبه قال: «فِيَها شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ» رواه البيهقي في شعب الإيمان.&lt;br /&gt;    ويقول عليه الصلاة والسلام: «أُمُّ الْقُرْآنِ عِوَضٌ مِنْ غَيْرِهَا، وَلَيْسَ غَيْرُهَا مِنْهَا عِوَضٌ» رواه الدارقطني والحاكم من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.&lt;br /&gt;    وقد جاء الشرع الشريف بمشروعية قراءة الفاتحة في كل ركعة من الصلاة المفروضة والمسنونة، وهي ركن للصلاة عند جماهير أهل العلم، كما جاء الشرع بمشروعية قراءتها في الصلاة على الجنازة دون غيرها من سائر القرآن.&lt;br /&gt;    وهذه الخصوصية للفاتحة هي التي حَمَلَتْ سيدَنا أبا سعيد الخدريَّ رضي الله عنه على الرقية بها دون أن يبتدئه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإذن أو يعهد إليه بشيء في خصوص الرقية بها وقراءتها على المرضى، فلما أخبر النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بما فعل لم يُنكِر عليه ولم يجعل ما فعله مِن قَبِيل البدعة، بل استحسنه وصوَّبه وقال له: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ» متفق عليه، وفي البخاري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لهم: «قَدْ أَصَبْتُم».&lt;br /&gt;    وجاء عن الصحابة الحثُّ على قراءة الفاتحة في بعض المواضع مع عدم ورود نص بخصوصه في ذلك؛ فروى ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (7/ 98، ط. دار الفكر) عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت: "مَن قرأ بعد الجمعة فاتحةَ الكتاب و(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) حفظ ما بينه وبين الجمعة".&lt;br /&gt;    كما أن في خصوص الاستفتاح بها تأسيًا بالكتاب العزيز؛ فإنها ما سميت فاتحةً إلا لأن القرآن فُتِح بها، وفاتحة الشيء أولُه، وقراءتها في استفتاح الأمور طلب للهداية والمعونة من الله تعالى فيها.&lt;br /&gt;    وفي ذلك يقول العلامة ابن القيم الحنبلي رحمه الله تعالى في "زاد المعاد" (4/ 347-348، مؤسسة الرسالة): [فاتحة الكتاب، وأم القرآن، والسبع المثاني، والشفاء التام، والدواء النافع، والرقية التامة، ومفتاح الغِنَى والفلاح، وحافظة القوة، ودافعة الهم والغم والخوف والحزن؛ لمن عرف مقدارها وأعطاها حقها وأحسن تنـزيلها على دائه وعرف وجه الاستشفاء والتداوي بها والسر الذي لأجله كانت كذلك. ولما وقع بعضُ الصحابة على ذلك رَقى بها اللديغَ فبَرأَ لوقته، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وما أدراك أنها رقية».&lt;br /&gt;    ومن ساعده التوفيق وأُعين بنور البصيرة حتى وقف على أسرار هذه السورة وما اشتملت عليه من التوحيد، ومعرفة الذات والأسماء والصفات والأفعال، وإثبات الشرع والقدر والمعاد، وتجريد توحيد الربوبية والإلهية، وكمال التوكل والتفويض إلى مَن له الأمر كله وله الحمد كله وبيده الخير كله وإليه يرجع الأمر كله، والافتقار إليه في طلب الهداية التي هي أصل سعادة الدارين، وعَلِمَ ارتباطَ معانيها بجلب مصالحهما ودفع مفاسدهما، وأن العاقبة المطلقة التامة والنعمة الكاملة منوطة بها، موقوفة على التحقق بها، أغنته عن كثير من الأدوية والرُّقَى، واستفتح بها من الخير أبوابه، ودفع بها من الشر أسبابه، وهذا أمر يحتاج إلى استحداث فطرة أخرى وعقل آخر وإيمان آخر] اهـ.&lt;br /&gt;    وقد استدل العلماء على قراءة الفاتحة لقضاء الحوائج بحديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه الإمام مسلم وغيره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ؛ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي -وَقَالَ مَرَّةً: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي-، فَإِذَا قَالَ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ».&lt;br /&gt;    وعلى ذلك جرى فعل السلف الصالح من غير نكير، فأخرج أبو الشيخ في "الثواب" عن عطاء رحمه الله تعالى أنه قال: "إذا أردتَ حاجةً فاقرأ بفاتحة الكتاب حتى تختمها تُقْضَى إن شاء الله".&lt;br /&gt;    قال العلامة مُلا علي القاري في "الأسرار المرفوعة" (ص: 253، ط. مؤسسة الرسالة):&lt;br /&gt;    [وهذا أصلٌ لِمَا تعارف الناس عليه مِن قراءة الفـاتحة لقضاء الحاجات وحصول المهمات] اهـ.&lt;br /&gt;    وهذا هو المعتمد عند أصحاب المذاهب المتبوعة:&lt;br /&gt;    فنص الحنفيةُ مثلا على استحسان قراءة الفاتحة على الطعام: قال العلامة الخادمي الحنفي في "بريقة محمودية" وهو يتحدث عن آداب الطعام (4/ 111، ط. دار إحياء الكتب العربية): [أما قراءة الفاتحة: فعن بعض العلماء عن شرح مختصر الإحياء لعلي القاري: وقول قراءة سورة الفاتحة المشتملة على التحميد والدعاء بالاستقامة كما هو المتعارف بين العامة مُستحسَنٌ خلافًا لمن منعه. انتهى] اهـ.&lt;br /&gt;    والمعتمد عندهم جواز قراءة الفاتحة في أدبار الصلوات المكتوبة: قال العلامة الخادمي في "بريقة محمودية" (1/98): [وأما قراءةُ الفاتحة أدبارَ المكتوبات فكثيرٌ فيها أقاويلُ الفقهاء:&lt;br /&gt;    فعن "معراج الدراية" أنها بدعة، لكنها مستحسنة للعادة، ولا يجوز المنع. وعن "فتاوى برهان الدين" يُكرَه قراءة الفاتحة بعد المكتوبة لكفاية المهمات جهرًا ومُخَافَتةً. وعن "فتاوى السعدي" لا يُكرَه. وفي "التتارخانية" و"القنية" و"الأشباه": الاشتغال بقراءة الفاتحة أولى من الأدعية المأثورة في أوقاتها، ومِن الأوقات المأثورة: أدبارُ الصلوات؛ إذ وردت أدعية كثيرة أعقاب الصلوات عن سيد السادات عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات.. وفي "فصول الأسروشني": وقراءة الفاتحة أولى من الأدعية المأثورة في أوقاتها..&lt;br /&gt;    والذي تَحَرَّر مِن هذه النُّقُول: ترجيحُ جانب الجواز؛ لكثرة قائله, وأن البـدعة الممنوعة: ما لا يكون لها إذنُ إشارة ودلالة، وسورة الفاتحة سورة تعليم طريق الدعاء، وسورة المسألة، وسورةٌ نزلت لبيان طريق الأفضل من الدعاء، فأفضل الأدعية إنما يليق ويجري في أفضل الأوقات، ومِن أفضل الأوقات أدبارُ الصلوات، فلا كلامَ في أصل قراءتها] اهـ.&lt;br /&gt;    ونص المالكية على جواز قراءتها عند الوداع في السفر: قال العلامة الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير (1/ 487، ط. دار المعارف): [وما يقع من قراءة الفاتحة عند الوداع فأنكره الشيخ عبد الرحمن التاجوري وقال: إنه لم يرد في السنة، وقال الأجهوري: بل ورد فيها ما يدل لجوازه, وهو غير منكر] اهـ.&lt;br /&gt;    وعند الشافعية: جاء في فتاوى العلامة الشهاب الرملي الشافعي (1/160-16، ط. المكتبة الإسلامية):&lt;br /&gt;    [(سئل) عن قراءة الفاتحة عقب الدعاء بعد الصلوات؛ هل لها أصل في السنة أم هي محدثة لم تعهد في الصدر الأول؟ وإذا قلتم محدثة: فهل هي حسنة أو قبيحة؟ وعلى تقدير الكراهة: هل يثاب قائلها أم لا؟&lt;br /&gt;(فأجاب) بأن لقراءة الفاتحة عقب الدعاء بعد الصلوات أصلا في السنة, والمعنى فيه ظاهر، لكثرة فضائلها, وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «فاتحةُ الكتابِ معلقةٌ في العرش ليس بينها وبين اللهِ حجابٌ». وفيها من الصفات ما ليس في غيرها، حتى قالوا: إن جميع القرآن فيها، وهي خمس وعشرون كلمة تضمنت علوم القرآن؛ لاشتمالها على الثناء على الله عز وجل بأوصاف كماله وجماله، وعلى الأمر بالعبادات، والإخلاص فيها، والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء منها إلا بإعانته تعالى, وعلى الابتهال إليه في الهداية إلى الصراط المستقيم, وعلى بيان عاقبة الجاحدين. ومن شرفها: أن الله تعالى قسمها بينه وبين عبده، ولا تصح القراءة في الصلاة إلا بها، ولا يلحق عمل بثوابها؛ وبهذا المعنى صارت أم القرآن العظيم, وأيضًا فلكثرة أسمائها, وكثرة الأسماء تدل على شرف المُسَمَّى, ولأن من أسمائها: أنها سورة الدعاء، وسورة المناجاة، وسورة التفويض، وأنها الراقية، وأنها الشفاء، والشافية؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنها شفاء لكل داء»، وقالوا: إذا عُلِلْتَ أو شَكَيْتَ فعليك بالفاتحة؛ فإنها تَشْفِي] اهـ.&lt;br /&gt;    وذكر العلامة ابنُ حَجَرٍ الهَيْتَمِيُّ الشافعي في "الفتاوى الفقهية الكبرى" (4/ 29، ط. المكتبة الإسلامية) أنه يستحب قراءة الفاتحة عند وقوع الطاعون؛ لأنها شفاء من كل داء.&lt;br /&gt;    وكذلك عند الحنابلة: فقد كان الإمام أحمد بن حنبل يستعمل كتابة الفاتحة في التمائم الشرعية، قال العلامة ابن مفلح الحنبلي في "الآداب الشرعية" (2/ 455، ط. عالم الكتب): [قال المرُّوذي: شكت امرأة إلى أبي عبد الله أنها مستوحشةٌ في بيتٍ وحدَها، فكتب لها رقعة بخطه: بسم الله, وفاتحة الكتاب، والمعوذتين، وآية الكرسي] اهـ.&lt;br /&gt;    وسبق عن الشيخ ابن تيمية الحنبلي رحمه الله أنه كان يجعلها وِرْدَه في الصباح. وهذا تلميذه العلامة ابن القيم الحنبلي يستحسن قراءة الفاتحة للمفتي عند الإفتاء، وينقل ذلك عن بعض السلف، مع عدم ورود شيء من ذلك بخصوصه في السنة، فيقول في كتابه "إعلام الموقعين عن رب العالمين" (4/ 198، ط. دار الكتب العلمية): [حقيق بالمفتي أن يكثر الدعاء بالحديث الصحيح «اللهم ربَّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطرَ السمواتِ والأرضِ، عالِمَ الغيبِ والشهادة، أنت تَحكُمُ بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون, اهدِني لِمَا اختُلِفَ فيه من الحق بإذنك, إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم».. وكان بعض السلف يقول عند الإفتاء: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا؛ إنك أنت العليم الحكيم.. وكان بعضهم يقرأ الفاتحة, وجربنا نحن ذلك فرأيناه أقوى أسباب الإصابة] اهـ.&lt;br /&gt;    وعلى ذلك جرى عمل السلف والخلف حتى صنف الشيخ العلامة يوسف بن عبد الهادي الحنبلي الشهير بابن المِبْرَد رسالةً في ذلك سمَّاها "الاستعانة بالفاتحة على نجاح الأمور" نقل فيها كلام العلامة ابن القيم السابق إيراده من كتابه "زاد المعاد"، ثم يقول معقبًا عليه: [وهو كلام عظيم، ولكنه مِنْ فَضْلها كغمسةِ عصفورٍ منقرَه في البحر أو قطرة شربها منه. وقد كان شيخنا أبو الفرج ابن الحبال في كثرة استعمالها لقضاء الحوائج ونجاح أمرها على أمر عظيم؛ بحيث إنه إذا كتب لأحد حِرْزًا كتبها أولا، ثم قرأ عليه، ثم قرأها عند طَيِّه، وكان إذا كتب لأحدٍ رسالةً قرأها عليها.&lt;br /&gt;    وقد شاهَدْتُ أنا من نجاح الأمور بها أمرًا عظيمًا؛ فقَلَّ حاجةٌ من الحوائج تَعْرِضُ لي -من الحوائج الدنيوية والأخروية- فأقرؤها عليها إلا قُضِيَتْ ونجح أمرُها، وكم من حاجة تعسَّرَتْ، واسْتَدَّتْ طُرُقُها، وحال دونها الموانعُ، فقرأتُها لنجاحها فقُضِيَتْ وعادت أَتَمَّ ما كانت، وكم مِنْ أمر ٍتعسَّر فقرأْتُها له فتقشَّعَتْ غيومُه، وزالت سُحُبه، وأنارت شموسُه.. وهي سورة عظيمة؛ فعليك -رَحِمَكَ اللهُ- بالإكثار منها على أمورك وحوائجك وأدوائك ومهماتك وكل ما عَرَض لك، وتأمَّلْ ذلك تَجدْ منه ما يظهر لك. وهي سورةٌ فضائلُها كثيرةٌ، وأسرارُها لا تُحصَى، وإنما يَعْرِفُ الجوهَر أربابُه، والمَسْكَنَ أصحابُه، والمعلِّمَ طُلابُه، وبالله الاستعانة، وهو ولي التوفيق] اهـ.&lt;br /&gt;    وأما الآراءُ المخالفة لما عليه عمل الأمة سلفًا وخلفًا والتي تظهر بين الناس بين الفَيْنة والفَيْنة لتضيِّق عليهم المجال في ذكر الله تعالى في بيوتهم ومجالسهم ومنتدياتهم وتجمعاتهم وأفراحهم فما هي في الحقيقة إلا مَشارِبُ بدعة، ومَسالِكُ ضلالة -بغض النظر عن نوايا منتحليها-؛ لأن الدعوة إلى القضاء على أعراف المسلمين التي بنتها الحضارة الإسلامية على مر الزمان وشكَّلَتْها في سلوكياتهم وعاداتهم وتقاليدهم -انطلاقًا من كون الشرع الشريف هو محور حياتهم- هو أمر خطير، غفل الداعون إليه أو تغافلوا عن أنه سيؤدي بهم في النهاية إلى فقد المظاهر الدينية من المحافل العامة، واستبعاد ذكر الله تعالى من الحياة الاجتماعية ومنظومة الحضارة، وهو عين ما يدعو إليه الملاحدة والمادِّيُّون من البشر. فليتق الله أولئك الذين يَهرِفُون بما لا يَعرِفُون، وليتركوا الفتوى لأهلها الذين يدركون مرارة الواقع، ويعقلون مآلات الأحكام.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    والله سبحانه وتعالى أعلم&lt;/p&gt;&lt;/td&gt;&lt;/tr&gt;&lt;/tbody&gt;&lt;/table&gt;&lt;/div&gt;</description><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>الحكم الشرعي للتطير والتشاؤم</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2010/12/blog-post_992.html</link><category>فتاوى هامة</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Fri, 17 Dec 2010 03:55:00 -0800</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-8748581973063472998</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;"&gt;&lt;span style="color: rgb(153, 0, 0);" id="ctl00_ContentPlaceHolder1_lbltQuestion" class="innerQuestiontitle"&gt;الســــؤال&lt;/span&gt;                   &lt;br /&gt;&lt;span id="ctl00_ContentPlaceHolder1_lblQuestion"&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;&lt;br /&gt;    أن ابنته تزوجت من زميل لها في العمل ومنذ أن تزوجت منه وأهل زوجها يعتبرون أن قدمها سيئة عليهم بسبب ما أصابهم من نكبات وأمراض وخسائر وحوادث بعد زواجها منه مع العلم بأن كثيرًا مما جرى لهم بعد زواجهما منه كان يحصل لهم ما يشابهه قبل زواجها ولكنهم مصرون على أن " وشها وحش عليهم " حتى إن ابنته أصابها الضرر الشديد المعنوي والنفسي والمادي من جراء ترويج هذه المزاعم على سمعتها وكرامتها ونفسيتها ، ويطلب حكم الشرع وإبداء النصح فيما يقولونه وفي اللجوء إلى الدجالين والمشعوذين&lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 102, 0);" id="ctl00_ContentPlaceHolder1_lbltAnswer" class="innerQuestiontitle"&gt;الـجـــواب&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;                      &lt;span style="color: rgb(0, 102, 0);" id="ctl00_ContentPlaceHolder1_lblMofti" class="date"&gt;فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد&lt;/span&gt;                                                                                 &lt;/p&gt;&lt;/span&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    التطير والتشاؤم من عادات الجاهلية التي جاء الإسلام بهدمها والتحذير منها ، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ : « لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِى الْفَأْلُ ». قَالُوا : وَمَا الْفَأْلُ ؟ قَالَ : « كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ » متفق عليه ، وعن قَبِيصَةَ بن المخارق قَالَ : سَمِعْتُ رَسُـولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُـولُ : « الْعِيَافَةُ وَالطِّيَرَةُ وَالطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ » رواه أبو داود بإسناد حسـن ، وعن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يتطير رواه أبو داود بسند صحيح ، وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ : ذُكِرَتِ الطِّيَرَةُ عِنْدَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ : « أَحْسَنُهَا الْفَأْلُ ، وَلاَ تَرُدُّ مُسْلِمًا ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ لاَ يَأْتِى بِالْحَسَنَاتِ إِلاَّ أَنْتَ وَلاَ يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلاَّ أَنْتَ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِكَ » رواه أبو داود بسند صحيح ، ونحو ذلك من الأحاديث وذلك إذا اعتقد أن شيئًا مما تشاءم منه موجب لما ظنه ولم يضف التدبير إلى الله سبحانه وتعالى ؛ لأن التشاؤم سوء ظن بالله سبحانه وتعالى ، وربما وقع به ذلك المكروه الذي اعتقده بعينه عقوبة له على اعتقاده الفاسد .&lt;br /&gt;    ولا تنافي بين هذا وبين حديث عَبدِ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضى الله عنهما قَال َ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم : « لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ ، إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِى ثَلاَثٍ : فِى الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ » متفق عليه ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يشير في هذا الحديث ونحوه إلى تخصيص الشؤم بمن تحصل منه العداوة والفتنة لا كما يفهم بعض الناس خطأً من التشاؤم بهذه الأشياء أو أن لها تأثيرًا – كما فسرته الرواية الأخرى عند الحاكم في " المستدرك " من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « ثلاث من السعادة : المرأة تراها تعجبك وتغيب عنها فتأمنـها على نفسها ومالك ، والدابة تكون وطيئة فتلحقك بأصحابك ، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق . وثلاث من الشقاء : المرأة تراها فتسوؤك وتحمل لسانها عليك وإن غبت لم تأمنها على نفسها ومالك ، والدابة تكون قطوفًا فإن ضربتها اتبعتك وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك ، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق » .&lt;br /&gt;    أما اللجوء إلى الدجالين والمشعوذين والاعتماد عليهم في جلب الخير أو دفع الشر فقد نُهيَ عنه في الشرع ؛ فعن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « ليس منا من تَطَيَّرَ أو تُطُيِّرَ لـه ، أو تكهَّنَ أو تُكُهِّنَ له ، أو سَحَرَ أو سُحِرَ له ، ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم » رواه البزار من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه بإسناد حسن ، وجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إتيان هؤلاء وتصديقهم مانعًا من قبول العمل فقال : « مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فصدقه لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً » رواه الإمام أحمد عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأصله في مسلم بدون "فصدقه".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;   &lt;u&gt; ومما سبق بيانه يعلم&lt;/u&gt; أن التشاؤم بالزوجة منهي عنه شرعًا ؛ لأن الأمور تجري بأسبابها بقدرة الله تعالى ، ولا تأثير للزوجة فيما ينال الإنسان من خير أو شر .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;والله سبحانه وتعالى أعلم&lt;/p&gt;&lt;/div&gt;</description><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>هجرة القلوب. للشيخ محمد صابر البرديسي</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2010/12/blog-post_1537.html</link><category>مقالات العلماء</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Fri, 17 Dec 2010 03:54:00 -0800</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-2782381538574331043</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;"&gt;عن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)). رواه البخاري ومسلم.&lt;br /&gt;    في مطلع كل عام قمري يحتفل المسلمون بهجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى المدينة، وحق للمسلمين أن يحتفلوا بها، فقد كانت حدثا عظيما في الإسلام، وموطنًا لكثير من العبر والذكريات التي ينبغي أن يحرص المسلمون عليها.&lt;br /&gt;    لقد حولت هذه الهجرة حال المسلمين، فبعد أن كان المسلمون في قلة وضعف، وكانت قريش تضيّق عليهم، وتقعد لهم كل مرصد، وَتَضِيقُ بهم ذرعا، ولا تطيق عليهم صبرا، أصبحوا في قوة ومنعة، وعزة وطمأنينة، وصارت لهم دولة، ائتمرت قريش بالدعوة، وأرادت أن تتخلص منها في شخص صاحبها "محمد" -صلى الله عليه وسلم- فأطلعه الله على ما ائتمرت به، وأوحى إليه بالهجرة، فخرج مع صاحبه أبي بكر بلا جيش ولا عدة، والأعداء من كل جانب يتربصون به ويترقبونه.&lt;br /&gt;    كانت القوة المادية والطغيان الغاشم في جانب، والرسول -صلى الله عليه وسلم- ومعه الحق في جانب، فآزره الله وأعزه ونَصَرَه، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا.&lt;br /&gt;    والعبرة في هذه الهجرة أن المسلم متى آمن بالحق عن يقين واقتناع، وثبت على المبدأ، وضحى في سبيله بالمال والأهل وما ملكته يداه كان النصر حليفه، وفاز بسعادة الدنيا والآخرة، قال تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}. [سورة الروم: 47].&lt;br /&gt;    والإسلام دين القلوب والنوايا الصادقة المخلصة، لا دين المظاهر الكاذبة، والعناوين الخادعة، والأقوال البراقة.&lt;br /&gt;    وإذا كانت هجرة بعض الناس لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، ليس فيها اتجاه إلى الله، ولا نية ابتغاء وجهه فهجرته إلى ما هاجر إليه.&lt;br /&gt;    أما المؤمن الصادق فهجرته تكون خالصة لله وحده يبتغي بها مرضاة الله ورسوله، صفت بها نفسه، واطمأن لها قلبه، وتمحضت هجرته لوجه الله الكريم،&lt;br /&gt;    ومن كان كذلك فهجرته إلى الله ورسوله، يتولاه الله برعايته، ويمده بإحسانه وتوفيقه، وتتنزل عليه السكينة، ويؤيده الله بجنود لا تُرى، ويعيش سعيدا موفقا للخيرات معانا عليها.&lt;br /&gt;    قال ابن عباس كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمكة فأمره الله بالهجرة وأنزل عليه {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا}. [سورة الإسراء: 80].&lt;br /&gt;    قال قتادة: أخرجه الله من مكة إلى المدينة مخرج صدق.&lt;br /&gt;    ويقول أنس: "شهدت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم دخل المدينة، فما رأيت يوما قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل المدينة علينا".&lt;br /&gt;    وكانت نتيجة الهجرة إعزازا لدين الله ونصرا لرسوله، ودخول الناس في دين الله أفواجا.&lt;br /&gt;    وقد حدثنا الرواة عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها "أم قيس" فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر، فهاجر فتزوجها، فكنا نسميه "مهاجر أم قيس".&lt;br /&gt;    ومن الناس من يؤدون العبادة تظاهرا، ويفعلون ما يفعلون؛ ليظهروا أمام الناس بمظهر المؤمنين العاملين، ولهذا يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إنما الأعمال بالنيات))، فمن كان الله قصده فله ما قصد، ومن كان الناس قصده فله ما قصد، ومن كانت الدنيا قصده فله ما قصد.&lt;br /&gt;    والمؤمن يعيش حياته في هجرة إلى الله ورسوله، يهاجر إلى الله بعلمه، ويهاجر إلى الله بعمله في كل وجه من وجوه الخير، بل إن عبادته كلها على اختلاف أنواعها هي أعمال تتسم بالهجرة إلى الله، والإنابة إليه، والاتّصال به، فهو مهاجر إلى الله في كل ميادين الحياة.&lt;br /&gt;    والجهاد في ميادين الحياة، والنية الخالصة لوجه الله يسدّان مكان الهجرة في الأجر، والهجرة من بلد الشرك إلى بلد الطاعة، والهجرة لصالح الإسلام والمسلمين، والهجرة لملاقاة العدو هجرة لا تنقطع، ولا ينقطع أجرها، وستبقى إلى قيام الساعة.&lt;br /&gt;    يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ((إن الهجرة لا تنقطع ما دام الجهاد)). رواه أحمد.&lt;br /&gt;    وعن عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن الهجرة خصلتان، إحداهما أن تهجر السيئات، والأخرى أن تهاجر إلى الله، ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة، ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب، فإذا طلعت، طبع على كل قلب بما فيه، وكفى الناس العمل)).&lt;br /&gt;    قال صلى الله عليه وسلم: ((لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية)) رواه أحمد والنسائي.&lt;br /&gt;    لا هجرة بين مكة والمدينة بعد الفتح، لكن جهاد ونية يسدان مكان الهجرة في الأجر.&lt;br /&gt;    لقد ارتبطت الهجرة بالجهاد ارتباطا وثيقا فالذين هاجروا من مكة إلى المدينة، تركوا ديارهم وأموالهم، وبقيت ديارهم بمكة خالية تضربها الرياح ثم جاهدوا مع رسول الله وعرضوا أنفسهم للهلاك، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من كان ينتظر.&lt;br /&gt;    ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يهاجر هربا ولا ضعفا، وإنما هو أمر الله الذي قضى أن تكون الهجرة بداية مرحلة جهاد ومواجهة، وإن كان الإيذاء سببا من أسبابها قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ}. [ سورة البقرة: 218].&lt;br /&gt;    وقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}. [سورة الأنفال: 74].&lt;br /&gt;    وإنما وصل المهاجرون إلى هذه المنزلة؛ لأنهم هاجروا وجاهدوا، كما أن الأنصار بلغوا منزلة عظيمة؛ لأنهم آووا ونصروا.&lt;br /&gt;    ولئن كانت الهجرة قد فاز بها الأولون، ولم يعد بعد الفتح هجرة، فإن المسلم مأمور بالهجرة الروحية، والاتصال بالله في كل أحواله والفرار إليه في كل زمان ومكان، قال تعالى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ}. [سورة الذاريات: 50].&lt;br /&gt;    والفرار إلى الله انتصار حتى ولو انتهى بالموت أو القتل، قال تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}. [سورة الحج: 58].&lt;br /&gt;    والمبادئ مهما كانت كريمة فهي لا تنتصر وحدها، بل لا بد لها لكي تنتصر من جهاد مرير، وكفاح شاق، وعمل منظم، وتدبير محكم.&lt;br /&gt;    والمسلمون اليوم في حاجة إلى هجرة القلوب، والعمل الجاد، والتضحية في سبيل الله، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.&lt;br /&gt;    {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}. [سورة العنكبوت: 69].&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    والله الموفق.&lt;/div&gt;</description><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>ذكرى الهجرة النبوية</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2010/12/blog-post_8445.html</link><category>مقالات العلماء</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Fri, 17 Dec 2010 03:52:00 -0800</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-9001125793480869378</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;"&gt;&lt;span id="ctl00_ContentPlaceHolder1_lblTitle"&gt;للأستاذ/ محمد فريد وجدي. إعداد وتقديم/ عبد الفتاح حسين الزيات&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;إنه ليومٌ مبارك الطلعة ميمون العودة، ثَرٌّ بالجهاد، عامر بمكارم الأخلاق، زاخر بالبطولات، يُذَكِّر المسلمين بنصر عقيدتهم وإشعاعها في كل مكان، فكانوا بحقٍّ خيرَ أمة أُخرجت للناس، وإنهم لكذلك ما مارسوا أوامر دينهم وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    &lt;u&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;قال الكاتب رحمه الله&lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/u&gt;:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    إن فاتحة كل عام من أعوام السنة القمرية تثير في نفوسنا ذكرى الهجرة المحمدية من مكة إلى المدينة المنورة، وتثير معها ذكريات أخرى لآيات وعبر تزداد على مرِّ الأحقاب عظمة، وتكسب على نسبة تقدم العلوم وتتابع الحوادث جلالا وروعة.&lt;br /&gt;    لما شَرَّف الله محمدًا -صلى الله عليه وسلم- برسالته إلى الناس كافة، أخذ يدعو إلى الإسلام سرًّا، فاتخذ دار الأرقم بن أبي الأرقم للاجتماع فيها بمن يؤمن به، فكان يوافيه السابقون إلى قبول دعوته، فيبلغهم ما ينزله الله عليه من الوحي.&lt;br /&gt;    لبث على تلك الحال مدة، ثم أمره الله أن يدعو إلى دينه عشيرته الأقربين، وهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب وبنو نوفل وبنو عبد شمس، فدعاهم إليه وبشرهم وأنذرهم، فرد عليه جمهورهم بكلام لين إلا عمه أبا لهب، فإنه قال: خذوا على يديه قبل أن يجتمع عليه العرب، فإن أسلمتموه ذللتم، وإن منعتموه قتلتم، فقال عمه أبو طالب: والله لنمنعنه ما بقينا، وانصرف الجمع.&lt;br /&gt;    ثم أمر الله رسوله بأن يدعو الناس كافة واعدًا إياه بأن يحفظه من كيد الكائدين، فأنزل عليه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [المائدة: 67]، وقوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ* إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ* الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الحجر: 94، 95، 96].&lt;br /&gt;    فاضطلع -صلى الله عليه وسلم- بما حَمَّله ربه من أعباء الرسالة أحسن اضطلاع، فلم يَدَعْ وسيلة إلا قام بها، فأغضب ذلك قريشًا وهي قبيلته التي يعتزي إليها، فشرعت في صدِّه عما هو فيه من طريق المحاسنة أولا، ثم بالإغراء بالمال والجاه ثانيًا، فلما لم يرفع بمسوّلاتها رأسًا، ولم يُقم لها وزنًا، عمدت إلى الاستهزاء به والتشنيع عليه، ثم إلى اضطهاده واضطهاد الذين اتبعوه، واستهترت في ذلك بما أملته عليه جاهليتها.&lt;br /&gt;    فلما اشتد على المسلمين الأمر، وضاق عليهم الخناق، أذن الله لهم في التفرُّق في الأرض هربًا بدينهم، وأشار عليهم النبي-صلى الله عليه وسلم- بالهجرة إلى الحبشة، فخرجوا ولم يبقَ مع رسول الله إلا القليل.&lt;br /&gt;    في هذه الأثناء أسلم عمر بن الخطاب، وكان رجلا شديدًا مهيبًا، فكسب المسلمون بإسلامه قوة.&lt;br /&gt;    فخاف المشركون أن يفلت الأمر من أيديهم، فأجمعوا أمرهم على أن يعتمدوا على أقسى الوسائل في قمع حركتهم، فرأوا أن يطلبوا إلى عشيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهم من ذكرنا آنفًا، أن يسلموه لهم، فلما أبوا عليهم ذلك قرروا مقاطعتهم، واجتمع قادتهم وكتبوا عهدًا بذلك ووضعوه في جوف الكعبة، فرأى عشيرته أن ينتقلوا إلى شِعْب أبي طالب، فدخلوه جميعًا، وبقوا فيه ثلاث سنين حتى نفدت أقواتهم وأكلوا ورق الشجر، فلما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- ما حلَّ بأصحابه وعشيرته أمرهم بأن يهاجروا إلى الحبشة ثانية، فهاجر منهم إليها ثلاثة وثمانون رجلا وثماني عشرة امرأة، فأرسلت قريش وراءهم عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد ليكيدوا لهم كيدًا عند النجاشي، فلم يرفع بسعايتهم رأسًا.&lt;br /&gt;    ولما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالشِّعب مع عشيرته، وصل إلى مكة وفدٌ من نصارى نجران باليمن، فلما رأوا أمارات النبوة عليه وما يتحمله من الشدة في سبيل الدعوة إلى دينه، أدركوا أنه رسول الله حقًّا فآمنوا به، وكان عددهم عشرين رجلا، ورجعوا إلى قومهم.&lt;br /&gt;    فلما نما إلى قريش أن رجالا من أهل المدينة اتصلوا سرًّا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وآمنوا على يده وأخذوا يدعون قومهم للإيمان به، وأن المسلمين شرعوا يهاجرون إليهم زرافات ووحدانا، سرًّا وعلانية، أدرك القرشيون أن الساعة قد أزفت لتنفيذ ما أضمروه من قتل رسول الله وتفريق دمه في قبائلهم، فأوحى الله إليه بما بيَّتوه له من الشر، وأمره أن يهاجر إلى المدينة، فصدع النبي -صلى الله عليه وسلم- بأمر ربه، وخرج إليها هو وأبو بكر ليلا، فلما أدركهما الصبح اختفيا بغار موحش في الطريق، موقنين أن المشركين سيتعقبونهما، ولما أمنا الطلب خرجا منه وتابعا طريقهما حتى وصلا إلى المدينة، فاستقبلهما أهلها باحتفاء عظيم، وكان الإسلام قد استبحر فيها، فاتخذها -صلى الله عليه وسلم- مقرًّا لدعوته، وجعل أهلها أنصارًا له، وقبلوا هم أن يدافعوا عنه بأموالهم وأرواحهم مَن يقصده بسوء ولو تألب عليه العالم كله.&lt;br /&gt;    هذه حوادث فذَّة في تاريخ الإنسانية، لا يجوز إغفال النظر فيها، وبخاصة تحت ضوء العلوم الاجتماعية، فقد أبانت نواحي إذا جُلِّيَت تَجَلَّت منها آيات بينات تستصغر بجانبها أكبر حوادث التاريخ، وتصبح من أقوى الأدلة على صحة الرسالة المحمدية، ونحن نبينها في ثلاثة فصول:&lt;br /&gt;    أولها: ظهور دعوة عامة للأمم كافة من بيئة لم تنضج بعد حتى لدعوة خاصة.&lt;br /&gt;    ثانيها: تطوع طائفة لا يزيد عددها على بضعة ألوف للدفاع عنها حيال العالم كله ونجاحها في ذلك.&lt;br /&gt;    ثالثها: تحقق ما وعد به الكتاب الكريم هذه الطائفة من النصر ومن تبوؤ خلافة الله في الأرض.&lt;br /&gt;    فيحسن بنا أن نتولى النظر في هذه الآيات الثلاث، فنقول:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;u&gt;&lt;b&gt;نجاح دعوة عامة في بيئة لم تنضج لدعوة خاصة&lt;/b&gt;&lt;/u&gt;&lt;/span&gt;:&lt;br /&gt;    قرر العلم الاجتماعي أن المجتمعات أول ما تنشأ تكون على حالة قبائل متعددة متباينة في الأخلاق والعادات، فتبقى على ما هي عليه قرونًا حتى يحدث لها بفعل عوامل التطور ما يدفعها إلى التوحد، فتنشأ منها أمة ساذجة، فلا تزال تعركها الحوادث، وتقوِّم من أودها، وتقوي من روابطها قرونًا أخرى حتى تصير أمة مستحصدة العرى، قوية البنية، تصلح للكفاح والغلب، وعلى هذا الترتيب التدريجي تظهر فيها المبادئ والأصول الأدبية، فلم يشاهد قط أمة تتكون تكونًا فجائيًّا على أكمل ما تكون قوة وصلابة، ولا أمة كانت مجردة من المبادئ والأصول، تنهض بغتة لتملي على العالم أرفع الأصول وأكمل المبادئ، وتنجح في ذلك نجاحًا لا مرمى بعده في سنين معدودة.&lt;br /&gt;    العالم كله يعلم أن العرب كانوا على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- على مثل ما كانوا عليه منذ أجيال كثيرة: قبائل متفرقة، وأوزاعًا متنافرة، لا يوحد كلمتَهم دينٌ، ولا تضم نشرهم جامعة، وكانت بينهم حروب متوارثة، وإحن وثارات قائمة على اعتبارات جاهلية موبقة، عاشوا كل تلك الأجيال على هذه الحال معتبرين ما كانوا فيه من مفاخرهم، لم يقم فيهم من يدعوهم لتوحيد كلمتهم، ولا لتحديد وجهتهم وتعيين غايتهم، ولم يكن في طبيعة بلادهم وقحولة بيئتهم ما يضطرهم إلى حياة مشتركة تعم جنسهم كله، لم يكونوا -وهم في أمية مطبقة- ليتأثروا بحاجات عقلية تدعوهم للنظر، وتجبرهم على التفكير، ثم تحفزهم إلى تغيير ما هم فيه من الجمود على عقائد باطلة، وتقاليد ضارة.&lt;br /&gt;    فلما أُرسل إليهم محمد -صلى الله عليه وسلم- بالهدى ودين الحق، أنكروه ولكن أي إنكار، وثاروا عليه ولكن أية ثورة، فرموا رسول الله بالافتراء والاختلاق، وبالسحر وقول الشعر، بل بالجنون.&lt;br /&gt;    وقد حكى الله بعض ما واجهوا به الدعوة الإسلامية، فقال تعالى: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ* أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ* وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ* مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} [ص: 4، 5، 6، 7]، وقال تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ* وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ} [سبأ: 43، 44]، وقال تعالى: {وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} [الصافات: 36]، وقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ* أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ} [سبأ: 7، 8]، وقال تعالى: {وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا * إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 41، 42]، وقال تعالى: { وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا * أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} [الفرقان: 7، 8].&lt;br /&gt;    فكان الحق جل وعلا وهم في موقفهم هذا يداول لهم بين الترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، ويضرب لهم الأمثال، ويدعوهم للنظر والاعتبار، فلم يزدادوا إلا عتوًّا واستكبارًا، ونفورًا من الحق وإنكارًا، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- تكاد تذهب نفسه حسرات عليهم، فيمده الله بالآيات تهدئة لقلبه وتأسية له بالرسل من قبله، من مثل قوله تعالى: {مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ} [فصلت: 43]، وقوله تعالى: { فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ} [آل عمران: 184]، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ * وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [الأنعام: 34، 35].&lt;br /&gt;    هذه كانت حال البيئة التي أُرسل فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- من الاستعصاء عن قبول دعوته، والتمادي في مناوأته، حتى قررت قتله والتخلص منه، فأطلعه الله على ما بيَّتوه له من الشر، وأمره بالهجرة إلى المدينة بعد أن لبث فيهم ثلاث عشرة سنة لا يألوهم نصحًا، وليس بعد هذا دليل على أن تلك البيئة لم تكن مستعدة لإحداث أي انقلاب في حالتها الاجتماعية والأدبية، وفي هذا الاستعصاء أكبرُ ردٍّ على الذين يقولون إن العرب كانوا على وشك تغيير ما هم عليه من الحالة النفسية، فلما قام محمد -صلى الله عليه وسلم- بالدعوة فيهم اتبعوه وأيدوه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;u&gt;&lt;b&gt;تطوع طائفة للدفاع عن الدعوة الإسلامية&lt;/b&gt;&lt;/u&gt;&lt;/span&gt;:&lt;br /&gt;    كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد عمد -بعد أن يئس من قومه- أن يعرض نفسه على القبائل التي كانت تأتي إلى مكة للحج أيام الموسم، فكانوا لا يأبهون لدعوته، فاتفق أن قابل فيمن قابلهم رجالا من الأوس والخزرج سكان المدينة، فاستحسنوا دعوته ووعدوه بعرض أمره على قومهم، فحضر خصيصًا لهذه الدعوة في العالم التالي نحو سبعين رجلا منهم، فاجتمعوا في جنح الظلام في شِعب من شعاب مكة، وقبلوا أن يدخلوا في الإسلام وأن يدافعوا عنه ولو أداهم ذلك إلى مكافحة العالم أجمع وجر ذلك إلى فنائهم جميعًا، ثم قالوا: وما لنا على هذا كله؟ فقال لهم النبي -صلى الله عليه وسلم-: لكم الجنة، قالوا رضينا. وانصرفوا على أن يهاجر إليهم هو ومن بقي بمكة معه من أصحابه، وأن يستدعي من ذهب إلى الحبشة منهم ليوافوا إخوانهم بالمدينة، ثم انفضوا عن ذلك.&lt;br /&gt;    &lt;u&gt;هنا أربع آيات من أكبر ما استجلاه للناس من آيات الله في خلقه&lt;/u&gt;:&lt;br /&gt;    أولها: قبول قبيلتين من قبائل العرب اليمانية دعوة يقوم بها رجل من قبيلة عدنانية، على ما كان بين هاتين الفئتين من التنافس والتنافر في تاريخهما كله، ومعنى قبولهما دعوتَه خضوعُهما لسلطانه، وهذا ما كان ليحدث بين قبيلتين تَمُتّ إحداهما للأخرى بصلة القرابة، فكيف به بين فريقين متنافسين؟!&lt;br /&gt;    ثانيها: اضطلاع طائفة من الناس لا يزيد عدد آحادها على بضعة آلاف بعبء خطير يعرِّضها لمعاداة جميع قبائل العرب، بل شعوب الأرض كافة.&lt;br /&gt;    ثالثها: اطمئنان هذه الطائفة إلى الإسلام إلى حدِّ معاداة العالم كله في سبيله، ولم تمضِ عليهم فيه حقبةٌ من الدهر تكفي لأن تطبع نفسياتهم بطابعه وتحبب إليهم بذل أرواحهم في نصرته، هذه طفرة لم يُشاهَد لها مثيل في تاريخ النفسية الإنسانية.&lt;br /&gt;    رابعها: رضاء هذه الطائفة بالجنة جزاءً على هذه التضحية، فلا الملك ولا سلطانه ولا الدنيا ولا ملذاتها كانت لديهم شيئًا يمكن أن يعوقهم من إجابتهم دعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم-.&lt;br /&gt;    لا مشاحة في أن هذه آياتٌ يجب أن يراها الناس ويتأملوا فيها، فإنها من أدل الدلائل على التأييد الإلهي لرسوله، ومن أقوى الشواهد على أن النبوة أمرٌ تخرق له سنن الكون، وتخضع له قواه ونواميسه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;u&gt;&lt;b&gt;تحقق ما وعد الله به رسوله من النصر&lt;/b&gt;&lt;/u&gt;&lt;/span&gt;:&lt;br /&gt;    إن شئت أن تشهد آية هي أكبر وأجل آيات الله في عباده، فاشهد أن قام رجل في جماعة أُمِّيَّة، في أحطِّ دركات الجاهلية، يدعوها لأن تجتمع على دين لا عهد لها بمثله، يخلعها عن أكثر عاداتها، ويمتلخها عن أثبت موروثاتها، ويقيمها على نهج جديد لم تعهده في جميع أدوار تاريخها، فينجح في ذلك نجاحًا لم يقدر مثله لمصلح كان قبله أو جاء بعده.&lt;br /&gt;    تقول دائرة معارف لاروس في عرض كلامها عن الإصلاحات الاجتماعية: "إن المبادئ الجديدة والأصول الطريفة لا يمكن أن تسري في نفسية أمة من الأمم بمجرد بثها فيها، ولكن لا بدَّ من مرور أجيال متعاقبة عليها قبل أن ترسخ في نفسيتها وتصبح حالا لها، وتصدر أعمالها عنها".&lt;br /&gt;    نقول: هذا ما قرره العلم، ودلَّت عليه التجارب الإصلاحية في الأمم، ولكن الدعوة الإسلامية -على سمو أصولها عن كل الأصول المعروفة إلى اليوم- قد قبلتها الطائفة التي انتدبت لحمايتها، وقامت على سنتها طفرة، فتأدت بها إلى السيادة على الأرض، وهذا وحده من أكبر المعجزات في نظر العلم الاجتماعي؛ لأنه ينقض أكبرَ ناموس فيه وهو ناموس التطورات التدريجية.&lt;br /&gt;    وقد أشار الكتاب نفسه إلى جلالة هذا الأمر، فأضافه إلى محض قدرة العزيز العليم إكبارًا لشأنه، وإعظامًا لخطره، فقال تعالى: { وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} [آل عمران: 103]، وقال تعالى: {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} [الأنفال: 64].&lt;br /&gt;    إننا نذكر كل هذه الحوادث الكِبَار كلما عنت فرصة لذكرها؛ لأن الأمر أكبرُ من أن تكفي فيه البحوث المستفيضة والتحليلات الدقيقة، فغرابته وإعجازه يتجددان بزيادة مادة العلم وتوالي العبر العالية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;</description><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>في الهجرة فقه وقيم ومثل. لفضيلة الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2010/12/blog-post_9312.html</link><category>مقالات العلماء</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Fri, 17 Dec 2010 03:51:00 -0800</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-1911421008035640167</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;"&gt;لم تكن هجرة الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى المدينة حدثًا من الأحداث العابرة التي تطوى في سطور الصحف، أو تطمر في غمار الأحداث، ولكنها أكبر وأجل وأعظم من كل حادثة أو حدث؛ لأنها تمثل تحولًا بالدعوة وتوسعًا في مجالاتها، ودعمًا لمقوماتها، وحركة وفكرًا وحياة، انبعثت تُذْكِي الروح المعنوية لجماهير المسلمين المقيمين في المدينة، والذين كانوا يترقبون بزوغ نور الإسلام على يثرب بقدوم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إليها واتخاذها مقرًّا للدعوة الإسلامية.&lt;br /&gt;    كانت الهجرة بداية انطلاق إلى آفاق تتسع فيها الدعوة وتسعى وتنتشر، وتعم الجزيرة العربية وما حولها، ولتصبح المدينة قاعدة الدولة والدعوة.&lt;br /&gt;    في الهجرة برزت أخلاق ومبادئ، كما كان فيها أمور خارقة لما اعتاده الناس، فقد أيَّد اللهُ رسولَه -صلى الله عليه وسلم- في هجرته بجنود لم يبصرهم الناس كما قال في كتابه في سورة التوبة: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا}. [التوبة: 40].&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;u&gt;&lt;b&gt;قيم برزت بالهجرة&lt;/b&gt;&lt;/u&gt;&lt;/span&gt;&lt;u&gt;&lt;b&gt;:&lt;/b&gt;&lt;/u&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    وكان في الهجرة تلك الصداقة الصادقة التي تخلت عن المال والأهل والولد في سبيل الصحبة، تلك هي صداقة وصحبة أبي بكر -رضي الله عنه- وفداؤه لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وترتيب وتدبير أمر الرحلة المباركة وعمالها من أولاد أبي بكر وعماله.&lt;br /&gt;    كانت كل تحركات أبي بكر حال رحلة الهجرة تشير إلى حرصه على سلامة صاحبه وبلوغه مقصده، فهو يرتاد الطريق ويمشي مرة أمامه ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره، ومن ثَم فقد برزت في الهجرة قيم الإيمان العميق بمبادئ الحق والعدل والخير والوفاء النادر.&lt;br /&gt;    وذلك كله سمو في الخُلُق الإنساني وبعثٌ للثقة في قدرة الإنسان -متى استقام على طريق الله- على النهوض بالأعباء التي أناطها الله به حين استخلف في الأرض، وهي إقامة الدين الحق الذي يصون الأمن ويُشيع الإخاء والمودة.&lt;br /&gt;    فِقهُ التجربة برز ظاهرًا واضحًا في تحديد المهام لكل المعاونين في نجاح الهجرة:&lt;br /&gt;    ومن فقه الهجرة جواز الاستعانة بغير المسلم فيما يحسنه مما يلزم المسلمين؛ فقد اختير دليل الرحلة خبيرًا يعرف دروب الصحراء، وكان غير مسلم.&lt;br /&gt;    بهذه الهجرة نشأت الدولة بعد أن أقيم المسجد وعقدت المعاهدات وتوالت التشريعات وتوالى النصر والانتصارات حتى دخلت الجزيرة كلها في دين الله.&lt;br /&gt;    كان الإسلام دعوة ودولة ولَحِقَ الرسول -صلى الله عليه وسلم- برحاب الله راضيًا مرضيًّا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;u&gt;&lt;b&gt;التأريخ للدولة&lt;/b&gt;&lt;/u&gt;:&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;    وكان لا بد لهذه الدولة من سمة وتاريخ، ولم يكن للمسلمين ثمة قرار باتخاذ حدث معين يعتبر تأريخًا للدولة.&lt;br /&gt;فقد نقَلَت كتب التاريخ أن التأريخ جرى على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ببدء بعثته بهذا الدين، حتى كانت إمارة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقد كتب أبو موسى الأشعري إليه أنه "يأتينا من قِبَل أمير المؤمنين كتب ليس لها تاريخ فلا ندري على أيها نعمل".&lt;br /&gt;    وروى ميمون بن مهران قال: "رُفِع إلى أمير المؤمنين عمر صَكٌّ محله شعبان فقال: أي الشعابين هو؟ الذي مضى أو الذي نحن فيه أم الآتي؟"&lt;br /&gt;    وقال قرة بن خالد: "كان عند عمر عامل جاء من اليمن فقال لعمر: أَمَا تؤرخون؟ إني رأيت باليمن شيئًا يسمونه التاريخ، يكتبون من عام كذا وشهر كذا.&lt;br /&gt;    فقال عمر: إن هذا لحسن فأرِّخوا".&lt;br /&gt;    وفي رواية أخرى أنه جمع وجوه الصحابة فقال: "إن الأموال قد كثرت، وما قسمنا منها غير موقت -أي مؤرخ- فكيف التوصل إلى ما يضبط به ذلك؟ فقال قائل: اكتبوا على تاريخ الروم. فقيل: إنه يطول وإنهم يكتبون من عند ذي القرنين. فأراد عمر والناس أن يكتبوا من مبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. ثم قالوا: من عند وفاته. ثم قالوا: من مولده. وقال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: منذ خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يعني يوم هاجر. فاتفقوا على أن يكون المبدأ من سنة الهجرة.&lt;br /&gt;    وقد كانت هجرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى المدينة في ربيع الأول.&lt;br /&gt;    فقال: بأي شهر نبدأ فنصيره أول السنة؟ فقالوا: رجب فإن أهل الجاهلية كانوا يعظمونه.&lt;br /&gt;    وقال آخرون: شهر رمضان. وآخرون قالوا: شهر ذي الحجة؛ لأن فيه الحج. وآخرون قالوا: الشهر الذي خرج فيه مهاجرًا. وآخرون قالوا: من الشهر الذي قدم فيه المدينة، وقد كانت الهجرة في شهر ربيع الأول. فقال عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أرخوا من المحرم أول السنة وهو شهر حرام وأول الشهور في العدة وهو منصرف الناس من الحج. فلما عزموا على تأسيس التاريخ الهجري حسبما اقترح عثمان رجعوا ثمانية وستين يومًا، وجعلوا التاريخ من أول محرم هذه السنة، ثم أحْصَوا من أول يوم في المحرم إلى آخر عمر النبي -صلى الله عليه وسلم- فكان عشر سنين وشهرين، وأما إذا حسب عمره من شهر الهجرة الحقيقية -ربيع الأول- فيكون قد عاش في المدينة تسع سنين وأحد عشر شهرًا واثنين وعشرين يومًا".&lt;br /&gt;    وعمر -رضي الله عنه- بهذا هو واضع التاريخ الهجري ومؤصله، ولم يكن هذا التاريخ على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.&lt;br /&gt;    وهذا يدلنا على أن أصحاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- قدروا أثر الهجرة وما تلاها من نصر للإسلام، وانتشاره، ودخول الناس في دين الله أفواجًا، فكانت بحق دنيا وحياة ودولة، ولم تكن حدثًا من الأحداث وإنما كانت نصرًا من الله: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}. [التوبة: 40].&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;u&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;وبعد&lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/u&gt;:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    أليست الهجرة حَرِيَّةً بأن تكون ظاهرة بارزة، وتكون تأريخًا للمسلمين يُتوِّجون بها أيامهم وتاريخهم؟&lt;br /&gt;    - بلى.&lt;br /&gt;    ثم أليس في هذا التاريخ حجة على أولئك الذين يَصِمُون كل أمر لم يكن على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأنه بدعة؟&lt;br /&gt;    ثم أليس عمر هو الذي جمع الناس على صلاة التراويح عشرين ركعة حين رأى إقبال الناس على صلاتها جماعة؟ قال: "نِعْمَتْ البدعة".&lt;br /&gt;    ثم أليس عمر هو الذي فرض الخراج على أرض العراق وغيرها مما فتح عنوة، وهو الذي دوَّن الدواوين؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    فخذوا أيها المسلمون من الهجرة والتأريخ بها فقها وقيمًا ومثلًا عُليا في فضل الصحبة والإخاء والفداء من الصغار والكبار، خذوا منها فكر الإسلام وثقافته، ولا تعدلوا عنه فتضلوا وتهلكوا، واتخذوا القرآن إمامًا، والسنة شرعة ومنهاجًا، فهما الطريق المستقيم&lt;/div&gt;</description><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>ذكرى الهجرة النبوية. بقلم الشيخ/ محمد زاهد الكوثري</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2010/12/blog-post_4113.html</link><category>مقالات العلماء</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Fri, 17 Dec 2010 03:50:00 -0800</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-157661876547332723</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;"&gt;روى الحاكم في "الإكليل" بطريق ابن جريج عن أبي سلمة عن ابن شهاب الزهري ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أمر بالتأريخ فكتب في ربيع الأول)). لكن هذا الخبر معضل سقط من سنده اثنان أو أكثر، ومرسلات الزهري شبه الريح عند كثير من أهل النقد مثل يحيى بن سعيد القطان والإمام الشافعي -رضي الله عنهما- فضلا عن معضلاته.&lt;br /&gt;    والذي صح عند الجمهور أنه كان في خلافة عمر –رضي الله عنه-، وقد روى الحاكم عن سعيد بن المسيب أنه قال: "جمع عمر الناس -يعني المهاجرين وغيرهم- فسألهم عن أول يوم يكتب التاريخ، فقال علي -كرم الله وجهه-: من يوم هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني إلى المدينة- وترك أرض الشرك، ففعله عمر".&lt;br /&gt;    وابن المسيب أعلم التابعين بقضايا عمر حتى إن ابن عمر -رضي الله عنهما- كان يسأله عن قضايا أبيه.&lt;br /&gt;    وروى ابن أبي خيثمة في تاريخه من طريق محمد بن سيرين قال: قدم رجل من اليمن، فقال: رأيت باليمن شيئا يسمونه التأريخ يكتبونه عام كذا وبشهر كذا، فقال عمر: هذا حسن فأرخوا، فلما أجمعوا على ذلك، قال قوم: أرخوا للمولد، وقال قائل: للمبعث، وقال قائل: من حين خرج مهاجرًا، وقال قائل: من حين توفي، فقال عمر: أرخوا من خروجه من مكة إلى المدينة، وفي لفظ الحاكم أن عمر قال: الهجرة فرقت بين الحق والباطل، فأرخوا بها.&lt;br /&gt;    ثم قال: بأي شهر نبدأ؟ فقال قوم: برجب، وقال قائل: برمضان، فقال عثمان -رضي الله عنه-: أرخوا من المحرم، فإنه شهر حرام وهو أول السنة ومنصرف الناس من الحج، قال: وكان ذلك سنة سبع عشرة في ربيع الأول.&lt;br /&gt;    فعُلم من هذه الآثار أن الذي أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم-، وفي رواية عند أحمد أن أول من أرخ يعلى بن أمية فيما كتبه إلى عمر من اليمن فاستحسنه عمر فشرع في التاريخ، لكنْ في سنده انقطاع، ولا مانع من أن يكون ذلك من جملة البواعث على الشورى في التاريخ، كما أن ما كتبه أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- إلى عمر من البصرة من أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ -كما ذكره الحاكم- من جملتها، فعلم أن ذلك لم يقع من عمر كيفما اتفق بل بعد المشاورة مع الصحابة في أمره.&lt;br /&gt;    وقد استوفى الحافظ السخاوي في "الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التوريخ" ذكر الآثار الواردة في ذلك، ومن جملة ما قال فيه السخاوي: "وقد كانت القضايا التي يمكن أن يؤرخ بها أربع: مولده ومبعثه وهجرته ووفاته، فرجح عندهم جعلها من الهجرة؛ لأن المولد والمبعث لا يخلو واحد منهما من النزاع في تعيين سنته، وأما وقت الوفاة فأعرضوا عنه لما يوقع تذكره من الأسف عليه فانحصر في الهجرة، وإنما أخروه من ربيع الأول إلى المحرم؛ لأن ابتداء العزم على الهجرة كان في المحرم؛ إذ البيعة وقعت في أثناء ذي الحجة وهي مقدمة الهجرة فكان أول هلال استهل بعد البيعة والعزم على الهجرة هو هلال المحرم، فناسب أن يجعل مبتدأه". هذا ما يقوله الحافظ السخاوي -رحمه الله- في تأريخ الهجرة.&lt;br /&gt;    والواقع أن يوم الهجرة هو اليوم الفاصل بين الحق والباطل، وقد صبر المصطفى -صلوات الله وسلامه عليه- نحو ثلاث عشرة سنة، يَلقَى من قومه كل أذى وعنت وهو يعاملهم بكل لطف وبكل حكمة؛ لينتشلهم من الجاهلية الجهلاء إلى التوحيد، وليرفعهم من الوثنية إلى مستوى السعداء في النشأتين، وهم لا يزدادون إلا عتوًّا وإيذاء على أمل أن يصرفوه عن الدعوة إلى الإسلام.&lt;br /&gt;    وبعد أن دعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالحكمة والموعظة الحسنة إلى التوحيد ونبذ الشرك طول هذه المدة وأبان الحجة وقطع كل عذر بدون أن يزدادوا إلا طغيانا وكفرًا أذن الله سبحانه له في الهجرة وإعداد العدة للدفاع عن الحق بالقوة، فهاجر إلى المدينة ومعه الصديق الأكبر -رضي الله عنه- ولم يجد الخوفُ سبيلا إلى قلبه الكريم في وقت من الأوقات وهو الذي يقول لصاحبه في الغار: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] وهو الذي كان أبطالُ الصحابة -رضي الله عنهم- يحتمون بحماه حينما حمي الوطيس في بدر وغيره، فكيف يخاف مثله على نفسه وقد قال الله سبحانه له: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67]؟ أم كيف يخاف على القرآن الكريم وقد طمأنه الله عليه حيث قال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]؟&lt;br /&gt;    وفي هجرته -عليه السلام- ومثابرة الصحابة -رضي الله عنهم- لملاحقته ومناصرته بكل ما لهم من حَوْلٍ وطَوْلٍ إلى أن شادوا صرح هذا الدين ورفعوا أعلامه في جميع البقاع والأصقاع أكبر عظة نتعظ بها، وأعظم عبرة نعتبر بها، وبها يعلم كيف يكون النهوض بالحق وكيف يكون الصلاح والإصلاح.&lt;br /&gt;    والهجرة النبوية تجمع جميع معاني التضحية في سبيل الحق فذكراها تنمي في النفوس الشعور الحي الحافز لها إلى استسهال القيام بصنوف التضحية في سبيل الإسلام والاستمساك بتعاليم الإسلام والاعتزاز بعز الإسلام، وتذكي نار الحماس في الصدور ضد كل من يحاول التلاعب بتعاليم الإسلام وتقاليد الإسلام، وتغرس في القلوب الإباء والشمم وعلو الهمم والترفع عن الخنوع لسماسرة المروق ودعاة الفسوق وأعوان الشيطان وكل منافق عليم اللسان {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [محمد: 30].&lt;br /&gt;    ولذلك ترى المسلمين يهتمون بذكرى الهجرة النبوية حكومةً وشعبًا، يزدادون اهتماما بها على مر السنين، وما ذلك كله إلا لأجل استنهاض الهمم وتذكير الأمة بواجبهم نحو أنفسهم ونحو بيوتهم ونحو إخوانهم؛ لينهضوا جميعا لتقويم الأود، وإصلاح الفساد ورأب الصدع بما يرضي الله ورسوله وجماعة المسلمين. وفي ذلك استعادة مجد الإسلام والمسلمين، وقمع عبدة الطواغيت من المنافقين، وصون الإسلام من تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ...&lt;br /&gt;    فندعو الله سبحانه أن يجعل هذا العام الجديد عام خير للإسلام، وعام تعزيز لتعاليم الإسلام، وعام هناءة وسعادة لجميع المسلمين. اللهم غبطا لا هبطا&lt;/div&gt;</description><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>صور مشرقة للمهاجرين الأولين. للأستاذ عبد الحفيظ فرغلي القرني</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2010/12/blog-post_2309.html</link><category>مقالات العلماء</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Fri, 17 Dec 2010 03:48:00 -0800</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-9113800934541857220</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;"&gt;لا بد لنا مع مطلع كل عام هجري جديد من وقفة تأمل مع واقعنا الذي يموج بالفتن والاضطرابات، ونقارن بينه وبين ماضينا المستقر الذي استمد استقراره وأمنه من روح الإسلام وهديه وقيمه.&lt;br /&gt;    ولعلنا بمراجعة موضوعية لحالنا المؤسف نعود إلى صفائنا الروحي واستقرارنا النفسي وهدوئنا العقلي.&lt;br /&gt;    لا بد لنا من استرجاع ذكرياتنا القديمة لا لنعيش على هامشها بل لنستلهم منها العبرة، ونأخذ منها الفكرة، ونصوغ لأنفسنا من ضوئها حياة أفضل، ونستمد من صفاتها زادا يعيننا على مسيرة الأيام، وينقذنا من أوجاع الحياة.&lt;br /&gt;    نحن نحتفل بعيد الهجرة كل عام، ولكن هذا الاحتفال لم يجدد لنا حياتنا كما نريد، وقصائد الشعر وخطاب المحافل لم تفتح لنا الآفاق التي نريد ولم تقدم لنا الجديد.&lt;br /&gt;    ذلك أن احتفالنا هو من واقع التقليد لا غير، وليس من واقع الإيمان بالمثل التي يقدمها هذا الحدث الرائع الذي غير مجرى التاريخ، والذي نقل المسلمين قديما من حال إلى حال، والذي أضاف إلى تراث الإنسانية الكثير الطيب.&lt;br /&gt;    ولقد آن للمسلمين في حالتهم الراهنة التي أصبحوا فيها كثرة كغثاء السيل، آن لهم أن يفكروا في حالهم مليا، وأن يتفقدوا ما ضاع منهم حتى أصبحوا خواء لا قيمة له، وهملا لا أثر له، يقتتلون فيما بينهم، ويتطاحنون فيما لا طائل تحته، ويتنازعون حول تيارات وأفكار حذر الدين منها، وقد تفرقوا شيعا وأحزابا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;b&gt;من دروس الهجرة:&lt;br /&gt;&lt;/b&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;    ولعل أول ما يطالعنا من دروس الهجرة هو ذلك الإصرار على المبدأ والإيمان العميق الذي يهون في سبيله الاستشهاد والتضحية.&lt;br /&gt;    لقد بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم وحيدا لا معين له إلا الله، والتفت حوله حفنة من أصحابه الأطهار الذين آمنوا به وصدقوه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه، وجاهدوا في الله حق جهاده، تحدوا الصعاب، واقتحموا العقبات، وتعرضوا لأعتى ضروب الامتحان والتعذيب، لم تهن لهم عزيمة ولم تلن لهم قناة، والتاريخ يحدثنا عن ذلك كثيرا، وكيف [كان] موقف المشركين من المسلمين، وكيف حاول أولئك أن يفتنوا هؤلاء عن دينهم، فلم يجد هؤلاء [بدا] من الفرار بدينهم خوفا من الفتنة، فهاجروا إلى الحبشة مرتين وهناك وجدوا الأمن والأمان، ولكن الذين بقوا بمكة ظلوا متعرضين لوحشية التعذيب الذي كان من حلقاته ذلك الحصار الرهيب في شعب بني هاشم لمدة ثلاث سنوات طوال، قاسى المسلمون الصامدون خلالها الجوع والهلاك.&lt;br /&gt;    ومع ذلك أصر المسلمون على موقفهم حتى فتح الله لهم أفقا جديدا وأملا جديدا بإسلام من أسلم من الأنصار الذين فتحوا قلوبهم ومدينتهم للمسلمين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;b&gt;صورة مشرقة في هجرة أم سلمة:&lt;br /&gt;&lt;/b&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;    وغنيت الهجرة بكثير من صور البطولة التي دلت على فدائية واستبسال، سواء في ذلك النساء والرجال، وحسبنا في ذلك ما يقصه علينا ابن هشام في هجرة أبي سلمة وأسرته رضي الله عنه.&lt;br /&gt;    قال ابن إسحاق: حدثني أبي إسحاق بن يسار عن سلمة بن عبد الله بن أبي سلمة عن جدته أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل لي بعيره ثم حملني عليه، وحمل معي ابني سلمة بن أبي سلمة في حجري، ثم خرج بي يقود بعيره، فلما رأته رجال بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أريت صاحبتنا هذه علام نتركك تسير بها في البلاد؟ قالت: فنزعوا خطام البعير من يده فأخذوني منه.&lt;br /&gt;    وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد رهط أبي سلمة قالوا: لا والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا، قالت: فتجاذبوا ابني سلمة بينهم حتى خلعوا يده.&lt;br /&gt;    وانطلق به بنو عبد الأسد، وحبسني بنو المغيرة عندهم وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة.&lt;br /&gt;    قالت: ففرق الله بيني وبين زوجي وبين ابني. فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح فما أزال أبكي حتى أمسي، سنة أو قريبا منها، حتى مر بي رجل من بني عمر أحد بني المغيرة فرأى ما بي فرحمني، فقال لبني المغيرة ألا تخرجون هذه المسكينة؟ فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها.&lt;br /&gt;    فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت، ورد بنو عبد الأسد إلي عند ذلك ابني.&lt;br /&gt;    قالت: فارتحلت بعيري ثم أخذت ابني فوضعته في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة، وما معي أحد من خلق الله. فقلت: أتبلغ بمن لقيت حتى أقدم على زوجي، حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة أخا بني عبد الدار، فقال: إلى أين يا بنت أبي أمية؟&lt;br /&gt;    فقلت: أريد زوجي بالمدينة. قال: أو ما معك أحد؟ قلت: لا والله إلا الله وبني هذا.&lt;br /&gt;    قال: والله ما لك من مترك.&lt;br /&gt;    فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يهوي بي. فو الله ما صحبت رجلا من العرب قط أرى أنه كان أكرم منه. كان إذا بلغ المنزل أناخ بي ثم استأخر عني حتى إذا نزلت استأخر ببعيري فحط عنه ثم قيده في الشجرة، ثم تنحى إلى الشجرة فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحله، ثم استأخر عني فقال: اركبي، فإذا ركبت فاستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقاد بي حتى ينزل بي.&lt;br /&gt;    فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة.&lt;br /&gt;    فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال: زوجك في هذه القرية، وكان أبو سلمة نازلا بها فادخليها على بركة الله، ثم انصرف راجعا إلى مكة.&lt;br /&gt;    قال ابن إسحاق. فكانت تقول: والله ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة وما رأيت صاحبا قط أكرم من عثمان بن طلحة.&lt;br /&gt;    هذا ولم يكن عثمان بن طلحة في ذلك الوقت قد أسلم، ولكن الله سخره ليصحب هذه المسلمة البارة المهاجرة وحدها في رحلتها المخوفة تلك.&lt;br /&gt;    لقد أيد الله أهل دينه برجل لم يكن قد دان بعد بهذا الدين، وفي ذلك يصدق قول النبي صلى الله عليه وسلم ((إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر)) رواه عمرو بن النعمان ورجاله ثقات –من كتاب الجامع الأزهر في حديث النبي الأنور للحافظ المناوي- الجزء الأول.&lt;br /&gt;    وقد أسلم عثمان بن طلحة في هدنة الحديبية ومعه خالد بن الوليد وعمرو بن العاص الذي التقى معهما عند عودته من الحبشة، فاصطحبوا حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم: ((ألقت إليكم مكة أفلاذ أكبادها)).&lt;br /&gt;    ثم أقام عثمان بالمدينة وعاد مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة عام الفتح ودفع إليه مفتاح الكعبة وهو يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}. [النساء: 58].&lt;br /&gt;    فانظر إلى ذلك الإيمان العميق والإصرار العجيب الذي أصرت عليه أم سلمة، فلم يستطع الأهل على الرغم من جبروتهم وقسوتهم وحيلولتهم بينها وبين زوجها أن يصدوها عن دينها وعن التطلع إلى الهجرة التي أصبحت هدف كل مسلم وأمل كل مؤمن. فقد أصبحت مكة ليست بدار مقام للمسلمين بعد أن أذن الله لهم في الهجرة، وبعد أن فرغت من المسلمين ولم يبق منهم فيها إلا المستضعفون أو المغموزون في دينهم والذين أصبحوا أهلا لأن يحق فيهم قوله تعالى في سورة النساء: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 97].&lt;br /&gt;    لقد كان إيمان أم سلمة مثلا يقتدى به ويستوجب على كل من يحمل شرف الانتماء إلى هذا الدين ويحمل اسمه أن يأخذ منه زادا يتعلم منه كيف الجهاد والصبر والتضحية والفداء.&lt;br /&gt;    وعبرة أخرى نخرج بها من هجرة أم سلمة رضي الله عنها، هي أن المهاجرين كانوا يخرجون خفية خشية أن يحال بينهم وبين الهجرة، فقد كان المشركون يترصدون الطريق عليهم حتى لا ينطلقوا إلى جوار آمن يلتقطون فيه أنفاسهم ثم يعودون إليهم أقوياء محاربين، ولكن أم سلمة جاهرت بهجرتها وخرجت على أسماع قومها وأبصارهم، فقد كان لإصرارها العظيم على موقفها أثر كبير في أن ترقق حولها قلوب بعض أهلها فسمحوا لها بالهجرة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;b&gt;هجرة عمر:&lt;br /&gt;&lt;/b&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;    ولم يجهر أحد بهجرته من رجال المسلمين –فيما يحدث الرواة- خلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، جاء في أسد الغابة عن علي بن أبي طالب: ما علمت أحدا من المهاجرين هاجر إلا مختفيا إلا عمر بن الخطاب فإنه لما هم بالهجرة تقلد سيفه وتنكب قوسه وانتضى في يده أسهما واختصر عنزته -العَنَزَة نوع من السلاح، واختصرها أمسكها بيده- ومضى قبل الكعبة والملأ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سبعا متمكنا، ثم أتى المقام فصلى متمكنا، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة، وقال لهم: شاهت الوجوه، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس، من أراد أن تثكله أمه ويوتم ولده ويرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي. قال علي: فما تبعه أحد إلا قوم من المستضعفين علمهم وأرشدهم ومضى لوجهه.&lt;br /&gt;    هذه صورة تدلنا على الشجاعة والإقدام وهو جدير بتلقيب النبي صلى الله عليه وسلم إياه بالفاروق لأنه فرق بين الحق والباطل، لقد أبت عليه غيرته على دينه وكرامة دينه عليه أن يمضي خفية كما مضى غيره، ولكنه أراد أن يلقن قريشا درسا بأن الهجرة لم تكن بسبب الجبن أو الخوف، ولكنها مرحلة من مراحل الإسلام وخطوة كبرى نحو المستقبل المشرق لهذا الدين الجديد.&lt;br /&gt;    إننا نستطيع أن نأخذ من هذه الصورة لأنفسنا اليوم –لو أردنا وصح لنا العزم- كيف تكون الثقة بالله والتسلح باليقين وأن الله ناصر وليه وخاذل عدوه، فإن قريشا على عنجهيتها وبأسها وجبروتها لم تستطع أن تقف في وجه هذا الشجاع الواثق بربه المتسلح بإيمانه المصر على موقفه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;b&gt;هجرة علي:&lt;br /&gt;&lt;/b&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;    وهناك صورة مثلى في الهجرة نلمسها أيضا في الفدائي العظيم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، الذي نام في فراش الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة هجرته وهو يعلم أن العدو محدق بالدار يتحين الفرصة لاقتحامها.&lt;br /&gt;    لقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينام في فراشه ويتسجى ببرده الأخضر وأن يتأخر بعده ثلاثا حتى يؤدي الأمانات إلى أهلها.&lt;br /&gt;    وكان المشركون ينظرون من خصاص الباب فيرون عليا نائما ويظنون أنه النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن النبي كان قد خرج من جهة أخرى وهو يتلو قوله تعالى: {فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ}. [يس: 9].&lt;br /&gt;    وحين أصبح المشركون رأوا عليا في الدار فقالوا: لو خرج محمد لخرج بعلي معه، فحبسهم الله بذلك عن طلب النبي حين رأوا عليا.&lt;br /&gt;    وكان هذا تدبيرا حكيما نتعلم منه حسن التخطيط والتدبير وبعد النظر وإعداد العدة للأمور قبل تنفيذها.&lt;br /&gt;    وتهيأ علي للهجرة بعد أن أدى الأمانات التي كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابها، وصحبه في هجرته أهل النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يمشي بالليل ويكمن بالنهار وهو راجل على قدميه حتى قدم المدينة.&lt;br /&gt;    فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قدومه قال: ادعوا لي عليا. قيل يا رسول الله لا يقدر أن يمشي، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه اعتنقه وبكى رحمة لما بقدميه من الورم وكانتا تقطران دما. فتفل النبي صلى الله عليه وسلم في يديه ومسح بهما رجليه ودعا له بالعافية فلم يشتكهما حتى استشهد رضي الله عنه. حدَّث بذلك ابن الأثير في كتابه القيم أُسْدُ الغابة.&lt;br /&gt;    لله ما أروع هؤلاء الأبطال الذين قدموا لنا هذا الدين سائغا رائعا جادوا في تقديمه لنا بأرواحهم وأنفسهم وأموالهم. وتلقيناه نحن منهم بدون تعب منا ومع ذلك فرطنا فيه وضيعناه.&lt;br /&gt;    لا يستطيع الواحد منا أن يقوم بأدنى ما كانت تقوم به واحدة من المسلمات الأوليات المستبسلات فضلا عن الرجال. ومع ذلك فإن الغرور يأخذ منا كل مأخذ، ويتشدق المتشدقون منا بأننا مثل من تقدموا أو بإمكاننا أن نكون مثلهم.&lt;br /&gt;    كلا لسنا مثلهم فإننا لا نملك أسلحة الجهاد التي جاهد بها هؤلاء الأبطال وفي مقدمتها العزم الأكيد واليقين الصادق والإيمان العميق والأفق الواسع والمحبة العميقة للمسلمين والأخوة الرحبة التي وسعتهم جميعا لا فرق بين أبيض وأسود وعربي وعجمي، والروح الفدائية والتضحية بالمال والنفيس وبذل النفس رخيصة في ذات الله والحب الخالص لوجه الله والتغاضي عن الهفوات والتعاون في سبيل الله.&lt;br /&gt;    أقولها صادقًا .. يوم نملك هذا السلاح نكون قد وضعنا أقدامنا على طريق هؤلاء وسوف نمضي قدما إلى الأمام ليصبح المسلمون كثرة قوية لا كثرة مغلوبة مخذولة يقتل بعضها بعضا ويخذل بعضها بعضا ويكفر بعضها بعضا، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله .. ومع ذلك لن نفقد الأمل فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون&lt;/div&gt;</description><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>يوم عاشوراء</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2010/12/blog-post_7974.html</link><category>فى الدعوة</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Fri, 17 Dec 2010 03:47:00 -0800</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-5887806146176280893</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;"&gt;&lt;span id="ctl00_ContentPlaceHolder1_lblTitle"&gt;يوم عاشوراء&lt;/span&gt;                &lt;p style="text-align: justify;"&gt;    في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن صوم يوم عاشوراء، فقال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوما يتحرى فضله على الأيام إلا هذا اليوم -يعني يوم عاشوراء- وهذا الشهر يعني رمضان. &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;b&gt;صوم يوم عاشوراء&lt;/b&gt;&lt;/span&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    يوم عاشوراء له فضيلة عظيمة، وحرمة قديمة، وصومه لفضله كان معروفا بين الأنبياء عليهم السلام وقد صامه نوح وموسى عليهما السلام كما سنذكره إن شاء الله تعالى، وروى إبراهيم الهجري عن أبي عياض عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يوم عاشوراء كانت تصومه الأنبياء فصوموه أنتم)) خرَّجه بقي بن مخلد في مسنده، وقد كان أهل الكتاب يصومونه، وكذلك قريش في الجاهلية كانت تصومه، قال دلهم بن صالح: قلت لعكرمة: عاشوراء ما أمره؟ قال: أذنبت قريش في الجاهلية ذنبا فتعاظم في صدورهم، فسألوا: ما توبتهم؟ قيل: صوم عاشوراء يوم العاشر من المحرم.&lt;br /&gt;    وكان للنبي صلى الله عليه وسلم في صيامه أربع حالات:&lt;br /&gt;    الحالة الأولى: أنه كان يصومه بمكة ولا يأمر الناس بالصوم، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما نزلت فريضة شهر رمضان كان رمضان هو الذي يصومه، فترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء أفطره، وفي رواية للبخاري وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من شاء فليصمه ومن شاء أفطر)).&lt;br /&gt;    الحالة الثانية: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ورأى صيام أهل الكتاب له وتعظيمهم له وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به، صامه وأمر الناس بصيامه، وأكد الأمر بصيامه والحث عليه حتى كانوا يُصَوِّمونه أطفالهم، ففي الصحيحين عن ابن عباس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما هذا اليوم الذي تصومونه؟)) قالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرا فنحن نصومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فنحن أحق وأولى بموسى منكم)) فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه.&lt;br /&gt;    وفي مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بأناس من اليهود قد صاموا يوم عاشوراء فقال: ((ما هذا من الصوم؟)) قالوا: هذا اليوم الذي نَجّى الله عز وجل فيه موسى عليه السلام وبني إسرائيل من الغرق وغَرَّق فيه فرعون، وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي، فصام نوح وموسى عليهما السلام شكرا لله عز وجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنا أحق بموسى وأحق بصوم هذا اليوم)) فأمر أصحابه بالصوم وفي الصحيحين عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا من أسلم أن أذن في الناس: ((من أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم، فإن اليوم يوم عاشوراء)) وفيهما أيضا عن الربيع بنت معوذ قالت: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة: ((من كان أصبح صائما فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطرا فليتم بقية يومه)) فكنا بعد ذلك نصومه ونُصَوِّم صبياننا الصغار منهم، ونذهب إلى المسجد، فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه إياها حتى يكون عند الإفطار. وفي رواية: فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم. وفي الباب أحاديث كثيرة جدا.&lt;br /&gt;    وخرج الطبراني بإسناد فيه جهالة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو يوم عاشوراء برضعائه ورضعاء ابنته فاطمة فيتفل في أفواههم ويقول لأمهاتهم: ((لا ترضعوهم إلى الليل)) وكان ريقه صلى الله عليه وسلم يجزئهم.&lt;br /&gt;    وقد اختلف العلماء رضي الله عنهم هل كان صوم يوم عاشوراء قبل فرض شهر رمضان واجبا أم كان سنةً متأكَّدَة؟ على قولين مشهورين ومذهب أبي حنيفة أنه كان واجبا حينئذ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد وأبي بكر الأثرم، وقال الشافعي رحمه الله: بل كان متأكَّد الاستحباب فقط، وهو قول كثير من أصحابنا وغيرهم.&lt;br /&gt;    الحالة الثالثة: أنه لما فُرِضَ صيامُ شهر رمضان ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بصيام عاشوراء، وتأكيده فيه وقد سبق حديث عائشة في ذلك وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه، فلما فُرِضَ رمضان ترك ذلك.&lt;br /&gt;    وكان عبد الله لا يصومه إلا أن يوافق صومه، وفي رواية لمسلم: إن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صامه والمسلمون قبل أن يفرَض رمضان، فلما فرض رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن عاشوراء يوم من أيام الله فمن شاء صامه، ومن شاء تركه)) وفي رواية له أيضا: ((فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه ومن كره فليدعه)).&lt;br /&gt;    وفي الصحيحين أيضا عن معاوية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر)) وفي رواية لمسلم التصريح برفع آخره، وفي رواية للنسائي أن آخره مدرج من قول معاوية وليس بمرفوع.&lt;br /&gt;    وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود أنه قال في يوم عاشوراء: هو يوم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل شهر رمضان ترك. وفي رواية أنه تركه، وفيه أيضا عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا عنه، ولم يتعاهدنا عنده. وخرَّج الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه من حديث قيس بن سعد قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا. وفي رواية: ونحن نفعله.&lt;br /&gt;    فهذه الأحاديث كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجدد أمر الناس بصيامه بعد فرض صيام شهر رمضان بل تركهم على ما كانوا عليه من غير نهي عن صيامه فإن كان أمره صلى الله عليه وسلم بصيامه قبل فرض صيام شهر رمضان للوجوب فإنه ينبني على أن الوجوب إذا نسخ فهل يبقى الاستحباب أم لا؟ وفيه اختلاف مشهور بين العلماء -رضي الله عنهم- وإن كان أمره للاستحباب المؤكد فقد قيل: إنه زال التأكيد، وبقي أصل الاستحباب، ولهذا قال قيس بن سعد: ونحن نفعله.&lt;br /&gt;    وقد روي عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما ما يدل على أن أصل استحباب صيامه زال. وقال سعيد بن المسيب: "لم يصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشوراء". وروي عنه عن سعد بن أبي وقاص، والمرسل أصح، قال الدارقطني: وأكثر العلماء على استحباب صيامه من غير تأكيد، وممن روي عنه صيامه من الصحابة عمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وأبو موسى وقيس بن سعد وابن عباس وغيرهم، ويدل على بقاء استحبابه قول ابن عباس رضي الله عنهما: لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوما يتحرى فضله على الأيام إلا يوم عاشوراء، وشهر رمضان. وابن عباس إنما صحب النبي صلى الله عليه وسلم بآخرة، وإنما عقل منه صلى الله عليه وسلم ما كان من آخر أمره.&lt;br /&gt;    وفي صحيح مسلم عن أبي قتادة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام عاشوراء؟ فقال: ((أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله)) وإنما سأله عن التطوع بصيامه، فإنه سأله أيضا عن صيام يوم عرفة، وصيام الدهر، وصيام يوم وفطر يوم، وصيام يوم وفطر يومين، فعُلِم أنه إنما سأله عن صيام التطوع.&lt;br /&gt;    وخرج الإمام أحمد والنسائي من حديث حفصة بنت عمر أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يدع صيام يوم عاشوراء والعشر وثلاثة أيام من كل شهر. وخرجه أبو داود إلا أن عنده عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم غير مسماة.&lt;br /&gt;    الحالة الرابعة: أن النبي صلى الله عليه وسلم عزم في آخر عمره على أن لا يصومه مفردًا، بل يضم إليه يومًا آخر مخالفة لأهل الكتاب في صيامه، ففي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع)). قال: فلم يأتِ العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية له أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لئن بقيت إلى قابل لأصومنَّ التاسع)). يعني عاشوراء. وخرجه الطبراني ولفظه: ((إن عشت إلى قابل صمت التاسع مخافة أن يفوتني عاشوراء)).&lt;br /&gt;    وفي مسند الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود، صوموا قبله يومًا وبعده يومًا)). وجاء في رواية: ((أو بعده)). فإما أن تكون "أو" للتخير أو يكون شكًّا من الراوي: هل قال قبله أو بعده، وروي هذا الحديث بلفظ آخر وهو: ((لئن بقيت لآمرن بصيام يوم قبله ويوم بعده)). يعني عاشوراء، وفي رواية أخرى: ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ولآمرن بصيام يوم قبله ويوم بعده)). يعني عاشوراء. أخرجهما الحافظ أبو موسى المديني.&lt;br /&gt;    وقد صح هذا عن ابن عباس من قوله من رواية ابن جريج قال: أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول في يوم عاشوراء: "خالفوا اليهود وصوموا التاسع والعاشر". قال الإمام أحمد: أنا أذهب إليه.&lt;br /&gt;    وروي عن ابن عباس أنه صام التاسع والعاشر، وعلل بخشية فوات عاشوراء، وروى ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس أنه كان يصوم عاشوراء في السفر، ويوالي بين اليومين خشية فواته، وكذلك روي عن أبي إسحاق أنه صام يوم عاشوراء ويومًا قبله ويومًا بعده، وقال: إنما فعلت ذلك خشية أن يفوتني، وروي عن ابن سيرين أنه كان يصوم ثلاثة أيام عند الاختلاف في هلال الشهر احتياطًا، وروي عن ابن عباس والضحاك أن يوم عاشوراء هو تاسع المحرم. قال ابن سيرين: كانوا لا يختلفون أنه اليوم العاشر إلا ابن عباس فإنه قال: إنه التاسع. وقال الإمام أحمد في رواية الميموني: لا أدري هو التاسع أو العاشر، ولكن نصومهما، فإن اختلف في الهلال صام ثلاثة أيام احتياطًا، وابن سيرين يقول ذلك.&lt;br /&gt;    وممن رأى صيام التاسع والعاشر الشافعيُّ وأحمد وإسحاق، وكره أبو حنيفة إفراد العاشر وحده بالصوم.&lt;br /&gt;    وروى الطبراني من حديث ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه قال: ليس يوم عاشوراء باليوم الذي يقول الناس: إنما كان يومًا تستر فيه الكعبة، وتقلس فيه الحبشة عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يدور في السنة، فكان الناس يأتون فلانًا اليهودي يسألونه، فلما مات اليهودي أتوا زيد بن ثابت فسألوه، وهذا فيه إشارة إلى أن عاشوراء ليس هو في المحرم، بل يحسب بحساب السنة الشمسية كحساب أهل الكتاب، وهذا خلاف ما عليه عمل المسلمين قديمًا وحديثًا.&lt;br /&gt;    وفي صحيح مسلم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعد من هلال المحرم، ثم يصبح يوم التاسع صائمًا، وابن أبي الزناد لا يعتمد على ما ينفرد به، وقد جعل الحديث كله عن زيد بن ثابت، وآخره لا يصلح أن يكون من قول زيد، فلعله مِن قول مَن دونه، والله أعلم.&lt;br /&gt;    وكان طائفة من السلف يصومون عاشوراء في السفر منهم ابن عباس وأبو إسحاق السبيعي والزهري وقال: رمضان له عدة من أيام أخر، وعاشوراء يفوت، ونص أحمد على أنه يصام عاشوراء في السفر، وروى عبد الرزاق في كتابه عن إسرائيل عن سماك بن حرب عن معبد القرشي قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بقديد، فأتاه رجل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((أطعمت اليوم شيئًا؟)). ليوم عاشوراء. قال لا، إلا أني شربت ماءً. قال: ((فلا تطعم شيئًا حتى تغرب الشمس، وأمرْ مَن وراءك أن يصوموا هذا اليوم)). ولعل المأمور كان من أهل قديد، وروى بإسناده عن طاووس أنه كان يصوم عاشوراء في الحضر ولا يصومه في السفر.&lt;br /&gt;    ومِن أعجب ما ورد في عاشوراء أنه كان يصومه الوحش والهوام، وقد روي مرفوعًا: ((أن الصرد أول طير صام عاشوراء)). خرجه الخطيب في تاريخه، وإسناده غريب، وقد روي ذلك عن أبي هريرة، وروي عن فتح بن شخرف قال: كنت أفت للنمل الخبز كل يوم، فلما كان يوم عاشوراء لم يأكلوه، وروي عن القادر بالله الخليفة العباسي أنه جرى له مثل ذلك، وأنه عجب منه، فسأل أبا الحسن القزويني الزاهد، فذكر له أن يوم عاشوراء تصومه النمل، وروى أبو موسى المديني بإسناده عن قيس بن عباد قال: بلغني أن الوحش كانت تصوم عاشوراء، وبإسناد له عن رجل أتى البادية في يوم عاشوراء، فرأى قومًا يذبحون ذبائح، فسألهم عن ذلك، فأخبروه أن الوحوش صائمة، وقالوا: اذهب بنا نُرِكَ، فذهبوا به إلى روضة، فأوقفوه، قال: فلما كان بعد العصر جاءت الوحوش من كل وجه، فأحاطت بالروضة رافعةً رؤوسها إلى السماء ليس شيء منها يأكل، حتى إذا غابت الشمس أسرعت جميعًا فأكلت.&lt;br /&gt;    وبإسناده عن عبد الله بن عمرو قال: بين الهند والصين أرضٌ كان بها بطة من نحاس على عمود من نحاس، فإذا كان يوم عاشوراء مدَّت منقارها، فيفيض من منقارها ماء يكفيهم لزروعهم ومواشيهم إلى العام المقبل، ورؤي بعض العلماء المتقدمين في المنام، فسئل عن حاله، فقال: غفر لي بصيام عاشوراء ستين سنة.&lt;br /&gt;    وفي رواية: ((ويوم قبله ويوم بعده)). وذكر عبد الوهاب الخفاف في كتاب الصيام: قال سعيد: قال قتادة: كان يقال: صوم عاشوراء كفارة لما ضيع الرجل من زكاة ماله، وقد روي أن يوم عاشوراء كان يوم الزينة الذي كان فيه ميعاد موسى لفرعون، وأنه كان عيدًا لهم، ويروى أن موسى عليه السلام كان يلبس فيه الكتان ويكتحل فيه بالإثمد، وكانت اليهود من أهل المدينة وخيبر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخذونه عيدًا، وكان أهل الجاهلية يقتدون بهم في ذلك، وكانوا يسترون فيه الكعبة، ولكن شرعنا ورد بخلاف ذلك؛ ففي الصحيحين عن أبي موسى قال: كان يوم عاشوراء يومًا تعظمه اليهود وتتخذه عيدًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صوموه أنتم)). وفي رواية لمسلم: كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدًا ويُلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فصوموه أنتم)). وخرجه النسائي وابن حبان وعندهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خالفوهم فصوموه)). وهذا يدل على النهي&lt;br /&gt;    عن اتخاذه عيدًا وعلى استحباب صيام أعياد المشركين، فإن الصوم ينافي اتخاذه عيدًا، فيوافقون في صيامه مع صيام يوم آخر معه كما تقدم، فإن في ذلك مخالفةً لهم في كيفية صيامه أيضًا، فلا يبقى فيه موافقة لهم في شيء بالكلية، وعلى مثل هذا يحمل ما خرجه الإمام أحمد والنسائي وابن حبان من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام، ويقول: ((إنهما يوما عيد للمشركين، فأنا أحب أن أخالفهم)). فإنه إذا صام اليومين معًا خرج بذلك عن مشابهة اليهود والنصارى في تعظيم كل طائفة ليومها منفردًا، وصيامه فيه مخالفة لهم في اتخاذه عيدًا، ويجمع بذلك بين هذا الحديث وبين حديث النهي عن صيام يوم السبت.&lt;br /&gt;    وكل ما روي في فضل الاكتحال في يوم عاشوراء والاختضاب والاغتسال فيه فموضوع لا يصح، وأما الصدقة فيه فقد روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: من صام عاشوراء فكأنما صام السنة، ومن تصدق فيه كان كصدقة السنة. أخرجه أبو موسى المديني. &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;b&gt;التوسعة فيه على العيال في يوم عاشوراء&lt;/b&gt;&lt;/span&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    وأما التوسعة فيه على العيال، فقال حرب: سألت أحمد عن الحديث الذي جاء: ((من وسع على أهله يوم عاشوراء)) فلم يره شيئًا، وقال ابن منصور: قلت لأحمد: هل سمعت في الحديث: ((من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة)). فقال: نعم رواه سفيان بن عيينة عن جعفر الأحمر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، وكان من أفضل أهل زمانه أنه بلغه أنه من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته، فقال ابن عيينة: جربناه منذ خمسين سنة أو ستين سنة فما رأينا إلا خيرًا، وقول حرب إن أحمد لم يره شيئًا إنما أراد به الحديث الذي يروى مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يصح إسناده، وقد روي من وجوه متعددة لا يصح منها شيء، وممن قال ذلك محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وقال العقيلي: هو غير محفوظ، وقد روي عن عمر من قوله، وفي إسناده مجهول لا يعرف.&lt;br /&gt;    وأما اتخاذه مأتمًا كما تفعله الرافضة لأجل قتل الحسين بن علي رضي الله عنه فهو مِن عمل مَن ضلَّ سعيُه في الحياة الدنيا وهو يحسب أنه يحسن صنعًا، ولم يأمر الله ولا رسولُه باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتمًا، فكيف بمن دونهم؟! &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;b&gt;من فضائل يوم عاشوراء&lt;/b&gt;&lt;/span&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    ومن فضائل يوم عاشوراء: أنه يوم تاب الله فيه على قوم، وقد سبق حديث علي الذي خرجه الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: ((إن كنت صائمًا شهرًا بعد رمضان فصم المحرم، فإن فيه يومًا تاب الله فيه على قوم، ويتوب فيه على آخرين)).&lt;br /&gt;    وقد صح من حديث أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد قال: سألت عبيد بن عمير عن صيام يوم عاشوراء، فقال: المحرم شهر الله الأصم، فيه يوم تيب فيه على آدم، فإن استطعت ألا يمر بك إلا صمته فافعل، كذا روي عن شعبة عن أبي إسحاق، ورواه إسرائيل عن أبي إسحاق، ولفظه قال: ((إن قومًا أذنبوا فتابوا فيه، فتيب عليهم، فإن استطعت ألا يمر بك إلا وأنت صائم فافعل)). ورواه يونس عن أبي إسحاق، ولفظه قال: ((إن المحرم شهر الله، وهو رأس السنة، تكتب فيه الكتب، ويؤرخ فيه التاريخ، وفيه تضرب الوَرِق، وفيه يوم تاب فيه قومٌ فتاب الله عليهم، فلا يمر بك إلا صمته)). يعني يوم عاشوراء. وروى أبو موسى المديني من حديث أبي موسى مرفوعًا: ((هذا يوم تاب الله فيه على قوم، فاجعلوه صلاة وصومًا)). يعني يوم عاشوراء. وقال: حسن غريب، وليس كما قال وروى بإسناده عن علي قال: يوم عاشوراء هو اليوم الذي تيب فيه على قوم يونس.&lt;br /&gt;    وعن ابن عباس قال: هو اليوم الذي تيب فيه على آدم، وعن وهب: إن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام أنْ مُرْ قومَك يتقربوا إليَّ في أول عشر المحرم، فإذا كان يوم العاشر فليخرجوا إليَّ حتى أغفر لهم، وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن رجل عن عكرمة قال: هو يوم تاب الله فيه على آدم يوم عاشوراء، وروى عبد الوهاب الخفاف عن سعيد عن قتادة قال: كنا نتحدث أن اليوم الذي تيب فيه على آدم يوم عاشوراء، وهبط فيه آدم إلى الأرض يوم عاشوراء، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث علي: ((ويتوب فيه على آخرين)). حثٌّ للناس على تجديد التوبة النصوح في يوم عاشوراء، وترجية لقبول التوبة ممن تاب فيه إلى الله عز وجل من ذنوبه تاب الله عليه كما تاب فيه على من قبلهم.&lt;br /&gt;    وقد قال الله تعالى عن آدم: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 37]. وأخبر عنه وعن زوجه أنهما قالا: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23].&lt;br /&gt;    كتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار كتابًا قال فيه: قولوا كما قال أبوكم آدم عليه السلام: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23]. وقولوا كما قال نوح: {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [هود: 47]. وقولوا كما قال موسى: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} [القصص: 16]. وقولوا كما قال ذو النون: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] .&lt;br /&gt;واعتراف المذنب بذنبه مع الندم عليه توبةٌ مقبولةٌ، قال الله عز وجل: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 102]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه)). وفي دعاء الاستفتاح الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح به: ((اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)). وفي الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم للصديق أن يقوله في صلاته: ((اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم)). وفي حديث شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)).&lt;br /&gt;    الاعتراف يمحو الاقتراف كما قيل:&lt;br /&gt;        فإن اعتراف المرء يمحو اقترافه     كما أن إنكار الذنوب ذنوب&lt;br /&gt;    لما أهبط آدم من الجنة بكى على تلك المعاهد فيما يروى ثلاثمائة عام، وحق له ذلك؛ كان في دار لا يجوع فيها ولا يعرى ولا يظمأ فيها ولا يضحى، فلما نزل إلى الأرض أصابه ذلك كله، وكان إذا رأى جبريل عليه السلام يتذكر برؤيته تلك المعاهد فيشتد بكاؤه حتى يبكي جبريل عليه السلام لبكائه ويقول له: ما هذا البكاء يا آدم، فيقول: وكيف لا أبكي وقد أخرجت من دار النعمة إلى دار البؤس، فقال له بعض ولده: لقد آذيت أهل الأرض ببكائك، فقال إنما أبكي على أصوات الملائكة حول العرش، وفي رواية قال: إنما أبكي على جوار ربي في دار تربتها طيبة، أسمع فيها أصوات الملائكة، وفي رواية قال: أبكي على دار لو رأيتها لزهقت نفسك شوقًا إليها، وروي أنه قال لولده: كنا نسلا من نسل السماء، خُلقنا كخلقهم وغذينا بغذائهم، فسبانا عدونا إبليس، فليس لنا فرحة ولا راحة إلا الهم والعناء حتى نرد إلى الدار التي أخرجنا منها.  &lt;table style="width: 335px; height: 73px;" width="335" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;فحي على جنات عدن فإنها&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;منازلك الأولى وفيها المخيم&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;ولكننا سبي العدو فهل ترى&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;نعود إلى أوطاننا ونسلم&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    لما التقى آدم وموسى عليهما السلام عاتبه موسى على إخراجه نفسه وذريته من الجنة، فاحتج آدم بالقدر السابق، والاحتجاج بالقدر على المصائب حسن كما قال صلى الله عليه وسلم: ((إن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل)). كما قيل:   &lt;table style="width: 357px; height: 73px;" width="357" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;والله لولا سابق الأقدار&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt; لم تبعد قط داركم عن داري&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;من قبل النأي جرية المقدار&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;هل يمحو العبد ما قضاه الباري&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    لما ظهرت فضائل آدم عليه السلام على الخلائق بسجود الملائكة له وبتعليمه أسماء كل شيء وإخباره الملائكة بها وهم يستمعون له كاستماع المتعلم من معلمه حتى أقروا بالعجز عن علمه وأقروا له بالفضل وأسكن هو وزوجته الجنة -ظهر الحسد من إبليس وسعى في الأذى، وما زالت الفضائل إذا ظهرت تحسد:  &lt;table style="width: 357px; height: 73px;" width="357" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;لا مات حسادك بل خلدوا&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;حتى يروا منك الذي يكمد&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;لا زلت محسودًا على نعمة&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;فإنما الكامل من يحسد&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    فما زال يحتال على آدم حتى تسبب في إخراجه من الجنة، وما فهم الأبله أن آدم إذا خرج منها كملت فضائله ثم عاد إلى الجنة على أكمل من حاله الأول، إنما أهلك إبليسَ العجبُ بنفسه، ولذلك قال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} [الأعراف: 12]. وإنما كملت فضائل آدم باعترافه على نفسه: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} [الأعراف: 23]. كان إبليس كلما أوقد نار الحسد لآدم فاح بها ريح طيب آدم واحترق إبليس:  &lt;table style="width: 407px; height: 73px;" width="407" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;وإذا أراد الله نشر فضيلة&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;طُويت أتاح لها لسان حسود&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;لولا اشتعال النار فيما جاورت&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;ما كان يعرف طيب عرف العود&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    قال بعض السلف: آدم أُخرج من الجنة بذنب واحد، وأنتم تعملون الذنوب وتكثرون منها وتريدون أن تدخلوا بها الجنة كما قيل:   &lt;table style="width: 373px; height: 73px;" width="373" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;درج الجنان بها وفوز العابد&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;ونسيت أن الله أخرج آدما&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;منها إلى الدنيا بذنب واحد&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt; وقال:&lt;br /&gt;&lt;table style="width: 373px; height: 73px;" width="373" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;بفرد خطيئة وبفرد ذنب&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;من الجنات أخرجت البرايا&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;فقل لي كيف ترجو في دخول&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;إليها بالألوف من الخطايا&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt;&lt;br /&gt;    احذروا هذا العدو الذي أخرج أباكم من الجنة، فإنه ساعٍ في منعكم من العود إليها بكل سبيل، والعداوة بينكم وبينه قديمة، فإنه ما أخرج من الجنة وطرد عن الخدمة إلا بسبب تكبره على أبيكم وامتناعه من السجود له لما أمر به، وقد أبلس من الرحمة وأيس من العود إلى الجنة وتحقق خلوده في النار، فهو يجتهد على أن يخلِّد معه في النار بني آدم بتحسين الشرك، فإن عجز قنع بما دونه من الفسوق والعصيان، وقد حذركم مولاكم منه، وقد أعذر من أنذر، فخذوا حذركم: {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ} [الأعراف: 27].&lt;br /&gt;    العجب ممن عرف ربه ثم عصاه، وعرف الشيطان ثم أطاعه: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} [الكهف: 50].  &lt;table style="width: 383px; height: 73px;" width="383" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;رعى الله من نهوى وإن كان ما رعى&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;حفظنا له العهد القديم فضيعا&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;وصاحبت قومًا كنت أنهاك عنهم&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;وحقك ما أبقيت للصلح موضعا&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    لما أُهبط آدم إلى الأرض وُعد العود إلى الجنة هو ومن آمن من ذريته واتبع الرسل: {يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأعراف: 35]. فليبشر المؤمنون بالجنة هي إقطاعهم، وقد وصل منشور الإقطاع مع جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [البقرة: 25]. إنما خرج الإقطاع عمن خرج عن الطاعة، فأما من تاب وآمن فالإقطاع مردود عليه، المؤمنون في دار الدنيا في سفر جهاد يجاهدون فيه النفوس والهوى، فإذا انقضى سفر الجهاد عادوا إلى وطنهم الأول الذي كانوا فيه في صلب أبيهم، تكفل الله للمجاهد في سبيله أن يرده إلى وطنه بما نال من أجر أو غنيمة.&lt;br /&gt;    وصلت إليكم معشر الأمة رسالة من أبيكم إبراهيم مع نبيكم محمد عليهما السلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رأيت ليلة أُسري بي إبراهيم، فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة عذبة الماء طيبة التربة، وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)). وخرج النسائي. والترمذي عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من قال: سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة))، وخرج ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: ((من قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يغرس له بكل واحدة شجرة في الجنة)) وخرجه الطبراني من حديث ابن عباس مرفوعا، وخرجه ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة مرفوعا: ((من قال: سبحان الله العظيم بني له برج في الجنة)) وروي موقوفا.&lt;br /&gt;    وعن الحسن قال: "الملائكة يعملون لبني آدم في الجنان يغرسون ويبنون، فربما أمسكوا، فيقال لهم: ما لكم قد أمسكتم؟ فيقولون: حتى تأتينا النفقات". وقال الحسن: "فابعثوهم بأبي أنتم وأمي على العمل" وقال بعض السلف: "بلغني أن دور الجنة تبنى بالذكر، فإذا أمسك عن الذكر أمسكوا عن البناء، فيقال لهم، فيقولون: حتى تأتينا نفقة".&lt;br /&gt;    أرض الجنة اليوم قيعان والأعمال الصالحة لها عمران، بها تبنى القصور، وتغرس أرض الجنان، فإذا تكامل الغراس والبنيان انتقل إليه السكان. رأى بعض الصالحين في منامه قائلا يقول له: قد أمرنا بالفراغ من بناء دارك، واسمها دار السرور فأبشر، وقد أمرنا بتنجيدها وتزيينها والفراغ منها إلى سبعة أيام، فلما كان بعد سبعة أيام مات، فرؤي في المنام، فقال: أدخلت دار السرور وأنا في سرور، فلا تسأل عما فيها، لم يُرَ مثل الكريم إذا حل به مطيع.&lt;br /&gt;    رأى بعضهم كأنه أدخل الجنة، وعرض عليه منازله وأزواجه، فلما أراد أن يخرج تعلق به أزواجه، وقالوا: بالله حسن عملك، فكلما حسنت عملك ازددنا نحن حسنا.&lt;br /&gt;    العاملون اليوم يسلفون رؤوس أموال الأعمال فيما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين إلى أجل يوم المزيد في سوق الجنة، فإذا حل الأجل دخلوا السوق فحملوا منه ما شاؤوا بغير نقد ثمن على قدر ما سلف من تعجيل رأس مال السلف لكن بغير مكيال ولا ميزان، فيا من عزم أن يسلف اليوم إلى ذلك الموسم عجل بتقبيض رأس المال، فإن تأخير التقبيض يفسد العقد.  &lt;table style="width: 361px; height: 73px;" width="361" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;فلله واديها الذي هو موعد الـ &lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;ـمزيد لوفد الحب لو كنت منهم&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;فما شئت خذ منه بلا ثمن له&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;فقد أسلف التجار فيه وأسلموا&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;   في الحديث: ((إن الجنة تقول: يا رب ائتني بأهلي وبما وعدتني، فقد كثر حريري وإستبرقي وسندسي، ولؤلؤي ومرجاني، وفضتي وذهبي، وأباريقي وخمري، وعسلي ولبني، فأتني بأهلي وبما وعدتني)) وفي الحديث أيضا: ((من سأل الله الجنة شفعت له الجنة إلى ربها وقالت: اللهم أدخله الجنة)) وفي الحديث أيضا: ((إن الجنة تفتح في كل سحر ويقال لها: ازدادي طيبا لأهلك، فتزداد طيبا، فذلك البرد الذي يجده الناس في السحر)).&lt;br /&gt;    قلوب العارفين تستنشق أحيانا نسيم الجنة قال أنس بن النضر يوم أحد: واها لريح الجنة والله إني لأجد ريح الجنة من قبل أحد، ثم تقدم فقاتل حتى قتل.&lt;br /&gt;    كما قيل:  &lt;table style="width: 377px; height: 73px;" width="377" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;تمر الصبا صفحا بساكن ذي الغضا&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;ويصدع قلبي أن يهب هبوبها&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;قريبة عهد بالحبيب وإنما&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;هوى كل نفس حيث حل حبيبها&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    كم لله من لطف وحكمة في إهباط آدم إلى الأرض لولا نزوله لما ظهر جهاد المجاهدين، واجتهاد العابدين المجتهدين، ولا صعدت زفرات أنفاس التائبين، ولا نزلت قطرات دموع المذنبين، يا آدم إن كنت أهبطت من دار القرب: {فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ} [البقرة: 186] إن كان حصل لك بالإخراج من الجنة كسر فأنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي، إن كان فاتك في السماء سماع زجل المسبحين فقد تعوَّضت في الأرض بسماع أنين المذنبين.&lt;br /&gt;    أنين المذنبين أحب إلينا من زجل المسبحين، زجل المسبحين ربما يشوبه الافتخار وأنين المذنبين يزينه الانكسار، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، وجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم. سبحان من إذا لطف بعبده في المحن قلبها منحا، وإذا خذل عبدا لم ينفعه كثرة اجتهاده، وعاد عليه وبالا، لقن آدم حجته وألقي إليه ما تُتَقبل به توبته: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ} [البقرة: 37] وطرد إبليس بعد طول خدمته، فصار عمله هباء منثورا: {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} [الحجر: 77، 78] إذا وضع عدله على عبد لم تبق له حسنة، وإذا بسط فضله على عبد لم تبق له سيئة.&lt;br /&gt;        يعطي ويمنع من يشاء كما يشا     وهباته ليست تقارنها الرشا&lt;br /&gt;    لما ظهر فضل آدم على الخلائق بالعلم وكان العلم لا يكمل بدون العمل بمقتضاه، والجنة ليست دار عمل ومجاهدة، إنما هي دار نعيم ومشاهدة، قيل له: يا آدم اهبط إلى رباط الجهاد، وصابر جنود الهوى بالجد والاجتهاد، واذرف دموع الأسف على البعاد، فكأنك بالعيش الماضي وقد عاد، على أكمل من ذلك الوجه المعتاد:   &lt;table style="width: 343px; height: 103px;" width="343" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;عودوا إلى الوصل عودوا&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;فالهجر صعب شديد&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;لو ذاق طعم الفراق رضوى&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;لكاد من وجده يميد&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;قد حملوني عذاب شوق&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;يعجز عن حمله الحديد&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;قلت وقلبي أسير وجد&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;متيم في الجفا عميد&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;أنتم لنا في الهوى موالٍ&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;ونحن في أسركم عبيد&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;-------------------------------&lt;br /&gt;من كتاب لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف للحافظ ابن رجب الحنبلي -رحمه الله&lt;/div&gt;</description><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>في فضل شهر الله المحرم وعشره الأول</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2010/12/blog-post_17.html</link><category>رقائق</category><category>فى الدعوة</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Fri, 17 Dec 2010 03:45:00 -0800</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-1415042782571095795</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;"&gt;&lt;span id="ctl00_ContentPlaceHolder1_lblTitle"&gt;في فضل شهر الله المحرم وعشره الأول&lt;/span&gt;                &lt;p style="text-align: justify;"&gt;    خرج مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل)) الكلام على هذا الحديث في فصلين:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;1- &lt;/span&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;في أفضل التطوع بالصيام&lt;/span&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;.&lt;br /&gt;2- &lt;/span&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;وأفضل التطوع بالقيام&lt;/span&gt;. &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;&lt;b&gt;الفصل الأول: في فضل التطوع بالصيام&lt;a name="1"&gt;&lt;/a&gt;&lt;/b&gt;&lt;/span&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    وهذا الحديث صريح في أن أفضل ما تُطُوِّع به من الصيام بعد رمضان صوم شهر الله المحرم وقد يحتمل أن يراد أنه أفضل شهر تُطُوِّع بصيامه كاملا بعد رمضان؛ فأما بعض التطوع ببعض شهر فقد يكون أفضل من بعض أيامه كصيام يوم عرفة أو عشر ذي الحجة أو ستة أيام من شوال ونحو ذلك، ويشهد لهذا ما خرجه الإمام أحمد والترمذي من حديث علي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أخبرني بشهر أصومه بعد شهر رمضان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن كنت صائما شهرا بعد رمضان فصم المحرم فإنه شهر الله، وفيه يوم تاب الله فيه على قوم، ويتوب على آخرين)) وفي إسناده مقال.&lt;br /&gt;    ولكن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شهر شعبان، ولم ينقل عنه أنه كان يصوم المحرم إنما كان يصوم عاشوراء وقوله في آخر سنة: ((لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع)) يدل على أنه كان لا يصوم التاسع قبل ذلك، وقد أجاب الناس عن هذا السؤال بأجوبة فيها ضعف، والذي ظهر لي والله أعلم أن التطوع بالصيام نوعان:&lt;br /&gt;    أحدهما: التطوع المطلق بالصوم، فهذا أفضله المحرم كما أن أفضل التطوع المطلق بالصلاة قيام الليل.&lt;br /&gt;    والثاني: ما صيامه تبع لصيام رمضان قبله وبعده، فهذا ليس من التطوع المطلق بل صيامه تبع لصيام رمضان وهو ملتحق بصيام رمضان، ولهذا قيل: إن صيام ستة أيام من شهر شوال يلتحق بصيام رمضان، ويُكْتَب بذلك لمن صامها مع رمضان صيام الدهر فرضا وقد روي أن أسامة بن زيد كان يصوم الأشهر الحرم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بصيام شوال فترك الأشهر الحرم وصام شوالا وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.&lt;br /&gt;    فهذا النوع من الصيام يلتحق برمضان، وصيامه أفضل التطوع مطلقا؛ فأما التطوع المطلق فأفضله صيام الأشهر الحرم، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر رجلا أن يصوم الأشهر الحرم، وسنذكره في موضع آخر إن شاء الله تعالى، وأفضل صيام الأشهر الحرم صيام شهر الله المحرم، ويشهد لهذا أنه صلى الله عليه وسلم قال في هذا الحديث: ((وأفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل)) ومراده بعد المكتوبة: ولواحقها من سننها الرواتب فإن الرواتب قبل الفرائض وبعدها أفضل من قيام الليل عند جمهور العلماء؛ لالتحاقها بالفرائض وإنما خالف في ذلك بعض الشافعية، فكذلك الصيام قبل رمضان وبعده ملتحق برمضان، وصيامه أفضل من صيام الأشهر الحرم، وأفضل التطوع المطلق بالصيام صيام المحرم.&lt;br /&gt;    وقد اختلف العلماء في أي الأشهر الحرم أفضل، فقال الحسن وغيره: أفضلها شهر الله المحرم، ورجحه طائفة من المتأخرين، وروى وهب بن جرير عن قرة بن خالد عن الحسن قال: إن الله افتتح السنة بشهر حرام وختمها بشهر حرام، فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من المحرم، وكان يسمى شهر الله الأصم من شدة تحريمه، وقد روي عنه مرفوعا ومرسلا قال آدم بن أبي إياس: حدثنا أبو الهلال الراسي عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الصلاة بعد المكتوبة في جوف الليل الأوسط، وأفضل الشهور بعد شهر رمضان المحرم، وهو شهر الله الأصم)).&lt;br /&gt;    وخرج النسائي من حديث أبي ذر قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي الليل خير، وأي الأشهر أفضل؟ فقال: ((خير الليل جوفه، وأفضل الأشهر شهر الله الذي تدعونه المحرم)) وإطلاقه في هذا الحديث: ((أفضل الأشهر)) محمول على ما بعد رمضان كما في رواية الحسن المرسلة، وقال سعيد بن جبير وغيره: أفضل الأشهر الحرم ذو القعدة أو ذو الحجة، بل قد قيل: إنه أفضل الأشهر مطلقا، وسنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.&lt;br /&gt;    وزعم بعض الشافعية أن أفضل الأشهر الحرم رجب وهو قول مردود، وأفضل شهر الله المحرم عشره الأول، وقد زعم يمان بن رآب أنه العشر الذي أقسم الله به في كتابه، ولكن الصحيح أن العشر المقسَم به عشر ذي الحجة كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى.&lt;br /&gt;    وقال أبو عثمان النهدي: "كانوا يعظمون ثلاث عشرات: العَشر الأخير، من رمضان، والعشر الأُوَل من ذي الحجة، والعشر الأُوَل من محرم"، وقد وقع هذا في بعض نسخ كتاب فضائل العشر لابن أبي الدنيا عن أبي عثمان عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعظم هذه العشرات الثلاث، وليس ذلك بمحفوظ، وقد قيل: إنه العشر الذي أتم الله به ميقات موسى عليه السلام أربعين ليلة، وإن التكلم وقع في عاشره.&lt;br /&gt;    وروي عن وهب بن منبه قال: أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أن مر قومك أن يتقربوا إلي في أول عشر المحرم، فإذا كان يوم العاشر فليخرجوا إلي أغفر لهم.&lt;br /&gt;    وعن قتادة أن الفجر الذي أقسم الله به في أول سورة الفجر هو فجر أول يوم من المحرم، تنفجر منه السنة، ولما كانت الأشهر الحرم أفضل الأشهر بعد رمضان أو مطلقا، وكان صيامها كلها مندوبًا إليه كما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، وكان بعضها ختام السنة الهلالية، وبعضها مفتاحا لها، فمن صام شهر ذي الحجة سوى الأيام المحرم صيامها منه، وصام المحرم فقد ختم السنة بالطاعة، وافتتحها بالطاعة، فيرجى أن تكتب له سنته كلها طاعةً، فإن من كان أول عمله طاعة وآخره طاعة فهو في حكم من استغرق بالطاعة ما بين العملين.&lt;br /&gt;    وفي حديث مرفوع: ((ما من حافظين يرفعان إلى الله صحيفة فيرى في أولها وفي آخرها خيرا إلا قال الله لملائكته أشهدكم أني غفرت لعبدي ما بين طرفيها)) خرجه الطبراني وغيره، وهو موجود في بعض نسخ كتاب الترمذي، وفي حديث آخر مرفوع: ((ابن آدم اذكرني من أول النهار ساعة، ومن آخر النهار ساعة أغفر لك ما بين ذلك، إلا الكبائر أو تتوب منها)) وقال ابن المبارك: "من ختم نهاره بذكر الله كتب نهاره كله ذكرا" يشير إلى أن الأعمال بالخواتيم، فإذا كان البداءة والختام ذكرًا فهو أولى أن يكون حكم الذكر شاملا، للجميع ويتعين افتتاح العام بتوبة نصوح تمحو ما سلف من الذنوب السالفة في الأيام الخالية.  &lt;table style="width: 407px; height: 178px;" width="407" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;قطعت شهور العام لهوا وغفلةً &lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;ولم تحترم فيما أتيت المحرما&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;فلا رجبا وافيت فيه بحقه&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;ولا صمت شهر الصوم صوما متمما&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;ولا في ليالي عشر ذي الحجة الذي&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;مضى كنت قواما ولا كنت محرما&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;فهل لك أن تمحو الذنوب بعبرة&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;وتبكي عليها حسرة وتندما&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;وتستقبل العام الجديد بتوبة&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;لعلك أن تمحو بها ما تقدما&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم المحرم شهر الله، وإضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله؛ فإن الله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته، كما نسب محمدا وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وغيرهم من الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه إلى عبوديته، ونسب إليه بيته وناقته، ولما كان هذا الشهر مختصا بإضافته إلى الله تعالى وكان الصيام من بين الأعمال مضافا إلى الله تعالى فإنه له من بين الأعمال ناسب أن يختص هذا الشهر المضاف إلى الله بالعمل المضاف إليه المختص به، وهو الصيام وقد قيل في معنى إضافة هذا الشهر إلى الله عز وجل: إنه إشارة إلى أن تحريمه إلى الله عز وجل ليس لأحد تبديله، كما كانت الجاهلية يحلونه ويحرمون مكانه صفرا، فأشار إلى شهر الله الذي حرمه فليس لأحد من خلقه تبديل ذلك وتغييره:   &lt;table style="width: 347px; height: 73px;" width="347" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;شهر الحرام مبارك ميمون&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;والصوم فيه مضاعف مسنون&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;وثواب صائمه لوجه إلهه&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;في الخلد عند مليكه مخزون&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    الصيام سر بين العبد وبين ربه، ولهذا يقول الله تبارك وتعالى: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي" وفي الجنة باب يقال له الريان لا يدخل منه إلا الصائمون، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه غيرهم، وهو جُنَّة للعبد من النار كجُنَّة أحدكم من القتال.&lt;br /&gt;    وفي المسند عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من صام يوما ابتغاء وجه الله تعالى بَعَّدَهُ الله من نار جهنم كبُعْدِ غراب طار وهو فرخ حتى مات هرمًا)) وفيه أن أبا أمامة قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني؟ قال: ((عليك بالصوم؛ فإنه لا عدل له)) فكان أبو أمامة وأهله يصومون، فإذا رؤي في بيتهم دخان بالنهار، علم أنه قد نزل بهم ضيف.&lt;br /&gt;    وممن سرد الصوم عمر وأبو طلحة وعائشة وغيرهم من الصحابة وخلق كثير من السلف، وممن صام الأشهر الحرم كلها ابن عمر والحسن البصري وغيرهما، قال بعضهم: "إنما هو غداء وعشاء فإن أخرت غداءك إلى عشائك أمسيت وقد كتبت في ديوان الصائمين".&lt;br /&gt;    "للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه" إذا وجد ثواب صيامه مدخورا.&lt;br /&gt;    سمع بعضهم مناديا ينادي على السحور في رمضان يا ما خبأنا للصوَّام، فانتبه لذلك وسرد الصوم. وروي: أن الصائمين توضع لهم مائدة تحت العرش فيأكلون والناس في الحساب، فيقول الناس: ما بال هؤلاء يأكلون ونحن نحاسب؟ فيقال: كانوا يصومون وأنتم تفطرون. وروي أنهم يحكمون في ثمار الجنة والناس في الحساب. روى ذلك ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع.&lt;br /&gt;    قال الله تعالى: {وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35]. وقال تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} [الحاقة: 24] قال مجاهد وغيره: نزلت في الصوام. من ترك لله طعامه وشرابه وشهوته عوضه الله خيرا من ذلك طعاما وشرابا لا ينفد، وأزواجا لا تموت.&lt;br /&gt;    في التوراة: طوبى لمن جوَّع نفسه ليوم الشبع الأكبر، طوبى لمن ظمأ نفسه اليوم ليوم الري الأكبر، طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد غيب لم يره، طوبى لمن ترك طعاما ينفد في دار تنفد لدار {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} [الرعد: 35].  &lt;table style="width: 267px; height: 83px;" width="267" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;من يرد ملك الجنان &lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;فليذر عنه التواني&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;وليقم في ظلمة الليـ&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;ـل إلى نور القرآن&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;وليصل صوما بصوم&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;إن هذا العيش فانِ&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;إنما العيش جوار&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;الله في دار الأمان&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    كان بعض الصالحين يكثر الصوم، فرأى في منامه كأنه دخل الجنة فنودي من ورائه: يا فلان تذكر أنك صمت لله يوما قط؟ قال: إي والله يوم ويوم ويوم، فإذا صواني النثار قد أخذته يمنة ويسرة. كان بعض الصالحين قد صام حتى انحنى وانقطع صوته فمات، فرؤي بعضُ أصحابه في المنام فسئل عن حاله فقال:   &lt;table style="width: 329px; height: 73px;" width="329" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;قد كسي حلة البهاء وطا&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;فت بالأباريق حوله الخدام&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;ثم حلى وقيل يا قارِيَ ارقه&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;فلعمري لقد براك الصيام&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    صام بعض التابعين حتى اسود من طول صيامه، وصام الأسود بن يزيد حتى اخضر جسمه واصفر، فكان إذا عوتب في رفقه بجسده يقول: كرامة هذا الجسد أريد.&lt;br /&gt;    وصام بعضهم حتى وجد طعم دماغه في حلقه. كان بعضهم يسرد الصوم فمرض وهو صائم فقالوا له: أفطر، فقال: ليس هذا وقت ترك. وقيل لآخر منهم وهو مريض: أفطر، فقال: كيف وأنا أسير لا أدري ما يفعل بي.&lt;br /&gt;    مات عامر بن عبد الله بن الزبير وهو صائم ما أفطر، ودخلوا على أبي بكر بن أبي مريم، وهو في النزع وهو صائم فعرضوا عليه ماءً ليفطر، فقال: أغربت الشمس؟ قالوا: لا، فأبى أن يفطر ثم أتوه بماء وقد اشتد نزعه فأومأ إليهم: أغربت الشمس؟ قالوا: نعم فقطَّروا في فيه قطرةً من ماء ثم مات، واحتضر إبراهيم بن هانئ صاحب الإمام أحمد وهو صائم، وطلب ماء، وسأل: أغربت الشمس؟ فقالوا: لا، وقالوا له: قد رُخِّص لك في الفرض، وأنت متطوع، قال: أجل أمهلوا، ثم قال: {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [الصافات: 61] ثم خرجت نفسه وما أفطر.&lt;br /&gt;    الدنيا كلها شهر صيام المتقين، وعيد فطرهم يوم لقاء ربهم، ومعظم نهار الصيام قد ذهب، وعيد اللقاء قد اقترب.&lt;br /&gt;        وقد صمت عن لذات دهري كلها     ويوم لقاكم ذاك فطر صيامي&lt;br /&gt;    ولما كان الصيام سرا بين العبد وربه اجتهد المخلصون في إخفائه بكل طريق حتى لا يطلع عليه أحد، قال بعض الصالحين: بلغنا عن عيسى بن مريم عليه السلام أنه قال: "إذا كان يوم صوم أحدكم فليدهن لحيته ويمسح شفتيه من دهنه، حتى ينظر إليه الناظر فيظن أنه ليس بصائم". وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "إذا أصبح أحدكم صائما فليترجل -يعني يسرح شعره- ويدهنه، وإذا تصدق بصدقة عن يمينه فليخفها عن شماله، وإذا صلى تطوعا فليصل داخل بيته". وقال أبو التياح: "أدركت أبي ومشيخة الحي إذا صام أحدهم ادَّهَن، ولبس صالح ثيابه.&lt;br /&gt;    صام بعض السلف أربعين سنة لا يعلم به أحد، كان له دكان فكان كل يوم يأخذ من بيته رغيفين، ويخرج إلى دكانه فيتصدق بهما في طريقه، فيظن أهله أنه يأكلهما في السوق، ويظن أهل السوق أنه أكل في بيته قبل أن يجيء.&lt;br /&gt;    اشتهر بعض الصالحين بكثرة الصيام فكان يقوم يوم الجمعة في مسجد الجامع، فيأخذ إبريق الماء فيضع بلبلته في فيه ويمتصها، والناس ينظرون إليه ولا يدخل حلقه منه شيء؛ لينفي عن نفسه ما اشتهر به من الصوم. كم يستر الصادقون أحوالهم، وريح الصدق ينم عليهم، ما أسر أحد سريرة إلا ألبسه الله رداءها علانية.  &lt;table style="width: 345px; height: 73px;" width="345" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;كم اكتم حبكم عن الأغيار&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;والدمع يذيع في الهوى أسراري&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;كم أستركم هتكتمو أستاري &lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;من يخفي في الهوى لهيب النار&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، فكلما اجتهد صاحبه على إخفائه فاح ريحه للقلوب، فتستنشقه الأرواح، وربما ظهر بعد الموت ويوم القيامة.&lt;br /&gt;        فكاتم الحب يوم البين مُنْهَتِكٌ     وصاحب الوجد لا تخفى سرائره&lt;br /&gt;    ولما دفن عبد الله بن غالب كان يفوح من تراب قبره رائحة المسك، فرؤي في المنام فسئل عن تلك الرائحة التي توجد من قبره؟ فقال: تلك رائحة التلاوة والظمأ. وجاء في حديث مرفوع: ((يخرج الصائمون من قبورهم يُعْرَفون بريح صيامهم، أفواههم أطيب من ريح المسك)).  &lt;table style="width: 365px; height: 73px;" width="365" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;وهبني كتمت السر أو قلت غيره&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;أتخفى على أهل القلوب السرائر&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;أبى ذاك إن السر في الوجه ناطق&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;وإن ضمير القلب في العين ظاهر&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;&lt;b&gt;الفصل الثاني: في فضل قيام الليل&lt;a name="2"&gt;&lt;/a&gt;&lt;/b&gt;&lt;/span&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    وقد دل حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا على أنه أفضل الصلاة بعد المكتوبة، وهل هو أفضل من السنن الراتبة فيه خلاف سبق ذكره، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية. وخرجه الطبراني عنه مرفوعا، والمحفوظ وقَفُه، وقال عمرو بن العاص: "ركعة بالليل خير من عشر بالنهار". خرجه ابن أبي الدنيا، وإنما فضلت صلاة الليل على صلاة النهار؛ لأنها أبلغ في الإسرار وأقرب إلى الإخلاص.&lt;br /&gt;    كان السلف يجتهدون على إخفاء تهجدهم، قال الحسن: كان الرجل يكون عنده زواره، فيقوم من الليل يصلي، لا يعلم به زواره. وكانوا يجتهدون في الدعاء ولا يسمع لهم صوت، وكان الرجل ينام مع امرأته على وسادة فيبكي طول ليلته، وهي لا تشعر. وكان محمد بن واسع يصلي في طريق الحج طول ليله، ويأمر حاديه أن يرفع صوته ليشغل الناس عنه، وكان بعضهم يقوم في وسط الليل ولا يُدْرَى به، فإذا كان وقت طلوع الفجر رفع صوته بالقرآن يوهم أنه قام تلك الساعة.&lt;br /&gt;    ولأن صلاة الليل أشق على النفوس فإن الليل محل النوم والراحة من التعب بالنهار، فترك النوم مع ميل النفس إليه مجاهدة عظيمة، قال بعضهم: أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس، ولأن القراءة في صلاة الليل أقرب إلى التدبر، فإنه تنقطع الشواغل بالليل، ويحضر القلب، ويتواطأ هو واللسان على الفهم، كما قال تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: 6] ولهذا المعنى أُمِر بترتيل القرآن في قيام الليل ترتيلا، ولهذا كانت صلاة الليل منهاة عن الإثم كما يأتي في حديث خرجه الترمذي، وفي المسند عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: إن فلانا يصلي من الليل فإذا أصبح سرق؟ فقال: ((سينهاه ما تقول))، ولأن وقت التهجد من الليل أفضل أوقات التطوع بالصلاة، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو وقت فتح أبواب السماء واستجابة الدعاء واستعراض حوائج السائلين.&lt;br /&gt;    وقد مدح الله تعالى المستيقظين بالليل لذكره ودعائه واستغفاره ومناجاته فقال الله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16، 17] وقال الله تعالى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران: 17] وقال الله تعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذريات: 17، 18] وقال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} [الفرقان: 64] وقال الله تعالى: {أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] وقال تعالى: { مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} [آل عمران: 113] وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: { وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الاسراء: 79] وقال تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا} [الانسان: 26] وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} [المزمل: 1، 4] قالت عائشة رضي الله عنها لرجل: "لا تدع قيام الليل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يدعه، وكان إذا مرض -أو قالت: كسل- صلى قاعدا" وفي رواية أخرى عنها قالت: "بلغني عن قوم يقولون: إن أدينا الفرائض لم نبالِ أن لا نزداد، ولعمري لا يسألهم الله إلا عما افترض عليهم، ولكنهم قوم يخطئون بالليل والنهار، وما أنتم إلا من نبيكم وما نبيكم إلا منكم، والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام الليل"، ونزعت كل آية فيها قيام الليل، فأشارت عائشة رضي الله عنها إلى أن قيام الليل فيه فائدتان عظيمتان: الاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتأسي به، وقد قال الله عز وجل: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21]. وتكفير الذنوب والخطايا؛ فإن بني آدم يخطئون بالليل والنهار، فيحتاجون إلى الاستكثار من مكفرات الخطايا، وقيام الليل من أعظم المكفرات كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: ((قيام العبد في جوف الليل يكفر الخطيئة)) ثم تلا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة: 16] الآية. خرجه الإمام أحمد وغيره.&lt;br /&gt;    وقد روي أن المتهجدين يدخلون الجنة بغير حساب، وروي عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة جاء منادٍ ينادي بصوت يسمع الخلائق، سيعلم الخلائق اليوم من أولى بالكرم، ثم يرجع فينادي: أين الذين كانوا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله؟ فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانوا يحمدون الله في السراء والضراء، فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع، فيقومون وهم قليل، ثم يحاسب سائر الناس)) خرجه ابن أبي الدنيا وغيره، ويروى عن شهر بن حوشب عن ابن عباس رضي الله عنهما من قوله، ويروى نحوه أيضا من حديث أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن قبة بن عامر مرفوعا وموقوفا، ويروى نحوه أيضا عن عبادة بن الصامت وربيعة الجرشي والحسن وكعب من قولهم.&lt;br /&gt;    قال بعض السلف: قيام الليل يُهَوِّن طول القيام يوم القيامة، وإذا كان أهله يسبقون إلى الجنة بغير حساب فقد استراح أهله من طول الموقف للحساب.&lt;br /&gt;    وفي حديث أبي أمامة وبلال المرفوع: ((عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله تعالى، وتكفير للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد)) خرجه الترمذي. ففي هذا الحديث أن قيام الليل يوجب صحة الجسد، ويطرد عنه الداء، وكذلك صيام النهار، ففي الطبراني من حديث أبي هريرة مرفوعا: ((صوموا تصحوا)) وكما أن قيام الليل يكفر السيئات، فهو يرفع الدرجات، وقد ذكرنا أن أهله من السابقين إلى الجنة بغير حساب.&lt;br /&gt;    وفي حديث المنام المشهور الذي خرجه الإمام أحمد والترمذي: ((إن الملأ الأعلى يختصمون في الدرجات والكفارات)) وفيه: ((أن الدرجات إطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام)). وفي المسند والترمذي وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه: ((إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، وإنها لأهل هذه الخصال الثلاثة)) وفي حديث عبد الله بن سلام المشهور المخرج في السنن أنه أول ما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند قدومه المدينة: ((يا أيها الناس، اطعموا الطعام، وأفشوا السلام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام)).&lt;br /&gt;    ومن فضائل التهجد: أن الله تعالى يحب أهله، ويباهي بهم الملائكة، ويستجيب دعاءهم. روى الطبراني وغيره من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم، فذكر منهم الذي له امرأة حسناء، وفراش حسن، فيقوم من الليل فيقول الله تعالى: يذر شهوته فيذكرني ولو شاء رقد، والذي إذا كان في سفر وكان معه ركب فسهروا ثم هجعوا فقام من السحر في سراء وضراء)) وخرج الإمام أحمد والترمذي والنسائي من حديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة يحبهم الله فذكر منهم: وقوم ساروا ليلهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به فوضعوا رؤوسهم، فقام يتملقني ويتلو آياتي)) وصححه الترمذي.&lt;br /&gt;    وفي المسند عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((عجب ربنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين أهله وحبه إلى صلاته، فيقول ربنا تبارك وتعالى: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي، ثار من فراشه ووطائه من بين حبه وأهله إلى صلاته، رغبةً فيما عندي، وشفقةً مما عندي، ورجل غزا في سبيل الله عز وجل، وانهزم أصحابه وعلم ما عليه في الانهزام، وماله في الرجوع فرجع حتى أُهْرِيق دمُه فيقول الله عز وجل لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رجاء فيما عندي، وشفقةً مما عندي حتى أهريق دمه" رواه أحمد، وذكر بقية الحديث، وقوله: ((ثار)) فيه إشارة إلى قيامه بنشاط وعزم.&lt;br /&gt;    ويروى من حديث عطية عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله يضحك إلى ثلاثة نفر: رجل قام من جوف الليل فأحسن الطهور فصلى، ورجل نام وهو ساجد، ورجل في كتيبة منهزمة فهو على فرس جواد، لو شاء أن يذهب لذهب". وخرجه ابن ماجه من رواية مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله ليضحك إلى ثلاثة: الصف في الصلاة، والرجل يصلي في جوف الليل، والرجل يقاتل -أراه قال- خلف الكتيبة)) ورُوِّينَا من حديث أبان عن أنس عن ربيعة بن وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاث مواطن لا ترد فيها دعوة رجل يكون في برية حيث لا يراه أحد فيقوم فيصلي، فيقول الله لملائكته: أرى عبدي هذا يعلم أن له ربا يغفر الذنب، فانظروا ما يطلب؟ فتقول الملائكة: إي رب رضاك ومغفرتك، فيقول: اشهدوا أني قد غفرت له ورضيت عنه، ورجل يقوم من الليل فيقول الله عز وجل: أليس قد جعلت الليل سكنا والنوم سباتا، فقام عبدي هذا يصلي يعلم أن له ربا يغفر الذنوب، فيقول الله لملائكته: انظروا ما يطلب عبدي هذا؟ فتقول الملائكة: يا رب رضاك ومغفرتك فيقول: اشهدوا أني قد غفرت له)) وذكر الثالث: الذي يكون في فئة فيفر أصحابه ويثبت هو، وهو مذكور أيضا في كل الأحاديث المتقدمة.&lt;br /&gt;    وفي المسند وصحيح ابن حبان عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((رجلان من أمتي يقوم أحدهما من الليل يعالج نفسه إلى الطَّهُور وعليه عُقَد فيتوضأ، فإذا وَضَّأ يديه انحلت عقدة، وإذا وضأ وجهه انحلت عقدة، وإذا مسح رأسه انحلت عقدة، وإذا وضأ رجليه انحلت عقدة، فيقول الرب عز وجل للذين وراء الحجاب: انظروا إلى عبدي هذا، يعالج نفسه يسألني، ما سألني عبدي هذا فهو له)) وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((نِعْم الرجل عبد الله -يعني ابن عمر- لو كان يصلي من الليل)) فكان عبد الله لا ينام بعد ذلك من الليل إلا قليلا.&lt;br /&gt;    كان أبو ذر رضي الله عنه يقول للناس: "أرأيتم لو أن أحدكم أراد سفرا أليس يتخذ من الزاد ما يصلحه ويُبَلِّغه؟ قالوا: بلى، قال: فسفر طريق القيامة أبعد، فخذوا له ما يصلحكم، حجوا حجة لعظائم الأمور، صوموا يوما شديدًا حره لحر يوم النشور، صلُّوا ركعتين في ظلمة الليل لوحشة القبور، تصدقوا بصدقة لشر يوم عسير". أين رجال الليل أين الحسن وسفيان وفضيل:&lt;br /&gt;  &lt;table style="width: 228px; height: 63px;" width="228" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;يا رجال الليل جدوا&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;رب داع لا يرد&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;ما يقوم الليل إلا&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;من له عزم وجد&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;ليس شيء كصلا &lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;ة الليل للقبر يعد&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    صلى كثير من السلف صلاة الصبح بوضوء العشاء عشرين سنة، ومنهم من صلى كذلك أربعين سنة، قال بعضهم: منذ أربعين سنة ما أحزنني إلا طلوع الفجر، قال ثابت: كابدت قيام الليل عشرين سنة، وتنعمت به عشرين سنة أخرى.&lt;br /&gt;    أفضل قيام الليل وسطه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أفضل القيام قيام داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه وينام سدسه)) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع الصارخ يقوم للصلاة والصارخ: الديك وهو يصيح وسط الليل. وخرَّج النسائي عن أبي ذر قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي الليل خير؟ قال: ((جوفه)) وخرَّج الإمام أحمد عن أبي ذر قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي قيام الليل أفضل؟ قال: ((جوف الليل الغابر، أو نصف الليل وقليل فاعله)) وخرج ابن أبي الدنيا من حديث أبي أمامة أن رجلا قال: يا رسول الله أي الليل أفضل؟ قال: ((جوف الليل الأوسط)) قال: أي الدعاء أسمع؟ قال: ((دبر المكتوبات)). وخرَّجه الترمذي والنسائي ولفظهما: أنه سأله: أيّ الدعاء أسمع؟ قال: ((جوف الليل الأخير، ودبر الصلوات المكتوبات)) وخرَّج الترمذي من حديث عمرو بن عبسة سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن)).&lt;br /&gt;    ويروى أن داود عليه السلام قال: "يا رب أي وقت أقوم لك؟ قال: لا تقم أول الليل ولا آخره، ولكن قم وسط الليل حتى تخلو بي وأخلو بك، وارفع إلي حوائجك". وفي الأثر المشهور: "كذب من ادعى محبتي فإذا جنه الليل نام عني، أليس كل محب يحب خلوة حبيبه، فها أنا ذا مطلع على أحبابي، إذا جنهم الليل جعلت أبصارهم في قلوبهم فخاطبوني على المشاهدة، وكلموني على حضوري، غدا أقر أعين أحبابي في جناني".&lt;br /&gt;  &lt;table style="width: 381px; height: 108px;" width="381" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;الليل لي ولأحبابي أحادثهم&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;قد اصطفيتهم كي يسمعوا ويعوا&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;لهم قلوب بأسراري بها ملئت&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;على ودادي وإرشادي لهم طبعوا&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;سروا فما وهنوا عجزا ولا ضعفوا&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;وواصلوا حبل تقريبي فما انقطعوا&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    ما عند المحبين ألذ من أوقات الخلوة بمناجاة محبوبهم، هو شفاء قلوبهم ونهاية مطلوبهم.&lt;br /&gt;  &lt;table style="width: 353px; height: 73px;" width="353" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;كتمت اسم الحبيب من العباد&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;ورددت الصبابة في فؤادي&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;فيا شوقا إلى بلد خليٍّ&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;لعلي باسم من أهوى أنادي&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    كان داود الطائي يقول في الليل: همك عطَّل علي الهموم، وحالف بيني وبين السهاد، وشوقي إلى النظر إليك أوثق مني اللذات، وحال بيني وبين الشهوات. وكان عتبة الغلام يقول في مناجاته بالليل: إن تعذبني فإني لك محب، وإن ترحمني فإني لك محب.&lt;br /&gt;  &lt;table style="width: 357px; height: 43px;" width="357" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;لو انك أبصرت أهل الهوى&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;إذا غارت الأنجم الطلع&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;فهذا ينوح على ذنبه&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;وهذا يصلي وذا يركع&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    من لم يشاركهم في هواهم وذوق حلاوة نجواهم لم يدر ما الذي أبكاهم، من لم يشاهد جمال يوسف لم يدر ما الذي آلم قلب يعقوب.&lt;br /&gt;        من لم يبت والحب حشو فؤاده     لم يدر كيف تفتت الأكباد&lt;br /&gt;    كان أبو سليمان يقول: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا.&lt;br /&gt;    وسط الليل للمحبين للخلوة بمناجاة حبيبهم، والسحر للمذنبين للاستغفار من ذنوبهم؛ فوسط الليل خاص لخلوة الخواص، والسحر عام لرفع قصص الجميع، وبروز التواقيع لأهلها بقضاء الحوائج، فمن عجز عن مسابقة المحبين في ميدان مضمارهم فلا يعجز عن مشاركة المذنبين في استغفارهم واعتذارهم.&lt;br /&gt;    صحائف التائبين خدودهم ومدادهم دموعهم، قال بعضهم: إذا بكى الخائفون فقد كاتبوا الله بدموعهم. رسائل الأسحار تحمل، ولا يدري بها الفلك، وأجوبتها ترد إلى الأسرار ولا يعلم بها الملَك.&lt;br /&gt;  &lt;table style="width: 343px; height: 43px;" width="343" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;صحائفنا إشارتنا&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;وأكثر رسلنا الحرق&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;لأن الكتب قد تقرأ &lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;بغير الدمع لا تثق&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    لا تزال القصص تستعرض، وتوقع بقضاء حوائج أهلها إلى أن يطلع الفجر، ينزل الله كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من داعٍ فأجيب دعوته؟ إلى أن ينفجر الفجر. فلذلك كانوا يفضلون صلاة آخر الليل على أوله.&lt;br /&gt;  &lt;table style="width: 359px; height: 73px;" width="359" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;نحن الذين إذا أتانا سائل&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;نوليه إحسانا وحسن تكرم&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;ونقول في الأسحار هل من تائب&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;مستغفرٍ لينال خير المغنم&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    الغنيمة تقسم على كل من حضر الوقعة فيعطى منها الرجَّالة والأجراء، والغلمان مع الأمراء، والأبطال والشجعان والفرسان، فما يطلع فجر الأجر إلا وقد حاز القوم الغنيمة، وفازوا بالفخر وحمدوا عند الصباح السرى، وما عند أهل الغفلة والنوم خبر مما جرى.&lt;br /&gt;    كان بعض الصالحين يقوم الليل فإذا كان السحر نادى بأعلى صوته: يا أيها الركب المعرسون، أَكُلَّ هذا الليل ترقدون؟ ألا تقومون فترحلون؟ فإذا سمع الناس صوته وثبوا من فرشهم، فيُسْمَع من هنا باكٍ، ومن هنا داعٍ، ومن هنا تالٍ، ومن هنا متوضئٍ، فإذا طلع الفجر نادى بأعلى صوته: عند الصباح يحمد القوم السرى.&lt;br /&gt;  &lt;table style="width: 383px; height: 73px;" width="383" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;يا نفس قومي فقد نام الورى&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;إن تصنعي الخير فذو العرش يرى&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;وأنت يا عين دعي عنك الكرى&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;عند الصباح يحمد القوم السرى&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    يا قوَّام الليل اشفعوا في النوَّام، يا أحياء القلوب ترحموا على الأموات.&lt;br /&gt;    قيل لابن مسعود رضي الله عنه: ما نستطيع قيام الليل؟ قال: أقعدتكم ذنوبكم. وقيل للحسن: قد أعجزنا قيام الليل؟ قال: قيدتكم خطاياكم. وقال الفضيل بن عياض: إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم مكبل، كبلتك خطيئتك. قال الحسن: إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل.&lt;br /&gt;    قال بعض السلف: أذنبتُ ذنبًا فحرمت به قيام الليل ستة أشهر.&lt;br /&gt;    ما يؤهل الملوك للخلوة بهم إلا من أخلص في ودهم ومعاملتهم، فأما من كان من أهل المخالفة فلا يؤهلونه.&lt;br /&gt;    في بعض الآثار: إن جبريل عليه السلام ينادي كل ليلة أقم فلانا وأنم فلانا. قام بعض الصالحين في ليلة باردة وعليه ثياب رثة، فضربه البرد فبكى فهتف به هاتف أقمناك وأنمناهم، ثم تبكي علينا.&lt;br /&gt;  &lt;table style="width: 373px; height: 128px;" width="373" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;يا حسنهم والليل قد جنهم&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;ونورهم يفوق نور الأنجم&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;ترنموا بالذكر في ليلهم&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;فعيشهم قد طاب في الترنم&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;قلوبهم للذكر قد تفرغت&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;دموعهم كلؤلؤ منظم&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;أسحارهم بهم لهم قد أشرقت&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;وخلع الغفران خير القسم&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    الليل منهل يرده أهل الإرادة كلهم، ويختلفون فيما يردون ويريدون {قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ} [البقرة: 60]. فالمحب يتنعم بمناجاة محبوبه، والخائف يتضرع لطلب العفو ويبكي على ذنوبه، والراجي يلح في سؤال مطلوبه، والغافل المسكين أحسن الله عزاءه في حرمانه وفوات نصيبه، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: ((لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل)).&lt;br /&gt;    مرضت رابعة مرة فصارت تصلي وردها بالنهار، فعوفيت وقد ألفت ذلك، وانقطع عنها قيام الليل، فرأت ذات ليلة في نومها كأنها أدخلت إلى روضة خضراء عظيمة، وفتح لها فيها باب دار فسطع منها نور حتى كاد يخطف بصرها، فخرج منها وُصَفَاء كأن وجوههم اللؤلؤ، بأيديهم مجامر، فقالت لهم امرأة كانت مع رابعة: أين تريدون؟ قالوا: نريد فلانا قتل شهيدا في البحر فنجمره، فقالت لهم: أفلا تجمرون هذه المرأة -تعني رابعة- فنظروا إليها وقالوا: قد كان لها حظ في ذلك فتركته، فالتفتت تلك المرأة إلى رابعة وأنشدت:&lt;br /&gt;        صلاتك نور والعباد رقود     ونومك ضد للصلاة عنيد&lt;br /&gt;    وكان بعض العلماء يقوم السحر، فنام عن ذلك ليالي فرأى في منامه رجلين وقفا عليه، وقال أحدهما للآخر: هذا كان من المستغفرين بالأسحار فترك ذلك.&lt;br /&gt;    يا من كان له قلب فانقلب، يا من كان له وقت مع الله فذهب، قيام السحر يستوحش لك، صيام النهار يسائل عنك، الوصال تعاتبك على الهجر.&lt;br /&gt;  &lt;table style="width: 383px; height: 108px;" width="383" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;تغيرتمو عنا بصحبة غيرنا&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;وأظهرتم الهجران ما هكذا كنا&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;وأقسمتمو أن لا تحولوا عن الهوى&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;فحلتم عن العهد القديم وما حلنا&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;ليالي كنا نستقي من وصالكم&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;وقلبي إلى تلك الليالي قد حنا&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;     قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن فلانا نام حتى أصبح؟ فقال: ((بال الشيطان في أذنه)).&lt;br /&gt;    كان سري يقول: رأيت الفوائد ترد في ظلمة الليل، ماذا فات من فاته خير الليل، لقد حصل أهل الغفلة والنوم على الحرمان والويل.&lt;br /&gt;    كان بعض السلف يقوم الليل، فنام ليلة فأتاه آتٍ في منامه فقال له: قم فصل، ثم قال له: أما علمت أن مفاتح الجنة مع أصحاب الليل، هم خزانها، هم خزانها. وكان آخر يقوم الليل فنام ليلة فأتاه آتٍ في منامه فقال: ما لك قصرت في الخطبة، أما علمت أن المتهجد إذا قام إلى تهجده قالت الملائكة: قام الخاطب إلى خطبته.&lt;br /&gt;    ورأى بعضهم حوراء في نومه فقال لها: زوجيني نفسك، قالت: اخطبني إلى ربي وأمهرني، قال: ما مهرك؟ قالت: طول التهجد.&lt;br /&gt;    نام ليلة أبو سليمان فأيقظته حوراء، وقالت: يا أبا سليمان، تنام وأنا أُرَبَّى لك في الخدور من خمسمائة عام؟&lt;br /&gt;    واشترى بعضهم من الله تعالى حوراء بصداق ثلاثين ختمة، فنام ليلة قبل أن يكمل الثلاثين فرآها في منامه تقول له:&lt;br /&gt;  &lt;table style="width: 327px; height: 43px;" width="327" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;أتخطب مثلي وعني تنام &lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;ونوم المحبين عني حرام&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;لأنا خلقنا لكل امرئ&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;كثير الصلاة براه الصيام&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;   كان النبي صلى الله عليه وسلم يطرق باب فاطمة وعلي ويقول: ((ألا تصليان)) وفي الحديث: ((إذا استيقظ الرجل وأيقظ أهله فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات)).&lt;br /&gt;    كانت امرأة حبيب توقظه بالليل وتقول: ذهب الليل وبين أيدينا طريق بعيد، وزادنا قليل وقوافل الصالحين قد سارت قدامنا ونحن قد بقينا.&lt;br /&gt;  &lt;table style="width: 357px; height: 98px;" width="357" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;يا راقد الليل كم ترقد&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;قم يا حبيبي قد دنا الموعد&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;وخذ من الليل وأوقاته&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;وردا إذا ما هجع الرقد&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;من نام حتى ينقضي ليله&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;لم يبلغ المنزل أو يجهد&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt;قل لأولي الألباب أهل التقى &lt;/b&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;&lt;b&gt; قنطرة العرض لكم موعد.&lt;/b&gt;&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;--------------------------------&lt;br /&gt;من كتاب لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف للحافظ ابن رجب الحنبلي&lt;/div&gt;</description><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>كيف تمنع الدخول او تحجب المواقع الاباحية او اى موقع تريده دون برامج وبطريقة سهلة</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2010/12/blog-post_07.html</link><category>فى الدعوة</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Tue, 7 Dec 2010 10:28:00 -0800</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-3295500708476714683</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;"&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة&lt;br /&gt;&lt;/span&gt; &lt;span style="font-weight: bold;"&gt;هناك طريقة سهلة لحجب المواقع الاباحية او الجنسية او اى م&lt;/span&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;وقع تريده كمواقع الشات او الفيديو كليب او اى موقع تراه خطرا على اطفالك او على من يستخدم النت لديك  .&lt;/span&gt; &lt;span style="font-weight: bold;"&gt;يمكنك فعل ذلك دون اى برامج ودون ان تؤثر على سرعة الانتر نت لديك .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt; &lt;span style="font-size:130%;"&gt; &lt;/span&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;الطريقة&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;&lt;br /&gt;الشرح بالصور&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;ادخل على &lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size:85%;"&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;C:\WINDOWS\system32\drivers\etc&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;a onblur="try {parent.deselectBloggerImageGracefully();} catch(e) {}" href="http://2.bp.blogspot.com/_t8Xe2IjSMgc/TP6F90SGq9I/AAAAAAAAAVo/mAtv0pqHcy0/s1600/1a.JPG"&gt;&lt;img style="margin: 0px auto 10px; display: block; text-align: center; cursor: pointer; width: 397px; height: 199px;" src="http://2.bp.blogspot.com/_t8Xe2IjSMgc/TP6F90SGq9I/AAAAAAAAAVo/mAtv0pqHcy0/s400/1a.JPG" alt="" id="BLOGGER_PHOTO_ID_5548019088020122578" border="0" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;ol&gt;&lt;li&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;اضغط كليك يمين على ملف  hosts &lt;/span&gt;&lt;/li&gt;&lt;li&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt; -اختار open  او فتح&lt;/span&gt;&lt;/li&gt;&lt;li&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;اختر برنامج ال Notepad&lt;/span&gt;&lt;/li&gt;&lt;/ol&gt;&lt;br /&gt;&lt;a onblur="try {parent.deselectBloggerImageGracefully();} catch(e) {}" href="http://1.bp.blogspot.com/_t8Xe2IjSMgc/TP6F96lh5vI/AAAAAAAAAVw/AQCIKw2r7qg/s1600/2.JPG"&gt;&lt;img style="margin: 0px auto 10px; display: block; text-align: center; cursor: pointer; width: 400px; height: 209px;" src="http://1.bp.blogspot.com/_t8Xe2IjSMgc/TP6F96lh5vI/AAAAAAAAAVw/AQCIKw2r7qg/s400/2.JPG" alt="" id="BLOGGER_PHOTO_ID_5548019089712211698" border="0" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;ol&gt;&lt;li&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;سيفتح لك الملف ستجد فى الاسفل سطر اوله رقم  127.0.0.1 ثم كلمة localhost &lt;/span&gt;&lt;/li&gt;&lt;li&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;انشئ سطرا جديدا تحته ثم قم بنسخ الرقم  127.0.0.1 وضعه فى اول السطر ثم مسافة ثم ضع اسم الموقع .&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/li&gt;&lt;li&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;يمكنك زيادة المواقع عبرتكرار هذه العملية .&lt;/span&gt;&lt;/li&gt;&lt;/ol&gt;&lt;a onblur="try {parent.deselectBloggerImageGracefully();} catch(e) {}" href="http://3.bp.blogspot.com/_t8Xe2IjSMgc/TP6F-TLxbwI/AAAAAAAAAV4/5uqEY2_IWKA/s1600/3.JPG"&gt;&lt;img style="margin: 0px auto 10px; display: block; text-align: center; cursor: pointer; width: 400px; height: 295px;" src="http://3.bp.blogspot.com/_t8Xe2IjSMgc/TP6F-TLxbwI/AAAAAAAAAV4/5uqEY2_IWKA/s400/3.JPG" alt="" id="BLOGGER_PHOTO_ID_5548019096315064066" border="0" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;</description><media:thumbnail xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" height="72" url="http://2.bp.blogspot.com/_t8Xe2IjSMgc/TP6F90SGq9I/AAAAAAAAAVo/mAtv0pqHcy0/s72-c/1a.JPG" width="72"/><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>الأمن في القرآن للأستاذ أحمد الشرباصي</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2010/12/blog-post_05.html</link><category>مقالات العلماء</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Sun, 5 Dec 2010 14:11:00 -0800</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-9215252564207740723</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right; font-weight: bold;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;  جاءت مادة "الأمن" في القرآن الكريم مرات كثيرة، وتستعمل أحيانا بمعنى الأمن الذي هو ضد الخوف، وأحيانا تأتي من المادة مشتقات تدل على الأمانة، وأحيانا تأتي منها مشتقات تدل على الإيمان، وقد تحدثنا عن "الأمن" من قبل، ونواصل الحديث عن الأمانة والإيمان.&lt;br /&gt;    وردت لفظة الأمانة في طائفة من الآيات، كقوله تعالى: "فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ " وقوله: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا" وقوله: "لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ " وقوله: "وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ".&lt;br /&gt;    والأمانة -كما تقول المعجمات- ضد الخيانة، "والخيانة أن يؤتمن الرجل على شيء فلا يؤدي الأمانة فيه"&lt;sup&gt;(1)&lt;/sup&gt;. ورجل أُمَنه -بضم ففتح- أي الذي يأمنه كل أحد في كل شيء&lt;sup&gt;(2)&lt;/sup&gt;. وقد وردت كلمة "الأمانة" في آية كريمة فشغلت المفسرين أكثر من مثلها في آيات أخرى، وهذه الآية هي قول الله تعالى في سورة الأحزاب: "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا".&lt;br /&gt;    تعددت الأقوال في بيان المراد من "الأمانة" هنا فقال الراغب الأصفهاني: "قيل هي كلمة التوحيد، وقيل العدالة، وقيل حروف التهجي، وقيل العقل، وهو صحيح، فإن العقل هو الذي لحصوله تتحصل معرفة التوحيد، وتجري العدالة، وتعلم حروف التهجي بل لحصوله تعلم كل ما في طوق البشر تعلمه، وفعل ما في طوقهم من الجميل فعله، وبه فضل (الإنسان) على كثير ممن خلقه"&lt;sup&gt;(3)&lt;/sup&gt;.&lt;br /&gt;    فالراغب بعد أن يورد أقوالا في معنى الأمانة، يختار معنى العقل، ويحاول أن يرجع إليه بقية المعاني ببيان كونها داخلة فيه أو راجعة إليه.&lt;br /&gt;    وقد روي -كما في اللسان- عن ابن عباس وسعيد بن جبير أنهما قالا: الأمانة ها هنا الفرائض التي افترضها الله على عباده، وقال ابن عمر: عرضت على آدم الطاعة والمعصية، وعُرِّف ثواب الطاعة وعقاب المعصية. ثم جاء في اللسان: "والذي عندي فيه أن الأمانة هنا النية التي يعتقدها الإنسان فيما يظهره باللسان من الإيمان، ويؤديه من جميع الفرائض في الظاهر، لأن الله عز وجل ائتمنه عليها، ولم يظهر عليها أحدا من خلقه، فمن أضمر من التوحيد والتصديق مثل ما أظهر فقد أدى الأمانة، ومن أضمر التكذيب وهو مصدق باللسان في الظاهر فقد حمل الأمانة ولم يؤدها، وكل من خان فيما اؤتمن عليه فهو حامل، والإنسان في قوله: "وحملها الإنسان" هو الكافر الشاك الذي لا يصدق، وهو الظلوم الجهول، يدلك على ذلك قوله: "لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا"&lt;sup&gt;(4)&lt;/sup&gt;.&lt;br /&gt;    وكأن المراد هنا أن يجعل الأمانة هي مطابقة الاعتقاد الداخلي للعمل الظاهري والنطق اللساني، وكأنه يجعل الأمانة ضدا للنفاق، وإذا كان الفيروزابادي يذكر في القاموس أن المراد بالأمانة في الآية "الفرائض المفروضة" فإنه ينتقل بعد ذلك إلى ذكر ما يؤيد صاحب اللسان، فيقول: "أو النية التي يعتقدها فيما يظهره باللسان من الإيمان ويؤديه من جميع الفرائض في الظاهر؛ لأن الله تعالى ائتمنه عليها، ولم يظهرها لأحد من خلقه، فمن أضمر من التوحيد مثل ما أظهر فقد أدى الأمانة"&lt;sup&gt;(5)&lt;/sup&gt;.&lt;br /&gt;    وقد نستطيع أن نلحظ الارتباط بين معنى "الأمن" ومعنى "الأمانة"، لأن الأمانة توجِد أمنا عند صاحبها، لأنه يستقر بأمانته ومطابقة باطنه لظاهره، وموافقة اعتقاده لعمله وقوله، فلا يكون منافقا قلقا مذبذبا، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، فيتحقق له الأمن والاطمئنان، ويزول عنه الخوف الناشئ من القلق والنفاق والتلون؛ وكذلك يأمن الناس الذي تحلى بالأمانة وحفظ الأمانات، لأن الأمانة صفة تظهر آثارها في حفظ الأمانات، وهي الأشياء الذي يؤتمن عليها: مادية كانت أو معنوية،&lt;sup&gt;(6)&lt;/sup&gt; وفي الحديث: "لا إيمان لمن لا أمانة له".&lt;br /&gt;    ومن مادة "الأمانة" جاءت كلمة "الأمين" في طائفة من الآيات. كقوله تعالى: "أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ" وقوله: "إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ" وقوله: "إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ" وقوله أكثر من مرة في سورة الشعراء: "إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ".&lt;br /&gt;    والأمين هنا الذي لا يخون ولا يخدع ومعنى: "وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ" : أي عُرِفْت فيما بينكم بالنصح والأمانة، فما حقي أن تتهموني، أو أنا لكم ناصح فيما أدعوكم إليه، أمين على ما أقول لكم لا أكذب فيه&lt;sup&gt;(7)&lt;/sup&gt;.&lt;br /&gt;    وقد وصف جبريل بوصف الأمين، يقول القرآن: "نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ" ويقول: "مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ" وجبريل هو أمين الله على وحيه، وسفيره إلى أنبيائه ورسله. وقد وصف مكان المتقين بالأمين في قوله: "إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ" أي أمنوا فيه من السوء والتعب والألم، كما وصفت مكة بالبلد الأمين في قوله: "وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ" أي الآمن.&lt;br /&gt;    وقد يجوز وصف الله سبحانه بوصف "الأمين": روى الأزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة في قوله تعالى: "وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ" قال: غشي على عبد الرحمن بن عوف غشية ظنوا أن نفسه خرجت فيها، فخرجت امرأته أم كلثوم إلى المسجد تستعين بما أمرت أن تستعين به من الصبر والصلاة، فلما أفاق قال: أغشي علي؟ قالوا: نعم، قال: صدقتم، إنه أتاني ملكان في غشيتي، فقالا: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين. فانطلقا بي فلقيهما ملك آخر فقال: وأين تريدان به؟ قالا: نحاكمه إلى العزيز الأمين. قال: فأرجعاه، فإن هذا ممن كتب الله لهم السعادة وهم في بطون أمهاتهم، وسيمتع الله به نبيه ما شاء الله!. فعاش شهرا ثم مات!&lt;sup&gt;(8)&lt;/sup&gt;.&lt;br /&gt;    ويكون معنى الأمين هنا هو القوي، إذ من معاني الأمين في كتب اللغة القوي&lt;sup&gt;(9)&lt;/sup&gt; وقد يقوي هذا ورود كلمة "الأمين" مع كلمة "العزيز" في القصة السابقة.&lt;br /&gt;    ومن أصل مادة "الأمن" جاءت كلمة "الإيمان" التي وردت في آيات كثيرة مثل قوله تعالى: "وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ"، وقوله تعالى: "وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا"، وقوله تعالى: "إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ". وقوله: "قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ". وورد قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا" عشرات المرات في القرآن المجيد .. إلخ.&lt;br /&gt;    وفي القاموس أن الإيمان هو الثقة وإظهار الخضوع وقبول الشريعة&lt;sup&gt;(10)&lt;/sup&gt;: وحدد الزجاج الإيمان بقوله: الإيمان إظهار الخضوع والقبول للشريعة، ولما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم، واعتقاده وتصديقه بالقلب، فمن كان على هذه الصفة فهو مؤمن مسلم غير مرتاب ولا شاك، وهو الذي يرى أن أداء الفرائض واجب عليه لا يدخله في ذلك ريب&lt;sup&gt;(11)&lt;/sup&gt;.&lt;br /&gt;    وقال الأزهري: اتفق العلماء على أن الإيمان هو التصديق، قال تعالى: "وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا"، أي ما أنت بمصدق لنا، وتقول العرب: (ما أمنت أن أجد صحابة) أي ما وثقت، فالإيمان هو الثقة والتصديق، وقال الله تعالى: "الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا" أي صدقوا بها ووثقوا فيها&lt;sup&gt;(12)&lt;/sup&gt;. ومن الواضح أن التصديق اطمئنان واستقرار، وأن الثقة اطمئنان واستقرار، فارتباط الإيمان بالأمن واضح ظاهر.&lt;br /&gt;    ويقول الطبرسي عن الإيمان&lt;sup&gt;(13)&lt;/sup&gt;: "أما في الشريعة فالإيمان هو التصديق بكل ما يلزم التصديق به من الله تعالى وأنبيائه وملائكته وكتبه والبعث والنشور والجنة والنار".&lt;br /&gt;    ويعبر ابن قتيبة عن إيمان العبد بالله بأنه تصديقه قولا وعملا وعقدا، فالعبد مؤمن أي مصدق، والله سبحانه وتعالى مؤمن أي مصدق ما وعده، أي محققه، أو هو قابل لإيمانه&lt;sup&gt;(14)&lt;/sup&gt;.&lt;br /&gt;    وقد ذكر بعض الأئمة أن الإيمان أنواع فمن الإيمان تصديق باللسان دون القلب، كإيمان المنافقين، يقول الله تعالى: "ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا" أي آمنوا بألسنتهم وكفروا بقلوبهم، كما كان من الإسلام انقياد باللسان دون القلب، ومن الإيمان تصديق باللسان والقلب، يقول الله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ" كما كان من الإسلام انقياد باللسان والقلب.&lt;br /&gt;    ومن الإيمان تصديق ببعض وتكذيب ببعض، قال الله تعالى: "وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ" يعني مشركي العرب، إن سألتهم من خلقهم قالوا: الله. وهم مع ذلك يجعلون له شركاء، وأهل الكتاب يؤمنون ببعض الرسل والكتب ويكفرون ببعض.&lt;br /&gt;    قال الله تعالى: "فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا" يعني إيمانهم ببعض الرسل والكتب، إذ لم يؤمنوا بهم كلهم&lt;sup&gt;(15)&lt;/sup&gt;.&lt;br /&gt;    وللإيمان استعمالات يشير إليها الراغب، فيُستعمل تارة اسما للشريعة التي جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام، ويوصف به كل من دخل في شريعته مقرا بالله وبنبوة محمد وتارة يستعمل على سبيل المدح، ويراد به إذعان النفس للحق على سبيل التصديق، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء: تحقيق بالقلب وإقرار باللسان، وعلم بحسب ذلك بالجوارح، ويقال لكل من الاعتقاد والقول: الصدق، والعمل الصالح إيمان، ويزداد اهتمامنا هنا بقول الراغب في حديثه عن الإيمان: "إلا أن الإيمان هو التصديق الذي معه أمن&lt;sup&gt;(16)&lt;/sup&gt; لأن هذا يؤكد ارتباط معنى الإيمان بمعنى الأمن. كما أن الإيمان يرتبط بالأمانة، لأن الأمل في الإيمان كما يقول ابن منظور في اللسان: الدخول في صدق الأمانة التي ائتمنه الله عليها فإذا اعتقد التصديق بقلبه كما صدق بلسانه، فقد أدى الأمانة، وهو مؤمن، ومن لم يعتقد التصديق بقلبه فهو غير مؤد للأمانة التي ائتمنه الله عليها، وهو منافق، ومن زعم أن الإيمان هو إظهار القول دون التصديق بالقلب، فإنه لا يخلو من وجهين: أحدهما أن يكون منافقا ينضح عن المنافقين تأييدا لهم أو يكون جاهلا لا يعلم ما يقال له، أخرجه الجهل واللجاج إلى عناد الحق، وترك قبول الصواب، أعاذنا الله من هذه الصفة، وجعلنا ممن عَلِم فاستعمل ما عَلِم، أو جَهِل فتعلم ممن عَلِم، وسلَّمَنا من آفات أهل الزيغ والبدع، بمنه وكرمه"&lt;sup&gt;(17)&lt;/sup&gt;.&lt;br /&gt;    وقد تحدث العلماء كثيرا عن شمول الإيمان للعمل، وقال الطبرسي: قد روى الخاص والعام عن علي بن موسى الرضى عليه السلام أن الإيمان هو التصديق بالقلب، والإقرار باللسان، والعمل بالأركان، وقد روي ذلك على لفظ آخر عنه أيضا: الإيمان قول مقول وعمل معمول، وعرفان بالعقول واتباع للرسول&lt;sup&gt;(18)&lt;/sup&gt;.&lt;br /&gt;    وفي أسماء الله تعالى: "المؤمن" كما جاء في القرآن وهو الذي يصدق عباده وعده، فهو من الإيمان بمعنى التصديق، أو هو الذي يؤمنهم في القيامة من عذابه، فيكون من الأمان والأمن.&lt;sup&gt;(19)&lt;/sup&gt; وقال بعض أهل العلم: إن المؤمن في صفات الله تعالى هو أن يصدق ما وعد عبده من الثواب، وقال آخرون: هو مؤمن لأوليائه يؤمنهم عذابه ولا يظلمهم&lt;sup&gt;(20)&lt;/sup&gt;، وقال ابن قتيبة فيما يتعلق بوصف العبد بصفة المؤمن: "وقد يكون المؤمن من الأمان، أي لا يأمن إلا من أمنه الله"&lt;sup&gt;(21)&lt;/sup&gt;. فالعبد يصدق ربه فيأمن بتصديقه، والله يصدق عبده في هذا الإيمان فيمن عليه بالأمان.&lt;br /&gt;    وقد يراد المؤمن الشخص الأمين الذي يأتمنه الناس، ففي الحديث عن ابن عمر قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: من المهاجر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من هجر السيئات". قال: فمن المؤمن؟ قال: "من ائتمنه الناس على أموالهم وأنفسهم". قال: فمن المسلم؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده". قال: فمن المجاهد؟ قال: "من جاهد نفسه"&lt;sup&gt;(22)&lt;/sup&gt;.&lt;br /&gt;    ومن هذه النصوص والشواهد المتواكبة المتعاقبة نشهد ترابط الفروع الثلاثة لمادة الألف والميم والنون، وهذه هي الأمن ضد الخوف، والأمانة ضد الخيانة، والإيمان ضد التكذيب.&lt;br /&gt;    أما بعد فقد قال ابن عباس: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن معنى "آمين" فقال: "افعل"&lt;sup&gt;(23)&lt;/sup&gt;، وهذا كما يقول ابن فارس: يعود إلى معنى مادة "أمن" الثاني وهو التصديق، لأنه متى استجاب الله للدعاء وحققه فقد صدقه فهناك تصديق للدعاء بالتحقيق له من الله سبحانه، ولذلك قال الترمذي: إن معنى آمين: لا تخيب رجاءنا، وقال جعفر الصادق في تأويل آمين: قاصدين نحوك، وأنت أكرم من أن تخيب قاصدا، وقال أبو إسحاق: معناها: اللهم استجب!&lt;br /&gt;    ونعود فنردد بالدعاء قائلين: اللهم لا تخيب رجاءنا، اللهم آمين!.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;------------------------------------&lt;br /&gt;&lt;a name="1"&gt;&lt;/a&gt;1 - كتاب تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة، ص365.&lt;br /&gt;&lt;a name="2"&gt;&lt;/a&gt;2- القاموس المحيط، ج4 ص1978.&lt;br /&gt;&lt;a name="3"&gt;&lt;/a&gt;3- مفردات القرآن، للراغب ص25.&lt;br /&gt;4&lt;a name="4"&gt;&lt;/a&gt;- لسان العرب، ج13 ص24 طبعة بيروت.&lt;br /&gt;5&lt;a name="5"&gt;&lt;/a&gt;- القاموس، ج4 ص197.&lt;br /&gt;&lt;a name="6"&gt;&lt;/a&gt;6- من أنواع الأمانة أمانة المجالس ففي الحديث: "المجالس بالأمانة" وهذا ندب إلى ترك إعادة ما يجري في المجلس من قول أو فعل، فكأن هذا أمانة عند من سمعه أو رآه. انظر النهاية لابن الأثير ج1 ص45 واللسان ج13 ص22 طبعة بيروت.&lt;br /&gt;7&lt;a name="7"&gt;&lt;/a&gt;- الكشاف للزمخشري، ج2 ص69.&lt;br /&gt;&lt;a name="8"&gt;&lt;/a&gt;8- لسان العرب، ج13 ص27.&lt;br /&gt;&lt;a name="9"&gt;&lt;/a&gt;9- القاموس، ج4 ص197.&lt;br /&gt;1&lt;a name="10"&gt;&lt;/a&gt;0- المرجع السابق.&lt;br /&gt;11&lt;a name="11"&gt;&lt;/a&gt;- لسان العرب، ج13 ص23.&lt;br /&gt;12&lt;a name="12"&gt;&lt;/a&gt;- تفسير الطبرسي، ج1 ص37.&lt;br /&gt;&lt;a name="13"&gt;&lt;/a&gt;13- المرجع السابق.&lt;br /&gt;&lt;a name="14"&gt;&lt;/a&gt;14- تفسير غريب القرآن، ص10.&lt;br /&gt;&lt;a name="15"&gt;&lt;/a&gt;15- تأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة ص367.&lt;br /&gt;16&lt;a name="16"&gt;&lt;/a&gt;- مفردات القرآن، ص35.&lt;br /&gt;17&lt;a name="17"&gt;&lt;/a&gt;- لسان العرب، ج13 ص23.&lt;br /&gt;1&lt;a name="18"&gt;&lt;/a&gt;8- تفسير الطبرسي، ج1 ص38.&lt;br /&gt;1&lt;a name="19"&gt;&lt;/a&gt;9- النهاية لابن الأثير، ج1 ص43.&lt;br /&gt;2&lt;a name="20"&gt;&lt;/a&gt;0- معجم مقاييس اللغة، ج1 ص135.&lt;br /&gt;&lt;a name="21"&gt;&lt;/a&gt;21- تفسير غريب القرآن، لابن قتيبة، ص10.&lt;br /&gt;&lt;a name="22"&gt;&lt;/a&gt;22- لسان العرب، ج13 ص24.&lt;br /&gt;23&lt;a name="23"&gt;&lt;/a&gt;- تهذيب الأسماء، للنووي ج1 ص12 ونحن نتعرض لكلمة آمين لأنها في الظاهر من مادة الأمن&lt;/div&gt;</description><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>فضيلة الشيخ حسونة النواوي</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2010/12/blog-post.html</link><category>تراجم وسير</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Sun, 5 Dec 2010 14:07:00 -0800</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-2577276504597901365</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;"&gt;&lt;table class="FatwaTable" width="480" border="0" cellpadding="2" cellspacing="2"&gt;&lt;tbody&gt;&lt;tr&gt;&lt;td class="TDText" colspan="2" align="center"&gt;&lt;span id="ctl00_ContentPlaceHolder1_lblTitle"&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;/td&gt;    &lt;/tr&gt;        &lt;tr&gt;        &lt;td colspan="2" class="FatwaFrameQuestion"&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;&lt;b&gt;&lt;u&gt;مولده ونشأته&lt;/u&gt;&lt;/b&gt;:&lt;br /&gt;    هو فضيلة الإمام الشيخ حسونة بن عبد الله النواوي الحنفي، ولد -رحمه الله- بقرية نواي مركز ملوي بمحافظة أسيوط سنة 1255هـ/ 1839م. وقد حفظ القرآن الكريم، ثم التحق بالأزهر، وتلقى دروسه على كبار مشايخه، أمثال الشيخ الإنبابي -والذي أخذ عنه علوم المعقول- والشيخ عبد الرحمن البحراوي -وأخذ عنه الفقه الحنفي- والشيخ علي خليل الأسيوطي، وغيرهم، وامتاز فضيلته بقوة الحفظ، وجودة التحصيل، وشدة الذكاء، واستمر في دراسته حتى حصل على شهادة العَالِمية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;b&gt;&lt;u&gt;مناصبـه:&lt;/u&gt;&lt;/b&gt;&lt;br /&gt;    لما فرغ فضيلته من الدراسة جلس لتدريس أمهات الكتب العلمية فأقبلت عليه جموع الطلاب ولفت إليه الأنظار؛ فاختاره القائمون على الأزهر لتدريس الفقه في جامع محمد علي باشا بالقلعة، بجانب تدريسه له بالأزهر، ونظرًا لكفاءته وعلمه الواسع الغزير عُيِّن بجانب ذلك أستاذًا للفقه بكلية دار العلوم، وكلية الحقوق التي كانت تسمى حينئذٍ (بمدرسة الحقوق)، وفي عام 1311هـ/1894م انتدب وكيلا للأزهر، وذلك لمرض الشيخ الإنبابي وعجزه عن مباشرة مهام عمله، ثم صدر قرار بتعيين لجنة لمعاونته في إصلاح شؤون الأزهر وكانت مكونة من: الشيخ محمد عبده والشيخ عبد الكريم سلمان والشيخ سليمان العبد والشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي والشيخ أحمد البسيوني الحنبلي.&lt;br /&gt;    كما عُيِّن فضيلته عضوًا دائمًا غير قابل للعزل بمجلس شورى القوانين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;b&gt;&lt;u&gt;توليه مشيخة الأزهر: &lt;/u&gt;&lt;/b&gt;&lt;br /&gt;    وبعد أن قدم فضيلة الشيخ الإنبابي استقالته من مشيخة الأزهر صدر قرار بتعيين الإمام الشيخ حسونة النواوي شيخًا للأزهر في 8 من محرم سنة 1313 هـ الموافق آخر يونيو عام 1895م، كما صدر قرار بتعيين فضيلته في المجلس العالي بالمحكمة الشرعية في العام نفسه مع بقائه شيخًا للأزهر الشريف، وظل يواصل عمله في النهوض بالأزهر حتى أصدر الخديوي قرارًا بتنحيته في 25 من المحرم سنة 1317 هـ الموافق 4 يونيو عام 1899م وتولية ابن عمه الشيخ عبد الرحمن القطب النواوي بسبب معارضة فضيلته لندب قاضيين من مستشاري محكمة الاستئناف الأهلية ليشاركا قضاة المحكمة الشرعية في الحكم.&lt;br /&gt;    وفي 16 من ذي الحجة سنة 1324 هـ الموافق 30 من يناير 1907م، أعيد الشيخ حسونة إلى مشيخة الأزهر مرة ثانية بعد أن توالى على المشيخة أربعة من المشايخ بعد الفترة الأولى لمشيخة الشيخ حسونة النواوي، ولكنه آثر ترك المنصب بعد أقل من ثلاث سنوات، فاستقال في 1327هـ.&lt;br /&gt;    وقد حاول الشيخ أثناء توليه المشيخة إعادة تنظيم الأزهر من الناحيتين المالية والإدارية، فرفع من رواتب العلماء والشيوخ وكذا عمل على إدخال العلوم الحديثة في الأزهر بعد أن كادت تهجر تمامًا، وأحضر لتدريس علوم الرياضيات والجغرافيا والتاريخ بالأزهر مدرسين مهرة من المدارس الأميرية، كما أنشئ في عهده الرواق العباسي بالجامع الأزهر، وكان الشيخ محمد عبده -رحمه الله- من أقرب المعاونين له في إصلاحاته تلك.&lt;br /&gt;    كما أنه تم في عهده جمع مكتبات الأزهر في مكتبة واحدة وتنظيمها وصيانتها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;b&gt;&lt;u&gt;تقلده منصب الإفتاء:&lt;/u&gt;&lt;/b&gt;&lt;br /&gt;    بعد وفاة الشيخ المهدي تولى الشيخ النواوي منصب الإفتاء بالإضافة إلى مشيخة الأزهر، واستمر يشغل هذا المنصب في الفترة من 7 من جمادى الآخرة سنة 1313 هـ الموافق 24 من نوفمبر سنة 1895م وحتى 11 من محرم سنة 1317 هـ الموافق 21 من مايو 1899م، وأصدر خلال هذه الفترة حوالي (287) فتوى مسجلة بسجلات دار الإفتاء.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;b&gt;&lt;u&gt;صفاته:&lt;/u&gt;&lt;/b&gt;&lt;br /&gt;    عرف الشيخ -رحمه الله- بالعفة وعلو الهمة ونقاء اليد لولا جفاء كان يبدو على منطقه في بعض الأحيان وشدة يراها الناس فيه، ولكن كان يعدها البعض شهامة لحفظ ناموس العلم وبخاصة مع الكبراء الذين استهان بعضهم بالعلماء.&lt;br /&gt;    كذلك من مآثره موقفه في إنصاف فضيلة الشيخ عبد الرحمن قراعة -والذي أصبح مُفتيًا للديار المصرية بعد ذلك- حيث أزال عنه محنة كانت قد ألمَّت به فحصل بعدها الشيخ قراعة على العَالِمية وصار من كبار العلماء.&lt;/p&gt; &lt;p style="text-align: justify;"&gt;&lt;b&gt;&lt;u&gt;مؤلفاتــه:&lt;/u&gt;&lt;/b&gt;&lt;br /&gt;    سلم المسترشدين في أحكام الفقه والدين، وهو كتاب من جزأين جمع فيه الأصول الشرعية مع الدقائق الفقهية، وقد حاز الكتاب على شهرة كبيرة حتى قرر تدريسه بالمدارس الأميرية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;b&gt;&lt;u&gt;وفــــاته:&lt;/u&gt;&lt;/b&gt;&lt;br /&gt;    لزم فضيلته منزله بعد استقالته يلتقي بأصحابه وطلاب العلم إلى أن انتقل إلى رحمة الله تعالى في صباح الأحد 24 من شوال سنة 1343 هـ الموافق 17 من مايو 1925م.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;b&gt;&lt;u&gt;مصادر الترجمة:&lt;/u&gt;&lt;/b&gt;&lt;br /&gt;- الخطط التوفيقية ج 17/ 14، 15، طبع المطبعة الأميرية ببولاق.&lt;br /&gt;- كنز الجوهر في تاريخ الأزهر لسليمان رصد، ص ( 155، 156)، الطبعة الأولى.&lt;br /&gt;- مرآة العصر لإلياس زخورة، ص (190 - 192) طبع المطبعة العمومية 1897م.&lt;br /&gt;- الأعلام للزركلي 2/ 229.&lt;br /&gt;- مشيخة الأزهر ج1 ص (285 - 297).&lt;/p&gt;&lt;/td&gt;&lt;/tr&gt;&lt;/tbody&gt;&lt;/table&gt;&lt;/div&gt;</description><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>الحج والعمرة دعوة الله المتجددة للإنسانية</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2010/11/blog-post_1408.html</link><category>رقائق</category><category>فى الدعوة</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Thu, 4 Nov 2010 04:16:00 -0700</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-5376783760814423541</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right; font-weight: bold;"&gt;الحج أحد أركان الإسلام، وعمده ومبانيه، عبادة العمر، وختام الأمر، وتمام الإسلام، وكمال الدين فيه أنزل الله عز وجل: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } سورة المائدة: الآية 3.&lt;br /&gt;    فَأَعْظِمْ بعبادة، بأدائها يتم الكمال، ويساوي تاركها –تهاونًا- أهل الغي والضلال لحديث عليٍّ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من ملك زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا)). -رواه الترمذي- ولأن الله تعالى يقول: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} آل عمران: 97.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;والحج لغة&lt;/span&gt;: القصد.&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;واصطلاحًا&lt;/span&gt;: قصد التوجه إلى بيت الله الحرام بالأعمال المشروعة فرضًا وسنة.&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;مكانته في القرآن والسنة&lt;/span&gt;: للحج مكانة عظيمة في القرآن الكريم، فقد ورد ذكره في أكثر من موضع منها: أمر الله لإبراهيم الخليل –عليه السلام-: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} الحج: 27 - 28.&lt;br /&gt;    أما السنة فقد عنيت بهذا الركن والحث على أدائه، روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا)) -متفق عليه-.&lt;br /&gt;    وقال أبو هريرة رضي الله عنه: ((سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور)) -متفق عليه-، والحج المبرور: الذي لا يخالطه إثم.&lt;br /&gt;    ونلاحظ أيضًا مكانة الحج وأهميته من قوله سبحانه: { وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ } سورة التوبة: الآية 3، وفي هذا اليوم قال ابن عمر رضي الله عنهما: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر في حجة الوداع، فقال: أي يوم هذا؟ فقالوا: يوم النحر، فقال: هذا يوم الحج الأكبر)) -أخرجه أبو داود-، وَخَرَّجَ البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "بعثني أبو بكر الصديق رضي الله عنه فيمن يؤذن يوم النحر بمنى: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان".&lt;br /&gt;    إذن يوم الحج الأكبر: هو يوم النحر، قال ابن أبي أوفى: "يوم النحر يوم الحج الأكبر؛ يهراق فيه الدم، ويوضع فيه الشعر، ويلقى فيه التفث، وتحل فيه الحرم"، وهذا مذهب الإمام مالك –رضي الله عنه-؛ لأن يوم النحر فيه الحج كله، لأن الوقوف إنما هو في ليلته، والرمي والنحر والحلق والطواف في صبيحته.&lt;br /&gt;    وقال ابن سيرين: "يوم الحج الأكبر العام الذي حج فيه النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وحجت معه فيه الأمم" -راجع تفسير القرطبي عند شرحه لهذه الآية الكريمة الثالثة من سورة التوبة، وكذلك تفسير ابن كثير-.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;فوائد الحج&lt;/span&gt;:&lt;br /&gt;    يعد الحج إحدى الوسائل التي تتحقق فيها الفوائد الروحية، والأدبية، والاجتماعية، والاقتصادية، نفهم هذا من قول الله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} الحج: 27 – 28.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;    الدين والدنيا يلتقيان في الحج&lt;/span&gt;:&lt;br /&gt;    تأمل قوله تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ...} دينية، ودنيوية معًا، فالدين والدنيا في نظر القرآن مترابطان ترابط الروح بالجسد، فإن كان الدين يمد الروح بالإيمان الصحيح والآداب، فإن أمور الدنيا تمده بأسباب البقاء ودواعي الارتقاء، فلو أردنا أن نستقصي ما يمكن أن يثمره الحج للمسلمين كافة من وجوه المنافع الأدبية والمادية لضاق بنا المجال. -عفيف طبارة: روح الدين الإسلامي، ص: 260-.&lt;br /&gt;    "وإذا كان الإسلام دينًا يدعو الناس كافة إلى عبادة رب العالمين، فالحج هو الفريضة التي تتمثل فيها هذه الأخوة الإنسانية على تباعد الديار، واختلاف الشعوب والأجناس وهو في اصطلاح العرف الشائع بين الناس بمثابة صلة الرحم، وتبادل الزيارة بين أبناء الأسرة الواحدة يجمعها الملتقى في المكان الذي صدرت منه الدعوة إليها، وهو أجدر مكان في بقاع الأرض أن يتم فيه هذا اللقاء". -العقاد: حقائق الإسلام وأباطيل خصومه، ص: 112-.&lt;br /&gt;    وفي الكتاب العزيز قوله تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} البقرة: 149 – 150.&lt;br /&gt;    ومن ثم فقد شاءت حكمة الله "أن يوجه الأمة جمعاء إلى قبلة واحدة ترتبط فيها مساجد القارات الخمس بأول مسجد ظهر على الأرض!! وترتبط فيها الأمة الإسلامية بأبيها الأول إبراهيم –عليه السلام- لتعلن أنها بهذا الارتباط لا تشذ عن قواعد النبوات القديمة، وإنما الذي شذ هو الذي أشرك، وأفسد من المغضوب عليهم والضالين". -محمد الغزالي: هذا ديننا، ص: 135-.&lt;br /&gt;    فمن أجل هذه "الصلات التاريخية والروحية أوجب الله على الأمة الإسلامية أن ينبعث منها كل مستطيع كي يزور المسجد الحرام مرة واحدة في عمره... وفي حجة الوداع كان الخطاب الإنساني الذي ألقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوفود الكثيفة التي اجتمعت معه، وهو خطاب لم تَعِ مسامع الوجود أرقى من مبادئه، ولا أشرف من مقاصده.. وهو السجل الصادق لحقوق الإنسان وحريات الأمم.. وينبغي أن يبقى الحج ملتقى المسلمين الأكبر، ومثابتهم العظمى، وأن يبقى زمانه ومكانه الموعد المضروب لاجتماع الموحدين القادمين من المشارق والمغارب يذكرون الله، ويرجمون الشيطان". -هذا ديننا، ص: 137 – 138-.&lt;br /&gt;    ويظل الحج دعوة الله المتجددة لكل بني الإنسان.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;   &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt; من أسرار الحج:&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;    من أهم أسرار الحج: الفهم أي فهم موقع الحج من الدين، ثم الشوق إليه، ثم العزم عليه، ثم قطع العلائق المانعة منه، ثم شراء ثوب الإحرام، ثم شراء الزاد، ثم اكتراء الراحلة، ثم الخروج، ثم المسير، ثم الإحرام من الميقات بالتلبية، ثم دخول مكة، فإذا تمت هذه الأفعال على الوجه الشرعي انكشف لكل حاج من أسرار الحج ما يقتضيه صفاء قلبه، وطهارة باطنه، وغزارة فهمه، واستقامة جوارحه.&lt;br /&gt;وجلاء هذه الأمور كلها كما قال الإمام الغزالي أن:&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;الفهم&lt;/span&gt;: لا يتأتى إلا بالتنزه عن الشهوات، والكف عن اللذات والاقتصار على الضرورات فيها، ولأجل هذا انفرد الرهبانيون في الملل السالفة عن الخلق، وانحازوا إلى قُلَل الجبال ...، وألزموا أنفسهم بالمجاهدات الشاقة طمعًا في الآخرة فأثنى الله عليهم في قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} المائدة: 82، فلما اندرس هذا الصنف من الخلق أرسل الله محمدا -صلى الله عليه وسلم- لإحياء طريق الآخرة وتجديد سنة المرسلين، فجعل الحق سبحانه الحج جهادًا ورهبانية لهم، فَشَرَّفَ البيت العتيق بإضافته إلى الله تعالى.. يقصده الزوار من كل فج عميق.. شعثًا غُبْرًا متواضعين لرب البيت... ولما كانت حكمة الله تقتضي ربط نجاة الخلق بجعل أعمالهم على خلاف هوى طباعهم، وأن يكون زمامهم بيد الشرع فتكون أعمالهم على سنن الانقياد.. فإن الله سخر ما في الكون للإنسان وجعل الله الإنسان لعبادته، ومن ثم أمره بمجموعة من العبادات تزكية لنفسه.&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;الشوق&lt;/span&gt;: يأتي بعد الفهم بأن البيت بيت الله عز وجل.. فقاصده قاصد الله عز وجل وزائر له، فالشوق إلى لقاء الله عز وجل يشَوِّقُه أسباب اللقاء لا محالة.&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;العزم&lt;/span&gt;: على أنه قاصد إلى مفارقة الأهل والوطن، ومهاجرة الشهوات واللذات متوجهًا إلى زيارة بيت الله عز وجل.. فليصحح مع نفسه العزم.. والإخلاص.&lt;br /&gt;   &lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt; قطع العلائق&lt;/span&gt;: أي رد المظالم إلى أصحابها، والتوبة النصوح، فكل مظلمة تتعلق بتلابيبه تناديه قائلة: إلى أين تتجه؟ أتقصد بيت ملك الملوك، وأنت مضيع أمره في منزلك هذا؟ إن قبول زيارتك مرتبط برد المظالم، والتوبة من جميع المعاصي.&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;الزاد&lt;/span&gt;: يجب أن يكون من حلال فلا يحرص على استكثاره ويظن أن طول السفر يؤدي إلى الإقلال منه، وعليه أن يتذكر زاده إلى الآخرة، وأن الذي يحرص عليه زاد التقوى لقوله سبحانه: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} البقرة: 197.&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;الراحلة&lt;/span&gt;: ينبغي أن تكون من حلال، فإذا استوى عليها وجب شكر الله.. حيث سخرها له لتحمل عنه الأذى وتخفف عنه المشقة، وليتذكر المركب الذي يركبه إلى دار الآخرة، وهو ركوب غير مشكوك فيه.&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;ثوبي الإحرام&lt;/span&gt;: وهما: الإزار والرداء، يفيدان معنى التجرد، وفيهما تذكر لما سَيُلَفُّ فيه بعد الموت، فنحن إذًا أمام هيئتين مختلفتين: هيئة الحاج بملابسه وهي مغايرة لملابس الحياة العادية، وهيئة الإنسان بعد مفارقة هذه الحياة بزيه المختلف كلية.&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;الخروج من البلد&lt;/span&gt;: هجرة الأهل والوطن ومفارقتهما أمر ثقيل على النفس، فإذا توجه إلى الله فليكن حاضر القلب؛ لأنه متوجه إلى ملك الملوك في زمرة الزائرين له.. فليكن راجيًا القبول والرضا منه لقوله سبحانه: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} النساء: 100.&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;ميقات الإحرام والتلبية&lt;/span&gt;: فيهما تذكر بنداء الخلق بنفخ الصور وحشرهم من القبور، وازدحامهم في عرصات القيامة مجيبين لنداء الله سبحانه، ومنقسمين إلى: مقربين وممقوتين، مقبولين ومردودين، مترددين في أول الأمر بين الخوف والرجاء تردد الحاج في الميقات حيث لا يدرون أيتيسر لهم إتمام الحج وقبوله أم لا؟&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;دخول مكة&lt;/span&gt;: عندها يكون قد انتهى عند الحرم الآمن، فإذا وقع نظره على البيت استحضر عظمته في قلبه، راجيًا أن يرزقه الله النظر إلى وجهه الكريم كما رزقه النظر إلى بيته العظيم..&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;الطواف بالبيت&lt;/span&gt; صلاة؛ فيلزم استحضار القلب بالتعظيم، والخوف، والرجاء والمحبة.. وأشرف الطواف طواف القلب بحضرة الربوبية، وكما أن الملائكة يطوفون حول البيت المعمور في السماء كذلك الإنس يطوفون حول بيت الله في الأرض، إنها إشارة إلى طاعة مَنْ في السماوات وَمَنْ في الأرض لله الواحد القهار.&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;الاستلام&lt;/span&gt;: أي استلام الحجر الأسود، فإذا وصلت إليه فاعلم أنك ممن يجدد بيعته مع الله عز وجل على طاعته، فلتكن عزيمتك مصرة على الوفاء ببيعتك.&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;السعي بين الصفا والمروة&lt;/span&gt;: فيه إشارة لمن يتردد في دار الملك جائيًا وذاهبًا غاديًا ورائحًا مرة بعد أخرى.. وليتذكر عند تردده بين الصفا والمروة تردده بين كفتي الميزان في عرصات القيامة، وليمثل الصفا بكفة الميزان، والمروة بكفة السيئات، معلقًا الفؤاد بين العذاب والغفران.&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;&lt;u&gt;الوقوف بعرفة&lt;/u&gt;&lt;/span&gt;: ركن الحج الأكبر، هنا يتم الحج، وعلى المسلم أن يتذكر في هذا الزحام، واختلاط الأصوات، واختلاط الأجناس واللغات، واتباع الفرق والأئمة بالوقفة العامة للبشرية في عرصات القيامة، واجتماع الأمم مع أنبيائهم، واقتفاء كل أمة نبيها.. فإذا تذكرت ذلك فَأَلْزِمْ قلبك الضراعة والابتهال إلى الله عز وجل؛ فتحشر في زمرة الفائزين المرحومين.. فمن أعظم الذنوب أن يحضر الإنسان عرفات ويظن أن الله تعالى لم يغفر له.&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;رمي الجمار&lt;/span&gt;: مظهر من مظاهر الانقياد والطاعة والعبودية لله رب العالمين، وتشبهًا بأبي الأنبياء إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والتسليم، قد يخطر لك خاطر هو أن الشيطان عرض له، ولم يعرض لك، إذا أحسست بهذا الشعور فاعلم أنه الشيطان فهو يريد أن تفتر همتك بأن ما تقوم به لا فائدة فيه، فإذا أردت طرده فعليك بتنفيذ شعيرة الرمي. -راجع للإمام الغزالي: إحياء علوم الدين، جـ1 ص:491 بتصرف واختصار-.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;وأما العمرة لغة&lt;/span&gt;: فهي الزيارة.&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;واصطلاحها&lt;/span&gt;: زيارة مخصوصة لأفعال مخصوصة.&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;مكانتها&lt;/span&gt;: تظهر مكانة العمرة وأهميتها في القرآن والسنة، أما القرآن فقوله سبحانه: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} البقرة: 196.&lt;br /&gt;    أما في السنة فقوله صلى الله عليه وسلم للسيدة أم هانئ رضي الله عنها: ((عمرة في رمضان تعدل حجة معي)) -راجع تفسير ابن كثير، جـ1 ص: 385 ط الحلبي-.&lt;br /&gt;    ولقد اعتمر صلى الله عليه وسلم أربع عُمَرٍ: وهذه هي:&lt;br /&gt;    عمرة الحديبية وكانت في ذي القعدة سنة ست من الهجرة.&lt;br /&gt;    عمرة القضاء وكانت في ذي القعدة سنة سبع من الهجرة.&lt;br /&gt;    عمرة الجعرانة وكانت في ذي القعدة سنة ثمان من الهجرة.&lt;br /&gt;    وعمرته –صلى الله عليه وسلم- مع حجته التي أحرم بهما في ذي القعدة سنة عشر من الهجرة. -المصدر نفسه-.&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;زيارة المدينة&lt;/span&gt;: على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم، والمقصود زيارته صلى الله عليه وسلم، فمن فاتته رؤيته في الدنيا، فلا يبخل أن يزوره في مقامه صلى الله عليه وسلم.&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;ومن أدب الزيارة&lt;/span&gt;: الخشوع، وعدم رفع الصوت في مسجده والسلام عليه، وليعلم أن الصلاة والتسليم يصلان إليه صلى الله عليه وسلم في أي مكان يقالان ويتلفظ بهما لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى وكل بقبره مَلَكًا يبلغه سلام من سلم عليه من أمته)) أخرجه النسائي وابن حبان والحاكم من حديث ابن مسعود بلفظ: ((إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام)). -راجع الإحياء جـ1 ص: 491 هامش 1.&lt;br /&gt;    وحديث: ((من صلى عَلَيَّ مرة واحدة صلى الله عليه عشرًا)) -أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو-.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;وبعد&lt;/span&gt;: فهذا الركن دعوة، وتربية عملية، فإن منهج الإسلام في التربية أنه لا يكتفي أن يقول للمسلم: كن صالحًا. بل يقول له هذا، ويضع له مناهج عملية يتدرب عليها ويسلكها فيكون صالحًا حقيقة لا ادعاءً.&lt;br /&gt;    والحج من هذه المناهج العملية؛ إذ فيه إظهار لعبودية المسلم لله بصورة عملية، وبشكل معين واضح يجتث جذور الطغيان وجراثيمه من نفس المسلم، فإن في الإنسان نزوعًا إلى الطغيان. -راجع لعبد الكريم زيدان: أصول الدعوة ص: 41-.&lt;br /&gt;    قال سبحانه: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} العلق: 6 – 7.&lt;br /&gt;    إن هذا الركن بالإضافة إلى أركان الإسلام الأخرى التي بينتها السنة الشريفة له تأثير واضح في إصلاح الفرد والمجتمع، فيظهر سلوك الفرد الذي زكى نفسه، وزادت مراقبته لله سبحانه، كما يظهر سلوك المجتمع بتقرب أفراده إلى الله، وتمسكهم برسوله صلى الله عليه وسلم، فيكثر الخير ويقل الشر، وعندما تتسع دائرة هذه العبادات فتنتقل من مجمتع إلى مجتمع حتى تشمل العالم كله، يبرز هدف دعوة الإسلام في عمومها الشامل، وشمولها العام.&lt;br /&gt;    ومن ثم يظل الحج والعمرة دعوة الله المتجددة إلى البشرية في شتى بقاع الأرض، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها&lt;/div&gt;</description><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>فضل الحج المبرور</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2010/11/blog-post_5732.html</link><category>رقائق</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Thu, 4 Nov 2010 04:15:00 -0700</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-4109740132735181142</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right; font-weight: bold;"&gt; ((&lt;span style="color: rgb(51, 102, 255);"&gt;عن عائشة: أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: يا رسول الله: نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور&lt;/span&gt;)).&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;رواه البخاري 2/ 164، ورواه النسائي في الحج وكذا ابن ماجه)&lt;/span&gt;.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;   &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt; راوي الحديث&lt;/span&gt;:&lt;br /&gt;    أم المؤمنين عائشة الصديقية، بنت أبي بكر الصديق، وزوج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تزوجها بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين، وكان عمرها فيما يُرْوى ست سنين، وبنى بها بالمدينة وهي بنت تسع، وكانت أحب نسائه إليه، ولم يتزوج بكرًا غيرها.&lt;br /&gt;    وأمها: أم رومان، واسمها زينب، أسلمت وبايعت وهاجرت، ولما دليت في قبرها قال -صلى الله عليه وسلم-: ((من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان))، وكانت عائشة فقيهة جدًّا، وكانت عالمة بكل العلوم.&lt;br /&gt;    قال عطاء بن أبي رباح: "كانت عائشة أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس رأيًا في العامة".&lt;br /&gt;    وقال عروة: "ما رأيت أحدًا أعلم بالقرآن ولا بفريضة، ولا بحرام، ولا بحلال، ولا بفقه، ولا بشعر، ولا بطب، ولا بحديث العرب، ولا نسب من عائشة وكانت فصيحة".&lt;br /&gt;    قال معاوية: "والله ما رأيت خطيبًا قط أبلغ ولا أفصح ولا أفطن من عائشة".&lt;br /&gt;    وَرُوِي لها ألفان ومائتا حديث وعشرة، اتفق الشيخان على مائة وأربعة وسبعين، وانفرد البخاري: بأربعة وخمسين، ومسلم بثمانية وستين.&lt;br /&gt;    وكانت عارفة بأيام العرب، وأشعارها، وكانت زاهدة، كثيرة الكرم والصدقة، وكان فقهاء الصحابة يرجعون إليها.&lt;br /&gt;    وحدَّث عنها كثير من الصحابة والتابعين وأكثر الناس رواية عنها أهل بيتها: عروة بن الزبير: ابن أختها، والقاسم بن محمد وهو ابن أخيها، توفيت سنة 57 من الهجرة ودفنت بالبقيع ليلا، وصلى عليها أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه-.&lt;br /&gt;          -تاريخ التشريع للشيخ محمد الخضري: 141، المواهب اللدنية للزرقاني 3/ 229 – 236-.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;سببه&lt;/span&gt;:&lt;br /&gt;    أن السيدة عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت له –صلى الله عليه وسلم-: "نرى الجهاد أفضل العمل". أي: نعتقده كذلك، لما أتـى به الكتاب المبين من فضائله في غير ما آية، والسنة في غير ما حديث. أفلا نجاهد؟ فقال:...... الخبر.&lt;br /&gt;         -هداية الباري إلى ترتيب صحيح البخاري للأستاذ السيد عبد الرحيم عنبر2/ 138-.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;المفردات&lt;/span&gt;:&lt;br /&gt;    "الجهاد": هو قتال الكفار لإعلاء كلمة الله، والقتال للدفاع عن الأوطان والأهل والولد.&lt;br /&gt;    "لَكُنَّ": للأكثر -بضم الكاف- خطاب للنساء، وللحموي "لَكِنْ" حرف استدراك، قال ابن حجر: والأول أكثر فائدة؛ لأنه يشتمل على إثبات فضل الحج، وعلى جواب سؤالها على الجهاد.&lt;br /&gt;    "المبرور": الذي لا يخالطه إثم، ولا رياء فيه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;الشرح&lt;/span&gt;:&lt;br /&gt;    الحج المبرور أفضل العمل في الإسلام، بعد الجهاد في سبيل الله؛ لأنه دعامة من دعائم الدين، وأحد الأركان الخمسة، التي لا يستقيم الإسلام إذا قصر المرء في واحد منها، وهو عبادة العمر، وفي هذه الفريضة أبلغ امتحان لصدق الإيمان، وقوة اليقين، وهو واجب على كل مسلم، بالغ، عاقل، حر، مستطيع، واجد للزاد والراحلة، وأن تكون المرأة برفقة محرم لها.&lt;br /&gt;    ومن عزم على أداء هذه الفريضة [عليه] أن يبادر بتوبة خالصة من جميع المعاصي والمكروهات، بأن يندم على ما فرط، ويقلع عن معاصيه، ويصمم على عدم العودة إليها مرة أخرى، ويسترشد بالحديث الشريف: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له)).&lt;br /&gt;    -الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه في كتاب الزهد باب ذكر التوبة ج2 ص: 1420 رقم 4250 بلفظه من رواية أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه، قال السندي: الحديث ذكره صاحب الزوائد في زوائده وقال: إسناده صحيح رجاله ثقات ... إلخ-&lt;br /&gt;    وأن يخلص حجه لله تبارك وتعالى والتقرب به إليه سبحانه، ثم يقضي ما عليه من دين حالٍّ، ويرد الودائع إلى أصحابها، ويتحلل كل من كان بينه وبينه معاملة في شيء، وأن يزيل الشحناء بينهما، ولا ينسى أن يكتب وصيته بحقوق المولى عز وجل، وحقوق الآدميين، والإشهاد عليها.  &lt;br /&gt;          -حاشية ابن الهيثمي على مناسك النووي 22-.&lt;br /&gt;    وأن يجتهد في إرضاء أصوله، ومشايخه، وأرحامه، وأن يعد المؤونة الواجبة عليه لمن لهم النفقة حتى يعود، وفي الحديث الشريف: ((كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول)).&lt;br /&gt;          -الحديث أخرجه في سننه في كتاب الزكاة باب في صلة الرحم ج2 ص: 321 رقم: 1692 بلفظه: غير أنه ذكر: "يقوت" بدل "يعول"، من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص. وأخرجه مسلم في كتاب الزكاة باب فضل النفقة على العيال ... إلخ ج 2 ص: 692 رقم 40 بلفظ: ((كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته)) عن عبد الله بن عمرو بن العاص-.&lt;br /&gt;    وأن تكون نفقة حجه، وجميع أمتعته من الحلال الخالص من أية شبهة، فعن عمر -رضي الله تعالى عنه- "من كرم المرء طيب زاده في سفره، وبذله لأصحابه"، وأن الطيب هو الجيد المستلذ طعمه، ولكن طيب النفس بما يخرجه، بأن يفرح بذلك، ليكون أقرب إلى القبول، مريدًا به وجه الله تعالى لا رياء ولا سمعة.&lt;br /&gt;    ويستحب له أن يترك المعاكسة، والمماحكة، والمشاحنة فيما يشتريه لأي سفر من أسفار الطاعات، وأن يودع أهله وجيرانه وقرابته ومعارفه ويصافحهم، ويتحلل منهم ويطيب قلوبهم، ويلتمس منهم الدعاء، وأن يتصدق عند خروجه حتى قال بعض العلماء: "ينبغي للمسافر أن يشتري سلامته من الله تعالى بما تيسر من الصدقة، يأخذها بيده".&lt;br /&gt;    ويقول: "اللهم إني اشتريت سلامتي وسلامة من معي، ويسميهم، وسلامة ما معى -ويعدده شيئًا فشيئًا- منك يا مولاي بهذه الصدقة، فبعنيه، وسلمني"، ثم يتصدق به على أول من يستقبله من الفقراء، ويقول: "خرجت بحول الله، وقوته، بغير حول مني ولا قوة. اللهم إني أسألك بركة يومي هذا وبره، وبركة أهله".&lt;br /&gt;    ثم يلتزم بالآداب الشرعية في حله وترحاله، حتى يكون حجه مبرورًا، وذنبه مغفورًا، وعوده حميدًا.&lt;br /&gt;          -الإحياء للغزالي 1/ 248. حاشية ابن حجر الهيتمي على مناسك النووي 45-.&lt;br /&gt;    لم شرع الحج؟ شرع الحج إلى بيت الله الحرام لحكم جليلة، ومعان نبيلة، يجل عنها الوصف، ومنها أنه إظهار العبودية لله تعالى بما يتخلل أعمال الحج من التذلل للمعبود، وإبداء مظاهر الشعث والتقشف، وترك أسباب التجمل ومن وقوف الحاج موقف المتضرع الحامد لمولاه، المثني عليه المستغفر له من الزلات، الملازم لأبواب رحمته وإحسانه، اللائذ بجنابه وحماه العائذ بعفوه وغفرانه.&lt;br /&gt;          -حاشية ابن حجر الهيتمي 414-.&lt;br /&gt;    كما أنه شرع إظهارًا لحق الشكر على أن المولى عز وجل قد أنعم عليه بنعمتي الصحة والمال اللتين هما الدعامتان اللتان ترتكز عليهما عبادة الحج.&lt;br /&gt;    وهكذا نرى أن الحج إنما هو حلول بحضرة المعبود، ووقوف بساحة الجود، ومشاهدة لذلك المشهد العلي الرحماني، وإلمام بمعهد العهد الرباني، وأن القصد منه التقرب إليه سبحانه، فإذا أخلص فيه وعمل بحديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: ((اعبد الله كأنك تراه)) كان بمنزلة من حل في حضرته؛ لأنه حيث صور نفسه كالرائي له اتصف بتلك الصفة، وأن الوقوف بساحة كرمه يمكن شبهه بمال كثير بفضاء واسع، من دخله تمكن من أخذ ما شاء منه.&lt;br /&gt;    والقصد أن المخلص به -فكان حجه مبرورًا- يصل إلى مراده من شمول الرحمة العامة المقتضية لغفران ذنوبه فضلا منه سبحانه، ولا يخفى أن نفس الكون -الوجود والحلول بتلك الأماكن- شرف وعلو للحالِّ فيها، وأن التردد في تلك المواطن فخار وسمو وارتفاع، فإن المحال المحترمة لم تزل تفرغ وتصب على الحالِّ فيها أدلاء مملوءة وصفها بفيض غامر.&lt;br /&gt;    ولذا فإنه ينبغي للعبد أن يهتم بالحج، ويبادر إليه، ويحرك عزمه الفاتر إنهاضًا يحثه عليه بالاجتهاد في أسبابه، والسعي إليه، وإن بعدت المسافة، ونالته مشقة، ولا ينبغي له أن يتوانى أو يتكاسل في طرح سيئات العمر بطلب المغفرة، بالحج المبرور، الذي يغسلها، فيزيل أثرها، كما يزيل الصابون أثر الأوساخ الحسية، كما لا يحق له أن يتكاسل عن البدار فيعرضه للفوات بركوب عمياء المجازفة، بركوب المخاطرة التي هي كالناقة العمياء في أن من تلبس بها وقع في الهلاك، كما أن الراكب للناقة العمياء يقع بواسطة سيرها كيف اتفق في الطرق الصعبة المؤدية إلى هلاكه، رُوِيَ عن ابن عباس أنه –صلى الله عليه وسلم- قال: ((من أراد الحج فليتعجل)).&lt;br /&gt;          -رواه أبو داود وأحمد والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح، وأبو صفوان مهران راويه عن ابن عباس لم يجرح، لكن قال ابن بطال: إنه مجهول، وتبعه الذهبي في المهذب والحافظ في التقريب. المواهب اللدنية 8/ 142-.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;   &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt; بم يكون الحج مبرورا؟&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;    قال ابن خالويه: الحج المبرور: المقبول.&lt;br /&gt;    وقال غيره: هو الذي لا يخالطه شيء من الإثم، وقد رجحه النووي.&lt;br /&gt;    وقال القرطبي: "إن الأقوال في تفسيره متقاربة المعنى" وحاصلها: أنه الحج الذي وفيت أحكامه، ووقع موقعًا -لما طلب من المكلف- على الوجه الأكمل.&lt;br /&gt;          -شرح صحيح البخاري للشيخ زروق الفاسي 4/ 11 تحقيق الأستاذين: موسى محمد علي، والدكتور عزت علي عطية-.&lt;br /&gt;    وعلى أَيٍّ فإن مغفرة الذنوب بالحج وترتب الجزاء بالجنة عليه منوطان بكون الحج مبرورًا، وفي الوقت نفسه لا يكون الحج مبرورًا إلا إذا اجتمعت فيه من أعمال البر الكثيرة التي منها:&lt;br /&gt;    1- الإحسان في معاملة الناس سواء بالقول أم بالفعل، وأن يتلطف في مخالطتهم ومعاشرتهم، وأن يطعم الطعام، ويفشي السلام على من عرف ومن لم يعرف، وأن يطيب كلامه.&lt;br /&gt;    قال -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تعطي صلة الحبل، ولو أن تعطي شسع النعل، ولو أن تنحي الشيء من طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منطلق، ولو أن تلقى أخاك المسلم فتسلم عليه، ولو أن تؤنس الوحشان في الأرض)).&lt;br /&gt;          -الحديث أخرجه أحمد في مسنده ج3/ 83، ج5/ 63، 64، طبع المكتب الإسلامي بيروت-.&lt;br /&gt;    وقيل: "المروءة في السفر: بذل الزاد وقلة الخلاف بين الأصحاب، وكثرة المزاح، في غير مساخط الله، والمخالطة بالمعروف، والصبر على الأذى، فخير الناس أنفعهم للناس".&lt;br /&gt;    2- أن يفعل الطاعات كلها، وقد بَيَّنَ الله عز وجل البر في قوله تبارك وتعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} سورة البقرة الآية: 177، وقد تضمنت هذه الآية الكريمة أنواع البر في الطاعات، فمن استكملها في حجه، فقد استكمل أنواع البر جميعًا.&lt;br /&gt;    3- ومن أعمال البر أن تكون نفقة الحج طيبة، وأن تكون من كسب حلال:&lt;br /&gt;    ((إذا خرج الرجل حاجًّا بنفقة طيبة ووضع رجله في الغرز، فنادى: لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء: لبيك وسعديك، زادك حلال، وراحلتك حلال، وحجك مبرور غير مأزور، وإذا خرج الرجل بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز، فنادى: لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء: لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام، ونفقتك حرام، وحجك غير مبرور)).&lt;br /&gt;          -الحديث أخرجه المنذري في الترغيب والترهيب في كتاب الحج باب الترغيب في النفقة في الحج ... إلخ ج2 ص: 180 رقم 7، طبع دار إحياء التراث العربي، بيروت. وعزاه للطبراني في الأوسط والأصبهاني من حديث أسلم مولى عمر بن الخطاب مرسلًا مختصرًا. والغرز: ركاب من جلد. أبو منذري-.&lt;br /&gt;    4- ومنها كثرة ذكر الله تبارك وتعالى في الحج؛ لأن الله قد أمر بكثرته في إقامة المناسك مرة بعد أخرى -وخصوصًا في أثناء الإحرام- ويكون بالتلبية والتكبير والتهليل وجاء في الحديث النبوي الشريف حينما سئل –صلى الله عليه وسلم-: ((أي الحاج أفضل؟ قال: أكثرهم لله ذكرا))، وقال عليه السلام: ((أفضل الحج: العج والثج)).&lt;br /&gt;          -أخرجه الترمذي في سننه في كتاب الحج باب ما جاء في فضل التلبية والنحر ج3 ص: 180 رقم: 827، طبع الحلبي، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي-&lt;br /&gt;    والعج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: نحر البدن.&lt;br /&gt;    وأن الإنسان إذا ناداه إنسان جليل القدر أجابه بالتلبية وحسن الكلام، فكيف بمن ناداه مولاه الملك العلام ودعاه إلى جنابه ليكفر عنه الذنوب والآثام، وأن العبد إذا قال: لبيك، يقول الله تعالى: ها أنا دان إليك، ومتجل عليك، فسل ما تريد، فأنا أقرب إليك من حبل الوريد.&lt;br /&gt;    ضيفَ الرحمن: اجعل التقوى زادك، والآخرة مرادك، والزهد والورع مطيتك، والانقطاع إلى الله تعالى سجيتك، وارم هذه الدنيا من قلبك فهو سبب الرجوع إلى ربك، واسلك طريق المذنبين تكتب في ديوان الموحدين، وتلقى الله وليس بينك وبينه حجاب ولا يردك عنه بَوَّاب، يا ربِّ يا قابل التائبين تقبل توبتنا وَأَعِنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;علامات الحج المبرور&lt;/span&gt;:&lt;br /&gt;    - أن يرجع صاحبه زاهدًا في الدنيا، راغبًا في الآخرة، وأن يترك سيئ ما كان عليه من العمل.&lt;br /&gt;    قيل للحسن: ما الحج المبرور؟ قال: "أن ترجع زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة"، وعن عائشة –رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال:&lt;br /&gt;    ((ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا أو أمة من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ فيقولون: يا ربنا يريدون العفو والمغفرة، فيقول الله تعالى: يا ملائكتي أشهدكم أني قد غفرت لهم، وعفوت عنهم)).&lt;br /&gt;          -الحديث في الترغيب والترهيب للمنذري ج2 ص: 204 رقم: 10 بلفظه عن عائشة، وعزاه المنذري لمسلم والنسائي وابن ماجه، وزاد رزين في جامعه فيه: (( .. اشهدوا ملائكتي أني قد غفرت لهم)).-&lt;br /&gt;    والحج المبرور: يغفر الذنوب صغائرها وكبائرها حتى التبعات على المعتمد إذا مات فيه أو بعده وقبل تمكنه من أدائها.&lt;br /&gt;          -بقية المسترشدين لباعلوي 114-.&lt;br /&gt;    ففي عرفات يهبط الله تعالى إلى سماء الدنيا ليباهي بالحجاج ملائكته فيقول: ((عبادي جاءوني شعثًا غبرًا من كل فج عميق، يرجون رحمتي، فلو كانت ذنوبهم كعدد الرمل، أو كقطر المطر، أو كزبد البحر لغفرتها، أفيضوا مغفورًا لكم)).&lt;br /&gt;          -الحديث أخرجه المنذري في الترغيب والترهيب في كتاب الحج باب بما جاء في فضل الحج ج2 ص: 170 رقم: 32، طبع دار إحياء التراث العربي، بيروت، وقال: رواه الطبراني في الكبير والبزار واللفظ له، وقال: وقد روي من وجوه، ولا نعلم له أحسن من هذا الطريق، أبو منذري-.&lt;br /&gt;     وأن تكون حالة الحاج في طاعاته ومعاملاته ومخالطاته بعد حجه خيرًا منها قبل الحج، فإن من علامة قبول الطاعة أن توصل بعدها بالتوفيق والإحسان، ومن علامة ردها أن توصل بالمخالفة والعصيان.&lt;br /&gt;    ومن هنا رغبت السنة النبوية المطهرة في تلقي الحاج والسلام عليه ومصافحته وطلب الدعاء والاستغفار منه؛ لأن الحاج إذا كان حجه مبرورًا غفر له ولمن استغفر له واستجيب دعاؤه، ففي صحيح مسلم أنه –صلى الله عليه وسلم-: ((كان إذا قدم من سفر تُلُقِّيَ من أهل المدنية)).&lt;br /&gt;    وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- قال: "لو يعلم المقيمون ما للحاج عليهم من الحق لأتوهم حين يقدمون حتى يقبلوا رواحهم؛ لأنهم وفد الله في جميع الناس"&lt;br /&gt;          -لم نعثر عليه بهذا اللفظ – الباجوري-.&lt;br /&gt;    إن سألوه أعطاهم، وإن استغفروه غفر لهم، وإن دعوه استجاب لهم، وإن شَفَعُوا شُفِّعُوا، وإن الله تبارك وتعالى يختم على عمل الحاج بطابع من نور. فإياك يا أخي أن تفك ذلك الختم بمعصية الله عز وجل.&lt;br /&gt;    وفي الحديث: ((إذا مات المحرم فإنه يُبْعَث يوم القيامة ملبيًا))&lt;br /&gt;          -حديث البخاري ومسلم عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ((بينما رجل واقف مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعرفة إذ وقع عن راحلته فأقصعته، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اغسلوه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا)) اهـ الترغيب والترهيب كتاب الحج ج... ص: 179 طبع دار إحياء التراث، بيروت – الباجوري-.&lt;br /&gt;    قال الخواص -رحمه الله تعالى-: "من علامات قبول حج العبد -وأنه خلع عليه خلعة الرضا عنه- أنه يرجع من الحج وهو متخلق بالأخلاق المحمدية، لا يكاد يقع في ذنب ولا يرى نفسه علا أحدًا من خلق الله، ولا يزاحم على شيء من أمور الدنيا حتى يموت، وعلامة عدم قبول حجه أن يرجع على ما كان عليه قبل الحج، كما أن من علامات مقته أن يرجع وهو يرى أن مثل حجه أولى بالقبول من حج غيره لما وقع فيه من الكمال في تأدية المناسك، وخروجه فيها من خلاف العلماء، لكن لا يدرك هذا المقت إلا أهل الكشف".&lt;br /&gt;          -بغية المسترشدين لباعلوي ص: 114، 115-.&lt;br /&gt;    وإن الحديث صريح في أن النساء لا يجب عليهن الجهاد مثل الرجال، أما إذا أردن إدراك فضيلة الجهاد فيقوم مقامه الحج المبرور.&lt;br /&gt;    ومحل ذلك: إذا لم تدع الحاجة إليهن، فإن دعت إليهن، بأن دخل الكفار المحاربون بلاد المسلمين فيكون واجبًا على كل مسلم ومسلمة قادر عليه، أما من لا يقوى على الجهاد لعذر شرعي فيحصل له بالحج ثواب المجاهدين إذا أخلص في عمله، فعن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((الحج جهاد كل ضعيف))&lt;br /&gt;          -رواه الإمام أحمد في مسنده وابن ماجه في سننه ورجاله ثقات-.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;  &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;  وبعد&lt;/span&gt;: فنسألك اللهم إيمانًا كاملًَا، ويقينًا صادقًا، ورزقًا واسعًا، وقلبًا خاشعًا، ولسانًا ذاكرًا، وحلالًا طيبًا، وتوبة نصوحًا، وتوبة قبل الموت، وراحة عند الموت، ومغفرة ورحمة بعد الموت، والعفو عند الحساب، والفوز بالجنة، والنجاة من النار برحمتك يا عزيز يا غفار واغفر لوالدينا ومشايخنا وكل من له حق علينا يا رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه&lt;/div&gt;</description><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>ما يقوم مقام الحج والعمرة عند العجز عنهما.</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2010/11/blog-post_9228.html</link><category>رقائق</category><category>فى الدعوة</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Thu, 4 Nov 2010 04:11:00 -0700</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-7153273077702717166</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right; font-weight: bold;"&gt;&lt;table width="500" border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" height="100%"&gt;&lt;tbody&gt;&lt;tr&gt;&lt;/tr&gt;&lt;tr&gt;&lt;td class="TDPadding"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/td&gt;             &lt;td valign="top"&gt; &lt;div id="ctl00_ContentPlaceHolder1_pnlItem"&gt;   &lt;table class="FatwaTable" width="480" border="0" cellpadding="2" cellspacing="2"&gt;          &lt;tbody&gt;&lt;tr style="font-style: italic; font-weight: bold;"&gt;     &lt;!--&lt;td class="TDText"&gt;      &lt;span id="ctl00_ContentPlaceHolder1_lbltTitle"&gt;الموضوع&lt;/span&gt;:&lt;/td--&gt;     &lt;td colspan="2" align="center"&gt;      &lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;span id="ctl00_ContentPlaceHolder1_lblTitle"&gt;ما يقوم مقام الحج والعمرة عند العجز عنهما.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/td&gt;    &lt;/tr&gt;    &lt;tr style="font-weight: bold;"&gt;        &lt;td colspan="2" class="FatwaFrameQuestion" id="lblContent"&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;من كتاب لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف للحافظ ابن رجب الحنبلي.&lt;br /&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;strong&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;1- &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;المال من الأسباب المعينة على الطاعة والعكس&lt;/span&gt;.&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;2- &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;التسابق في فعل الخيرات&lt;/span&gt;.&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;3- &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;ذكر الله من أفضل أنواع الصدقة&lt;/span&gt;.&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;4- &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;الصدقة تكون بالمال وغيره&lt;/span&gt;.&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;5- &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;من عجز عن عمل وتأسف عليه وتمنى حصوله كان شريكا لفاعله في الأجر&lt;/span&gt;.&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;6- &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;فضل الله على المسلمين&lt;/span&gt;.&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;7- &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;أداء الواجبات كلها أفضل من التنفل بالنفل بالحج والعمرة&lt;/span&gt;.&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;8- &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;ليس الاعتبار بأعمال البر بالجوارح وإنما الاعتبار بلين القلوب وتقواها&lt;/span&gt;.&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;9- &lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;جهاد النفس هو الجهاد الأكبر&lt;/span&gt;.&lt;/span&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    يذكر بعد خروج الحاج في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((جاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم، ولهم فضل أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أحدثكم بما إن أخذتم به لحقتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله: تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين)).&lt;br /&gt;    وفي المسند وسنن النسائي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: ((قلنا يا رسول الله ذهب الأغنياء بالأجر يحجون ولا نحج ويجاهدون ولا نجاهد وبكذا وبكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أدلكم على شيء إن أخذتم به جئتم من أفضل ما يجيء به أحد منهم: أن تكبروا الله أربعا وثلاثين وتسبحوه ثلاثا وثلاثين وتحمدوه ثلاثا وثلاثين في دبر كل صلاة)). &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;1- المال من الأسباب المعينة على الطاعة والعكس&lt;/span&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;a name="1"&gt;&lt;/a&gt; &lt;/span&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    المال لمن استعان به على طاعة الله وأنفقه في سبل الخيرات المقربة إلى الله -سبب موصل له إلى الله، وهو لمن أنفقه في معاصي الله واستعان به على نيل أغراضه المحرمة، أو اشتغل به عن طاعة الله سبب قاطع له عن الله كما قال أبو سليمان الداراني: الدنيا حجاب عن الله لأعدائه ومطية موصلة إليه لأوليائه، فسبحان من جعل شيئا واحدا سببا للاتصال به والانقطاع عنه، وقد مدح الله في كتابه القسم الأول وذم القسم الثاني فقال في مدح الأولين: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} البقرة: 274 ، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} فاطر: 29، 30. والآيات في المعنى كثيرة جدا، وقال في ذم الآخرين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ}المنافقون: 9، 10.&lt;br /&gt;    وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: "ليس أحد لا يؤتي زكاة ماله إلا سأل الرجعة عند الموت"، ثم تلا هذه الآية وأخبر عن أهل النار الذين يؤتى أحدهم كتابه بشماله أنه يقول: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} الحاقة: 28، 29. والأحاديث في مدح من أنفق ماله في سبيل الطاعات وفي ذم من لم يؤد حق الله منه كثيرة جدا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ))، وقال: ((الأَكْثَرُونَ هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلا مَنْ قَالَ بالمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ))، وقال: ((إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ، وإن أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ)). فالمؤمن الذي يأخذ المال من حقه ويضعه في حقه فله أجر ذلك كله، وكلما أنفق منه يبتغي به وجه الله فهو له صدقة يؤجر عليها حتى ما يطعم نفسه فهو له صدقة، وما يطعم ولده فهو له صدقة، وما يطعم أهله فهو له صدقة، وما يطعم خادمه فهو له صدقة، وكان عامة أهل الأموال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من هذا القسم قال أبو سليمان: كان عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف خازنين من خزان الله تعالى في أرضه ينفقان في طاعته، وكانت معاملتهما لله بقلوبهما، ورأس المنفقين أموالهم في سبيل الله من هذه الأمة أبو بكر الصديق رضي الله عنه وفيه نزلت هذه الآية: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى} الليل: 17-21.&lt;br /&gt;    وفي صحيح الحاكم عن ابن الزبير قال: قال أبو قحافة لأبي بكر: أراك تعتق رقابا ضعافا فلو أنك إذا فعلت ما فعلت أعتقت رجالا جلدا يمنعونك ويقومون دونك. فقال أبو بكر: يا أبت إني إنما أريد ما أريد. قال: وإنما أنزلت هذه الآيات فيه: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} الليل: 5، إلى آخر السورة.&lt;br /&gt;    وروي من وجه آخر عن ابن الزبير وخرجه الإسماعيلي ولفظه: "إن أبا بكر كان يبتاع الضعفة فيعتقهم، فقال له أبو قحافة: يا بني لو ابتعت من يمنع ظهرك فقال: يا أبت مَنْعَ ظهري أريد. ونزلت فيه: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى} الليل: 17، إلى آخر السورة.&lt;br /&gt;    وخرج أبو داود والترمذي من حديث عمر قال: ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك عندي مالا، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما. قال: فجئت بنصف مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله. وإن أبا بكر أتى بكل ما عنده فقال: يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله. فقلت: لا أسابقه إلى شيء أبدا)). وخرج الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر. فبكى أبو بكر وقال: هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله)). وخرجه الترمذي بدون هذه الزيادة في آخره.&lt;br /&gt;    وكان من المنفقين أموالهم في سبيل الله عثمان بن عفان، ففي الترمذي عن عبد الرحمن بن خباب قال: ((شهدت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحث على جيش العسرة فقام عثمان فقال: يا رسول الله عليَّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض على الجيش فقام عثمان فقال: يا رسول الله علي مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض على الجيش فقام عثمان فقال: يا رسول الله علي ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله. قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل على المنبر وهو يقول: ما على عثمان ما فعل بعد هذه، ما على عثمان ما فعل بعد هذه)).&lt;br /&gt;    وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه ((أن عثمان جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار حين جهز جيش العسرة فنثرها في حجره قال: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها في حجره ويقول: ما ضر عثمان ما عمل بعد هذا اليوم. مرتين)).&lt;br /&gt;    وكان منهم أيضا عبد الرحمن بن عوف. وفي مسند الإمام أحمد أنه قدم له عير إلى المدينة فارتجت لها المدينة فسألت عائشة عنها وحدثت حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم فبلغ عبد الرحمن فجعلها كلها في سبيل الله بأقتابها وأحلاسها، وكانت سبعمائة راحلة. وخرجه ابن سعد من وجه آخر فيه انقطاع، وعنده أنها كانت خمسمائة راحلة. وخرج الترمذي من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن عائشة رضي الله عنها ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول -تعني لأزواجه-: إن أمركن لمما يهمني بعدي ولن يصبر عليكن إلا الصابرون. قال: ثم تقول عائشة لأبي سلمة: سقى الله أباك من سلسبيل الجنة وكان قد وصل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بحديقة بيعت بأربعين ألفا)). وقال: حسن غريب، وخرجه الحاكم وصححه. وخرج الإمام أحمد أوله. وخرج الإمام أحمد أيضا والحاكم من حديث أم بكر بنت المسور بن مخرمة ((أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضا له من عثمان بأربعين ألف دينار فقسمها في فقراء بني زهرة وفي المهاجرين وأمهات المؤمنين قال المسور: فأتيت عائشة رضي الله عنها بنصيبها من ذلك فقالت لنا: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون. سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة)). وخرج الإمام أحمد والحاكم من حديث أم سلمة رضي الله عنها ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأزواجه: إن الذي يحنو عليكن بعدي هو الصادق البار، اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة)). وخرجه ابن سعد وزاد: إن إبراهيم بن سعد قال: حدثني بعض أهلي من ولد عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف باع أمواله من كيدمة، وسهمه من بني النضير بأربعين ألف دينار فقسمها على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. وخرج الترمذي من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن رضي الله عنه أن أباه عبد الرحمن بن عوف أوصى بحديقة لأمهات المؤمنين بيعت بأربعمائة ألف. وخرجه الحاكم ولفظه: "بيعت بأربعين ألف دينار". وأخبار الأجواد المنفقين أموالهم في سبيل الله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يطول ذكرها جدا، وكان الفقراء من الصحابة كلما رأوا أصحاب الأموال منهم ينفقون أموالهم فيما يحبه الله من الحج والاعتمار والجهاد في سبيل الله والعتق والصدقة والبر والصلة وغير ذلك من أنواع البر والطاعات والقربات حزنوا لما فاتهم من مشاركتهم في هذه الفضائل، وقد ذكرهم الله في كتابه بذلك فقال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} التوبة: 91، 92 : نزلت هذه الآية بسبب قوم من فقراء المسلمين أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز إلى غزوة تبوك فطلبوا منه أن يحملهم فقال لهم: ((لا أجد ما أحملكم عليه)) فرجعوا وهم يبكون حزنا على ما فاتهم من الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال بعض العلماء: هذا والله بكاء الرجال بكوا على فقدهم رواحل يتحملون عليها إلى الموت في مواطن تراق فيها الدماء في سبيل الله وتنزع فيها رؤوس الرجال عن كواهلها بالسيوف، فأما من بكى على فقد حظه من الدنيا وشهواته العاجلة فذلك شبيه ببكاء الأطفال والنساء على فقد حظوظهم العاجلة.&lt;br /&gt;        سهر العيون لغير وجهك باطل     وبكاؤهن لغير فقدك ضائع&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    إنما يحسن البكاء والأسف على فوات الدرجات العلى والنعيم المقيم. قال بعضهم: يرى رجل في الجنة يبكي فيسأل عن حاله فيقول: كانت لي نفس واحدة قتلت في سبيل الله، ووددت أنه كانت لي نفوس كثيرة تقتل كلها في سبيله.&lt;br /&gt;    غزا قوم في سبيل الله فلما صافُّوا عدوهم واقتتلوا رأى كل واحد منهم زوجته من الحور قد فتحت بابا من السماء وهي تستدعي صاحبها إليها وتحثه على القتال فقتلوا كلهم إلا واحدا، وكان كلما قتل منهم واحد غلق باب وغابت منه المرأة، فأفلتَ آخرهم فأغلقت تلك المرأة الباب الباقي وقالت: ما فاتك يا شقي؟ فكان يبكي على حاله إلى أن مات، ولكنه أورثه ذلك طول الاجتهاد والحزن والأسف.&lt;br /&gt;        على مثل ليلى يقتل المرء نفسه     وإن كان من ليلى على الهجر طاويا &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;2- التسابق في فعل الخيرات&lt;/span&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;a name="2"&gt;&lt;/a&gt;&lt;/span&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    لما سمع الصحابة رضي الله عنهم قول الله عز وجل: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} البقرة: 148.&lt;br /&gt;    {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} الحديد: 21. فَهِمُوا أن المراد من ذلك أن يجتهد كل واحد منهم أن يكون هو السابق لغيره إلى هذه الكرامة، والمسارع إلى بلوغ هذه الدرجة العالية، فكان أحدهم إذا رأى من يعمل عملا يعجز عنه خشي أن يكون صاحب ذلك العمل هو السابق له؛ فيحزن لفوات سبقه فكان تنافسهم في درجات الآخرة واستباقهم إليها كما قال تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} المطففين: 26. ثم جاء من بعدهم فعكس الأمر فصار تنافسهم في الدنيا الدنية وحظوظها الفانية قال الحسن: "إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة" وقال وهيب بن الورد: "إن استطعت أن لا يسبقك إلى الله أحد فافعل" وقال بعض السلف: "لو أن رجلا سمع بأحدٍ أطوعَ لله منه كان ينبغي له أن يحزنه ذلك". وقال غيره: "لو أن رجلا سمع برجل أطوع لله منه فانصدع قلبه فمات لم يكن ذلك بعجب". قال رجل لمالك بن دينار: رأيت في المنام مناديا ينادي أيها الناس الرحيل الرحيل فما رأيت أحدا يرتحل إلا محمد بن واسع" فصاح مالك وغشي عليه: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} الواقعة: 10-12.&lt;br /&gt;    قال عمر بن عبد العزيز في حجة حجها عند دفع الناس من عرفة: "ليس السابق اليوم من سبق به بعيره إنما السابق من غفر له، كان رأس السابقين إلى الخيرات من هذه الأمة أبو بكر الصديق رضي الله عنه. قال عمر: ما استبقنا إلى شيء من الخير إلا سبقنا أبو بكر وكان سباقا بالخيرات، ثم كان السابق بعده إلى الخيرات عمر، وفي آخر حجة حجها عمر جاء رجل لا يعرف كانوا يرونه من الجن فرثاه بأبيات منها:&lt;br /&gt;        فمن يسعَ أو يركب جناحي نعامة     ليدرك ما قدمت بالأمس يُسْبَقُ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    صاحب الهمة العالية والنفس الشريفة التواقة لا يرضى بالأشياء الدنية الفانية، وإنما همته المسابقة إلى الدرجات الباقية الزاكية التي لا تفنى، ولا يرجع عن مطلوبه ولو تَلَفَتْ نفسُه في طلبه ومن كان في الله تَلَفُه كان على الله خلفه.&lt;br /&gt;    قيل لبعض المجتهدين في الطاعات: لم تعذب هذا الجسد؟ قال: كرامته أريد.&lt;br /&gt;        وإذا كانت النفوس كبارا     تعبت في مرادها الأجسام&lt;br /&gt;    قال عمر بن عبد العزيز: إن لي نفسا تواقة ما نالت شيئا إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه، وإنها لما نالت هذه المنزلة يعني الخلافة وليس في الدنيا منزلة أعلى منها تاقت إلى ما هو أعلى من الدنيا يعني الآخرة.&lt;br /&gt;        على قدر أهل العزم تأتي العزائم     وتأتي على قدر الكرام المكارم&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    قيمة كل إنسان ما يطلب، فمن كان يطلب الدنيا فلا أدنى منه، فإن الدنيا دنية وأدنى منها من يطلبها، وهي خسيسة وأخس منها من يخطبها. قال بعضهم: "القلوب جوالة: فقلب يجول حول العرش، وقلب يجول حول الحش، الدنيا كلها حش وكل ما فيها من مطعم ومشرب يؤل إلى الحش وما فيها من أجسام ولباس يصير ترابا كما قيل:&lt;br /&gt;        وكل الذي فوق التراب تراب&lt;br /&gt;    وقال بعضهم في يوم عيد لإخوانه: هل تنظرون إلا خرقا تبلى أو لحما يأكله الدود غدا، وأما من كان يطلب الآخرة فقدره خطير لأن الآخرة خطيرة شريفة، ومن يطلبها أشرف منها كما قيل:   &lt;table style="width: 345px; height: 108px;" width="345" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;أثامن بالنفس النفيسة ربها&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;وليس لها في الخلق كلهم ثمن &lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;بها تدرك الأخرى فإن أنا بعتها&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;بشيء من الدنيا فذاك هو الغبن &lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;لئن ذهبت نفسي بدنيا أصبتها&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;لقد ذهبت نفسي وقد ذهب الثمن &lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    وأما من كان يطلب الله فهو أكبر الناس عنده، كما أن مطلوبه أكبر من كل شيء كما قيل:&lt;br /&gt;        له همم لا منتهى لكبارها     وهمته الصغرى أجل من الدهر&lt;br /&gt;    قال الشبلي: من ركن إلى الدنيا أحرقته بنارها فصار رمادا تذروه الرياح، ومن ركن إلى الآخرة أحرقته بنورها فصار سبيكة ذهب ينتفع به، ومن ركن إلى الله أحرقه بنور التوحيد فصار جوهرا لا قيمة له.&lt;br /&gt;    العالي الهمة يجتهد في نيل مطلوبه، ويبذل وسعه في الوصول إلى رضا محبوبه، فأما خسيس الهمة فاجتهاده في متابعة هواه، ويتكل على مجرد العفو فيفوته إن حصل له العفو منازل السابقين المقربين.&lt;br /&gt;    قال بعض السلف: هب أن المسيء عفي عنه أليس قد فاته ثواب المحسنين.&lt;br /&gt;        فيا مذنبا يرجو من الله عفوه     أترضى بسبق المتقين إلى الله&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    لما تنافس المتنافسون في نيل الدرجات غبط بعضهم بعضا بالأعمال الصالحات قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فهو ينفقه في سبيل الله آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار)) وفي رواية: ((لا تحاسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل والنهار يقول: لو أتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه في حقه يقول: لو أتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل)). وهذا الحديث في الصحيحين.&lt;br /&gt;    وفي الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما مثل هذه الأمة كأربعة نفر: رجل آتاه الله مالا وعلما فهو يعمل بعلمه في ماله ينفقه في حقه، ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا وهو يقول: لو كان لي مثل هذا لعملت فيه مثل الذي يعمل. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فَهُمَا في الأجر سواء، ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يخبط في ماله ينفقه في غير حقه، ورجل لم يؤته الله علما ولا مالا فهو يقول: لو كان لي مال هذا عملت فيه مثل الذي يعمل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهما في الوزر سواء)).&lt;br /&gt;    وروى حميد بن زنجويه بإسناده عن زيد بن أسلم قال: "يؤتى يوم القيامة بفقير وغني اصطحبا في الله فيوجد للغني فضل عمل فيما كان يصنع في ماله فيرفع على صاحبه فيقول الفقير: يا رب لم رفعته وإنما اصطحبنا فيك وعملنا لك؟ فيقول الله تعالى: له فضل عمل بما صنع في ماله، فيقول: يا رب لقد علمت لو أعطيتني مالا لصنعت مثل ما صنع. فيقول: صدق فارفعوه إلى منزلة صاحبه. ويؤتى بمريض وصحيح اصطحبا في الله فيرفع الصحيح بفضل عمله فيقول المريض: يا رب لم رفعته علي؟ فيقول: بما كان يعمل في صحته. فيقول: يا رب لقد علمت لو أصححتني لعملت كما عمل. فيقول الله: صدق فارفعوه إلى درجة صاحبه. ويؤتى بحر ومملوك اصطحبا في الله فيقول مثل ذلك، ويؤتى بحسن الخلق وسيء الخلق فيقول: يا رب لم رفعته علي وإنما اصطحبنا فيك وعملنا؟ فيقول: بحسن خلقه فلا يجد له جوابا".&lt;br /&gt;    العاقل يغبط من أنفق ماله في سبيل الخيرات ونيل علو الدرجات والجاهل يغبط من أنفق ماله في الشهوات وتوصل به إلى اللذات المحرمات. قال الله تعالى حاكيا عن قارون: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} القصص: 79، 80 إلى قوله: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} القصص: 83.  &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;3- ذكر الله من أفضل أنواع الصدقة&lt;a name="3"&gt;&lt;/a&gt;&lt;/span&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم تأسف أصحابه الفقراء وحزنهم على ما فاتهم من إنفاق إخوانهم الأغنياء أموالهم في سبيل الله تقربا إليه وابتغاء لمرضاته طيَّب قلوبهم، ودلهم على عمل يسير يدركون به من سبقهم ولا يلحقهم معه أحد بعدهم، ويكونون به خيرا ممن هم معه إلا من عمل مثل عملهم: وهو الذِّكْر عقيب الصلوات المفروضات، وقد اختلفت الروايات في أنواعه وعدده، والأخذ بكل ما ورد من ذلك حسن وله فضل عظيم، وفي حديث أبي هريرة هذا أنهم يسبحون ويحمدون ويكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وقد فسره أبو صالح راوية عنه بالجمع وهو أن يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة فيكون جملة ذلك تسعا وتسعين.&lt;br /&gt;    وقد يستشكل على هذا حديث: ((أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: عما يعدل الجهاد؟ فقال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم فلا تفطر وتقوم ولا تفتر)) وهو حديث ثابت صحيح أيضا، فلم يجعل للجهاد عدلا سوى الصيام الدائم والقيام الدائم، وفي هذا الحديث قد جعل الذكر عقيب الصلوات عدلا له، والجمع بين ذلك كله: أن النبي لم يجعل للجهاد في زمانه عملا يعدله بحيث إذا انقضى الجهاد انقضى ذلك العمل واستوى العامل مع المجاهد في الأجر، وإنما جعل الذي يعدل الجهاد الذكر الكثير المستدام في بقية عمر المؤمن من غير قطع له حتى يأتي صاحبه أجله، فإذا استمر على هذا الذكر في أوقاته إلى أن مات عليه عدل ذكره هذا الجهاد، وقد دل على ذلك أيضا ما خرجه الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: ذكر الله عز وجل)) وخرجه مالك في الموطأ موقوفا. وخرج الإمام أحمد والترمذي أيضا من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي العبادة أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: الذاكرون الله كَثِيرًا. قلت: يا رسول الله ومن الغازي في سبيل الله؟ قال: لو ضرب بسيفه الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما لكان الذاكرون الله عز وجل أفضل منه درجة)). وقد روي هذا المعنى عن معاذ بن جبل رضي الله عنه وطائفة من الصحابة موقوفا، وإن الذكر لله أفضل من الصدقة بعدته دراهم ودنانير، ومن النفقة في سبيل الله. وقيل لأبي الدرداء رضي الله عنه: رجل أعتق مائة نسمة؟ قال: إن مائة نسمة من مال رجل كثير، وأفضل من ذلك إيمان ملزوم بالليل والنهار، وأن لا يزال لسان أحدكم رطبا من ذكر الله عز وجل. وعنه قال: لأن أقول: لا إله إلا الله والله أكبر مائة مرة أحب إلي من أن أتصدق بمائة دينار. ويروى مرفوعا وموقوفا من غير وجه ((من فاته الليل أن يكابده وبخل بماله أن ينفقه وجبن عن عدوه أن يقاتله فليكثر من سبحان الله وبحمده فإنها أحب إلى الله من جبل ذهب أو فضة ينفقه في سبيل الله عز وجل)).&lt;br /&gt;    وذكر الله من أفضل أنواع الصدقة. وخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: ((ما صدقة أفضل من ذكر الله عز وجل)). وقد قال طائفة من السلف في قول الله عز وجل: {وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} الحديد: 18 : إن القرض الحسن قول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.&lt;br /&gt;    وفي مراسيل الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما أنفق عبد نفقة أفضل عند الله عز وجل من قول ليس من القرآن وهو من القرآن: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)).&lt;br /&gt;    وروى عبد الرزاق في كتابه عن معمر عن قتادة قال: ((قال ناس من فقراء المؤمنين: يا رسول الله ذهب أصحاب الدثور بالأجور يتصدقون ولا نتصدق وينفقون ولا ننفق. فقال: أرأيتم لو أن مال الدنيا وضع بعضه على بعض أكان بالغا السماء؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: أفلا أخبركم بما أصله في الأرض وفرعه في السماء: أن تقولوا في دبر كل صلاة: لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله عشر مرات، فإن أصلهن في الأرض وفرعهن في السماء)).  &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;4- الصدقة تكون بالمال وغيره&lt;/span&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;a name="4"&gt;&lt;/a&gt;&lt;/span&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    وقد كان بعض الصحابة يظن أن لا صدقة إلا بالمال، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن الصدقة لا تختص بالمال وأن الذكر وسائر أعمال المعروف صدقة. كما في صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه: ((أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أوليس قد جعل الله لكم ما تتصدقون به؟ إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة وفي بضع أحدكم صدقة)). وفي المسند عنه أنه قال: ((يا رسول الله الأغنياء يتصدقون ولا نتصدق. قال: وأنت فيك صدقة، رفعك العظم عن الطريق صدقة، وهدايتك الطريق صدقة، وعونك الضعيف بفضل قوتك صدقة، وبيانك عن الأرتم صدقة، ومباضعتك امرأتك صدقة)). وفي المعنى أحاديث كثيرة جدا يطول ذكرها. &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;5- من عجز عن عمل وتأسف عليه وتمنى حصوله كان شريكا لفاعله في الأجر&lt;/span&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;a name="5"&gt;&lt;/a&gt;&lt;/span&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    واعلم أن من عجز عن عمل خير وتأسف عليه وتمنى حصوله كان شريكا لفاعله في الأجر كما تقدم في الذي قال: "لو كان لي مال لعملت فيه ما عمل فلان..."، أنهما سواء في الأجر والوزر، وقد قيل: إنهما سواء في أصل الأجر دون المضاعفة؛ فإنها تختص بالعامل، فمن هنا كان أرباب الهمم العالية لا يرضون بمجرد هذه المشاركة، ويطلبون أن يعملوا أعمالا تقاوم الأعمال التي عجزوا عنها؛ ليفوزوا بثواب يقاوم ثواب تلك الأعمال ويضاعف لهم كما يضاعف لأولئك فيستووا هم وأولئك العمال في الأجر كله.&lt;br /&gt;    وقد كان بعض من يقعد عن الجهاد من امرأة وضعيف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن عمل يعدل الجهاد.&lt;br /&gt;    وفات بعض النساء الحج مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قدم سألته عما يجزئ من تلك الحجة قال: ((اعتمري في رمضان فإن عمرة في رمضان تعدل حجة، أو حجة معي)) وقالت عائشة: ((يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال: جهادكن الحج والعمرة))&lt;br /&gt;    وكان منهم من إذا تخلف عن الغزو واجتهد في مشاركة الغزاة في أجرهم، فإما أن يخرج مكانه رجلا بماله، وإما أن يعين غازيا، وإما أن يخلفه في أهله بخير. فإن من فعل هذا كله فقد غزا.&lt;br /&gt;    تصدق بعض الأغنياء بمال كثير فبلغ ذلك طائفة من الصالحين فاجتمعوا في مكان وحسبوا ما تصدق به من الدراهم وصلَّوا بدل كل درهم تصدق به لله ركعة.&lt;br /&gt;    هكذا يكون استباق الخيرات والتنافس في علو الدرجات.&lt;br /&gt;        كذاك الفخر يا همم الرجال     تعالَي فانظري كيف التغالي &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;6- فضل الله على المسلمين&lt;/span&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;a name="6"&gt;&lt;/a&gt;&lt;/span&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    سبحان من فضل هذه الأمة وفتح لها على يدي نبيها -نبي الرحمة- أبواب الفضائل الجمة، فما من عمل عظيم يقوم به قوم ويعجز عنه آخرون إلا وقد جعل الله عملا يقاومه أو يفضل عليه، فتتساوى الأمة كلها في القدرة عليه.&lt;br /&gt;    لما كان الجهاد أفضل الأعمال ولا قدرة لكثير من الناس عليه كان الذكر الكثير الدائم يساويه ويفضل عليه، وكان العمل في عشر ذي الحجة يفضل عليه إلا من خرج بنفسه وماله ولم يرجع منهما بشيء.&lt;br /&gt;    لما كان الحج من أفضل الأعمال، والنفوس تتوق إليه لِمَا وضع الله في القلوب من الحنين إلى ذلك البيت المعظم، وكان كثير من الناس يعجز عنه ولا سيما كل عام شرع الله لعباده أعمالا يبلغ أجرها أجر الحج، فيتعوض بذلك العاجزون عن التطوع بالحج.&lt;br /&gt;    ففي الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من صلى الصبح في جماعة ثم جلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كان له مثل أجر حجة وعمرة تامة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تامة تامة تامة)).&lt;br /&gt;    شهود الجمعة يعدل حجة تطوع، قال سعيد بن المسيب: "هو أحب إلي من حجة نافلة، وقد جعل النبي المُبَكِّر إليها كالمُهْدِي هَدْيًا إلى بيت الله الحرام.&lt;br /&gt;    وفي حديث ضعيف: ((الجمعة حج المساكين)).&lt;br /&gt;    وفي تاريخ ابن عساكر: "عن الأوزاعي، قال: مر يونس بن ميسرة بن حلبس بمقابر "باب توما"، فقال: السلام عليكم يا أهل القبور، أنتم لنا سلف، ونحن لكم تبع، فرحمنا الله وإياكم، وغفر لنا ولكم، فكَأَنْ قد صرنا إلى ما صرتم إليه. فرد الله الروح إلى رجل منهم فأجابه فقال: طوبى لكم يا أهل الدنيا حين تحجون في الشهر أربع مرار. قال: وإلى أين يرحمك الله؟ قال: إلى الجمعة أما تعلمون أنها حجة مبرورة متقبلة. قال: ما خير ما قدمتم؟ قال: الاستغفار يا أهل الدنيا. قال: فما يمنعك أن ترد السلام. قال: يا أهل الدنيا السلام والحسنات قد رفعت عنا فلا في حسنة نزيد ولا في سيئة ننقص غُلِقَتْ رُهُونُنا يا أهل الدنيا.&lt;br /&gt;    في سنن أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من تطهر في بيته ثم خرج إلى المسجد لأداء صلاة مكتوبة فأجره مثل أجر الحاج المحرم، ومن خرج لصلاة الضحى كان له مثل أجر المعتمر)).&lt;br /&gt;    وفي حديث أنس ((أن النبي صلى الله عليه وسلم وصى رجلا ببر أمه وقال له: أنت حاج ومعتمر ومجاهد)) يعني إذا برها.&lt;br /&gt;    وقال بعض الصحابة: الخروج إلى العيد يوم الفطر يعدل عمرة ويوم الأضحى يعدل حجة.&lt;br /&gt;    قال الحسن: مشيك في حاجة أخيك المسلم خير لك من حجة بعد حجة.&lt;br /&gt;    وقال عقبة بن عبد الغافر: "صلاة العشاء في جماعة تعدل حجة وصلاة الغداة في جماعة تعدل عمرة)). وقال أبو هريرة لرجل: بكورك إلى المسجد أحب إلي من غزوتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكره الإمام أحمد.  &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;7- أداء الواجبات كلها أفضل من التنفل بالنفل بالحج والعمرة&lt;/span&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;a name="7"&gt;&lt;/a&gt;&lt;/span&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    أداء الواجبات كلها أفضل من التنفل بالنفل بالحج والعمرة وغيرهما فإنه ما تقرب العباد إلى الله تعالى بأحب إليه من أداء ما افترض عليهم، وكثير من الناس يهون عليه التنفل بالحج والصدقة ولا يهون عليه أداء الواجبات من الديون ورد المظالم، وكذلك يثقل على كثير من النفوس التنزه عن كسب الحرام والشبهات، ويسهل عليها إنفاق ذلك في الحج والصدقة.&lt;br /&gt;    قال بعض السلف: "ترك دانق مما يكرهه الله أحب إلي من خمسمائة حجة".&lt;br /&gt;    كف الجوارح عن المحرمات أفضل من التطوع بالحج وغيره وهو أشق على النفوس. قال الفضيل بن عياض: "ما حج ولا رباط ولا جهاد أشد من حبس اللسان. ولو أصبحت يهمك لسانك أصبحت في هم شديد".  &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;8- ليس الاعتبار بأعمال البر بالجوارح وإنما الاعتبار بلين القلوب وتقواها&lt;/span&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;a name="8"&gt;&lt;/a&gt;&lt;/span&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    ليس الاعتبار بأعمال البر بالجوارح وإنما الاعتبار بلين القلوب وتقواها وتطهيرها عن الآثام.&lt;br /&gt;    سفر الدنيا يقطع بسير الأبدان وسفر الآخرة يقطع بسير القلوب.&lt;br /&gt;    قال رجل لبعض العارفين: قد قطعت إليك مسافة. قال: ليس هذا الأمر بقطع المسافات فارق نفسك بخطوة وقد وصلت إلى مقصودك.&lt;br /&gt;    سير القلوب أبلغ من سير الأبدان، كم من واصل ببدنه إلى البيت وقلبه منقطع عن رب البيت، وكم من قاعد على فراشه في بيته وقلبه متصل بالمحل الأعلى.&lt;br /&gt;        جسمي معي غير أن الروح عندكم     فالجسم في غربة والروح في وطن&lt;br /&gt;    قال بعض العارفين: عجبا لمن يقطع المفاوز والقِفَار ليصل إلى البيت فيشاهد فيه آثار الأنبياء كيف لا يقطع هواه ليصل إلى قلبه فيرى فيه أثر: ((ويسعني قلب عبدي المؤمن)).&lt;br /&gt;    أيها المؤمن: إن لله بين جنبيك بيتا لو طهرته لأشرق ذلك البيت بنور ربه وانشرح وانفسح.&lt;br /&gt;    أنشد الشبلي:   &lt;table style="width: 301px; height: 63px;" width="301" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;إن بيتا أنت ساكنه&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;غير محتاج إلى السرج &lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;ومريضا أنت عائده &lt;/td&gt;             &lt;td&gt;قد أتاه الله بالفرج &lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;وجهك المأمول حُجَّتنا&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;يوم يأتي الناس بالحُجَج&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    تطهيره تفريغه من كل ما يكرهه الله تعالى من أصنام النفس والهوى، ومتى بقيت فيه من ذلك بقية فالله أغنى الأغنياء عن الشرك، وهو لا يرضى بمزاحمة الأصنام.&lt;br /&gt;    قال سهل بن عبد الله: حرام على قلب أن يدخله النور وفيه شيء مما يكرهه الله.   &lt;table style="width: 327px; height: 73px;" width="327" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;أردناكم صِرْفًا فلما مُزِجتُمُ &lt;/td&gt;             &lt;td&gt;بعدتم بمقدار التفاتكمُ عنا &lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;وقلنا لكم لا تُسكِنوا القلب غيرنا&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;فأسكنتم الأغيار ما أنتمُ منا&lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;     &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 128, 128);"&gt;9- جهاد النفس هو الجهاد الأكبر&lt;/span&gt;&lt;span style="color: rgb(0, 0, 255);"&gt;&lt;a name="9"&gt;&lt;/a&gt;&lt;/span&gt; &lt;/p&gt;&lt;p style="text-align: justify;"&gt;    إخواني إن حُبِستم العام عن الحج فارجعوا إلى جهاد النفوس؛ فهو الجهاد الأكبر، أو أحصرتم عن أداء النسك فأريقوا على تخلفكم من الدموع ما تيسر، فإن إراقة الدماء لازمة للمحصر، ولا تحلقوا رؤوس أديانكم بالذنوب فإن الذنوب حالقة الدين ليست حالقة الشعر، وقوموا لله باستشعار الرجاء والخوف مقام القيام بأرجاء الخيف والمشعر، ومن كان قد بعد عن حرم الله فلا يبعد نفسه بالذنوب عن رحمة الله، فإن رحمة الله قريب ممن تاب إليه واستغفر، ومن عجز عن حج البيت أو البيت منه بعيد فليقصد رب البيت فإنه ممن دعاه ورجاه أقرب من حبل الوريد.   &lt;table style="width: 413px; height: 143px;" width="413" align="center" border="0" cellpadding="1" cellspacing="1"&gt;     &lt;tbody&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;إليك قصديَ ربَ البيت والحَجَر&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;فأنت سؤليَ من حجي ومن عمري &lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;وفيك سعيي وتطوافي ومزدلفي&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;والهدي جسمي الذي يغني عن الجُزُر &lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;ومسجد الخيف خوفي من تباعدكم &lt;/td&gt;             &lt;td&gt;ومشعري ومقامي دونكم خطري &lt;/td&gt;         &lt;/tr&gt;         &lt;tr&gt;             &lt;td&gt;زادي رجائي لكم والشوق راحلتي&lt;/td&gt;             &lt;td&gt;والماء من عبراتي والهوى سفري&lt;/td&gt;&lt;/tr&gt;&lt;/tbody&gt;&lt;/table&gt;&lt;/p&gt;&lt;/td&gt;&lt;/tr&gt;&lt;/tbody&gt;&lt;/table&gt;&lt;/div&gt;&lt;/td&gt;&lt;/tr&gt;&lt;/tbody&gt;&lt;/table&gt;&lt;/div&gt;</description><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item><item><title>رمي الجمرات السبع دفعة واحدة ؟</title><link>http://altarekalsah.blogspot.com/2010/11/blog-post_6111.html</link><category>فتاوى هامة</category><author>noreply@blogger.com (Unknown)</author><pubDate>Thu, 4 Nov 2010 04:09:00 -0700</pubDate><guid isPermaLink="false">tag:blogger.com,1999:blog-8060006889706156384.post-3157772114182815194</guid><description>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right; font-weight: bold;"&gt;&lt;span id="ctl00_ContentPlaceHolder1_lblQuestion"&gt;   وكلني شخص أثناء موسم الحج لأرمي عنه جمرة العقبة، ولكني بسبب الزحام رميت الجمرات الخاصة به كلها دفعة واحدة، فما الحكم؟ علما بأنه قد توفي وأنا لم أخبره بذلك&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;span id="ctl00_ContentPlaceHolder1_lbltAnswer" class="innerQuestiontitle"&gt;الـجـــواب&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;                      &lt;span id="ctl00_ContentPlaceHolder1_lblMofti" class="date"&gt;أمانة الفتوى دار الافتاء المصرية&lt;/span&gt;                                                                                 &lt;p style="text-align: justify;"&gt;    إذا كان الحال كما ورد بالسؤال فإنه يجب دمٌ يُذبَح في الحرم الشريف –أي في منى أو مكة المكرمة أو المزدلفة أو أي بقعة داخل حدود الحرم الشريف- على مدار العام؛ وذلك على المعتمد في المذاهب الأربعة مِن وجوب كون رمي الحصيات متفرقا، وأن مَن ترك غالب الرمي في يوم من الأيام فعليه دم.&lt;br /&gt;    ويكون ذلك في مالك أنت؛ لأنك قَصَّرتَ بترك الرمي الذي وُكِّلتَ فيه، وتركتَ التوكيلَ عند عجزك عن الرمي حتى انقضى زمنه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;    والله سبحانه وتعالى أعلم&lt;/p&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;</description><thr:total xmlns:thr="http://purl.org/syndication/thread/1.0">0</thr:total></item></channel></rss>