<?xml version="1.0" encoding="UTF-8" ?>

<rss xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom" version="2.0">

<channel>

<title>Elaph RSS Feed</title>

<link>https://elaph.com/</link>

<description>RSS Feed for feedburner</description>

<language>ar-AR</language>

<atom:link href="https://elaph.com/sitemap/sections/culture.xml" rel="self" type="application/rss+xml" />

<item>

<title>معركة "ذات الفنون" والمقدس الثقافي</title>

<link>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596730.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596730.html</guid>

<pubDate>Sun, 17 May 2026 21:01:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>يشهد الفضاء العام السعودي هذه الأيام حراكًا تفاعليًا عميقًا، اتخذ من منصات التواصل الاجتماعي ميدانًا لجدلٍ محتدم حول قرار جامعة الفنون الجديدة اعتماد اللغة الإنجليزية لغةً رئيسة للتدريس.</p>

<p>وبالرغم من أن ظاهر النقاش يبدو إجرائيًا أكاديميًا، إلا أن القراءة التفكيكية لآليات هذا السجال تكشف عن نسقٍ أعمق؛ إنه &quot;مخاض ثقافي&quot; يعيد ترتيب علاقة الذات بالآخر، ويتبدى كعدسة تنعكس عبرها صراع القوى في البنية المضمرة للمجتمع، في لحظة تحول تاريخي شاملة تسعى فيها الهوية الوطنية إلى صياغة تخومها الجديدة.</p>

<p>إن التماس المباشر والعميق للفنون مع جذور المجتمع الوجدانية هو ما جعل هذا الحوار ينزلق سريعًا نحو اصطفاف حاد، ينقسم فيه المشهد إلى تيارين يمثلان في جوهرهما صراع قوى خفيًا وشرسًا على &quot;سلطة صياغة الوعي الجمعي&quot;. فمن جهة، يقف تيار التوجس الثقافي، أو من يمكن تسميتهم بحراس النسق التقليدي، الذين لا ينطلق موقفهم فحسب من &quot;فوبيا الهوية&quot;، بل من وعيٍ مضمر بأن دخول اللغة الإنجليزية إلى حقل الفنون هو سحبٌ لبساط السيطرة والتوجيه من تحت أقدامهم. فالفن واللغة هما الأداتان اللتان تشكلان قيم الجيل الجديد، ومن يملك لغة الفن يملك توجيه العقول، ولذلك فإن تدريس الفن بالإنجليزية يعني بالنسبة إليهم انتقال &quot;سلطة التوجيه القيمية&quot; إلى مناهج ونخب تغذت على الفكر الغربي، مما يهدد نفوذهم الرمزي داخل البنية الاجتماعية، ويعيق التخليق الإبداعي الأصيل النابع من المخيال المحلي.</p>

<p>ومن جهة أخرى، يبرز تيار الضرورة الإجرائية الذي يمثل القوى الحداثية والتكنوقراط، أو حراس الرؤية الجديدة، الذين يرون أن الامتلاك المعرفي لأدوات العولمة &mdash; والإنجليزية في مقدمتها &mdash; هو القوة الحقيقية التي ستجعل المجتمع فاعلًا دوليًا ومؤثرًا في السينما والمسرح والفنون الرقمية، معتبرًا الانكفاء عن هذا المعجم العالمي نوعًا من الهامشية المعرفية.</p>

<p>وتفضي بنا هذه الخلاصة إلى حقيقة واضحة؛ وهي أننا لسنا أمام نقاش أكاديمي بحت، بل أمام معركة حقيقية حول من يملك حق تحديد هوية المجتمع ومستقبله؛ هل هي النخب التقليدية بأدواتها اللغوية المحلية، أم النخب العولمية بأدواتها الكونية؟ هذا هو صراع القوى الخفي خلف عبارات &quot;الحفاظ على الوجدان&quot; أو &quot;الضرورة العلمية&quot;.</p>

<p>وهنا يبرز سؤال سوسيولوجي ملحّ: لماذا يتقبل المجتمع بمرونة تامة تدريس الطب، والهندسة، والعلوم التقنية باللغة الإنجليزية، كما هو الحال في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن والكليات الصحية منذ عقود، بينما يثور ثائره حين يقترب الأمر من الفنون؟</p>

<p>إن الإجابة تكمن في طبيعة المعرفة ذاتها؛ فالعلوم التطبيقية تُعامل مجتمعيًا كـ&quot;أدوات وظيفية&quot; محايدة لا تمس العمق الروحي، بينما تُمثل الفنون &quot;المناطق الرطبة&quot; في جدار الثقافة، وهي المساحة الوجدانية السائلة التي تتشكل فيها القيم والرموز وتُحفظ فيها الذاكرة الشعبية. لذا، فإن الاقتراب من لغة الفن هو اقتراب من &quot;المقدس الثقافي&quot;، مما يستدعي آليات دفاعية نفسية تلقائية لدى المجتمع لحماية هويته من الذوبان، حتى وإن كانت المفارقة التاريخية تؤكد أن أبرز النخب الأكاديمية والمنافحين عن لغة الضاد هم من خريجي أرقى الجامعات الغربية في حقول العلوم الإنسانية والسياسية.</p>

<p>يعيدنا هذا الاصطفاف الحاد، بالرغم من التمايز السياقي والتاريخي، إلى إحداثيات الصراع بين التيارين الحداثي والمحافظ في الثمانينيات والتسعينيات الميلادية. آنذاك، جرى التعامل مع المناهج النقدية الحديثة والشعر الحديث كنوع من الانسلاخ ومهدد للثوابت. واليوم، يتكرر المشهد بآليات نفسية مشابهة وإن اختلفت الأدوات، حيث تحول الصراع من بعده الأيديولوجي التقليدي إلى &quot;صراع على أحقية تمثيل الهوية&quot;. إلا أن هذا الانزلاق يكشف، في عمقه، عن حاجة وطنية ماسة لهذا الحوار التطهيري لإعادة الثقافة إلى الواجهة بوصفها المصنع الأساسي للهوية بعد سنوات من انكفائها خلف قضايا مجتمعية أخرى.</p>

<p>وبالرغم من أن هذا الحراك يتمدد اليوم في فضاء رقمي محفوف بمخاطر خوارزميات الاستقطاب وشعبوية المنصات، إلا أنه يظل يمثل حالة صحية ونضجًا لافتًا في فضاء الإعلام الجديد؛ لقد تحول القرار الأكاديمي والثقافي من البروج العاجية للنخب إلى &quot;المجال العام&quot; التفاعلي، مما يرسخ مفهوم &quot;المواطنة الثقافية&quot;.</p>

<p>إن هذا التمدد والجسارة في نقد التوجهات الأكاديمية لم يأتيا من فراغ؛ بل هما نتاج &quot;منعطف سيكولوجي&quot; قريب شهد فيه الوعي الثقافي قوته وأثر صوته المسموع. فبالأمس القريب، دار جدل حاد حول توجه بعض الجامعات لإيقاف القبول في عدد من التخصصات الإنسانية، وهو التوجه الذي تراجعت عنه المؤسسات الأكاديمية لاحقًا تحت وطأة الضغط المعرفي والنقدي للمجتمع والنخب.</p>

<p>هذا &quot;الانتصار المعرفي&quot; منح الفعل الثقافي شرعية جديدة، وجعله يدرك أن صوته بات فاعلًا ومؤثرًا في السياسات التعليمية، مما دفعه للتمدد بثقة أكبر، والاشتباك العضوي مع قضية لغة الفنون بوصفها امتدادًا لمعركة حماية القيمة المعرفية للإنسان وثقافته المحلية.</p>

<p>إنَّ ما يحدث اليوم في المشهد الثقافي السعودي ليس دليلًا على انقسام، بل هو مؤشر صاخب على أن الهوية السعودية كائن حي يتفاوض مع ذاته ومع العالم في آن واحد. ومن رحم هذا التشابك والجدل، لا ننتظر حلولًا تلفيقية معلبة، بل نرقب تشكّل وعي تركيبي وقلق معرفي مستمر، يعيد موضعة الثقافة كركيزة أصلية في قيادة التحول، ممهدًا الطريق لتأسيس عقد ثقافي جديد تتمدد فيه الأسئلة الفلسفية لتصبح جزءًا لا يتجزأ من صياغة المستقبل اليومي للمجتمع.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>هشاشة الإنسان بين أمير تاج السر وهاروكي موراكامي</title>

<link>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596581.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596581.html</guid>

<pubDate>Sat, 16 May 2026 10:15:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>في عالم يزداد قسوة كل يوم، يبدو الإنسان أكثر هشاشة مما يظن. المدن تكبر، والضجيج يعلو، والتكنولوجيا تتوحش، لكن القلب البشري يبقى ذلك الكائن المرتجف الذي يخاف الوحدة، ويبحث عن معنى، ويحتمي بالأحلام الصغيرة من الانهيار الداخلي الذي لا يراه أحد. ولعل الأدب هو ذلك الفن القادر على كشف هذه الهشاشة العميقة دون خطابة أو ضجيج، بل عبر التفاصيل الصغيرة، والعابرين المنسيين، والصمت الطويل الذي يسكن الأرواح.</p>

<p>من بين الأصوات الروائية المعاصرة التي استطاعت أن تلامس هذا الجرح الإنساني العميق، يبرز اسم الروائي السوداني أمير تاج السر (ولد 1960)، والروائي الياباني هاروكي موراكامي (ولد 1949). وبالرغم من اختلاف الجغرافيا والثقافة واللغة، فإنهما يلتقيان عند نقطة مركزية: الإنسان كائن هش، وحيد، مرتبك، يعيش في عالم أكبر من قدرته على الفهم.</p>

<p>لا يكتب أمير تاج السر عن الأبطال العظام، ولا عن الشخصيات المنتصرة. أبطاله غالبًا كائنات مسحوقة ومنسية، تعيش على هامش الحياة، موظفون بسطاء، مرضى، بائعون، مهاجرون، أشخاص لا يلتفت إليهم أحد. إنهم بشر يعيشون في الظل، لكن الكاتب يمنحهم فجأة مركز الضوء، وكأنه يقول إن المأساة الحقيقية للعالم لا تسكن القصور، بل الأزقة المنسية والقلوب المتعبة.</p>

<p>في المقابل، يصنع هاروكي موراكامي أبطاله بالطريقة ذاتها تقريبًا. رجال عاديون، موظف يستمع إلى الموسيقى وحده، شاب يطهو المعكرونة بصمت، امرأة تختفي بلا تفسير، شخص يمشي في المدينة دون هدف واضح. لكن خلف هذا العادي تختبئ هوة هائلة من القلق الوجودي والوحدة والانكسار الداخلي.</p>

<p>يدرك الكاتبان أن الإنسان لا ينهار دائمًا بسبب الحروب الكبرى أو الكوارث العنيفة، بل قد يتحطم ببطء بسبب العزلة، والرتابة، والخذلان اليومي، والشعور الغامض بأن الحياة تفقد معناها شيئًا فشيئًا.</p>

<p>الوحدة عند أمير تاج السر ليست مجرد حالة نفسية، بل تكاد تكون قدرًا اجتماعيًا. شخصياته تعيش وسط الناس، لكنها معزولة عنهم. المدن مزدحمة، لكن الأرواح فارغة، حتى العلاقات الإنسانية تبدو عاجزة عن إنقاذ الإنسان من سقوطه الداخلي. هناك دائمًا مسافة خفية بين البشر، ومساحات باردة لا يستطيع أحد عبورها.</p>

<p>أما عند هاروكي موراكامي، فإن الوحدة تتحول إلى عالم كامل. شخصياته لا تخاف الوحدة فقط، بل أحيانًا تتصالح معها، وتسكنها كما يسكن الناس بيوتهم. الوحدة عنده ليست غياب الآخرين فحسب، بل هي شعور غامض بانفصال الإنسان عن العالم نفسه. ولذلك تبدو شخصياته وكأنها تتحرك داخل حلم طويل، أو داخل نفق نفسي لا نهاية له. لكن الفارق الجوهري أن أمير تاج السر يربط هذه الوحدة غالبًا بالواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، بينما يجعلها هاروكي موراكامي أزمة وجودية كونية، تتجاوز المجتمع لتصل إلى معنى الحياة ذاته.</p>

<p>يجمع الكاتبين توتر غريب بين الواقعي والغرائبي. في روايات أمير تاج السر، يبدو الواقع أحيانًا أكثر عبثية من الخيال نفسه. هناك أحداث غير منطقية، وشخصيات مشوهة نفسيًا، ومواقف تتأرجح بين السخرية والكابوس. لكنه لا يغادر الواقع تمامًا، بل يجعل القارئ يشعر أن الحياة نفسها تحمل قدرًا من الجنون الخفي.</p>

<p>أما هاروكي موراكامي، فإنه يذهب أبعد في هذا الاتجاه. الآبار العميقة، القطط المتكلمة، العوالم الموازية، الاختفاءات الغامضة، كلها عناصر تجعل القارئ غير قادر على الفصل بين الحقيقة والحلم. ومع ذلك، فإن هذه الغرائبية ليست هروبًا من الواقع، بل محاولة لفهمه. والإنسان يعيش داخل متاهة نفسية يصعب تفسيرها بالعقل وحده. والغرابة عند الكاتبين ليست زينة فنية، بل وسيلة للكشف عن هشاشة الإنسان أمام عالم غير مفهوم.</p>

<p>بحكم خلفيته الطبية، يمتلك أمير تاج السر قدرة استثنائية على تصوير الجسد البشري بوصفه مساحة للألم والانهيار. المرض، التعب، الشيخوخة، العجز، كلها حاضرة بقوة في أعماله. لكنه لا يكتب الجسد بطريقة بيولوجية باردة، بل يجعله مرآة للروح المنكسرة.</p>

<p>يهتم هاروكي موراكامي أكثر بالجراح النفسية غير المرئية، الاكتئاب، الفقد، الذكريات الثقيلة، الانفصال الداخلي. شخصياته تبدو سليمة من الخارج، لكنها تتآكل من الداخل بصمت قاتل.</p>

<p>ويلتقي الكاتبان حول فكرة مركزية واحدة: الإنسان هش، سواء انهار جسده أو روحه، وسواء جاء الألم من الخارج أو من أعماقه الخاصة. ويدركان أن الإنسان لا يستطيع النجاة دون قليل من السخرية، لأنها آخر دفاعاته أمام قسوة العالم. ومع هذا، فهما لا يقدمان حلولًا كبرى. لا توجد نهايات بطولية، ولا انتصارات كاملة، ولا يقين مطلق. لكنهما يمنحان القارئ شيئًا أكثر عمقًا: الاعتراف بضعف الإنسان، وأن الهشاشة جزء أصيل من التجربة البشرية. وتبدو الكتابة عندهما كأنها محاولة هادئة لإنقاذ الإنسان من الغرق الكامل، ليس عبر القوة، بل عبر الفهم والتأمل.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>النكبة: ماذا حدث في 1948؟ ولماذا يحمل الفلسطينيون "مفتاح العودة"؟</title>

<link>https://elaph.com/Web/News/2026/05/1596575.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/News/2026/05/1596575.html</guid>

<pubDate>Sat, 16 May 2026 02:30:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<figure><img alt="صورة للنزوح" height="576" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/8317/live/6d3f1680-1241-11ef-99e3-b7e58a00fb30.jpg" width="1024" />
<footer>Getty Images</footer>

<figcaption>فلسطينيون يفرون من ديارهم في عام 1948</figcaption>
</figure>

<p>في 15 مايو/أيار من كل عام، يُحيي الفلسطينيون حول العالم ذكرى النكبة.</p>

<p>فخلال الشهور الأخيرة من عام 1947 وحتى أوائل عام 1949، أصبح نحو 750 ألف فلسطيني لاجئين خارج الأرض التي أصبحت إسرائيل.</p>

<p>طُرد معظم هؤلاء أو فروا خوفاً على سلامتهم، ولم يسمح لهم بالعودة.</p>

<p>و &quot;يوم النكبة&quot; هو مناسبة لإحياء ذكرى فترة النزوح الأول تلك والعقود التالية التي عاشها ملايين الفلسطينيين في المنفى. وفي هذه المناسبة التي تحتدم فيها المشاعر، لطالما اندلعت أعمال عُنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين على مدى السنوات.</p>

<p>ولكن، كيف حدثت النكبة؟ ولماذا يرفع الفلسطينيون &quot;مفاتيح العودة&quot; عند إحياء هذه الذكرى؟</p>

<figure><img alt="صبي يحمل مفتاحا يرمز لمفتاح العودة" height="574" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/9b41/live/95cae110-1241-11ef-99e3-b7e58a00fb30.png" width="1020" />
<footer>Getty Images</footer>

<figcaption>الفلسطينيون يحملون المفاتيح كرموز باقية لحقّهم في العودة</figcaption>
</figure>

<h2>نشأة الصهيونية والثورة العربية في فلسطين</h2>

<p>في أواخر القرن التاسع عشر ظهرت الصهيونية كحركة سياسية متنامية في أوروبا.</p>

<p>وقال مؤسس الحركة، ثيودور هيرتزل، في عام 1896 إن إقامة دولة لليهود من شأنه أن يكون علاجاً لقرون من مشاعر معاداة السامية والهجمات ضدهم في أوروبا.</p>

<p>وفي عام 1917، أصدرت بريطانيا، التي سيطرت لاحقاً على فلسطين في أعقاب سقوط الإمبراطورية العثمانية، وَعْدَ بلفور.</p>

<p>وتعهدت وثيقة وعد بلفور بالمساعدة على &quot;إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين&quot;.</p>

<p>كما طالبت بضمان عدم المساس &quot;بالحقوق المدنية والدينية للمجتمعات غير اليهودية الموجودة بالفعل في فلسطين&quot;.</p>

<figure><img alt="وعد بلفور " height="1024" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/383c/live/b990b940-136c-11ef-82e8-cd354766a224.jpg" width="775" />
<footer>Getty Images</footer>

<figcaption>صورة من وعد بلفور</figcaption>
</figure>

<p>ونزح آلاف اليهود المهاجرين إلى المنطقة (فلسطين تحت الانتداب) هرباً من الاضطهاد المتزايد، لا سيما في دول أوروبا الشرقية.</p>

<p>ومع تسارع وتيرة هجرة اليهود، وقعت مواجهات عنيفة بين اليهود والفلسطينيين في العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين. وأسفرت المواجهات الأولى عن سقوط مئات القتلى من الجانبين.</p>

<p>وعمد المهاجرون اليهود إلى شراء مساحات كبيرة من الأراضي من صغار المزارعين ومن النخب العربية. ولكن تدريجياً تأججت المشاعر ضد هؤلاء اليهود المهاجرين، لا سيما مع استيطانهم في تلك المزارع التي أصبحت ملكاً لهم، وقيامهم بطرد المستأجرين من المزارعين العرب.</p>

<p>وفي عام 1936، انتفض الفلسطينيون العرب انتفاضة كبرى عُرفت باسم الثورة العربية الكبرى ضد الحكم البريطاني - مطالبين باستقلال العرب وبإنهاء سياسة الهجرة اليهودية وشراء الأراضي.</p>

<p>يقول مؤرخون إن أكثر من 5,000 فلسطيني قُتلوا، بينما أصيب نحو 15 ألفاً مع انتهاء الانتفاضة في عام 1939. وأضاف المؤرخون أن القتلى من البريطانيين واليهود كانوا بالمئات.</p>

<figure><img alt="خريطة فلسطين تحت الانتداب البريطاني" height="1390" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/febc/live/e45ebdd0-12cb-11ef-82e8-cd354766a224.jpg" width="1280" />
<footer>BBC</footer>

<figcaption>خريطة فلسطين تحت الانتداب البريطاني</figcaption>
</figure>

<p>وفي أعقاب الثورة العربية، أصدرت الحكومة البريطانية وثيقة الكتاب الأبيض لعام 1939، والتي نصت على تقييد هجرة اليهود إلى فلسطين بشكل كبير على مدى السنوات الخمس التالية، وضرورة موافقة العرب على أي موجة هجرة يهودية جديدة.</p>

<p>كما تعهدت بريطانيا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة في غضون السنوات العشر التالية - إذا أمكن ذلك - على أنْ يتقاسم فيها الفلسطينيون واليهود مهام السلطات الحكومية. وألمحت الوثيقة إلى خطط إنهاء الانتداب البريطاني.</p>

<p>وربما مثّل هذا بعض &quot;الانتصار&quot; للمفاوضين العرب، لكنه لم يجلب السلام، إذ تلا ذلك وقوع اشتباكات بين جماعات يهودية شِبه مسلحة وقوات بريطانية.</p>

<p>وفي السنوات اللاحقة، أدرك البريطانيون صعوبة الاستمرار في الحكم، أو تحقيق تعاون بين ممثلي العرب واليهود.</p>

<p>وكان البريطانيون قد فشلوا في وقف موجات الهجرة اليهودية بأعداد كبيرة إلى المنطقة. وقد شعر البعض بأن سُمعة بريطانيا باتت في خطر في ظل لجوء الأسطول البريطاني - في بعض الأحيان - إلى العنف لمنع وصول السفن المليئة باللاجئين اليهود.</p>

<h2>قرار التقسيم</h2>

<figure><img alt="خريطة توضح قرار الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين" height="1280" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/1d10/live/23a307d0-12cc-11ef-82e8-cd354766a224.jpg" width="1280" />
<footer>BBC</footer>

<figcaption>خريطة توضح قرار الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين</figcaption>
</figure>

<p>في عام 1947، بعد أن أعلنت الحكومة البريطانية عن خطتها لإنهاء الانتداب على فلسطين، تبنّت الأمم المتحدة القرار 181، والذي دعا إلى تقسيم أرض فلسطين إلى دولتين: يهودية وعربية، على أن تكون القدس تحت إدارة الأمم المتحدة.</p>

<p>وبحسب الوثيقة، خصص القرار نحو 55 في المئة من الأرض لليهود.</p>

<p>وتضمّن هذا التقسيم العديد من المدن الرئيسية التي تضم أغلبية فلسطينية، وكذلك الساحل الحيوي من حيفا إلى يافا.</p>

<p>وخصصت الوثيقة للدولة العربية ثُلث الساحل باتجاه الجنوب. وقد رأت القيادة العربية آنذاك أن هذا التقسيم من شأنه أن يحرم الفلسطينيين من الوصول المباشر إلى أراضٍ زراعية ومرافئ بحرية رئيسية.</p>

<p>ورفضت القيادة الفلسطينية والدول العربية قرار التقسيم، بدعوى أنه غير منصف، وبأنه ينتهك ميثاق الأمم المتحدة فيما يتعلق بحق تقرير المصير.</p>

<p>لكن الأمم المتحدة صوتت لصالح قرار تقسيم الأرض وإقامة دولة لليهود وأخرى للعرب.</p>

<p>وخلال الشهور التي سبقت إعلان إسرائيل استقلالها، هاجمت مليشيات عربية مستوطنات يهودية وقامت بعزلها، وعلى الجانب الآخر، صعّدت مليشيات يهودية هجماتها على قرى فلسطينية، متسببة في نزوح الكثير من الفلسطينيين. كما زاد العنف ضد الحكم البريطاني في تلك الفترة.</p>

<p>وفي أوائل عام 1948، صعّد المقاتلون اليهود هجماتهم، وحاصروا مناطق مخصصة للدولة اليهودية، واستولوا كذلك على مناطق كبيرة مخصصة للعرب.</p>

<h2>الحرب الأولى بين العرب والإسرائيليين</h2>

<figure><img alt="إعلان قيام دولة إسرائيل " height="587" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/c5a8/live/e4dab970-136c-11ef-b9d8-4f52aebe147d.jpg" width="800" />
<footer>Getty Images</footer>

<figcaption>أعلنت إسرائيل استقلالها في مايو/أيار من عام 1948</figcaption>
</figure>

<p>في 14 مايو/أيار من عام 1948، انتهى الانتداب البريطاني على فلسطين، وأعلنت إسرائيل إقامة دولتها.</p>

<p>فأقدمت قوات من سوريا، ومصر، والأردن، ولبنان، والسعودية، والعراق على غزو المنطقة - وشاركت مصر والأردن بالنصيب الأكبر في الحرب.</p>

<p>ألحقت إسرائيل الهزيمة بالجيوش العربية، واحتلت الأرض التي كانت مخصصة في البداية للفلسطينيين بمقتضى قرار التقسيم لعام 1947.</p>

<p>وفي يناير/كانون الثاني من عام 1949 انتهت الحرب عندما وقّعت إسرائيل ومصر - ولاحقاً مع لبنان والأردن وسوريا - اتفاق الهدنة.</p>

<p>ومع انتهاء الحرب، كانت إسرائيل قد بسطت سيطرتها على معظم الأرض.</p>

<p>وسيطرت القوات الأردنية على المنطقة التي أصبحت معروفة باسم الضفة الغربية، بينما سيطرت القوات المصرية على غزة.</p>

<p>وأصبحت القدس مقسَّمة بين القوات الإسرائيلية في الغرب والقوات الأردنية في الشرق.</p>

<p>ولأنه لم تكن هناك أي اتفاقية سلام، شهدت العقود التالية المزيد من الحروب والاشتباكات.</p>

<h2>&quot;حق العودة&quot;</h2>

<figure><img alt="فلسطينيون يغادرون ديارهم " height="484" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/74a2/live/646469c0-136d-11ef-b9d8-4f52aebe147d.jpg" width="800" />
<footer>Getty Images</footer>

<figcaption>فلسطينيون يغادرون ديارهم في عام 1948</figcaption>
</figure>

<p>يعتبر الفلسطينيون &quot;حق العودة&quot; إلى وطنهم من المطالب الأساسية التي لم تُحلّ إلى الآن.</p>

<p>وأقر المجتمع الدولي بحق الفلسطينيين في العودة أو التعويض، عبر القرار 194 الذي تبنّته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11 ديسمبر/كانون الأول من عام 1948.</p>

<p>ونَصَّ القرار على أن &quot;اللاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش في سلام مع جيرانهم ينبغي السماح لهم بذلك في أقرب وقت ممكن&quot;.</p>

<p>لكن إسرائيل، تقول إن السماح للفلسطينيين بالعودة من شأنه أن ينهي وجود الدولة اليهودية، نظراً لأعداد اللاجئين الفلسطينيين.</p>

<p>وترى إسرائيل أن هذه المسألة يمكن حلّها فقط في إطار صفقة سلام شاملة تقرّ بحقّ إسرائيل في العيش بأمان وسلام.</p>

<p>ويوجد اليوم حوالي خمسة ملايين فلسطيني مسجلين لدى الأمم المتحدة كلاجئين (ويتضمن هذا الرقم الجيل الأول للاجئين وذُرياتهم).</p>

<p>ويعيش نحو ثُلث هذا الرقم - أكثر من 1.5 مليون شخص - في 58 مخيماً من مخيمات اللجوء الفلسطينية المعترف بها في كل من الأردن، ولبنان، وسوريا، وغزة والضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية المحتلة بحسب القانون الدولي.</p>

<h2>مفاتيح العودة &quot;رموز الأمل&quot;</h2>

<figure><img alt="مفتاح بيد صبي فلسطيني" height="533" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/452d/live/88f9a5c0-136d-11ef-b9d8-4f52aebe147d.jpg" width="800" />
<footer>Getty Images</footer>

<figcaption>صبي فلسطيني يحمل مفتاحاً، تذكيراً بديارهم المسلوبة</figcaption>
</figure>

<p>عمد الفلسطينيون الذين فروا من ديارهم خلال تلك الفترة والمعروفة بالنكبة، إلى أخذ مفاتيح ديارهم مقتنعين بأنهم ذات يوم سيعودون إليها.</p>

<p>ويتوارث الفلسطينيون تلك المفاتيح جيلاً بعد جيل، لتُذكرهم بديارهم المسلوبة، فضلاً عما تمثله من رموز باقية للحق في العودة.</p>

<p>وتبقى المفاتيح رمزاً للأمل والصمود بالنسبة للاجئين الفلسطينيين.</p>

<figure><img alt="فلسطينيون يحيون الذكرى الـ 58 للنكبة في عام 2006" height="505" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/8d9c/live/75797880-136e-11ef-bee9-6125e244a4cd.jpg" width="800" />
<footer>Getty Images</footer>

<figcaption>فلسطينيون يحيون الذكرى الـ 58 للنكبة في عام 2006</figcaption>
</figure>

<h2>إحياء ذكرى النكبة رسمياً</h2>

<p>على مدى عقود، أحيا الفلسطينيون بصورة غير رسمية ذكرى النكبة التي يصفونها بالمأساة الوطنية.</p>

<p>وفي عام 1998، أعلن زعيم السلطة الفلسطينية آنذاك، ياسر عرفات، 15 مايو/أيار يوماً وطنياً للذكرى.</p>

<p>وفي عام 2022، ولأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة، طالبت الجمعية العامة بإحياء هذه الذكرى السنوية في 15 من مايو/ أيار 2023.</p>

<p>ولا تزال النكبة ترسم حياة الفلسطينيين إلى يومنا هذا. ويقول كثيرون إن هذه الكارثة التي وقعت في الماضي - لا تزال تعبر عن نفسها في هذا الصراع الذي لا تلوح في الأفق بادرةٌ على قرب تسويته.</p>

<p><em><strong>تنويه: تم تعديل هذا المادة بعد مراجعتها من الناحية التحريرية</strong></em></p>

<ul>
	<li><a href="https://www.bbc.com/arabic/inthepress-52689936?xtor=AL-73-%5Bpartner%5D-%5Belaph.com%5D-%5Blink%5D-%5Barabic%5D-%5Bbizdev%5D-%5Bisapi%5D">العقليات التي كانت تحكم في البلاد العربية سبب من أسباب &quot;النكبة&quot;</a></li>
	<li><a href="https://www.bbc.com/arabic/trending-52681994?xtor=AL-73-%5Bpartner%5D-%5Belaph.com%5D-%5Blink%5D-%5Barabic%5D-%5Bbizdev%5D-%5Bisapi%5D">بالصور: ذكرى &quot;النكبة&quot; بين وعد بلفور وإعلان قيام إسرائيل</a></li>
</ul>

<p><img src="https://a1.api.bbc.co.uk/hit.xiti/?s=598346&amp;p=arabic.articles.cqqnnq92qqro.page&amp;x1=%5Burn%3Abbc%3Aoptimo%3Aasset%3Acqqnnq92qqro%5D&amp;x4=%5Bar%5D&amp;x5=%5Bhttps%3A%2F%2Fwww.bbc.com%2Farabic%2Farticles%2Fcqqnnq92qqro%5D&amp;x7=%5Barticle%5D&amp;x8=%5Bsynd_nojs_ISAPI%5D&amp;x9=%5B%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%83%D8%A8%D8%A9%3A+%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7+%D8%AD%D8%AF%D8%AB+%D9%81%D9%8A+1948%D8%9F+%D9%88%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7+%D9%8A%D8%AD%D9%85%D9%84+%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%86+%22%D9%85%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD+%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9%22%D8%9F%5D&amp;x11=%5B2024-05-15T20%3A19%3A08.904Z%5D&amp;x12=%5B2026-05-15T10%3A32%3A04.065Z%5D&amp;x19=%5Belaph.com%5D" /></p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>كيف لي أنْ أرأبَ الصدْعَ</title>

<link>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596526.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596526.html</guid>

<pubDate>Fri, 15 May 2026 23:15:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" />ويحَ قلبي، ما الذي يجري بقومي من مذلّةْ</p>

<p>ما الذي يجري بأرضي، زلّةٌ تلحقُ زلّةْ</p>

<p>أين ولّى شجرُ الخابور في أفياءِ دجلةْ؟!</p>

<p>وسِعَ القحطُ رياضًا أنبتتْ أعطرَ فُلّةْ</p>

<p>زحف الموتُ بساحي، ملّةٌ تنحرُ ملّةْ</p>

<p>جسدي أنهكهُ الدودُ وعاثتْ فيه قملةْ</p>

<p>قحلتْ بصرتُنا تمرًا فلا في النبتِ نخلةْ</p>

<p>وظننّا الخيرَ فيّاضًا وإنّ الشرَّ قلّةْ</p>

<p>فإذا مربعنا محرقةٌ والأسى يلتفُّ حولهْ</p>

<p>ما حسبنا النارَ فينا واللظى يفعلُ فعلهْ</p>

<p>جوّعونا، هجّرونا، قتلونا شرَّ قتلةْ</p>

<p>مزّقوا الأرحام غصبًا، صُلبنا ضيّعَ نسْلهْ</p>

<p>لا حكيمٌ بيننا يصحو ويستقريء عقلهْ</p>

<p>تركوا الحبلَ على الغاربِ ذلًا إثر ذلّةْ</p>

<p>تركوا القاربَ مخروقًا وكلٌّ جذَّ حبلهْ</p>

<p>مثلما العقربِ صرنا ذنبًا يلدغُ أهلهْ</p>

<p>أرضعونا السحتَ والآثامَ من أثداء نغْلةْ</p>

<p>سرقوا اليانعَ واليابسَ والأخضرَ كلَّهْ</p>

<p>ما أشدَّ النهمَ فينا والحرامي ما أجلَّهْ</p>

<p>وصفاتُ الزيفِ تسري خلّةً في إثر خلّةْ</p>

<p>تعبٌ فينا يهيضُ العظمَ من غير تعلّةْ</p>

<p>كيف لي أن أرأبَ الصدعَ بأجواءٍ مملّةْ</p>

<p>كيف لي أن أفرضَ القانونَ من غير مسلّةْ</p>

<p>هل رضيتُ المرَّ، عفتُ الشهدَ من أفواهِ نحلةْ</p>

<p>ونبذتُ العشقَ والشوقَ الذي عانقَ زحلةْ</p>

<p>أنا من سابقتُ نجمَ الكونِ في أشجعِ صولةْ</p>

<p>طلعتي أبهرتِ الشمسَ وكانت خيرَ طلّةْ</p>

<p>أتحاشى أن أدوسَ التربَ أو أسحقَ نملةْ</p>

<p>كرمي غطّى جياعَ الناسِ في أطعمِ غلّةْ</p>

<p>وأناشيدي صدى الآياتِ في أبلغِ قولةْ</p>

<p>قلبُنا من رأفة الله ومن مهجةِ طفلةْ</p>

<p>عينُنا في قمر الكونِ ومرآنا الأهلّةْ</p>

<p>نهرُنا مجرى الفرات الثرّ في خيرِ تجلّةْ</p>

<p>رسمُنا الطهرُ وما أبدعهُ حرفُ ابنِ مقلةْ</p>

<p>هل تُرى بعتُ دوائي صفقةً في سوقِ جملةْ</p>

<p>هل ترى بلسميَ الشافي غدا في القلبِ علّةْ</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>نحو استعادة زمن الحياة</title>

<link>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596599.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596599.html</guid>

<pubDate>Fri, 15 May 2026 22:15:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>في مجتمعنا المفرط الإنتاجية، حيث يُخضع كل فعل لمقاييس الربحية، وتتحكم في الإيقاعات اليومية ديناميات الاستهلاك والسرعة المذهلة التي تُخدّر الوعي، يصبح التجوال أو السير بلا غاية فعلاً نادرًا، بل وغريبًا، في زمن لا يُؤدَّى فعل إلا وهو محمّل بجدوى قابلة للقياس.</p>

<p>إنَّ هذا التصور للعالم بوصفه ساحة دائمة للربح أو الخسارة، حوّل الوجود نفسه إلى فضاء عدائي وموحش؛ حيث يُعامَل الجميع كخصوم محتملين، وتُعرض الظروف باعتبارها فرصًا للنجاح والتقدّم، كما يقتضيه منطق الأداء الذي يلاحق الفرد باستمرار. ومن زاوية أخرى، يبدو الإنسان المعاصر دائمًا محاصرًا تحت ضغط توقعات صارمة: الكفاءة، الشهرة، المال.</p>

<p>وفي هذا السياق، كان الفيلسوف بيونغ-تشول هان حاسمًا في تشخيصه. ففي كتابه &quot;السياسة النفسية&quot;، يصف الإنسان المعاصر بأنه سجين واعٍ يُمارس استغلاله لذاته تحت وهم الحرية: &quot;يُستغل كل ما ينتمي إلى ممارسات الحرية وأشكالها، مثل العاطفة واللعب والتواصل، إن استغلال الحرية يولّد أعلى درجات الإنتاج&quot;. إنها عبودية تُمارَس برضا، خضوع مقبول لا يتيح النجاة منه إلا عبر التخلي عن سباق الاستمرار: &quot;اليوم كل فرد عامل يستغل نفسه داخل مشروعه الخاص. كل واحد هو سيد وعبد في آن واحد&quot;.</p>

<p>وقد سبق بيونغ-تشول هان إلى هذا التشخيص الفيلسوف الألماني بيتر سلوتردايك في مقاله &quot;التوتر والحرية&quot;، حيث يشير إلى حالة من الضيق تتغلغل في الإنسان داخل الحضارة التقنية، نتيجة شعور متزايد بزوال الاستقرار. هذا الإحساس، كما يوضح، مرتبط بحقيقة أن المجتمع يعيش توترًا دائمًا ناتجًا عن سعيه إلى حفظ ذاته، وهو ما يفرض على أفراده أداءً استثنائيًا يفوق المعتاد.</p>

<p>حتى السعادة، كما تبيّن الباحثة البريطانية سارة أحمد في كتابها &quot;وعد السعادة&quot;، لم تعد شعورًا بريئًا، بل تحولت إلى أداة وظيفية: &quot;نجعل من السعادة كأنها شكل من تراكم رأس المال، يتيح لنا أن نكون أو نفعل هذا أو ذاك، بل وأن نحقق أهدافًا بعينها&quot;. وهكذا، تصبح السعادة قوة تُضفي طابعًا معياريًا على القيم الاجتماعية، وتخلق وهمًا بأن الاقتراب من هذه المعايير هو الطريق إلى السعادة ذاتها.</p>

<p>وحين أحاول فهم روح هذا العصر، تعود إلى ذهني دائمًا تلك الملاحظة العميقة التي سجلتها الشاعرة الأرجنتينية أليخاندرا بيزارنيك في كتابها &quot;اليوميات&quot;، حين كانت في الثامنة عشرة وتصف دخولها إلى المكتبة للمرة الأولى. تقول: &quot;دخلت مكتبة مجهولة، شعرت بفضول شديد، لكن الموظف سألني عمّا أبحث. لم أعرف ماذا أقول. وحين تذكرت عنوانًا، لم أجده. كنت أريد الاستمرار في التصفح، لكنني شعرت بثقل النظرة التجارية، المستهجنة لكل من لا يعرف هدفه. كان هو دائمًا الأمر ذاته، يجب أن نتظاهر دائمًا بامتلاك غاية، يجب أن يكون الطريق مرسومًا سلفًا!&quot;.</p>

<p>تلك المكتبة ليست سوى صورة مصغّرة لعالمنا. عالم فقد، لأنه نسي، القيم التي تتجاوز المنفعة والربح. بيزارنيك هنا تمثل صوت مقاومة ينبغي الإصغاء إليه، لأن ما واجهته في تلك المكتبة لم يكن إلا &quot;نظرة التاجر&quot;، ذلك المنظور الضيق الذي يحوّل كل شيء إلى سلعة قابلة للاستثمار والاستهلاك. وهكذا تغلغلت عقلية السوق في تفاصيل الوجود الإنساني، حتى أصبحنا نتحدث عن حياتنا الداخلية بلغة اقتصادية: &quot;تسليع العواطف&quot;، &quot;إدارة المشاعر&quot;، &quot;تعظيم الإمكانات&quot;.</p>

<p>ولا يتعلق الأمر برفض ساذج لمنطق السوق أو بالدعوة إلى تمرد مطلق عليه؛ فوجود تلك المكتبة ذاته هو نتيجة شروط اقتصادية محددة. المسألة أعمق من ذلك: إنها دعوة إلى استعادة زمن مختلف عن زمن الاقتصاد، إلى إعادة الاعتبار لإيقاع آخر للحياة. وكما كتب إريك فروم في كتابه &quot;الخوف من الحرية&quot;، قبل عقود من هان وسلوتردايك، فإن الإنسان الحديث قد &quot;تحول إلى عبد للآلة التي صنعها بنفسه&quot;. ويضيف: &quot;الأنشطة الاقتصادية ضرورية، لكن كل فعل خارجي لا يكتسب معناه وكرامته إلا بقدر ما يخدم غايات الحياة&quot;.</p>

<p>في خضم هذا الواقع، يصبح السير بلا هدف فعلاً ثوريًا بامتياز، وإعلانًا عن الحرية، واستعادةً لمساحة من الاستقلال الداخلي. كما أوصى جان جاك روسو في &quot;تأملات السائر المنعزل&quot;، بالانفصال عن ضجيج الخارج والإنصات إلى العالم الداخلي: أن يتيه الإنسان في ذاته، لا هروبًا بل إدراكًا.</p>

<p>إنَّ أهم ما في الحياة يحدث عادة ببطء. فالكرم، والصداقة، والحب، والمشي، والقراءة، كلها خبرات تحتاج زمنًا لتنضج، زمنًا لا يخضع لمنطق السرعة والاستهلاك. غير أن الإيقاع السائد اليوم لا يمنح هذا البطء حقه؛ إذ أصبحت الساعة والمخططات من أصنام العصر، نلاحقها حتى في الطعام، وفي اللقاءات، وحتى في العلاقات الإنسانية. لم يعد الزمن يُعاش، بل يُقاس.</p>

<p>لقد تراجع زمن التدرّج والعبور أمام حضور متواصل لا ينقطع، زمن لا يتيح سوى &quot;الآن&quot; بوصفه أمرًا قسريًا لا يقبل التأجيل.</p>

<p>إنَّ الزمن الذي سماه الإغريق &quot;أيون&quot; (الأبدية) يتجلى في &quot;الكايروس&quot;، أي اللحظة الملائمة. وفي هذه اللحظة، كما أشار أفلوطين، تتحول الحياة إلى فضاء مقدّس، حيث لا سلطة للمنفعة ولا للاستعجال. يتكيف الدماغ مع الإيقاع الذي نفرضه عليه، لكن الخلل يبدأ حين يغدو الإنسان محكومًا بتسارع دائم وضغط إنتاج لا يتوقف. لذلك، فإن التوقف، وإعادة فتح المجال لإيقاعات أبطأ، ليس ترفًا، بل هو فعل مقاومة ومحاولة لاستعادة الزمن الحقيقي.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>"الشمس تدور كعجلة من نار": "الرؤية" التي تنبأت بسقوط الاتحاد السوفيتي</title>

<link>https://elaph.com/Web/News/2026/05/1596481.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/News/2026/05/1596481.html</guid>

<pubDate>Fri, 15 May 2026 06:00:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><strong>في مايو/أيار 1917، أعلن ثلاثة أطفال برتغاليين أنهم رأوا العذراء مريم تتجلى لهم في حقل. وبعد عقود، أسهمت النبوءات التي قالوا إنهم تلقوها في تأجيج الخطاب المناهض للشيوعية خلال الحرب الباردة. وفي عام 1992، روى شاهد لبي بي سي ما قال إنه قد رآه من &quot;معجزات&quot;.</strong></p>

<p>في 13 مايو/أيار 1917، كانت لوسيا دوس سانتوس، ذات السنوات العشر، ترعى الأغنام مع قريبيها الأصغر سناً، فرانسيسكو وجاسينتا مارتو، في حقل ببلدة فاطيما في البرتغال، حين قالوا إنهم رأوا هيئة مشعة فوق شجرة بلوط. وقال الأطفال إن الهيئة كانت للعذراء مريم، وإنها طلبت منهم أن يعودوا إلى المكان نفسه، في التوقيت نفسه، في اليوم الثالث عشر من كل شهر، طوال الأشهر الخمسة التالية.</p>

<ul>
	<li><a href="https://www.bbc.com/arabic/articles/c72pg7p4vjxo?xtor=AL-73-%5Bpartner%5D-%5Belaph.com%5D-%5Blink%5D-%5Barabic%5D-%5Bbizdev%5D-%5Bisapi%5D">قصة مزار فاطمة الذي يحج إليه الكاثوليك من كل أنحاء العالم</a></li>
</ul>

<p>وقال الأطفال أيضاً إنهم تلقوا ثلاث رسائل أو رؤى. أعلن عن اثنتين منها، أما الثالثة، التي عرفت لاحقاً باسم &quot;السر الثالث لفاطمة&quot;، فقد دوّنت وظلت طي الكتمان في الفاتيكان حتى مطلع الألفية الثالثة. وقد ساعد الغموض المحيط بذلك السر في ترسيخ ظاهرة فاطمة، وهي ظاهرة حوّلت مزاراً ريفياً صغيراً إلى محطة غير متوقعة في سرديات الحرب الباردة.</p>

<p>قيل إن آلاف الحجاج حضروا الظهور الأخير، في 13 أكتوبر/تشرين الأول. وما قالوا إنهم شاهدوه يومها عرف لاحقاً باسم &quot;معجزة الشمس&quot;.</p>

<p>وقال أحد الشهود، فرانسيسكو فيريرا روزا، لبرنامج نيوزنايت في بي بي سي عام 1992: &quot;كل ما رأيته كان كواكب في السماء بألوان كثيرة. كانت معجزة. ثم بدا كأن زخات من الزهور تتساقط من السماء، مثل تساقط الثلج. وبعدها بدأت الشمس تدور بسرعة أكبر فأكبر، كعجلة من نار. استمر ذلك نحو نصف دقيقة، وفي نهايته كانت تدور بسرعة شديدة&quot;.</p>

<figure><img alt="تمثال للسيدة فاطمة خلال موكب الشموع في مزار فاطيما بمدينة فاطمة، وسط البرتغال يوم 12 مايو/أيار 2019. وتوافد آلاف الحجاج إلى مزار فاطمة للاحتفال بذكرى معجزة فاطمة، حين قال ثلاثة أطفال رعاة رؤية السيدة العذراء مريم في مايو/أيار 1917." height="683" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/1fb9/live/26521440-4eb0-11f1-b55d-0f258dce1735.jpg" width="1024" />
<footer>Getty Images</footer>

<figcaption>تمثال للسيدة العذراء في مزار فاطمة/ فاطيما بمدينة فاطمة، وسط البرتغال</figcaption>
</figure>

<p>قال من حضروا ذلك اليوم إن أمراضاً خطيرة شفيت، وإن مكفوفين استعادوا بصرهم.</p>

<p>ووفقا لكتاب &quot;فاطمة: الآية العظيمة&quot; لفرانسيس جونستون، الصادر عام 1980، نشرت صحيفة &quot;أو سيكولو&quot; (القرن) البرتغالية المناهضة للدين تقريراً في ذلك الوقت بعنوان: &quot;حدث مرعب! كيف رقصت الشمس في سماء فاطمة عند الظهيرة&quot;.</p>

<p>وذكر كاتب التقرير أن ما لا يقل عن 50 ألف شخص كانوا قد تجمعوا في المكان.</p>

<p>ولا يزال الجدل قائماً حول طبيعة ما حدث: هل كان معجزة، أم هلوسة جماعية، أم ظاهرة جوية؟ لكنه، أياً يكن تفسيره، ترك أثراً عميقاً في بعض من شهدوه.</p>

<p>وقال روزا لبي بي سي عام 1992: &quot;يعلم الجميع أنني كنت مؤمناً من قبل. لكن بعد ذلك، ازداد إيماني قوة. لم أكن خائفاً، لكن كثيرين شعروا بالخوف عندما رأوا الشمس تدور بتلك الطريقة. عندما يحدث شيء كهذا، لا بد أن تؤمن&quot;.</p>

<h2>النبوءة الأولى والثانية</h2>

<p>من بين الأطفال الثلاثة الذين قالوا إنهم رأوا ظهورات العذراء، توفي اثنان بعد سنوات قليلة في وباء الإنفلونزا الإسبانية، وبقيت لوسيا وحدها حاملة الرسائل والنبوءات.</p>

<p>وقدمت &quot;الرسالة السرية&quot; الأولى، كما قيل، رؤية للجحيم تنبئ بالحرب العالمية الثانية، بينما حملت الرسالة الثانية، التي قيل إن الأطفال تلقوها قبيل الثورة البلشفية، نبوءة مفادها أن روسيا ستتخلص في نهاية المطاف من الشيوعية إذا كرست الصلوات للعذراء.</p>

<p>وفي البداية، أثارت الشعبية المتزايدة لفاطمة قلق الفاتيكان، فلم يعترف رسمياً بظهوراتها إلا عام 1930.</p>

<p>وفي ظل الحكم الدكتاتوري لأنطونيو دي أوليفيرا سالازار في البرتغال، تحولت هذه القرية الريفية إلى واحد من أشهر المزارات المريمية في الكاثوليكية خلال القرن العشرين. ولا يزال آلاف الحجاج يقصدونها حتى اليوم.</p>

<p>وكثيراً ما يزحف المصلون على ركبهم فوق ممر رخامي، يعرف باسم &quot;طريق التوبة&quot;، وصولاً إلى كنيسة الظهورات، حيث يقال إن خمسة من الظهورات الستة للعذراء قد حدثت.</p>

<p>لكن في السنوات التي أعقبت رؤى الأطفال، اجتذبت فاطمة جمهوراً من نوع آخر. فالنبوءة التي تحدثت عن انتشار الشيوعية في روسيا ثم زوالها منحت هذه الظهورات بعداً سياسياً واضحاً.</p>

<p>وخلال الحرب الباردة، تحولت فاطمة إلى مزار أيديولوجي لمناهضي الشيوعية.</p>

<p>وفي حديثه إلى بي بي سي عام 1992، بعد عام من انهيار الاتحاد السوفيتي، قال اللاهوتي مايكل والش: &quot;المشكلة الحقيقية في فاطمة هي الرسالة المرتبطة بالسيدة العذراء، والتي تطورت في عشرينيات القرن الماضي، حول عداء فاطمة للشيوعية... لقد أصبحت قوة مثيرة للانقسام، إلى حد ما حتى داخل الكنيسة&quot;.</p>

<figure><img alt="أصبح البابا يوحنا الثاني من أشد المؤيدين لكنيسة فاطمة بعد محاولة اغتياله عام 1981." height="1853" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/3c74/live/8ba6e2e0-4ea0-11f1-b55d-0f258dce1735.jpg" width="1376" />
<footer>Getty Images</footer>

<figcaption>أصبح البابا يوحنا الثاني من أشد المؤيدين لكنيسة فاطمة بعد محاولة اغتياله عام 1981.</figcaption>
</figure>

<p>ازداد ارتباط فاطمة بالخطاب المناهض للشيوعية عام 1981، حين أصبح البابا يوحنا بولس الثاني، البولندي المولد، من أبرز المؤمنين برسالتها، بعد حادثة وقعت في 13 مايو/أيار، في ذكرى الظهور الأول للعذراء في البلدة البرتغالية.</p>

<p>ففي ذلك اليوم، وبينما كان البابا في سيارته المكشوفة في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان، أطلقت عليه رصاصتان من مسافة قريبة.</p>

<p>ورغم القبض على منفذ الهجوم، انتشرت نظريات تشير إلى احتمال تورط جهات أخرى في محاولة الاغتيال. وفي مذكراته الصادرة عام 2005، قال البابا إن &quot;شخصاً آخر دبر الأمر&quot;. فهل كان ذلك الشخص على صلة بالاتحاد السوفيتي؟</p>

<p>كانت القيادة السوفيتية تنظر إلى البابا بوصفه تهديداً. ففي عام 1979، أصدر الحزب الشيوعي توجيهاً حذر فيه من أن البابا &quot;عدو&quot; له، بسبب دعمه لحركة التضامن البولندية.</p>

<p>وفي عام 2005، أشارت وثائق عثر عليها في أرشيف أجهزة الاستخبارات الألمانية الشرقية السابقة إلى أن الاستخبارات العسكرية السوفيتية كانت وراء مخطط اغتياله، وهو اتهام نفته روسيا.</p>

<h2>السرّ في الظرف المختوم</h2>

<p>بسبب توقيت محاولة اغتياله، ربط البابا نجاته بسيدة فاطمة، ما زاد الحماسة المناهضة للشيوعية بين المؤمنين بنبوءاتها.</p>

<p>زار البابا المزار مرتين، ووضعت إحدى الرصاصات التي أخرجت من جسده في التاج الذهبي المرصّع بالماس الذي يعلو تمثال العذراء هناك.</p>

<p>وإلى جانب استقطاب فاطمة للمصلين، بفعل التفسيرات المناهضة للشيوعية المنسوبة إلى رسائلها ودعم البابا لها، ظلت محاطة بتكهنات واسعة غذّاها ما عرف بـ&quot;السر الثالث&quot;.</p>

<p>كانت لوسيا قد دوّنته عام 1944، طالبةً عدم الكشف عنه قبل عام 1960، غير أن الباباوات المتعاقبين امتنعوا عن نشره.</p>

<p>وبقي السر محفوظاً في مظروف مختوم في الفاتيكان، لا يطّلع عليه سوى البابا وعدد محدود من مستشاريه المقرّبين، ما فتح الباب أمام نظريات المؤامرة وجماعات تؤمن باقتراب نهاية العالم.</p>

<p>وفي محاولة للضغط على الفاتيكان لكشف السر، نفّذ بعض أتباع فاطمة المتشددين إضرابات عن الطعام، بل وصل الأمر بأحدهم إلى اختطاف طائرة.</p>

<p>وعندما كشف الفاتيكان مضمون النبوءة عام 2000، احتشد نحو 500 ألف مصلّ في مزار فاطمة للاستماع إلى الإعلان. لكن النتيجة جاءت مخيبة لآمال بعضهم.</p>

<p>فقد كتبت صحيفة نيويورك تايمز، في تغطيتها للحدث آنذاك، أن الكشف المتأخر عن السر الثالث لفاطمة بدا &quot;كأن مكتب التحقيقات الفيدرالي أعلن أن إلفيس مات فعلاً&quot;. ونقلت الصحيفة عن شهود سخريتهم من الإعلان واعتباره &quot;كشفاً ملفقاً&quot;.</p>

<p>وكان منظّرو المؤامرة قد زعموا أن النبوءة تنذر بحرب عالمية ثالثة، أو بحدث كارثي آخر يهدد البشرية.</p>

<p>لكن الفاتيكان قال إن السر كان رؤية لمحاولة اغتيال البابا يوحنا بولس الثاني عام 1981، وتتحدث عن رجل &quot;يرتدي ثياباً بيضاء... يسقط على الأرض كأنه ميت&quot;.</p>

<figure><img alt="في 13 مايو/أيار 2025، تجمع حوالي 270 ألف مصلٍّ في المزار" height="917" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/a39b/live/bf4b6800-4ea0-11f1-ac78-2112837ce2aa.jpg" width="1376" />
<footer>Getty Images</footer>

<figcaption>في 13 مايو/أيار 2025، تجمع حوالي 270 ألف مصلٍّ في المزار</figcaption>
</figure>

<p>على الرغم من الكشف عن &quot;السر الثالث&quot;، استمرت التكهنات بشأن الروابط المزعومة بين ما جرى في فاطمة وأحداث الحرب الباردة.</p>

<p>ويرى بعض المؤمنين بهذه النبوءات أنه لم يكن مصادفة أن يتولى ميخائيل غورباتشوف زعامة الاتحاد السوفيتي، وأن تبدأ سياسة البيريسترويكا، أو &quot;إعادة البناء&quot;، بعد استجابة البابا يوحنا بولس الثاني عام 1984 لما قيل إنه طلب العذراء تكريس أوروبا الشرقية لـ&quot;قلبها الطاهر&quot;.</p>

<p>لكن منتقدين يشككون في التفسيرات المثيرة للنبوءات، وفي الطريقة التي تبنّاها بها أصحاب السلطة.</p>

<p>فعندما أعلن جوزيف راتزينغر، بصفته كاردينالاً، مضمون &quot;السر الثالث&quot;، قبل أن يصبح لاحقاً البابا بنديكتوس السادس عشر عام 2005، قال إنه &quot;لم يكشف عن أي سر عظيم، ولم يكشف عن المستقبل&quot;، محاولاً صرف التركيز عن التنبؤات الكارثية.</p>

<p>ويقول مايكل كارول، مؤلف كتاب &quot;عبادة مريم العذراء: الأصول النفسية&quot;، إن الروايات الأصلية ذكرت ببساطة أن العذراء طلبت من الناس الصلاة من أجل &quot;هداية العالم&quot;.</p>

<p>ويضيف أن لوسيا، التي كانت آنذاك في دير، لم تعدّل روايتها إلا لاحقاً، في أواخر عشرينيات القرن الماضي، عندما قالت إن العذراء طلبت من الناس الصلاة من أجل &quot;اهتداء روسيا&quot;.</p>

<p>ويقول كارول: &quot;لا شك في أن الكنيسة، ولا سيما في الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية مباشرة، استغلت ظهورات فاطمة في حربها ضد الشيوعية. هل ساهم ذلك في انهيار الاتحاد السوفيتي؟ بصرف النظر عن فاطمة نفسها، فمن المرجح أن معارضة الكنيسة للشيوعية عموماً أدت دوراً في ذلك الانهيار، إلى جانب عوامل أخرى كثيرة&quot;.</p>

<p>لكن تأثير تلك الرؤى ظل واضحاً. فعندما توفيت لوسيا عام 2005، عن 97 عاماً، أعلنت البرتغال يوم حداد، وتوقفت الحملات الانتخابية العامة.</p>

<p>وفي 13 مايو/أيار 2025، تجمع نحو 270 ألف مصلٍّ في المزار لإحياء ذكرى اليوم الذي قال الأطفال إنهم شهدوا فيه رؤيتهم الأولى.</p>

<ul>
	<li><a href="https://www.bbc.com/arabic/art-and-culture-53783197?xtor=AL-73-%5Bpartner%5D-%5Belaph.com%5D-%5Blink%5D-%5Barabic%5D-%5Bbizdev%5D-%5Bisapi%5D">في عيد انتقال العذراء: لماذا تكرّم الأديان السيدة مريم؟</a></li>
	<li><a href="https://www.bbc.com/arabic/world-39907189?xtor=AL-73-%5Bpartner%5D-%5Belaph.com%5D-%5Blink%5D-%5Barabic%5D-%5Bbizdev%5D-%5Bisapi%5D">البابا فرانسيس يعلن قداسة راعيي غنم في البرتغال</a></li>
</ul>

<p><img src="https://a1.api.bbc.co.uk/hit.xiti/?s=598346&amp;p=arabic.articles.cn0pre11kpzo.page&amp;x1=%5Burn%3Abbc%3Aoptimo%3Aasset%3Acn0pre11kpzo%5D&amp;x4=%5Bar%5D&amp;x5=%5Bhttps%3A%2F%2Fwww.bbc.com%2Farabic%2Farticles%2Fcn0pre11kpzo%5D&amp;x7=%5Barticle%5D&amp;x8=%5Bsynd_nojs_ISAPI%5D&amp;x9=%5B%22%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%B3+%D8%AA%D8%AF%D9%88%D8%B1+%D9%83%D8%B9%D8%AC%D9%84%D8%A9+%D9%85%D9%86+%D9%86%D8%A7%D8%B1%22%3A+%22%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9%22+%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A+%D8%AA%D9%86%D8%A8%D8%A3%D8%AA+%D8%A8%D8%B3%D9%82%D9%88%D8%B7+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%AA%D9%8A%5D&amp;x11=%5B2026-05-14T15%3A40%3A19.436Z%5D&amp;x12=%5B2026-05-14T15%3A40%3A19.436Z%5D&amp;x19=%5Belaph.com%5D" /></p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>ست صور تروي قصة الثورة الثقافية في الصين قبل 60 عاماً</title>

<link>https://elaph.com/Web/News/2026/05/1596442.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/News/2026/05/1596442.html</guid>

<pubDate>Thu, 14 May 2026 21:00:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><strong>تحتفل الصين هذا الأسبوع بالذكرى الستين لانطلاق ما يعرف بـ&quot;الثورة الثقافية&quot;، وهي لحظة مفصلية أغرقت الصين في عقد من الاضطرابات.</strong></p>

<p>في السادس عشر من مايو/أيار عام 1966، بدأ الزعيم الشيوعي ماو تسي تونغ حملة لتطهير البلاد من النفوذ الرأسمالي والفكر البرجوازي، والقضاء على خصومه.</p>

<p>وظهرت في أنحاء البلاد منظمة شبابية تُعرف باسم &quot;الحرس الأحمر&quot;، تنشر تعاليم ماو.</p>

<p>قامت هذه المنظمة بتدمير التراث الثقافي، وقادت عمليات استجواب وإذلال وضرب للمعلمين والمثقفين وأعداء الدولة التقليديين.</p>

<p>أدت الثورة إلى نزوح ملايين الأشخاص، وخلّفت ما يُقدّر بنحو 500 ألف إلى مليوني قتيل. ولم تنتهِ سنوات الاضطرابات وإراقة الدماء حتى وفاة ماو عام 1976.</p>

<p>ولا تزال كيفية التعامل مع إرث تلك الحقبة المثير للجدل، يُمثّل تحدياً لحكام الصين الشيوعيين منذ ذلك الحين.</p>

<figure><img alt="صفحة في كتاب مفتوح تعرض كلمات باللغة الصينية الماندرينية" height="450" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/0b1d/live/f39b5430-4d33-11f1-b55d-0f258dce1735.jpg" width="800" />
<footer>BBC</footer>

<figcaption>في ذروة &quot;الثورة الثقافية&quot;، كان على الجميع حمل نسخة من كتاب ماو تسي تونغ الأحمر الصغير. لقد كان أداةً فعّالةً لغسل الأدمغة، وضمن انتشاره الواسع قبول الأفكار المتوافقة مع أقوال ماو فقط. عُرف الكتاب رسمياً باسم &quot;أقوال الرئيس ماو&quot;، واحتوى على 427 اقتباساً حول مواضيع مثل الحزب الشيوعي، والصراع الطبقي والاشتراكية، والشباب، والمرأة، والفنون.</figcaption>
</figure>

<figure><img alt="صفحة في كتاب مفتوح تعرض الكتابة الصينية الماندرينية - بعض الأحرف مشطوبة.
" height="549" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/7f5e/live/3668c4f0-4d34-11f1-bd52-e755d604ece4.jpg" width="976" />
<footer>BBC</footer>

<figcaption>تشير التقديرات إلى أنه تم طباعة أكثر من خمسة مليارات نسخة من الكتاب الأحمر، بأكثر من أربعين لغة، مما يجعله ثاني أكثر الكتب المطبوعة على الإطلاق بعد الكتاب المقدس. لعب المارشال لين بياو، الرجل المقرب من ماو، دوراً محورياً في الترويج للكتاب الأحمر، وكتب مقدمته. بعد أن فقد لين بياو شعبيته لدى ماو، اضطر الكثير من الناس إلى شطب اسمه من الكتاب الأحمر لإظهار ولائهم.</figcaption>
</figure>

<figure><img alt="شارة حمراء مستديرة عليها صورة الرئيس ماو
" height="549" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/b035/live/44736f50-4d34-11f1-b55d-0f258dce1735.jpg" width="976" />
<footer>BBC</footer>

<figcaption>كان يحيط بماو تسي تونغ نوع من تقديس لشخصه. ويُقدّر أنّه تم صنع نحو ملياري شارة تحمل صورته خلال الثورة الثقافية. لكن بعد عام 1969، تباطأ الإنتاج، ويُقال إنّ السبب وراء ذلك كان قول ماو إنّ الألومنيوم الذي تصنع منه هذه الشارات مطلوب لصناعة الطائرات. كانت هذه الشارات منتشرة بكثرة بين عامي 1966و1969، حيث كان كل من يتمتع بـ&quot;حسن السيرة&quot; يرتديها لإظهار ولائه لـ&quot;الزعيم العظيم&quot;. احتفظت العديد من العائلات في الصين بمقتنيات من الثورة الثقافية كتذكارات.</figcaption>
</figure>

<figure><img alt="ملصق أحمر وأبيض يحمل صورة ماو في مركز كرة تشبه الشمس، تشع منها أشعة إلى الخارج. ويتمنى النص الموجود أسفله لماو طول العمر." height="549" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/94f9/live/506b6650-4d34-11f1-ac78-2112837ce2aa.jpg" width="976" />
<footer>BBC</footer>

<figcaption>لم يقتصر تقديس شخصية ماو على الشارات والكتاب الأحمر الصغير، بل امتدّ ليشمل ملصقات دعائية في المنازل والفصول الدراسية وقاعات الاجتماعات والمباني المكتبية والمصانع. وكتب أسفل صورة ماو في هذا الملصق الذي تظهره الصورة: نتمنى للرئيس ماو عمراً مديداً.</figcaption>
</figure>

<figure><img alt="شارة حمراء يرتديها الحرس الأحمر
" height="549" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/8b36/live/5f5a7d40-4d34-11f1-b55d-0f258dce1735.jpg" width="976" />
<footer>BBC</footer>

<figcaption>تظهر الصورة شارة ذراع لمنظمة الشباب المعروفة باسم الحرس الأحمر. تأسست هذه المنظمة لأول مرة في المدارس الثانوية والجامعات في بكين صيف عام 1966، وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد. كان الحرس الأحمر يعتبرون أنفسهم حماة الرئيس ماو، وقد اعتدى الكثيرون منهم على من يُعتبرون من البرجوازية أو من غير الموالين، بمن فيهم معلميهم.</figcaption>
</figure>

<figure><img alt="حقيبة بلون الكاكي وعلبة ماء على الطراز العسكري
" height="549" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/ee33/live/700af340-4d34-11f1-b55d-0f258dce1735.jpg" width="976" />
<footer>BBC</footer>

<figcaption>خلال الثورة الثقافية، كانت الجامعات والمدارس تُدار كمؤسسات شبه عسكرية. وكان الشباب يحملون قوارير مياه عسكرية وحقائب خضراء على الطراز العسكري عندما كانوا يتوجهون للالتحاق بمسيرات ويعملون في الحقول.</figcaption>
</figure>

<figure><img alt="تدمير أثاث المعابد والأعمال الفنية على يد الحرس الأحمر خلال الثورة الثقافية" height="323" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/332d/live/db655fb0-4d37-11f1-87e0-250b0c741d1e.jpg" width="575" />
<footer>ullstein bild via Getty Images</footer>

<figcaption>في حين كان الرئيس ماو يحظى بالتبجيل، تعرضت المعالم الدينية بالمقابل للتدنيس. هاجم الحرس الأحمر الأشياء المتعلقة بـ&quot;القديمات الأربع&quot;: الفكر القديم، والثقافة القديمة، والعادات القديمة، والتقاليد القديمة. دُمرت المعابد والمقابر والمواقع التراثية، بالإضافة إلى الكتب واللوحات النادرة.</figcaption>
</figure>

<ul>
	<li><a href="https://www.bbc.com/arabic/articles/cn76k376ekpo?xtor=AL-73-%5Bpartner%5D-%5Belaph.com%5D-%5Blink%5D-%5Barabic%5D-%5Bbizdev%5D-%5Bisapi%5D">ماو تسي تونغ: قائد &quot;نهضة الصين&quot; أم المسؤول عن فناء الملايين؟</a></li>
	<li><a href="https://www.bbc.com/arabic/world-59023222?xtor=AL-73-%5Bpartner%5D-%5Belaph.com%5D-%5Blink%5D-%5Barabic%5D-%5Bbizdev%5D-%5Bisapi%5D">قصة الحزب الذي أسقط الملكية في الصين وحارب الشيوعيين وأسس &quot;دولة&quot; في تايوان</a></li>
	<li><a href="https://www.bbc.com/arabic/world-49891360?xtor=AL-73-%5Bpartner%5D-%5Belaph.com%5D-%5Blink%5D-%5Barabic%5D-%5Bbizdev%5D-%5Bisapi%5D">كيف أصبحت الصين &quot;معجزة اقتصادية&quot;؟</a></li>
	<li><a href="https://www.bbc.com/arabic/worldnews/2016/05/160517_china_cultural_revolution_repeat?xtor=AL-73-%5Bpartner%5D-%5Belaph.com%5D-%5Blink%5D-%5Barabic%5D-%5Bbizdev%5D-%5Bisapi%5D">الاعلام الصيني: يجب الا نكرر تجربة الثورة الثقافية</a></li>
</ul>

<p><img src="https://a1.api.bbc.co.uk/hit.xiti/?s=598346&amp;p=arabic.articles.c9q3y5n0g7do.page&amp;x1=%5Burn%3Abbc%3Aoptimo%3Aasset%3Ac9q3y5n0g7do%5D&amp;x4=%5Bar%5D&amp;x5=%5Bhttps%3A%2F%2Fwww.bbc.com%2Farabic%2Farticles%2Fc9q3y5n0g7do%5D&amp;x7=%5Barticle%5D&amp;x8=%5Bsynd_nojs_ISAPI%5D&amp;x9=%5B%D8%B3%D8%AA+%D8%B5%D9%88%D8%B1+%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%8A+%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9+%D9%81%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86+%D9%82%D8%A8%D9%84+60+%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%8B%5D&amp;x11=%5B2026-05-14T09%3A46%3A02.359Z%5D&amp;x12=%5B2026-05-14T09%3A46%3A02.359Z%5D&amp;x19=%5Belaph.com%5D" /></p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>يا صاحب الكرش الكبير</title>

<link>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596132.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596132.html</guid>

<pubDate>Thu, 14 May 2026 09:15:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p>يَا صَاحِبَ الكَرشِ الكَبِيرِ.. المُحْتَرَمْ<br />
يَا غَارِقاً.. فِي نَهْبِ أَمْوَالِ البِلَادِ وَالنِّعَمْ<br />
وَسَارِقاً حَقَّ العِبَادِ الغَافِلِينَ<br />
النَّائِمِينَ.. الرَّاقِدِينَ فِي وَهَمْ<br />
يَا مَنْ تَنَامَى كَرشُهُ<br />
مِنْ دَمْعَةِ المَحْرُومِ<br />
مِنْ جُوعِ اليَتِيمِ.. مِنْ نَدَمْ<br />
حَتَّى حَوَى كُلَّ الخَطَايَا<br />
وَالمَعَاصِي المُوبِقَاتِ.. وَالرَّمَمْ<br />
تَمْشِي وَتَخْتَالُ.. بِمَجْدٍ زَائِفٍ<br />
يَسْمُو بِنَارِ القَهْرِ.. مِنْ بُؤْسٍ وَدَمْ<br />
فَكَرشُكَ المَلْعُونُ أَضْحَى مَوْطِناً<br />
لِلسُّحْتِ وَالغَدْرِ الَّذِي<br />
يَقْتَاتُ مِنْ صَبْرِ النُّفُوسِ البَائِسَاتِ<br />
مُسْتَلِذّاً بِالأَلَمْ<br />
مِنْ حَيْثُ يَلْتَفُّ<br />
يَمِيناً أَوْ شِمَالاً يَلْتَهِمْ<br />
كَأَنَّهُ مَسْخٌ لَئِيمٌ<br />
إِذْ عَلَى أَشْلَائِهَا صَلَّى.. وَسَمّْ<br />
فَلَا عَجَبْ<br />
إِنْ صَارَ هَذَا المَسْخُ خَاوٍ<br />
مِنْ ضَمِيرٍ أَوْ شِيَمْ<br />
فَإِنَّ قَانُونَ الكُرُوشِ وَالذِّمَمْ<br />
مُنْذُ القِدَمْ<br />
مُنْذُ بِدَايَاتِ الشُّعُوبِ وَالأُمَمْ<br />
يَقْضِي إِذَا.. شَابَهَ مَسْخٌ كَرشَهُ<br />
فَمَا ظَلَمْ</p>

<p>*******</p>

<p>يَا صَاحِبَ الكَرشِ الَّذِي<br />
أَضْحَى بِمَالِ السُّحْتِ صَرْحاً أَوْ هَرَمْ<br />
أَكَلْتَ حَقَّ النَّاسِ حَتَّى انْتَفَخَتْ<br />
أَوْدَاجُكَ الرَّقْشَاءُ.. مِنْ نَهْشِ الذِّمَمْ<br />
أَمْ رُبَّمَا غَنِيمَةٌ<br />
فِي رَحِمِ عُهْرٍ.. بِالحَرَامِ قَدْ وَرَمْ<br />
يَا مَسْخَ طِينٍ.. لَمْ يُهَذِّبْهُ القِيَمْ<br />
صَيَّرْتَ جُوعَ الخَلْقِ كَنْزاً فَاحِشاً<br />
شَرَبْتَ مِنْ دَمْعِ اليَتَامَى<br />
وَالثَّكَالَى.. وَالمَسَاكِينَ<br />
وَلَمْ تَرْعَ الشِّيَمْ<br />
ثَمِلْتَ مِنْ نَخْبِ المَوَاجِعِ.. وَالنِّقَمْ<br />
حَتَّى اسْتَحَالَ قَلْبُكَ<br />
كَصَخْرَةٍ صَمَّاءَ.. لَا تَرْثِي لِحَالٍ<br />
لَا.. وَلَا تَخْشَى النِّقَمْ<br />
أَمِنْ عَذَابِ النَّاسِ تَجْنِي شَهْوَةً<br />
أَوْ ثَرْوَةً.. مَجْنِيَّةً مِنْ كُلِّ فَمْ<br />
فَانْظُرْ لِوَجْهِكَ.. ذِي السَّوَادِ المُبْتَلَى<br />
فَهَلْ تَرَى فِيكَ ابْنَ مَنْ؟<br />
هَلْ أَنْتَ رِجْسٌ<br />
صِيغَ مِنْ دَنَسِ العَدَمْ؟<br />
أَمْ أَنْتَ سَقْطٌ<br />
مِنْ خَطَايَا المُومِسَاتِ<br />
الرَّاقِدَاتِ.. تَحْتَ أَقْدَامِ الخَدَمْ<br />
عَاهِرَةٌ حُبْلَى وَلَا تَدْرِي لِمَنْ<br />
ذَاكَ الجَنِينُ المَسْخُ.. مِنْ أَيْنَ أَتَى؟<br />
مِنْ صُلْبِ مَنْ؟<br />
فَانْظُرْ لِوَجْهِكَ.. يَا تَرَى<br />
مَنْ أَنْتَ حَقّاً.. وَابْنَ مَنْ؟</p>

<p>*******</p>

<p>يَا صَاحِبَ الكِرْشِ الكَبِيرِ.. انْتَبِهْ<br />
مَا كُنْتَ يَوْماً بَيْنَنَا.. بِالمُحْتَرَمْ<br />
يَا مَنْ غَدَا مَالُ الحَرَامِ زَادَهُ<br />
وَعَاشَ فِي آثَامِهِ<br />
ذُنُوبِهِ<br />
ضَلَالِهِ.. وَمَا نَدَمْ<br />
لَمْ تَمْلأِ الأَحْشَاءَ زَاداً طَيِّباً<br />
بَلْ كُلُّ مَا فِيهَا<br />
شَقَاءٌ<br />
وبلاءٌ.. وَسَقَمْ<br />
يَا أيُّهَا المَحْشُوُّ<br />
مِنْ قُوتِ العِبَادِ.. وَالحُرَمْ<br />
يَا مَنْ نَفَخْتَ الجِلْدَ<br />
مِنْ جُوعِ البِلادِ.. وَالأُمَمْ<br />
أَعْلَيْتَ بُنْيَانَ الفَسَادِ.. صَنَمَاً<br />
فَاسْمَعْ صَرِيفَ المَوْتِ<br />
فِي جَوْفِ العَدَمْ<br />
غَرَّتْكَ دُنْيَا.. لَمْ تَدُمْ لِظَالِمٍ<br />
فَافْتَحْ كِتَابَكَ.. قَدْ جَرَى فِيهِ القَلَمْ<br />
وَاشْرَبْ كُؤُوسَ الظُّلْمِ سُّمّاً نَاقِعاً<br />
فَالظُّلْمُ مَهْمَا طَالَ<br />
يَهْوِي لِلْعَدَمْ<br />
وَاعْلَمْ بِأَنَّ النَّفْسَ رَهْنٌ لِلرَّدَى<br />
يَوْمَ الوُقُوفِ<br />
إذ تَهَاوَى ذَا الصَّنَمْ<br />
مَاذَا سَتَفْعَلُ حِينَ تُحْشَرُ عارِياً<br />
مُجَرَّداً<br />
مِنْ كُلِّ جَاهٍ وَحَشَمْ<br />
لَا المَالُ يُجْدِي<br />
لَا وَلَا حَتَّى النَّدَمْ<br />
فَحِينَ تُطْـوَى الصُّحْفُ.. يُرْفَعُ القَلَمْ<br />
وَيُكْشَفُ المَسْتُورُ<br />
وَالحَقُّ حَكَمْ<br />
هَيْهَاتَ أَنْ يُجْدِي النَّدَمْ</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>هل راح المغني!؟</title>

<link>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596408.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596408.html</guid>

<pubDate>Thu, 14 May 2026 08:15:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>كان صباح يوم&nbsp;الجمعة قاسيًا جدًا، حزينًا وصاعقًا كأنه قذيفة قاتلة هبطت دفعة واحدة فوق صدري. لم أكن قد كفكفت دموعي ولملمت منديلي بعد على رحيل الصوت العربي الرخيم، عبد الهادي بلخياط، الذي غادرنا مساء الجمعة الثلاثين من كانون الثاني (يناير) 2026، ولا كنت قد استوعبت تمامًا ذلك الفراغ الذي تركه رحيل أيقونة المسرح المغربي نبيل لحلو صباح الخميس السابع من أيار (مايو) 2026، حتى انفتح جرح آخر أكثر عمقًا، وأكثر التصاقًا بطفولتي البعيدة ووجداني وذاكرتي الدفينة. فجأة، اندلع الخبر مثل الحريق في داخلي: وفاة عميد الأغنية المغربية والعربية الموسيقار عبد الوهاب الدكالي صباح يوم الجمعة الثامن من أيار (مايو) 2026.</p>

<p>في تلك اللحظة شعرت بأن معمارًا فنيًا عظيمًا انهار داخلي. لم يمت مجرد فنان في حياتي. كما لم يرحل مجرد صوت وديع في ذائقتي. فالذي غادرني كان قنديلًا في تكويني الروحي، من مراهقتي القديمة، من شوارع مكناس العتيقة، من المقاهي الصغيرة التي كانت تطلق أغانيه من مذياع مهترئ، من ليالي الشتاء الطويلة التي كنت ألوذ فيها بصوته كمن يختبئ داخل معطف من الحنين الدافئ.</p>

<p>كانت علاقتي بأغاني عبد الوهاب الدكالي أشبه بعشق وثني قديم. نعم، أعترف بذلك بلا خجل. كنت أتواشج مع أغانيه كما يتواشج الناسك في صلاته السرية. أعود إليها كلما ضاقت بي الحياة، وكلما شعرت بأن العالم صار باردًا وشاردًا في اللامعنى. لم تكن الأغنية عنده مجرد لحن وكلمات، بل كانت وطنًا صغيرًا يسع أحزاننا وأفراحنا كلها. كان يغني فنشعر أننا نحن الذين نتكلم، نحن الذين نعشق، نحن الذين نخسر، نحن الذين نحلم بوطن أكثر دفئًا ومحبة وأقل قسوة.</p>

<p>أتذكر جيدًا تلك السنوات البعيدة في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، يوم كانت أغانيه تتسلل من نوافذ البيوت المغربية مثل بخور عبق وخفيف. كنا ننتظر بشغف كبير ظهوره في التلفزيون في سهرة السبت كما ينتظر الأطفال هدايا العيد. وحين كانت أغنية &quot;حبيب الجماهير&quot; تنبعث من جهاز الراديو، كنا نشعر أن المغرب كله يغني معنا بصوت واحد. كان حضوره مختلفًا، مهيبًا، لكنه قريب من القلب والأحاسيس. لم يكن يشبه أحدًا. كان يحمل في صوته شيئًا من كبرياء المغرب، ومن أمجاد المغاربة أيضًا. وحين كان يغني، كانت اللغة العربية نفسها تبدو أكثر جمالًا وأكثر قدرة على التأثير في جوارحنا.</p>

<p>أحيانًا كنت أستمع إلى أغنية &quot;مرسول الحب&quot; وحيدًا في الليل، وأشعر أنني لا أسمع موسيقى، بل أسمع سيرة حياتي كاملة. كنت أخال بعض الأغاني تشبه رسائل شخصية موجهة خصيصًا إليّ وحدي. كنت ألصق أذني قرب بوق المذياع وأتركها ترمم الخراب الوجودي الذي لا يراه أحد. وكم مرة رددت معه &quot;لا تتركيني&quot; وأنا أشعر أن الأغنية تتحدث عن توسلاتي الصغيرة وعن خوفي القديم من الفقدان والوحدة. وكم مرة أنقذتني أغانيه من اليأس العارم؟ كم مرة منحتني قدرة غامضة على الاستمرار في الصبر؟ لا أستطيع أن أحصي ذلك الآن وأنا في الطريق هائمًا إلى مقبرة الشهداء.</p>

<p>لقد كان عبد الوهاب الدكالي أكبر من مجرد مطرب. كان مدرسة رفيعة في الإحساس العربي النبيل. كان يحمل المغرب العميق في نبرته، في اختياراته الشعرية، في وقاره الفني، وفي تلك المسافة الراقية التي حافظ عليها دائمًا بين الفن والابتذال. لم يكن يركض خلف الضجيج، بل كان الضجيج الراهن كله يصمت احترامًا له. وحتى أغنيته الأسطورية &quot;كان يا ما كان&quot; لم تكن بالنسبة إلينا مجرد أغنية عاطفية من تراث الغزل العفيف، بل كانت حكاية جيل كامل عاش الحب والهزائم والأحلام المؤجلة.</p>

<p>وأنا أكتب هذه الكلمات الآن بمداد الدمع المهراق، أشعر بأن جيلًا كاملًا يغادرنا خلسة دفعة واحدة. جيل الأصوات الكبيرة التي كانت تصنع معنى العبقرية لا الضجيج، وتصنع الخلود لا الشهرة الزائفة والعابرة.</p>

<p>إن رحيلك يا عزيزنا ويا حبيب الجماهير ليس حدثًا فنيًا عاديًا، بل هو انطفاء مصباح كبير من مصابيح الذاكرة المغربية. أشعر وكأن المغرب نفسه صار أكثر أزمة هذا الصباح.</p>

<p>والمؤلم في هذا الأمر أنني كنت أظن، بسذاجة طفل عجوز، أن هذا الرجل العظيم لن يموت أبدًا. كنت أعتقد أن بعض الأصوات خُلقت لكي تبقى خارج قانون الطبيعة والزمن. كنت أظن أن أغانيه ستواصل العيش معنا إلى الأبد وهو جالس هناك في شرفة ما في برجه السامق في كازابلانكا، يراقب العالم بصمته النبيل وابتسامته الهادئة. لكن الموت، ذلك اللص الأعمى، لا يترك لنا حتى أوهامنا الجميلة.</p>

<p>اليوم، وأنا أستعيد رصيده الموسيقي الجميل، أشعر أنني لا أستمع فقط إلى أغنيات قديمة، بل أفتح أرشيف حياتي الشخصية. كل أغنية تقودني إلى زمن مختلف، إلى وجع قديم، إلى حب مضى، إلى شارع اختفى، إلى مقهى هدمته السنوات. لقد صار صوته جزءًا من ذاكرة المكان المغربي نفسه. وحين يموت فنان بهذا الحجم والقامة، فإن المدن أيضًا تشيخ فجأة.</p>

<p>بكيت هذا الصباح في جوانيتي في صمت. بكيت كما يبكي الرجال الذين يعرفون أن جزءًا من شبابهم قد دُفن نهائيًا. شعرت بأنني فقدت فردًا من عائلتي الروحية. ولأول مرة منذ سنوات طويلة، خفت على الأغنية المغربية من السكتة القلبية. من سيمنحها الآن ذلك الوقار الفني النادر؟ من سيعيد إليها دفء الروح المغربية القديمة؟ من سيجعل الكلمات تبدو كأنها خارجة من قلوب الناس البسطاء؟</p>

<p>وبالرغم من كل هذا الحزن المهيب، أعرف أنك سيدي عبد الوهاب لم تمت. الفنانون الكبار العظماء لا يموتون. إنهم يخلدون ويواصلون العيش داخل الأصوات، داخل الذكريات، داخل الدموع التي يتركونها في عيون محبيهم. سيظل صوتك يسكن المقاهي القديمة، والسيارات العابرة، والبيوت المغربية التي كبرت على أنغامك. سيظل حاضرًا كلما شعر أي مغربي أو مغربية بالحنين إلى زمن أكثر نقاءً وأقل صخبًا.</p>

<p>أما أنا، فسأظل أحتفظ بذلك العشق الوثني القديم لأغانيك، كمن يحتفظ بسر مقدس لا يريد للعالم أن يلوثه. وسأظل كلما استمعت إلى &quot;مرسول الحب&quot; أو &quot;لا تتركيني&quot; أو &quot;كان يا ما كان&quot; و&quot;يا لغادي في الطوموبيل&quot; أشعر أن المغرب، بالرغم من كل شيء، كان جميلًا ذات زمان وسيبقى جميلًا ما دامت تملأ هواءه نغمات أغانيك وأغاني جيلك الجميلة.</p>

<p>لم تبق إلا شمعة تبكي على ما ضاع مني وتذوب في دمعي وتقول &quot;هل راح المغني؟&quot;</p>

<p>هذا آخر مقطع من قصيدة &quot;لا تتركيني&quot; للشاعر المصري محمد الجيار التي لحنها وغناها الموسيقار عبد الوهاب الدكالي في أواسط الستينيات من القرن الماضي.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>أميريغو فسبوتشي: لماذا تحمل أميركا اسم بحار إيطالي؟</title>

<link>https://elaph.com/Web/News/2026/05/1596357.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/News/2026/05/1596357.html</guid>

<pubDate>Thu, 14 May 2026 03:00:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><strong>في 13 مايو/ آيار من عام 1501 انطلقت بعثة كشفية برتغالية من لشبونة، شارك فيها المستكشف الإيطالي أميريغو فسبوتشي، متجهة عبر المحيط الأطلسي نحو سواحل العالم الجديد، ووصلت إلى سواحل البرازيل، ثم واصلت الإبحار جنوباً بمحاذاة القارة، ومن هنا بدأت تتبلور لدى فسبوتشي قناعة بأن هذه الأراضي ليست امتداداً لآسيا كما كان يُعتقد، بل تمثل قارة جديدة بالكامل، وهو ما عبّر عنه لاحقاً في مراسلاته.</strong></p>

<p>وتقول دائرة المعارف البريطانية إن فسبوتشي ولد نحو عام 1454 في فلورنسا بإيطاليا، وتوفي عام 1512 في إشبيلية بإسبانيا، وكان تاجراً ومستكشفاً وملاحاً شارك في الرحلات الأولى إلى العالم الجديد بين عامي 1499-1500 و1501-1502، وتولى منصب كبير الملاحين في إشبيلية بين 1508 و1512، وقد اشتُق اسم الأمريكتين من اسمه الأول أميريغو.</p>

<ul>
	<li><a href="https://www.bbc.com/arabic/articles/cj5lq7v5qvjo?xtor=AL-73-%5Bpartner%5D-%5Belaph.com%5D-%5Blink%5D-%5Barabic%5D-%5Bbizdev%5D-%5Bisapi%5D">مضيق هرمز: نقطة صراع من ماركو بولو إلى الحرس الثوري الإيراني</a></li>
	<li><a href="https://www.bbc.com/arabic/articles/cy5pee3xr7po?xtor=AL-73-%5Bpartner%5D-%5Belaph.com%5D-%5Blink%5D-%5Barabic%5D-%5Bbizdev%5D-%5Bisapi%5D">عددهم 476 مليوناً: ماذا نعرف عن الشعوب الأصلية على كوكب الأرض؟</a></li>
</ul>

<h2>الحياة المبكرة</h2>

<p>ولد فسبوتشي في فترة شهدت ازدهار العلوم والفنون والاهتمام بالمعرفة الجغرافية والفلكية في أوروبا، وكان والده ناستاجيو يعمل كاتبَ عدل، وكانت عائلته مرتبطة بعلاقات مع أسرة ميديتشي الإيطالية الشهيرة، مما أتاح له الحصول على تعليم جيد شمل الرياضيات والجغرافيا وعلم الفلك، وهي علوم كانت ضرورية للملاحة البحرية في ذلك العصر.</p>

<p>ولم يكن فسبوتشي في بداياته بحاراً محترفاً، بل عمل في التجارة وإدارة الأعمال، قبل أن ينخرط تدريجياً في عالم الرحلات البحرية والاستكشاف.</p>

<p>وفي نهاية القرن الخامس عشر كانت أوروبا تعيش حالة من التنافس المحموم بين القوى البحرية الكبرى، خصوصاً إسبانيا والبرتغال، للعثور على طرق جديدة نحو آسيا، فقد كانت تجارة التوابل والحرير والذهب القادمة من الهند والصين تمثل ثروة هائلة، لكن الطرق البرية القديمة أصبحت محفوفة بالمخاطر بعد توسع الدولة العثمانية وسيطرتها على أجزاء واسعة من الشرق.</p>

<p>لذلك بدأ الأوروبيون البحث عن طرق بحرية بديلة، ونجح البرتغاليون في الالتفاف حول أفريقيا والوصول إلى الهند عبر رأس الرجاء الصالح، بينما راهنت إسبانيا على فكرة الوصول إلى آسيا بالإبحار غرباً عبر المحيط الأطلسي.</p>

<p>وفي هذا السياق ظهر اسم كريستوفر كولومبس الذي أبحر عام 1492 بدعم من التاج الإسباني ووصل إلى جزر الكاريبي معتقداً أنه بلغ جزر الهند الشرقية، لكن كولومبوس ظل حتى وفاته مقتنعاً بأنه وصل إلى أطراف آسيا، ولم يدرك أن الأراضي التي اكتشفها تنتمي إلى قارة جديدة تماماً، أما أميريغو فسبوتشي فكان من أوائل من شككوا في هذا التصور.</p>

<h2>رحلات استكشافية</h2>

<figure><img alt="كريستوفر كولومبس" height="1024" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/e5a6/live/c4c9d6e0-4bb2-11f1-b55d-0f258dce1735.jpg" width="843" />
<footer>Getty Images</footer>

<figcaption>ساهم فسبوتشي في إعداد بعض سفن كريستوفر كولومبس</figcaption>
</figure>

<p>انتقل فسبوتشي إلى مدينة إشبيلية الإسبانية في تسعينيات القرن الخامس عشر، وهناك عمل في تجهيز السفن وتموين الرحلات البحرية، وقد أتاح له هذا العمل الاحتكاك المباشر بالملاحين والخرائط والرحلات الاستكشافية، كما تعرف إلى كولومبوس نفسه وساهم في إعداد بعض سفنه، ومع ازدياد اهتمامه بالملاحة، قرر خوض التجربة بنفسه.</p>

<p>وتوجد مجموعتان من الوثائق المتعلقة برحلاته ما تزالان محفوظتين، وتتكوّن المجموعة الأولى من رسالة نُسبت إلى فسبوتشي أُرسلت من لشبونة في البرتغال بتاريخ 4 سبتمبر/أيلول من عام 1504، مكتوبة باللغة الإيطالية، وكانت موجهة إلى بييرو سوديريني وهو الغونفالونيير (أي أحد كبار القضاة أو المسؤولين في جمهوريات إيطالية في العصور الوسطى)، وقد طُبعت من هذه الرسالة نسختان الأولى تحت عنوان &quot;أربع رحلات لأميريغو&quot; والثانية تحت عنوان &quot;العالم الجديد&quot;.</p>

<ul>
	<li><a href="https://www.bbc.com/arabic/vert-cul-48139428?xtor=AL-73-%5Bpartner%5D-%5Belaph.com%5D-%5Blink%5D-%5Barabic%5D-%5Bbizdev%5D-%5Bisapi%5D">هل هذا هو أخطر الطرق البحرية في العالم؟</a></li>
</ul>

<p>أما المجموعة الثانية فتتكوّن من 3 رسائل خاصة موجّهة إلى عائلة ميديشي.</p>

<p>وتشير المجموعة الأولى من الوثائق إلى أن فسبوتشي قام بأربع رحلات بين عامي 1497 و1504، بينما تشير المجموعة الثانية إلى أنه قام برحلتين فقط.</p>

<p>وتُعد الرحلة التي قام بها أميريغو فِسبوتشي بين مايو/أيار من عام 1499 ويونيو/حزيران من عام 1500 واحدة من الرحلات المؤكدة تاريخياً، إذ شارك فيها بصفته ملاحاً ضمن بعثة إسبانية ضمّت 4 سفن بقيادة ألونسو دي أوخيدا.</p>

<p>وبما أن فِسبوتشي شارك فيها كملاح، فمن المؤكد أنه لم يكن عديم الخبرة، ويبدو أنه قد انفصل عن أوخيدا بعد وصوله إلى ساحل ما يُعرف اليوم بغويانا، ثم اتجه جنوباً، ويُعتقد أنه اكتشف مصب نهر الأمازون ووصل حتى رأس سانت أوغسطين (عند خط عرض يقارب 6 درجات جنوباً).</p>

<p>وفي طريق العودة وصل إلى ترينيداد، وشاهد مصب نهر أورينوكو، ثم اتجه إلى هايتي، وقد ظن فسبوتشي أنه أبحر على طول الساحل الخاص بأقصى شبه جزيرة شرقية في آسيا، حيث كان الجغرافي بطليموس يعتقد أن مدينة كاتيغارا تقع هناك، ولذلك بحث عن طرف شبه الجزيرة هذه، وأطلق عليه اسم &quot;رأس كاتيغارا&quot;، وكان يعتقد أن السفن، بمجرد تجاوز هذا الموقع، تدخل إلى بحار جنوب آسيا.</p>

<p>وبمجرد عودته إلى إسبانيا، جهّز بعثة جديدة بهدف الوصول إلى المحيط الهندي، وخليج الغانج (خليج البنغال حالياً)، وجزيرة تابروبان أو سيلان (سريلانكا حالياً) لكن الحكومة الإسبانية لم ترحب باقتراحاته، وفي نهاية عام 1500 انتقل فسبوتشي إلى خدمة البرتغال.</p>

<h2>قارة جديدة</h2>

<figure><img alt="تمثال لأميريغو فسبوتشي من أعمال جوزيبي تشيراكّي، وقد نُحت نحو عام 1815 وهو من الرخام بأبعاد 53.4 سم × 31.8 سم، ويوجد في البيت الأبيض" height="1024" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/1a16/live/04f4f3e0-4bb2-11f1-ac78-2112837ce2aa.jpg" width="774" />
<footer>Getty Images</footer>

<figcaption>تمثال لأميريغو فسبوتشي من أعمال جوزيبي تشيراكّي، وقد نُحت نحو عام 1815 وهو من الرخام بأبعاد 53.4 سم &times; 31.8 سم، ويوجد في البيت الأبيض</figcaption>
</figure>

<p>وتحت رعاية البرتغال، أتمّ فسبوتشي رحلة ثانية انطلقت من لشبونة في 13 مايو/ آيار من عام 1501، وبعد توقف في جزر الرأس الأخضر، اتجهت البعثة إلى الجنوب الغربي، ووصلت إلى ساحل البرازيل قرب رأس سانت أوغسطين.</p>

<p>أما بقية تفاصيل الرحلة فهي محل خلاف، لكن فسبوتشي ادّعى أنه واصل التقدم جنوباً، وربما شاهد في يناير/ كانون الثاني من عام 1502 خليج غوانابارا (خليج ريو دي جانيرو)، وأبحر حتى نهر ريو دي لا بلاتا، مما يجعله أول أوروبي يكتشف هذا المصب النهري.</p>

<p>وقد تكون السفن قد واصلت الإبحار أبعد جنوباً على طول سواحل باتاغونيا (في جنوب الأرجنتين الحالية)، أما طريق العودة فغير معروف، وقد رست سفن فسبوتشي في لشبونة في 22 يوليو/ تموز من عام 1502.</p>

<p>وتُعدّ رحلة 1501&ndash;1502 ذات أهمية أساسية في تاريخ الاكتشافات الجغرافية، إذ اقتنع فسبوتشي بأن الأراضي التي تم اكتشافها حديثاً ليست جزءًا من آسيا، بل عالم جديد.</p>

<p>وكان فسبوتشي يراقب بعناية طبيعة الأراضي الجديدة واتساعها وسكانها ونجوم السماء في نصف الكرة الجنوبي، ولاحظ أن هذه المناطق تختلف جذرياً عن أوصاف آسيا المعروفة في كتب الجغرافيين القدماء مثل بطليموس وماركو بولو، فالطبيعة مختلفة، والشعوب التي تعيش هناك لا تشبه شعوب الهند أو الصين، ومن هنا بدأ يقتنع بأن ما وصل إليه ليس آسيا، بل &quot;عالم جديد&quot; لم يكن معروفاً للأوروبيين من قبل.</p>

<p>وكانت هذه الفكرة ثورية بكل المقاييس، لأنها قلبت التصورات الجغرافية السائدة منذ قرون، ففي ذلك الوقت كان الأوروبيون يعتقدون أن العالم يتكون من 3 قارات فقط هي أوروبا وآسيا وأفريقيا، أما الحديث عن قارة رابعة مجهولة فكان يعني إعادة رسم خرائط العالم وتغيير الفهم للجغرافيا.</p>

<p>ودوّن فسبوتشي مشاهداته في رسائل وتقارير انتشرت بسرعة في أوروبا، وأشهرها رسالة بعنوان &quot;العالم الجديد&quot; أو &quot;موندوس نوفوس&quot;، وقد وصف فيها الأراضي الجديدة وسكانها وطبيعتها، وأكد أنها ليست جزءًا من آسيا بل قارة مختلفة.</p>

<p>ولاقت تلك الرسائل رواجاً واسعاً بين القراء الأوروبيين، لأنها قدمت صورة مدهشة عن أراضٍ بعيدة مليئة بالغابات والأنهار والشعوب غير المعروفة.</p>

<p>ومن غير المؤكد ما إذا كان فسبوتشي قد شارك في بعثة أخرى (1503&ndash;1504) لصالح الحكومة البرتغالية (ويُقال إنه ربما كان ضمن بعثة بقيادة غونزالو كويلو)، وعلى أي حال، فإن هذه الرحلة لم تُضِف أي معرفة جديدة.</p>

<p>وعلى الرغم من أن فسبوتشي ساهم لاحقاً في تجهيز بعثات أخرى، فإنه لم يشارك شخصياً في أي رحلة استكشافية بعد ذلك.</p>

<p>وفي بداية عام 1505 استُدعي فسبوتشي إلى البلاط الإسباني لإجراء استشارة خاصة، وباعتباره رجل يتمتع بالخبرة، تم تعيينه في مؤسسة &quot;كاسا دي كونتراتاثيون دي لاس إندياس&quot; (البيت التجاري للهند)، التي كانت قد أُنشئت قبل ذلك بعامين في إشبيلية.</p>

<p>وفي عام 1508 عيّنت المؤسسة فسبوتشي &quot;كبير الملاحين&quot;، وهو منصب بالغ الأهمية والمسؤولية، شمل فحص تراخيص الملاحين وقادة السفن الخاصة بالرحلات البحرية، كما كان عليه إعداد الخرائط الرسمية للأراضي المكتشفة حديثاً وطرق الوصول إليها (ضمن المسح الملكي)، مع تفسير وتنسيق جميع البيانات التي كان القباطنة ملزمين بتقديمها.</p>

<p>وقد ساهم هذا المنصب في ترسيخ نفوذه داخل عالم الملاحة والاستكشاف، فإسبانيا كانت في تلك المرحلة تبني إمبراطورية بحرية ضخمة تعتمد على الرحلات عبر الأطلسي، وكان نجاحها مرتبطاً بوجود خرائط دقيقة وملاحين محترفين، ومن هنا لعب فسبوتشي دوراً إدارياً وعلمياً مهماً في عصر الاكتشافات الجغرافية.</p>

<h2>خريطة العالم</h2>

<p>وفي عام 1507، أعاد الجغرافي الألماني مارتن فالدزيمولر طباعة رسالة &quot;أربع رحلات لأميريغو&quot; في سان ديي بمنطقة اللورين بفرنسا، وكان قد أصدر كتيّبا من تأليفه بعنوان &quot;مدخل إلى علم الكوزموغرافيا&quot;، واقترح فيه أن يُطلق على العالم المكتشف حديثاً اسم أمريكا نسبةً إلى أميريغو، مستخدماً الصيغة اللاتينية لاسمه &quot;أميريكوس&quot;.</p>

<p>ورسم خريطة جديدة للعالم تحوي العالم المكتشف حديثا، وكتب على الخريطة أن هذه الأراضي ينبغي أن تحمل اسم الرجل الذي أدرك حقيقتها بوصفها عالماً جديداً، وشرح أنه بما أن أسماء القارات الأخرى في اللاتينية كانت مؤنثة وهي أوروبا، وأفريقيا، وآسيا، فقد رأى أن اسم هذه الأرض الجديدة يجب أن يُؤنّث أيضاً، ليصبح &quot;أمريكا&quot;، لكن الاسم كان يُطلق في ذلك الوقت على أمريكا الجنوبية فقط.</p>

<p>وبلغ حجم الخريطة، التي طُبعت عام 1507، نحو 1.4 متر &times; 2.4 متر، وهو حجم يعكس طموحها الكبير في تصوير العالم بأكمله، وبالفعل، فقد عرضت من العالم ما لم يُعرض من قبل.</p>

<figure><img alt="خريطة مارتن فالدزيمولر للعالم وقد اطلق فيها اسم أمريكا على أمريكا الجنوبية" height="567" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/54d8/live/a4a9a510-4bae-11f1-b55d-0f258dce1735.jpg" width="1024" />
<footer>Getty Images</footer>

<figcaption>خريطة مارتن فالدزيمولر للعالم وقد اطلق فيها اسم أمريكا على أمريكا الجنوبية</figcaption>
</figure>

<p>فعلى يسار أوروبا، ظهرت نسخة طويلة ورفيعة من أمريكا الجنوبية، تعلوها أمريكا الشمالية بحجم أصغر، وكانت القارة الجديدة محاطة بالمياه، وفي الجزء الذي يُعرف اليوم بالبرازيل، تم وضع اسم هو: &quot;أمريكا&quot;.</p>

<p>وهكذا أصبح اسم فسبوتشي خالداً في التاريخ، رغم أن كثيرين يرون أن كولومبوس كان الأحق بهذا الشرف لأنه سبق الجميع في الوصول إلى العالم الجديد، فهناك من اعتبر أن فسبوتشي بالغ في وصف دوره أو استفاد من شهرة رسائله لينسب لنفسه اكتشافات أكبر مما قام به فعلياً، بينما يرى آخرون أنه يستحق المكانة التي حصل عليها لأنه كان أول من فهم الطبيعة الحقيقية للأراضي المكتشفة، وأدرك أنها ليست آسيا بل قارة مستقلة.</p>

<p>وكان الراهب الإسباني بارتولومي دي لاس كاساس من بين من اعترضوا على تسمية العالم الجديد أمريكا، والذي قال في النصف الأول من القرن السادس عشر إن في الأمر إهانة وظلماً لكريستوفر كولومبوس، الذي سبقت رحلاته إلى الأمريكتين رحلات فسبوتشي، وكذلك الكاتب الأمريكي واشنطن إيرفينغ، الذي كتب عام 1809 عن &quot;حيل ماكرة استُخدمت لسرقة مجد كولومبوس&quot;.</p>

<p>ومع أن رحلات كولومبوس الأربع عبر المحيط الأطلسي بدأت عام 1492 عندما وصل إلى جزر الكاريبي، فإنه لم يطأ أرضاً قارية إلا في رحلته الثالثة عام 1498، وعلى النقيض من ذلك، ووفقاً لرسالة كتبها فِسبوتشي ومؤرخة عام 1504، وأُعيد نشرها في كتاب &quot;مدخل إلى علم الكوزموغرافيا&quot; وتصف رحلاته الأربع بين 1497 و1504، فقد وصل إلى اليابسة قبل كولومبوس بسنة واحدة.</p>

<p>ورغم تشكيك عدد من المؤرخين في صحة هذه الرسالة، فإن فالدزيمولر تعامل معها باعتبارها وثيقة موثوقة، واستند إليها، إلى جانب اقتناع فسبوتشي بأن الأراضي المكتشفة تمثل عالماً جديداً، في إطلاق اسم &quot;أمريكا&quot; على القارة الجديدة.</p>

<p>ولم يكن اسم القارة الجديدة هو الجدل الوحيد المرتبط بالخريطة، فقد أُثيرت تساؤلات كثيرة حول حقيقة أن القارة الجديدة صُوّرت محاطة بالمياه، فكيف عرف من رسم الخريطة في عام 1507، بوجود مياه على الجانب الآخر من الأرض التي وصل إليها كولومبوس وفِسبوتشي؟ فوفقاً للسجلات، كان أول أوروبي يرى المحيط الهادئ هو المستكشف الإسباني فاسكو نونييث دي بالبوا، الذي رآه من قمة جبل في بنما بعد 6 سنوات وتحديداً في عام 1513، لذلك طُرح التساؤل عمّا إذا كان ما ورد في الخريطة مجرد تخمين.</p>

<p>وكان هناك لغز آخر يتعلق بوجود الخريطة نفسها، فعلى الرغم من أنه طُبع ألف نسخة منها عام 1507، فإنها اختفت جميعها سريعاً، وقد أمضى هواة الخرائط قروناً في البحث عن خريطة فالدزيمولر وإعادة تركيبها اعتماداً على الأوصاف الواردة في &quot;مدخل إلى علم الكوزموغرافيا&quot;.</p>

<p>وفي النهاية، عُثر على نسخة واحدة متبقية عام 1901 على يد الأب جوزيف فيشر، أستاذ التاريخ والجغرافيا، في قلعة وولفِغ بألمانيا، وهذه الخريطة، التي يُشار إليها أحياناً باسم &quot;شهادة ميلاد أمريكا&quot;، اشترتها مكتبة الكونغرس الأمريكية عام 2003 مقابل 10 ملايين دولار.</p>

<h2>الوفاة والإرث</h2>

<figure><img alt="فسبوتشي" height="1024" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/1d54/live/a1d225a0-4baf-11f1-ac78-2112837ce2aa.jpg" width="840" />
<footer>Getty Images</footer>
</figure>

<p>حصل فِسبوتشي على الجنسية الإسبانية، وظل يشغل منصب &quot;كبير الملاحين&quot; في مؤسسة &quot;كاسا دي كونتراتاثيون دي لاس إندياس&quot; (البيت التجاري للهند) حتى وفاته في عام 1512 في إشبيلية، أما أرملته ماريا سيريزو فقد مُنحت معاشاً تقديراً للخدمات الكبيرة التي قدمها زوجها.</p>

<p>لقد ترك فسبوتشي أثراً هائلاً في التاريخ العالمي، فخلال سنوات قليلة تغيرت خريطة العالم بالكامل، وبدأ الأوروبيون يدركون أنهم أمام قارة جديدة ذات موارد هائلة وشعوب متنوعة، ومع مرور الوقت تحولت &quot;أمريكا&quot; إلى مركز لأحداث كبرى غيّرت التاريخ الحديث، من الاستعمار الأوروبي إلى قيام الولايات المتحدة وصعودها كقوة عالمية.</p>

<p>لكن قصة فسبوتشي لا يمكن فهمها بمعزل عن عصره، فقد كانت نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر فترة انتقالية في التاريخ الأوروبي، شهدت تراجع المفاهيم القديمة وصعود روح المغامرة والاكتشاف، وكانت الرحلات البحرية تمثل مزيجاً من الطموح الاقتصادي والرغبة في التوسع الديني والسياسي، إضافة إلى الفضول العلمي.</p>

<p>ولم تكن الرحلات عبر الأطلسي سهلة على الإطلاق، فالسفن الخشبية الصغيرة كانت تواجه العواصف والأمراض ونقص الطعام والمياه، كما كان البحارة يبحرون في محيطات مجهولة دون خرائط دقيقة، لذلك كان مجرد عبور الأطلسي إنجازاً هائلاً في ذلك الزمن، أما اكتشاف أراضٍ جديدة وتوثيقها فقد كان حدثاً استثنائياً غيّر مسار البشرية.</p>

<p>وقد أسهمت اكتشافات فسبوتشي وزملائه في فتح الباب أمام موجات الاستعمار الأوروبي للأمريكيتين، وهي عملية حملت نتائج متناقضة، فمن جهة أدت إلى توسع التجارة العالمية وتبادل المحاصيل والثروات والمعارف بين القارات، ومن جهة أخرى تسببت في مآسٍ هائلة للسكان الأصليين بسبب الحروب والأمراض والاستغلال.</p>

<p>وعلى الرغم من أن اسم أمريكا ارتبط بفسبوتشي، فإن الرجل نفسه لم يؤسس مستعمرات ولم يصبح حاكماً أو فاتحاً عسكرياً مثل بعض المستكشفين الإسبان اللاحقين مثل هيرنان كورتيس أو فرانسيسكو بيثارو، بل إن شهرته جاءت أساساً من أفكاره الجغرافية ورسائله التي غيّرت نظرة الأوروبيين إلى العالم.</p>

<figure><img alt="أميريغو فِسبوتشي" height="443" src="https://ichef.bbci.co.uk/ace/standard/raw/cpsprodpb/b2fa/live/a8f06bf0-4bad-11f1-a339-0992e1239801.jpg" width="788" />
<footer>Getty Images</footer>

<figcaption>يظهر اسم أميريغو فسبوتشي في الكتب المدرسية والمتاحف والخرائط، كما يحمل اسمه عدد من السفن والمعالم</figcaption>
</figure>

<p>كما أن الجدل حول عدد رحلاته الحقيقية ما زال قائماً حتى اليوم، فبعض المؤرخين يشككون في صحة الرحلة المنسوبة إلى عام 1497، ويرون أن الوثائق المتعلقة بها ربما تعرضت للمبالغة أو التعديل، لكن أغلب الباحثين يتفقون على أن رحلتيه في 1499-1500 و1501-1502 موثقتان بشكل جيد، وأنهما كانتا حاسمتين في فهم طبيعة القارة الجديدة.</p>

<p>ومن المفارقات التاريخية أن فسبوتشي نفسه ربما لم يكن يعلم أن اسمه سيطلق على قارة كاملة، فعندما وضع فالدزيمولر اسم &quot;أمريكا&quot; على خرائطه، لم يكن ذلك قراراً سياسياً أو رسمياً، بل اقتراحاً علمياً انتشر تدريجياً حتى أصبح أمراً واقعاً، ومع مرور العقود استقر الاسم في الخرائط والكتب الأوروبية، ثم أصبح جزءًا من اللغة العالمية.</p>

<p>ولا تزال شخصية فسبوتشي حاضرة في الثقافة الحديثة، فاسمه يظهر في الكتب المدرسية والمتاحف والخرائط، كما يحمل اسمه عدد من السفن والمعالم، وفي إيطاليا يعتبر واحداً من أشهر أبناء عصر النهضة الذين ساهموا في توسيع معرفة الإنسان بالعالم.</p>

<p>ومن الناحية الفكرية، تمثل قصة أميريغو فسبوتشي لحظة فاصلة في تاريخ المعرفة البشرية، فقبل رحلاته كان الأوروبيون ينظرون إلى العالم من خلال خرائط قديمة، لكن اكتشاف &quot;العالم الجديد&quot; أجبرهم على إعادة التفكير في الجغرافيا والتاريخ وحتى في مكانة الإنسان داخل الكون.</p>

<p>لقد أدت تلك الاكتشافات إلى انطلاق عصر العولمة المبكر، حيث بدأت القارات ترتبط ببعضها عبر التجارة والهجرة والاستعمار، وتحولت المحيطات من حواجز تفصل الشعوب إلى طرق تربط بينها، وفي قلب هذه التحولات يقف اسم أميريغو فسبوتشي، الرجل الذي أبحر بحثاً عن طريق إلى آسيا، لكنه ساهم في كشف قارة جديدة غيّرت العالم.</p>

<p>وبينما يظل الجدل قائماً حول من &quot;اكتشف&quot; أمريكا فعلياً، فإن المؤكد أن فسبوتشي لعب دوراً محورياً في تعريف الأوروبيين بحقيقة العالم الجديد وأن الأراضي الواقعة خلف الأطلسي ليست جزراً آسيوية، بل كتلة قارية مستقلة ذات طبيعة مختلفة تماماً، وهذا الإدراك الفكري ربما كان أكثر أهمية من الوصول الجغرافي نفسه.</p>

<p>وهكذا ارتبط اسم الرجل بتاريخ قارة كاملة، لتصبح &quot;أمريكا&quot; واحدة من أكثر الكلمات تداولاً وتأثيراً في التاريخ الحديث، فمن رحلة بحرية بدأت عام 1501 بحثاً عن طريق تجاري جديد، خرجت قصة غيرت الخرائط والسياسة والاقتصاد والثقافة العالمية، وما زالت آثارها ممتدة حتى اليوم.</p>

<ul>
	<li><a href="https://www.bbc.com/arabic/articles/cn4198xd99lo?xtor=AL-73-%5Bpartner%5D-%5Belaph.com%5D-%5Blink%5D-%5Barabic%5D-%5Bbizdev%5D-%5Bisapi%5D">الجانب المظلم لكريستوفر كولومبوس و&quot;عالمه الجديد&quot;</a></li>
	<li><a href="https://www.bbc.com/arabic/articles/cx0040pnz72o?xtor=AL-73-%5Bpartner%5D-%5Belaph.com%5D-%5Blink%5D-%5Barabic%5D-%5Bbizdev%5D-%5Bisapi%5D">قصة أعظم رحالة مسلم في العصور الوسطى</a></li>
	<li><a href="https://www.bbc.com/arabic/vert-cul-45350506?xtor=AL-73-%5Bpartner%5D-%5Belaph.com%5D-%5Blink%5D-%5Barabic%5D-%5Bbizdev%5D-%5Bisapi%5D">أسرار الخرائط والوثائق التي قادت الرحالة لاستكشاف عالمنا</a></li>
</ul>

<p><img src="https://a1.api.bbc.co.uk/hit.xiti/?s=598346&amp;p=arabic.articles.c2e2wlz8eg1o.page&amp;x1=%5Burn%3Abbc%3Aoptimo%3Aasset%3Ac2e2wlz8eg1o%5D&amp;x4=%5Bar%5D&amp;x5=%5Bhttps%3A%2F%2Fwww.bbc.com%2Farabic%2Farticles%2Fc2e2wlz8eg1o%5D&amp;x7=%5Barticle%5D&amp;x8=%5Bsynd_nojs_ISAPI%5D&amp;x9=%5B%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88+%D9%81%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%AA%D8%B4%D9%8A%3A+%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7+%D8%AA%D8%AD%D9%85%D9%84+%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7+%D8%A7%D8%B3%D9%85+%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%B1+%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%9F%5D&amp;x11=%5B2026-05-13T05%3A16%3A09.167Z%5D&amp;x12=%5B2026-05-13T05%3A16%3A09.167Z%5D&amp;x19=%5Belaph.com%5D" /></p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين</title>

<link>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596376.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596376.html</guid>

<pubDate>Wed, 13 May 2026 16:45:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>يفتتح أكرم سيتي فيلمه القصير &quot;الكرسي&quot; ببرهة يلتقط فيها المشاهد الأنفاس، عبر صمت مطبق، بطيء الإيقاع، وثقيل، حيث تدخل الكاميرا مباشرة إلى منطقة سياسية شديدة التأجج داخل الواقع الكردي، بل داخل الجرح الكردي، فالمشهد يتحرك حول كرسي واحد، بينما تتكاثف حوله ظلال السلطة والقيادة، بأشكالهما، من سمة الامتياز والابتعاد التدريجي عن القضية التي سالت بسببها دماء عشرات آلاف الشبان الكرد، ناهيك عمن أمضوا أعمارهم في غياهب السجون، أو تعرضوا للتهجير والاقتلاع من الجذور. خلال دقيقة وسبع وخمسين ثانية يضغط أكرم سيتي تاريخًا طويلًا من الخيبات داخل صورة مقتضبة، تاركًا حركة الجسد والإضاءة والفراغ لأداء وظيفة التعبير الشفاهي، عبر اللغة، أو الكلمة، فيما يغيب الحوار تمامًا، منطلقًا من أن حالة الغثيان الناجمة عن الضجيج السياسي المفتعل استُهلكت طويلًا، وأن الصورة وحدها صارت أقدر على فضح الخراب.</p>

<p>يحمل &quot;الكرسي&quot; مقومات وبنية الفيلم القصير المكثف، إذ يبتعد عن السرد التقليدي، متجهًا نحو اختصار وتكثيف الفكرة ضمن أضيق إطار زمني، أكثر دلالة وأسئلة واخزة. حيث نجد الكرسي يتحول، هنا، إلى مركز جذب بصري، إلى سلطة تبتلع ما حولها، فيما يتحرك الإنسان الكردي مقموعًا، داخل هامش الهامش، مرهقًا، منهكًا، مراقَبًا، ومحمّلًا بتاريخ وإرث طويلين من الحلم والانتظار. من هنا تخرج اللقطة البصرية، مشبعة بإدانة واضحة لحالة استثمار القضية الكردية لأجل المقاعد والمواقع الشخصية، حيث يلمح الفيلم إلى أولئك الذين صعدوا فوق دم الضحايا، ثم انشغلوا بحسابات النفوذ والمال والواجهة السياسية، وها نرى ذلك يتحقق أمام العيان!</p>

<p>يحمل &quot;الكرسي&quot; وعيًا شديدًا، وعاليًا بطبيعة السلطة داخل البيئات السياسية المغلقة، إذ تتحول القيادة تدريجيًا إلى حالة انفصال وانفصام كاملتين عن المحيط، وتبدأ اللغة السياسية بإنتاج قشرة خطابية واسعة تغطي الفراغ الداخلي والعجز والتكلس، فيما يشتغل أكرم سيتي على فضح هذا التكلس، تحديدًا، عبر الاقتصاد البصري الحاد، فكلما ضاقت مساحة الصورة اتسعت مساحة القراءة، وكلما تقلص الزمن تضاعف الضغط النفسي داخل المشهد. من هنا، تمامًا، يخرج الكرسي داخل الفيلم باعتباره مركز استبداد صامت، لا يحتاج إلى الصراخ أو العنف المباشر، لأن مجرد بقائه ثابتًا يكشف حجم الخراب الذي يدور حوله.</p>

<p>يدرك الفنان والمخرج السينمائي أكرم سيتي أن الاستبداد قد لا يتحرك، دائمًا، عبر الدبابات والشعارات الثقيلة، فثمة نوع أكثر شراسة وتغولًا وعنفًا، ينمو ببطء داخل التنظيمات والأحزاب والقيادات طويلة الإقامة فوق المناصب، عندما يتحول هذا النوع إلى حالة كارثية، غير مجدية، لا تبيع سوى الأوهام، حيث يبدأ السياسي بالنظر إلى القضية من منظورها الوسيلوي، لإعادة إنتاج حضوره الشخصي، وبديهي أنه يستعين، في هذه الحالة، باللغة الثورية، المعلبة أو المثعلبة، التي باتت فاقدة كل مقومات وشروط صدقيتها، نتيجة المعيش والمهيمن من الصدمات والكوارث، تحت ضغط الامتيازات والمال والعلاقات الخاصة. لهذا تبدو حركة الجسد داخل &quot;الكرسي&quot; مراقبة ومتوترة، في محاكاة لحالة الإنسان الكردي الذي صار محاصَرًا داخل دائرة مغلقة من الخطابات المتشابهة والوجوه المتكررة.</p>

<p>الفيلم يفتح أيضًا مواجهة مباشرة مع آلة الفساد لأنه نتاج ومعطى حالة ذهنية وثقافية تتجاوز المال، إذ يلمح إلى الفساد المرتبط بتقديس الموقع، وبالاستحواذ الطويل على القرار، وبإقصاء الأصوات الجديدة، وبالبرودة الأخلاقية تجاه الدم الكردي الذي تحول مع الزمن إلى مادة استهلاك سياسي وإعلامي، مكشوف، مفضوح، مرئي أمام أعين الكرد. وهكذا تتحول اللقطة القصيرة، على يدي الفنان سيتي، إلى تشريح مكثف لبنية سياسية أنهكها التكرار وحالة الجمود، فيما تبقى القضية نفسها خارج دائرة الأولويات الفعلية.</p>

<p>ضمن هذا السياق تظهر أهمية الفيلم القصير كجنس سينمائي شديد التأثير والحساسية، إذ يعتمد على الكثافة والصدمة البصرية، بعيدًا عن الشروحات والاستطالات، لأن الفيلم الطويل يمتلك فسحة واسعة للشرح والتوسع وبناء الشخصيات، بينما يتحرك الفيلم القصير داخل منطقة أكثر خطورة، وأكثر مصاعب، وأحوج إلى التركيز وروح الإبداع، لأنه يضع الفكرة تحت ضغط زمني جد مضغوط، الأمر الذي يدفع المخرج إلى اختيار عناصره بدقة شديدة. والفنان أكرم سيتي ينجح هنا في استثمار هذا الضغط، حيث يحول، بمهارة، هذه الدقيقة الواحدة إلى رسالة دلالية، من خلال توظيف حركات الجسد والإضاءة والفراغ والصمت، وتحويل كل ذلك إلى عناصر تحليل بصري، ضمن بناء محكم مؤثر.</p>

<p>اللافت أيضًا أن &quot;الكرسي&quot; يبتعد عن المباشرة الخطابية بالرغم من طبيعته السياسية الواضحة، بعيدًا عن رفع أي شعارات، أو مضامين وخطب جاهزة، عبر الاعتماد على تفاعل العرض والمشهد من داخله أمام أعين النظارة، أو المتلقين، وهذه إحدى خصائص الفيلم القصير الناضج، حيث تنشأ الفكرة من التوتر الداخلي للصورة، عبر استبعاد العنصر الخارجي. من هنا يكتسب العمل قيمته النقدية، لأنه يضع المتلقي داخل حالة مراقبة وتأمل وقلق، ويجعله شريكًا في تفكيك المشهد السياسي الكردي وما تراكم داخله من استبداد وفساد واغتراب عن الناس.</p>

<p>اعتماد أكرم سيتي على إمكاناته الفردية في التمثيل والتصوير والإضاءة يمنح الفيلم أيضًا بعدًا ثقافيًا إضافيًا، إذ تبدو التجربة امتدادًا لحالة الفنان الكردي الذي اعتاد العمل في ظروف محدودة، حاملًا مشروعه الفني فوق كتفيه دون مؤسسات إنتاج حقيقية. لهذا يخرج &quot;الكرسي&quot; متحررًا من الزخرفة التقنية، قريبًا من السينما التي تؤمن بأن الفكرة الحادة والصورة الدقيقة قادرتان على إنتاج أثر أعمق من الإمكانات الضخمة.</p>

<p>داخل هذه المساحة القصيرة ينجح أكرم سيتي في نقل شعور الاختناق السياسي الذي يرافق الإنسان الكردي منذ عقود، حيث تتحول السلطة إلى دائرة مغلقة، ويتحول الكرسي إلى هدف قائم بذاته، فيما يبقى الناس خارج الصورة السياسية الفعلية. هكذا يخرج الفيلم أقرب إلى وثيقة بصرية مضغوطة عن تعب كردي طويل، وعن سلطة استهلكت القضية حتى صارت تتغذى على بقائها معلقة ومفتوحة ومؤجلة.</p>

<p>اللافت في هذا العمل أن فكرة الفيلم تعود إلى الفنان نفسه، ناهيك عن أنه الممثل الوحيد، والمخرج والمصور ومهندس الإضاءة، الأمر الذي يمنح العمل طابعًا شديد الخصوصية، ويجعل الصورة أقرب إلى شهادة شخصية صادرة عن فنان عاش التحولات الكردية من العمق الفني الثقافي والسياسي معًا. لدرجة أن الصمت البادي داخل الفيلم يؤدي وظيفة دقيقة، من خلال استثمار الثواني القليلة كمعادل لحالة اختناق سياسي ونفسي، فيما تبدو الإضاءة حادة وكاشفة، تفضح المكان، من دون أي محاولة للمكيجة، أو التجميل.</p>

<p>خلفية أكرم سيتي الموسيقية تظهر بوضوح ضمن إيقاع الصورة، فالرجل الذي ولد في حي قدور بك الكردي في قامشلي عام 1965 وعُرف باعتباره أول عازف أورغ كردي ضمن فرق ضمت صلاح أوسي وصلاح رسول ونذير محمد ومحمد أمين جميل ومحمود عزيز وسعيد يوسف، حمل حسه الموسيقي إلى الكاميرا، فصار يتحكم بالإيقاع البصري في إهاب تحكم الموسيقي بالأنغام. إلى جانب الموسيقى عمل ملحنًا ومدربًا لفرق فلكلورية، كما أسس عام 1982 فرقة أطفال شاركت في المهرجان القطري في سوريا، ونالت المرتبة الأولى، فيما سافرت الفرقة وحدها بإدارة صديقه الراحل الفنان أحمد حسين، ولم يتح له السفر، باعتباره مواطنًا أجنبيًا، كحالة الكرد السوريين منذ الإحصاء الاستثنائي الجائر عام 1962، من دون أن ينسى أثر حضور تلك الواقعة المبكرة داخل وعيه الفني، إلى جانب ضغوطات وتهديدات كثيرة، تعرض لها، ما اضطره للهجرة منذ عام 1994، شأنه في ذلك شأن الإنسان الكردي المبدع، صاحب الموقف، الذي لا يفتأ يظل في أعماله محاصَرًا دائمًا بالإقصاء والانتظار ورعب الحدود المزروعة بالقنابل ورصاص حرس الحدود الذين جزّأوا خريطته.</p>

<p>شارك أكرم سيتي في احتفالات نوروز، وعمل في إذاعة وتلفزيون &quot;فيزا تيفاو&quot;، ثم اتجه إلى السينما القصيرة باعتبارها فضاءً قادرًا على احتواء القلق السياسي والاجتماعي الذي يحمله. منذ فيلمه الأول &quot;الظل الجاف&quot; عام 2013، والذي شارك في مهرجان مونستر واختير ضمن 110 أفلام على مستوى ألمانيا، بدا واضحًا ميله إلى الاشتغال على الموضوعات الحادة المرتبطة بالتشوه السياسي والاجتماعي. بعد ذلك توالت أعماله مثل &quot;الإرهابي&quot;، و&quot;العلم الكردي&quot;، و&quot;فيلم المخدرات&quot;، وفيلم &quot;سباق الدراجات النارية&quot; للتلفزيون الألماني، إضافة إلى &quot;عندما يصبح الذئب راعيًا للقطيع&quot; المرتبط بالثورة السورية، حيث واصل اشتغاله على مناطق الانهيار الإنساني وهيمنة العنف والسلطة.</p>

<p>ضمن تجربة الفنان سيتي، يبرز، أيضًا، ثمة حضور لأفلام وثائقية منها فيلم &quot;الوداع الأخير&quot; عن حياة الشاعر الراحل آرشف أوسكان، وعن الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد، وفيلم &quot;الرأس&quot; عن نص لإبراهيم اليوسف، وعمل آخر عن <meta charset="UTF-8" />الكاتب المسرحي أحمد إسماعيل. حاليًا يعدّ فيلمًا جديدًا عن الزهايمر، الأمر الذي يكشف استمرار انشغاله بالإنسان المهدد بالفقدان، سواء داخل الذاكرة الفردية أو داخل الذاكرة الجماعية.</p>

<p>حتى الآن أخرج أكرم سيتي أحد عشر فيلمًا قصيرًا ووثائقيًا، على امتداد محطات فنية وثقافية متعددة، بدأت من الموسيقى والفلكلور واحتفالات نوروز، إلى أن وصلت إلى الإذاعة والتلفزيون في ألمانيا، وعالم الأفلام السينمائية القصيرة. ضمن هذه الرحلة الطويلة يبرز فيلم &quot;الكرسي&quot; واحدًا من أكثر أعماله تقنية ودلالة، إذ يضع السلطة الكردية أمام مرآة محايدة ودقيقة وقاسية، تاركًا عدسة الكاميرا كي تراقب ذلك النخر الصامت الذي تتراكم هيولاه وخلاياه الفاسدة المدمرة فوق كرسي صغير، فيما تبقى القضية الكردية معلقة بين تضاعيف الصورة، متعبة، ومثقلة بتاريخ كامل من ترقب وصول قطار غودوت بعض المهيمنين الذين لا بد من تجاوزهم لتحقيق حلم من أكثر شعوب الشرق الأوسط التي تعرضت للاضطهاد؟</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>انطفأ السراج وبدأ عصر "الموديلز"</title>

<link>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596375.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596375.html</guid>

<pubDate>Wed, 13 May 2026 15:45:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>في فيلم &quot;بس يا بحر&quot;، لا يُنسى ذلك المشهد الذي انكسر فيه القلب قبل الصوت؛ حين وقفت حياة الفهد على حافة البحر، تردد اسم مساعد كأنه يخرج من عمقٍ لا يُمسك. الصوت لم يكن نداءً واضحًا، بل ارتجافًا يتفلت في الهواء ثم يذوب، كأنه لا يصل إلى جهة، ولا يعود إلى صاحبه. البحر كان حاضرًا بثقله، صامتًا على اتساعه، يبتلع ما يُلقى إليه دون أن يغيّر ملامحه.</p>

<p>هناك، لم تكن المرأة أمام مشهد درامي، إنما أمام فقدٍ كامل يتشكل في اللحظة نفسها. الجسد ثابت، فيما الداخل ينهار بهدوء لا يطلب نجاة. الصوت يخرج ثم ينكسر قبل أن يكتمل، وكأن اللغة نفسها تتراجع أمام ما هو أعمق منها. في ذلك المشهد تحديدًا، ظل وجهها وهي تندب ابنها صورة لا تُنسى، حزنًا مكشوفًا بلا طبقات، كأنه يمر من الشاشة إلى ذاكرة الناس مباشرة دون وسيط.</p>

<p>من هذه اللحظة، يبدأ فهم حضور حياة الفهد الفني، لا كأداء منفصل، بل كامتداد لتجربة تُبنى من الداخل. ولهذا رأيناها تدخل إلى الشاشة كحالة تنشأ من الحياة نفسها، وتتحول تدريجيًا إلى لغة تمثيل خاصة بها.</p>

<p>من هنا ندرك لماذا لم يكن رحيلها عاديًا، فالملامح التي اعتادتها البيوت الخليجية تحولت إلى جزء من ذاكرتها اليومية. بدا الغياب كأنه انطفاء دفء قديم في زوايا المكان، دفء ظل حاضرًا لسنوات ثم انسحب بهدوء.</p>

<p>ذلك الدفء لم يكن صناعة أداء، كان امتدادًا لشخصيتها كما هي. منذ بداياتها، ظهرت أقرب إلى امرأة من داخل الحكاية، لا نجمة تقف خارجها. ملامحها بقيت على طبيعتها، لهجتها حافظت على عفويتها، وحضورها لم يبحث عن تهذيبٍ يقرّبه من الكاميرا بقدر ما قرّبه من الناس.</p>

<p>ومع امتداد تجربتها، ظل هذا الصدق يتخذ أشكالًا مختلفة دون أن يفقد جوهره. في &quot;خالتي قماشة&quot; مثلًا، تنبثق الكوميديا من تفاصيل الحياة اليومية، من إيقاع الشخصية، من لحظات تبدو بسيطة وهي تصنع أثرها الأعمق. وفي &quot;أبي وأمي مع التحية&quot; يتحول العمل إلى مساحة هادئة تلتقي فيها القيم مع الفن، حيث يصل المعنى دون خطاب، ويستقر في الوجدان دون إلحاح.</p>

<p>وعندما اجتمعت مع سعاد عبد الله، تشكّل حضورٌ مزدوج يشبه توازن الحياة نفسها: عفوية تقابلها خبرة، وخفة توازيها حرفية. هذا التناغم امتد مع أسماء مثل حسين عبد الرضا وخالد النفيسي وغانم الصالح، حيث لم تكن الأعمال مجرد تعاون فني، كانت صورة قريبة لمجتمع يرى نفسه، يضحك من تفاصيله، ويعيد اكتشافها دون مسافة.</p>

<p>رحلتها لم تتبدل بقدر ما نضجت. من خفة البدايات إلى عمق الأدوار التراجيدية، ظل الإحساس هو العنصر الأكثر حضورًا. كانت تدخل الشخصية من داخلها، فتمنحها زمنها الخاص، وتمنح المشاهد إحساسًا بأنه أمام حياة تُعاش لا دور يُؤدى.</p>

<p>وفي أحد لقاءاتها، حين سُئلت عن عمليات التجميل، جاء جوابها انعكاسًا لهذا الفهم: كانت ترى الوجه مساحة تتحرك فيها التعابير، وأي تغيير فيها قد يربك طريقة وصول الإحساس. لذلك بقيت ملامحها قريبة من أصلها، وفية للغة التي تمر عبرها المشاعر دون عائق.</p>

<p>بهذا المعنى، لم تكن أدوارها تحتاج إلى تغيير الملامح، كانت الملامح هي التي تمنح الأدوار صدقها. تنقلت بين الأم الصارمة، والزوجة الكوميدية، والمرأة التي تحمل حزنها بصمت، دون أن تفقد ذلك القرب الذي يجعل كل شخصية قابلة للتصديق. كأنها لا تمثل بقدر ما تكشف وجوهًا مختلفة من التجربة الإنسانية.</p>

<p>وخارج الشاشة، ظل هذا الامتداد حاضرًا. اقتربت من المواهب، احتضنتهم، منحتهم من وقتها واهتمامها، كما لو أن الفن بيتٌ يتسع للجميع. لم يكن الأمر دورًا إضافيًا، بل انعكاسًا لطبيعة ترى في العلاقة الإنسانية جزءًا من معنى الفن نفسه.</p>

<p>هكذا بقيت حياة الفهد في الوجدان؛ في ضحكةٍ مألوفة بنبرتها، في مشهدٍ يستعاد دون جهد، في لحظة حزن تمرّ وكأنها تخصّنا.</p>

<p>رحلت.</p>

<p>وظل ذلك الدفء القديم يضيء جدران الذاكرة وأيامنا المتعبة.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>مدن الدوائر الموبوءة بالأدعية </title>

<link>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596127.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596127.html</guid>

<pubDate>Wed, 13 May 2026 14:15:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p>قابعٌ في المدن المهجورة من ريح شرقية &nbsp;<br />
في خاصرتي سفنٌ تمخر كالشيطان&nbsp;<br />
وتشق خليج البصرة المحتل<br />
والجزر المرجانيةْ<br />
الموبوءة قَمل جذام أسود<br />
في غيابٍ من ضبابٍ ورذاذْ<br />
وإشاراتٍ عابراتْ<br />
في تزييف تراث التاريخ الانساني<br />
قسراً ترضى بالعسس الفكري<br />
وقساوة هذا القهر الكامن في صوت التذليل<br />
ها أني جالسٌ منتظرٌ طير أبابيل<br />
وفيلُ الأبهة المحراب<br />
في العتمة يطرق كل الأبواب<br />
وهروبُ الأحصنة البلقاء** <br />
والمدعي الباهت في الإعلان إله المعمورة<br />
والقادم من غيبٍ وسماءٍ مأهولة&nbsp;<br />
في مدن الدهليز المصلوبةْ<br />
وتراتيلٌ دينيةٌ محشية بالبهتان<br />
أتَسَمعُ مفجوع القلب<br />
وبذات الاقوام الموجوعين<br />
جُلساء حفاة يحكمهم شبحً منخول<br />
أهو خراب لخرابٍ قادم ؟<br />
أهو الجرب العقلي ؟<br />
هي دنياهم من فلين<br />
وأساطير التلوين<br />
تمتدُ قرى الكوكايين&nbsp;<br />
من جوف سهول صدفية<br />
أهو التسويف التخويف الماجن ؟<br />
حول الإنذار القادم منهم..<br />
وأنا خلف القضبان السرية<br />
باشرت الرؤيا<br />
ورأيت العسس الموهوبين<br />
في قمصان السفاحين&nbsp;<br />
كنت أرى المثقال من الألوان<br />
وعلامات سوداء على الجدران<br />
مزدحماً كنت وفي السر القربان<br />
مدنٌ في البُهل المغموس دعاء<br />
باشرت خروجي من شرنقتي<br />
وجلوسي قرب النار وقرب البركان<br />
وَحَسبْت حسابي في الأسفار <br />
أني أعرفُ أن الدنيا فوضى وسباء!<br />
قال الماكث قرب الباب<br />
انت هنا منذ زمان<br />
انت الحاضر في الاركان<br />
والغائب في جب اليوسف في سهو حيران<br />
خاستْ عجزيك وانت المنتظر القرفان<br />
خروج الشيخ القاطن في السرِ الولهان<br />
أخرج وابحث في كل مكان<br />
عن مدنٍ ليس بها أسوار التجديف<br />
لا يحكمها شيطان الانسان<br />
بوجوه الطحلب في المستنقع<br />
تزداد اللّوعة في قلبي<br />
وعبارات الحقد أذية&nbsp;<br />
كنت تعيس الفتنة&nbsp;<br />
يا أقصى امراً صار على المحراب<br />
ما عدت الخطاط الراكب خط الاغراب<br />
واطيافُ الحلم تراودني<br />
وهموم الناس تجالسني<br />
وضفاف المدن المعزولة&nbsp;<br />
تشكو من أفواج بعوضٍ مصنوعْ<br />
وانا وحدي الجالس قرب المقهى مدفوع&nbsp;<br />
وسكارى ملعونين الجنس البائع في أشلاء الرضعْ&nbsp;<br />
وصغيرات ما ينفعْ<br />
مدنٌ تشكو من عطشٍ<br />
مدنٌ تغرق في نمشٍ<br />
مدنٌ يحكمها القاضي الخربان<br />
الاقوام على الأبواب تنادي<br />
يا انتمْ من باعَ<br />
والعسس الفكري عند الأبواب الخلفية<br />
يتغنى بالحقِ خداع<br />
وخداع<br />
وخداع!</p>

<hr />
<p>** خيول ما كان في لَوْنِها سَوادٌ وبَياضٌ في الإِسْطَبْلِ</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>يحدث في اتحاد الكتاب العرب</title>

<link>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596260.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596260.html</guid>

<pubDate>Tue, 12 May 2026 13:15:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>في المشهد الثقافي الذي يُفترض أن يكون أكثر رحابةً وعدالةً، تتسلّل أحيانًا أمراض السلطة الصغيرة إلى الروح الكبيرة التي قامت عليها المؤسسات الفكرية. وما يحدث اليوم في اتحاد الكتّاب العرب يبعث على الأسى، لا لأنه خلاف عابر بين أفراد، بل لأنه يكشف تحوّلًا عميقًا في معنى الثقافة ذاتها؛ من فضاء للحوار الحرّ والتنوّع، إلى دائرة ضيّقة تُدار بمنطق الاصطفاف والولاء.</p>

<p>لقد بات واضحًا أن الظهور الثقافي والنشر في بعض المنابر التابعة للاتحاد لم يعودا حقًا طبيعيًا لكل صاحب موهبة أو رأي، بل امتيازًا يمرّ عبر بوابة القرب من الإدارة ومجاراة خطابها. وهكذا تتكرّر الأسماء ذاتها في موقع حروف، لا دائمًا لأن نصوصها الأكثر جدارةً، بل لأنها الأكثر انسجامًا مع المزاج السائد داخل المؤسسة. أما الأصوات التي تختار الوقوف على مسافة من هذا الاستقطاب، أو تحاول أن تعبّر عن رأي مختلف، فتجد نفسها تُدفَع بهدوء نحو العزلة، وكأن الاختلاف خطيئة ينبغي معاقبتها بالصمت والتجاهل.</p>

<p>والمشكلة هنا لا تتعلق بأشخاص بعينهم بقدر ما تتعلّق بمناخ نفسي واجتماعي آخذ في الترسّخ داخل الوسط الثقافي؛ مناخ يجعل الكاتب يشعر أن قيمته لم تعد تُقاس بما يكتب، بل بمدى قربه من دوائر النفوذ. ومع الزمن، يولّد هذا الواقع خوفًا خفيًا لدى كثيرين، فيفضّل بعضهم الصمت حفاظًا على فرصة نشر أو مشاركة أو حضور، بينما يختار آخرون الانسحاب الكامل من المشهد، بعدما فقدوا الإحساس بأن الثقافة ما تزال بيتًا مشتركًا يتّسع للجميع.</p>

<p>الأشدّ إيلامًا أن المطالبة بعقد مؤتمر عام، وهي في الأصل ممارسة مؤسساتية طبيعية وحق مشروع لأعضاء الاتحاد، تُواجَه وكأنها تهديد شخصي أو محاولة انقلاب. وكأن الدعوة إلى الشفافية وتجديد الحياة داخل المؤسسة أصبحت فعلًا عدائيًا لا مطلبًا إصلاحيًا. وربما يعود ذلك إلى خوف دفين من أي لحظة مراجعة حقيقية قد تكشف حجم التكلّس الذي أصاب المؤسسة، أو قد تضع حدًا لسنوات طويلة من التشبّث بالمواقع والمناصب، حيث يتحوّل المنصب من مسؤولية ثقافية مؤقتة إلى مساحة نفوذ يُخشى فقدانها.</p>

<p>إنَّ أخطر ما يمكن أن يصيب أي مؤسسة ثقافية ليس الفقر المادي، بل ضيق الروح. فحين يُقصى المختلف، ويُكافأ المصفّق، تتحوّل الثقافة تدريجيًا إلى صدى باهت لصوت واحد، وتفقد رسالتها الأساسية بوصفها مساحة للحرية والوعي والكرامة الإنسانية.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>الغذامي.. رحلة سقوط الأصنام وانتصار التنوير</title>

<link>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596254.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596254.html</guid>

<pubDate>Tue, 12 May 2026 10:15:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>يُشكّل فوز الدكتور عبد الله الغذامي بـجائزة الكويت لعام 2025 في مجال العلوم الإنسانية والفنون والآداب محطة لتقييم مسار فكري اختار المراجعة النقدية الجادة رهانًا وحيدًا.</p>

<p>هذا التكريم يختزل عقودًا من الثبات المعرفي، بدأت بخلخلة القناعات السائدة في منتصف الثمانينيات، وصولًا إلى تكريس النقد الثقافي كأداة لتفكيك الظواهر والمعضلات المعرفية والأنساق المضمرة التي تحكمها.</p>

<p>هذه الرحلة المكللة بالتقدير لم تكن طريقًا مفروشًا بالقبول، إنما سلسلة معارك ضارية انطلقت من نقطة تحول أربكت السكون الثقافي بصدور كتاب &quot;الخطيئة والتكفير&quot;.</p>

<p>لقد مثّل هذا الكتاب منعطفًا تجاوز حدود القراءة الأدبية؛ إذ كان إعلانًا مبكرًا عن قصور الأدوات التقليدية في استيعاب التحولات المعرفية. غدت &quot;الخطيئة&quot; في هذا المشروع توصيفًا لحالة الركون إلى القوالب الجاهزة التي حولت النص إلى بنية مغلقة، بينما تجلى &quot;التكفير&quot; كفعل تحرر منهجي استعان بالسيميولوجيا والتفكيك لإعادة الاعتبار لدور القارئ في إنتاج الدلالة.</p>

<p>غير أن هذا الطرح المنهجي اصطدم فورًا بممانعة شرسة تجاوزت الجدل الأكاديمي لتستقر في صلب صراع اجتماعي حاد بين تيارين غير متكافئين في سلطة التأثير آنذاك.</p>

<p>في تلك المرحلة، تمترس التيار المحافظ الرافض للحداثة داخل المؤسسات التعليمية والدينية وبنية المجتمع العميقة، مستخدمًا المنابر والوسائل الإعلامية للتحذير من منهج الغذامي بوصفه تهديدًا لثوابت الذائقة ومنظومة القيم. وسعى هذا التيار لتأليب الفضاء العام والمؤسسة الرسمية ضد &quot;الحداثيين&quot;، عبر تصوير المناهج النقدية الجديدة كمعاول هدم للهوية، مما جعل الصدام مواجهة تاريخية بين تيار يمتلك أدوات الوصاية والتحشيد، ومشروع يسعى للمساءلة وتفكيك سلطة النسق الواحد.</p>

<p>وسط هذا الاستقطاب، لم يكتفِ الغذامي بمواجهة الخصوم التقليديين، بل أثبت استقلاله المنهجي حين وجه مشرط النقد نحو &quot;رفاق الحداثة&quot; أنفسهم. ففي مراجعته للتيار الليبرالي، كشف الغذامي عن ارتهان هذا الخطاب لأنساق إقصائية لا تختلف في جوهرها عن خصومها، مما أشعل ضده حربًا من التيار الذي دعمه في البدايات.</p>

<p>هذا الموقف عكس صلابة فكرية ترفض الاصطفاف الأيديولوجي، مؤكدًا أن &quot;النسق&quot; ليس حكرًا على تيار دون آخر، وأن النقد الثقافي يجب أن يطال الجميع لكشف &quot;المضمرات&quot; التي توجه العقل الجمعي وتكرس قيم الفحولة والاستبداد خلف قناع البلاغة أو شعارات التحرر.</p>

<p>كما أن الشمولية المنهجية هي التي قادته لاحقًا لإعادة قراءة الرموز التاريخية كالمتنبي بوصفهم تجليات لنسق ثقافي ممتد، كما تجلت في تشريحه لتحولات الخطاب الديني في &quot;الفقيه الفضائي&quot;، وصولًا إلى مراجعاته الوجودية في &quot;العقل المؤمن والعقل الملحد&quot;. في كل هذه المحطات، ظل الغذامي مخلصًا لمهمة فهم الآليات الذهنية المحركة للاستقطابات، بدلًا من التورط فيها.</p>

<p>وتأتي لحظة التكريم اليوم لتنصف مسارًا أثبتت فيه الأيام أن الأطروحات التي وُصمت سابقًا بالخروج عن الصف، غدت حجر الزاوية في فهم التحولات الاجتماعية المعاصرة.</p>

<p>إن فوز الغذامي بهذه الجائزة هو احتفاء بالمنهج الذي اختار المناطق المعتمة في الثقافة، وتأكيد على أن وظيفة المثقف الحقيقي تكمن في قلق السؤال وشجاعة تحطيم الأنساق، لفتح آفاق لوعي نقدي مستقل قادر على محاورة الواقع بروح العصر.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>في مهرجان "كناوة" بالصويرة… حفلات مزج تبنى على الإصغاء والتجريب</title>

<link>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596238.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596238.html</guid>

<pubDate>Tue, 12 May 2026 00:16:31 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p dir="rtl"><span style="color:#e74c3c;"><strong>إيلاف من الرباط</strong></span>:يقول منظمو مهرجان&quot;كناوة وموسيقى العالم&quot;: &quot;في الصويرة، لا شيء يترك للصدفة، فكل شيء يفكر فيه، ويشتغل عليه، ويخلق جماعيا&quot;. لذلك، ينتظر أن تتحول الصويرة أكثر من أي وقت مضى، ما بين 25 و27 يونيو المقبل، إلى مكان فريد، حيث تتحول الموسيقى عندما تمتزج أنغامها، وحيث يكتب الإبداع بشكل جماعي.</p>

<p dir="rtl"><span style="color:#e74c3c;">حوار وابتكار</span><br />
في قلب هذه الرؤية، يضيف المنظمون، تحتل حفلات المزج الموسيقي مكانة مركزية. فهي &quot;تحضر مسبقا، وتبنى على الإصغاء والتجريب، لتتحول على المنصات إلى امتداد حقيقي لمسار إبداعي متكامل&quot;. وفي دورة هذه السنة، يؤكد المهرجان هذه الهوية أكثر من أي وقت مضى، من خلال جمع فنانين ينتمون إلى عوالم متنوعة حول لغة مشتركة، هي لغة الإبداع.</p>

<p dir="rtl"><img alt="" src="https://s1.elaph.com/resources//images/2026/03/PHOTO-2026-05-11-21-47-28%20(2).jpg" style="width: 600px; height: 300px;" /></p>

<p dir="rtl">&quot;في الصويرة، يولد الإبداع من اللقاء، لكنه لا يتوقف عنده أبدا&quot;، يؤكد المنظمون. ومنذ ما يقارب ثلاثة عقود، يجمع مهرجان &quot;كناوة&quot;بين معلمي هذا الفن العريق وفنانين منحدرين من مختلف أنحاء العالم، حول طموح واحد يتجلى في &quot;فتح حوار بين التقاليد الحية والتيارات الموسيقية المعاصرة، من أجل ابتكار أشكال موسيقية جديدة&quot;.</p>

<p dir="rtl"><span style="color:#e74c3c;">حفل الافتتاح</span><br />
يفتتح المهرجان دورة هذه السنة بعمل إبداعي يقوده مهدي ناسولي،عند تقاطع تراثين مسجلين لدى اليونسكو:فن &quot;كناوة&quot; ورقصة &quot;إنتوري&quot;، التي تجسدها الفرقة الرواندية &quot;أي باهورو&quot;.</p>

<p dir="rtl">وسيشكل صوتان نسائيان استثنائيان: المغربية سارة مول البلاد والمغنية الهندية كانافيا، القلب النابض لهذا الافتتاح، إلى جانب الموسيقي الفرنسي سيلفان بارو.</p>

<p dir="rtl">ويندرج هذا الافتتاح ضمن سلسلة من اللقاءات المخصصة للتراث الإفريقي المسجل لدى اليونسكو، فبعد الكوت ديفوار سنة 2024، والسنغال سنة 2025، ستكون رواندا ضيفة شرف هذا العام.</p>

<p dir="rtl">بالنسبة للمنظمين، يعطي الافتتاح فكرة قبلية عن برنامج غني ومميز حيث تتحاور التقاليد الإفريقية، وتتجدد،وتفتح أمامها مساحات جديدة.</p>

<p dir="rtl"><span style="color:#e74c3c;">الإقامة الفنية</span><br />
باعتبارها مختبرا حقيقيا، تجمع الإقامة الفنية بين معلمي &quot;كناوة&quot;وفنانين دوليين مدة زمن محدد للبحث، يقوم على الاستكشاف، والضبط، وبناء لغة موسيقية مشتركة.</p>

<p dir="rtl">وجرت العادة أن تكون كل دورة امتدادا لسابقتها، وأن تفتح آفاقا جديدة. وخلال هذه السنة، يحمل المعلم حسن بوسو عملا استثنائيا، إلى جانب ألكسندر هيريشون، ومحمد درويش، وجاك شوارتز بارت، والشيخ نداي، وكريم زياد، ومريم عصيد. يتعلق الأمر، هنا، بعمل جماعي غير مسبوق، يقدم لأول مرة في الصويرة.</p>

<p dir="rtl"><span style="color:#e74c3c;">المغرب - إثيوبيا</span><br />
خلال لقاء يجمع بين المْعلم محمد منتاري وفرقة بادومز باند أند سالامنش زيميني، سيكون المهور مع تقليدين إفريقيين لهما تاريخان مختلفان، لكنهما يحملان صدى عميقا ومشتركا. فبين إيقاعات &quot;كناوة&quot; والألحان الإثيوبية، يستكشف هذا العمل ذاكرة مشتركة للقارة، مبنية على الإصغاء وحرية التأويل.</p>

<p dir="rtl"><span style="color:#e74c3c;">&quot;كناوة&quot; و&quot;الغوسبل&quot;</span><br />
مع &quot;ذا هارلم سبيريت أوف غوسبل باي أونتوني مورغان&quot;، ومهدي قموم، ستتحاور تقاليد موسيقية تحمل الجذور نفسها، والنفس والوظيفة ذاتها، أي جمع الناس، ونقل الذاكرة، والارتقاء بالروح. وحين تلتقي أصوات &quot;الغوسبل&quot; بنبضات &quot;الكمبري&quot;، تنتقل الحمى الابداعية ذاتها من جسد إلى آخر، ومن صوت إلى آخر.</p>

<p dir="rtl"><img alt="" src="https://s1.elaph.com/resources//images/2026/03/PHOTO-2026-05-11-21-47-28%20(3).jpg" style="width: 600px; height: 300px;" /></p>

<p dir="rtl"><span style="color:#e74c3c;">البرازيل - المغرب</span><br />
يعود كارلينيوس براون إلى الصويرة إلى جانب المعلم حميد القصري، في عمل إبداعي متجذر في إرث وإيقاعات إفريقية مشتركة. قامتان فنيتان كبيرتان، ولغة موسيقية كونية، تعد بلقاء احتفالي، حي، مفتوح على كل الاحتمالات.</p>

<p dir="rtl"><span style="color:#e74c3c;">أسماء لمنور ضيفة خاصة</span><br />
سيستقبل عازف الباص الكبير ريتشارد بونا وفرقته الفنانة المغربية أسماء لمنور، في تعاون خاص جدا، باعتباره امتدادا لحوار فني بدأ في وقت سابق.</p>

<p dir="rtl">&nbsp;</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>عبدالله الغذامي يتوج بجائزة الكويت للعلوم الإنسانية </title>

<link>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596206.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596206.html</guid>

<pubDate>Mon, 11 May 2026 08:56:09 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><b style="color:#c0392b;">إيلاف من الكويت</b>: توجت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي (KFAS) المفكر والناقد السعودي&nbsp;<a class="underlinedgreen" href="https://elaph.com/newspapers/author/abdullah-alghudhami.html" style="text-decoration: underline;" target="_blank">الدكتور عبدالله الغذامي</a> بجائزة الكويت للعلوم الإنسانية والفنون والآداب في دورتها الرابعة والأربعين لعام 2025. وجاء منح الجائزة للغذامي عن فئة &quot;الأدب والفن في العالم العربي&quot;، تقديراً لجهوده الاستثنائية في إرساء دعائم النقد الثقافي، ومسيرته البحثية الطويلة التي أحدثت حراكاً في الوعي النقدي العربي المعاصر.</p>

<p data-path-to-node="5">ويُصنف الغذامي كأحد أبرز الأسماء النقدية التي أعادت تشكيل العلاقة مع التراث الشعري والإبداع العربي، حيث قدم قراءات اتسمت بالعمق والاختلاف، ورسخت مكانته كصوت رائد في تجديد الخطاب الفكري. وشددت لجنة الجائزة على أن الغذامي &quot;نذر نفسه لخدمة المعرفة وأنسنة الوعي&quot;، مشيرة إلى نجاح مشروعه في دراسة الأنساق المضمرة التي تحكم النصوص الأدبية وتلقيها داخل الثقافة العربية.</p>

<p data-path-to-node="6"><b style="color:#c0392b;">ريادة في الدراسات النسوية</b></p>

<p data-path-to-node="6">وسلطت المؤسسة الضوء على ريادة الغذامي في &quot;دراسات المرأة&quot;، معتبرة أن جهوده في هذا الميدان مثلت فاتحة للدراسات النسوية في العالم العربي، ومرحلة تأسيسية للخطاب النقدي الثقافي الذي يتجاوز القراءات الجمالية الصرفة إلى تشريح الأنساق الاجتماعية والفكرية.</p>

<p data-path-to-node="7"><b style="color:#c0392b;">مسيرة حافلة بالعطاء</b></p>

<p data-path-to-node="7">يضم الرصيد المعرفي للدكتور عبدالله الغذامي، المولود في مدينة عنيزة عام 1947، نحو 40 مؤلفاً أثرت المكتبة العربية، من أبرزها &quot;الخطيئة والتكفير&quot;، و&quot;النقد الثقافي: قراءة في الأنساق الثقافية العربية&quot;، و&quot;تشريح النص&quot;. كما قدم دراسات معمقة في الحداثة والنظرية والقبيلة، منها &quot;المرأة واللغة&quot;، و&quot;مآلات الفلسفة&quot;، و&quot;القبيلة والقبائلية&quot;.</p>

<p data-path-to-node="8">يذكر أن الغذامي شغل منصب أستاذ النقد والنظرية بجامعة الملك سعود في الرياض، وتعد جائزة الكويت التي حصل عليها إحدى أرفع الجوائز السنوية التي تمنحها مؤسسة الكويت للتقدم العلمي للعلماء والمفكرين العرب الذين حققوا إنجازات علمية وفكرية ذات أثر عالمي، بهدف تعزيز البيئة العلمية والاحتفاء بالتميز الفكري في المنطقة.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>معرض الكتاب بالرباط يستقطب نصف مليون زائر</title>

<link>https://elaph.com/Web/News/2026/05/1596171.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/News/2026/05/1596171.html</guid>

<pubDate>Mon, 11 May 2026 00:35:43 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p dir="rtl"><span style="color:#e74c3c;"><strong>إيلاف من الرباط</strong></span>: استقطبت الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، التي اختتمت الأحد، أكثر من 502 ألف زائر، وذلك على مدى عشرة أيام من الفعاليات الثقافية والفكرية المتنوعة.</p>

<p dir="rtl">وتميزت الدورة بمشاركة فرنسا كضيف شرف. وجاء هذا الاختيار، بحسب المسؤولين المغاربة، امتدادًا لتكريم المغرب، خلال مهرجان الكتاب بباريس سنة 2025، كضيف شرف، وليُتوّج الشراكة الراسخة بين البلدين. كما يندرج في إطار أوسع لتعزيز روابط الصداقة والتعاون بين البلدين.</p>

<p dir="rtl"><img alt="" src="https://s1.elaph.com/resources//images/2026/03/ee868c49-c3c0-4bf8-a5e4-f164b8657621.jpeg" style="width: 600px; height: 367px;" /></p>

<p dir="rtl"><strong>جانب من جمهور معرض الكتاب</strong></p>

<p dir="rtl">واحتفى المعرض بشخصية ابن بطوطة، الرحالة المغربي الذي آمن من خلال رحلته الخالدة والعجيبة بأن علاقة الإنسان بالإنسان يجب أن تكون علاقة تعارف وتفاهم وسلام مهما تباعدت الجغرافيات واختلفت الثقافات وتباينت اللغات.</p>

<p dir="rtl">وشهدت الدورة تقديم عرض ثقافي متنوع، تميز بحضور 891 عارضاً (321 مباشراً و570 بالتوكيل) مثلوا 61 بلداً، وعرض ناهز 130 ألف عنوان في مختلف حقول المعرفة، ناهزت في مجموع عناوينها، بحسب المنظمين، 3 ملايين نسخة.</p>

<p dir="rtl">كما اقترح البرنامج الثقافي 200 فقرة ثقافية، بمشاركة نخبة من المثقفين والأدباء والفنانين والكتاب من المغرب والخارج، تحت عناوين متنوعة، بينها: &quot;تكريمات&quot;، و&quot;نوافذ على الأدب المغربي&quot;، و&quot;صدر حديثا&quot;، و&quot;أصوات نسائية&quot;، و&quot;قصة اليوم&quot;، و&quot;لقاءات&quot;، و&quot;أمسيات شعرية&quot;، و&quot;المغرب المتعدد&quot;، و&quot;كيف نفكر في العالم&quot;، و&quot;بين عوالم الفنون&quot;، و&quot;الأدب كفضاء للتفكير&quot;، &quot;وصدى إفريقيا&quot;، و&quot;مسارات&quot;، و&quot;ترجمة العالم وكتابة الآخر&quot;، و&quot;تتويجات&quot; و&quot;في الذاكرة&quot;.</p>

<p dir="rtl">ونجحت هذه الندوات واللقاءات في تقديم طبق متنوع، عكس توج التظاهرة الثقافية التي أريد لها أن تعطي صورة إيجابية عن مغرب منفتح على باقي العالم، انسجاماً مع هويته الحضارية المبنية على الحوار والتعايش.</p>

<p dir="rtl">وتزامن تنظيم الدورة الحالية من معرض الرباط الذي تنظمه وزارة الشباب والثقافة والتواصل على مساحة تناهز 17 ألف متر مربع، مع الفعاليات الثقافية الكبرى التي تنظمها الوزارة نفسها، في إطار اختيار منظمة اليونسكو لمدينة الرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026.</p>

<p dir="rtl">يشار إلى أن المعرض، ومنذ انطلاقته الأولى في عام 1987، أيام الراحل محمد بن عيسى، وزير الثقافة آنذاك، بصم المشهد الثقافي الوطني باعتباره الملتقى الأدبي الأبرز الذي يحتفي بالكتاب وصناعته وبالكتّاب والمبدعين. ويرى كثيرون أنه استطاع على مر السنين أن يجعل من المغرب مركز جذب للكتاب والمثقفين والقراء ولمهنيي اقتصاد الكتاب والنشر، حيث تستقبل أروقته كل عام مئات الآلاف من الزائرين، ويجمع مئات العارضين القادمين من عشرات البلدان، ليشكل بذلك صلة وصل مع جديد عالم النشر المغربي والدولي، ومحفلاً يشهد حركة فكرية وثقافية تربط صلة الزوار والمتلقين بالكتاب والنشر.</p>

<p dir="rtl">&nbsp;</p>

<p dir="rtl">&nbsp;</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>عزفٌ سعودي على أوتار روما.. "روائع الأوركسترا" وبوتشيلي يذيبان الحدود عند الكولوسيوم</title>

<link>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596125.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596125.html</guid>

<pubDate>Sun, 10 May 2026 11:18:49 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p tts-paragraph-index="0"><b data-index-in-node="0" data-path-to-node="8"><b style="color:#c0392b;">إيلاف من روما</b>:</b> تحت ظلال &quot;الكولوسيوم&quot; المهيب، وفي ساحة &quot;فينوس&quot; التي تنطق بعراقة التاريخ، أسدلت &quot;روائع الأوركسترا السعودية&quot; الستار على جولتها العالمية الحادية عشرة، في ليلة لم تكن مجرد حفل موسيقي، بل كانت حواراً حضارياً بامتياز. وبرعاية الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، تحولت العاصمة الإيطالية إلى مسرح مفتوح احتضن الهوية الموسيقية للمملكة في تمازج باهر مع كلاسيكيات الفن الإيطالي.</p>

<figure role="group">
<figcaption tts-paragraph-index="7"><img alt="جانب من حفل «روائع الأوركسترا السعودية» في روما (هيئة الموسيقى)" data-entity-type="file" data-entity-uuid="6748befe-00c4-4abd-8797-eb6ec9d40806" loading="lazy" src="https://static.srpcdigital.com/2026-05/1534308.jpeg" style="text-align: center; font-size: 2em; width: 777px; height: 518px;" /><br />
جانب من حفل &quot;روائع الأوركسترا السعودية&quot; في روما (هيئة الموسيقى)</figcaption>
</figure>

<main id="main" z-index="-1">
<section data-scroll-anchor="false" data-testid="conversation-turn-24" data-turn="assistant" data-turn-id="request-WEB:52196c23-b38f-4a7b-94a2-c81139327505-11" data-turn-id-container="request-WEB:52196c23-b38f-4a7b-94a2-c81139327505-11" dir="auto">
<h3 data-path-to-node="9"><b style="color:#c0392b;"><b data-index-in-node="0" data-path-to-node="9">أندريا بوتشيلي: صوت يتجاوز الحدود</b></b></h3>

<p data-path-to-node="10">لم تكن الأمسية عادية بوجود التينور العالمي أندريا بوتشيلي، الذي أضفى بصوته الأسطوري مسحة من السحر على الأداء السعودي. بوتشيلي، الذي وصف الغناء قرب الكولوسيوم بأنه &quot;مشاعر استثنائية&quot;، أكد أن مشاركة الأوركسترا السعودية منحت الليلة &quot;طابعاً أكثر تميزاً&quot;، مؤمناً بأن الموسيقى هي اللغة الوحيدة القادرة على وصل الثقافات وتجاوز المسافات.</p>

<p data-path-to-node="10"><img alt="اختتام الجولة الـ11 من «روائع الأوركسترا السعودية» في العاصمة الإيطالية وسط حضور ثقافي وفني (هيئة الموسيقى)" data-entity-type="file" data-entity-uuid="97dbc574-f539-486b-be4e-546608d1ba3a" loading="lazy" src="https://static.srpcdigital.com/2026-05/1534310.jpeg" style="text-align: center; font-size: 2em; width: 777px; height: 971px;" /></p>

<h3 data-path-to-node="11"><b style="color:#c0392b;"><b data-index-in-node="0" data-path-to-node="11">تناغم &quot;فونتان دي روما&quot; والكورال الوطني</b></b></h3>

<p data-path-to-node="12">على إيقاع المايسترو الإيطالي مارشيلو روتا، التأم شمل 32 موسيقياً من الأوركسترا والكورال الوطني السعودي مع 30 عازفاً من أوركسترا &quot;فونتان دي روما&quot;. هذا التحالف الإبداعي قدم لوحات موسيقية سعودية وإيطالية وعالمية، توجت بمقطوعة &quot;الحِجر وروما&quot; (بكلمات المؤرخ الدكتور سليمان الذيب)، التي استلهمت الروابط الضاربة في القدم بين الحضارتين النبطية والرومانية، وصاغتها في نوتات موسيقية عصرية.</p>

<p data-path-to-node="12"><img alt="الحفل استعرض عدداً من الفنون الأدائية السعودية التقليدية لإبراز التنوع الثقافي والفني للمملكة وتعريف الجمهور العالمي بالموروث الأدائي السعودي (هيئة الموسيقى)" data-entity-type="file" data-entity-uuid="eb1a6635-88d4-4284-a1e9-204c3e85a57e" loading="lazy" src="https://static.srpcdigital.com/2026-05/1534148.jpeg" style="text-align: center; font-size: 2em; width: 777px; height: 518px;" /></p>

<h3 data-path-to-node="13"><b style="color:#c0392b;"><b data-index-in-node="0" data-path-to-node="13">عرضة وخطوة وينبعاوي</b></b></h3>

<p data-path-to-node="14">ولم تغب روح الجزيرة العربية عن المشهد؛ إذ استعرض 55 مؤدياً ألواناً من الموروث السعودي التقليدي، فترددت أصداء &quot;عرضة وادي الدواسر&quot; و&quot;فن الخطوة&quot; و&quot;الفن الينبعاوي&quot; في أرجاء المسرح الروماني العريق. ووصف الدكتور محمد حسن علوان، الرئيس التنفيذي لهيئة المسرح والفنون الأدائية، هذا المشهد بأنه &quot;امتزاج بين عراقة الرمز الروماني ووهج الهوية السعودية&quot;.</p>

<p data-path-to-node="14"><img alt="جانب من حفل «روائع الأوركسترا السعودية» في روما (هيئة الموسيقى)" data-entity-type="file" data-entity-uuid="b979e449-b176-4a20-87ea-415691602f1a" loading="lazy" src="https://static.srpcdigital.com/2026-05/1534309.jpeg" style="text-align: center; font-size: 2em; width: 777px; height: 971px;" /></p>

<h3 data-path-to-node="15"><b style="color:#c0392b;"><b data-index-in-node="0" data-path-to-node="15">محطة استثنائية</b></b></h3>

<p data-path-to-node="16">من جانبه، شدد باول باسيفيكو، الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى، على أن حفل روما يمثل &quot;محطة استثنائية&quot; تكرس حضور الموسيقى السعودية على الخارطة الدولية، وتهدف لبناء شراكات إبداعية مستدامة. وهو ما أيده المايسترو روتا، الذي أبدى إعجابه بالانضباط والإحساس العالي للموسيقيين السعوديين، مؤكداً أن الفن لا يعرف فواصل جغرافية حين تلتقي الأرواح المبدعة.</p>
</section>
</main>
]]></description>

</item>

<item>

<title>في بريمن.. وجدلية التراث والحداثة</title>

<link>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596060.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/Culture/2026/05/1596060.html</guid>

<pubDate>Sat, 09 May 2026 20:45:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>وأنا في بريمن الألمانية، تلك المدينة الشمالية الهادئة التي تتنفّس من رئة البحر وتاريخ المرافئ، وثاني ميناء في البلاد بعد هامبورغ وأصغرها 327 كم2، وجدتني لا أسير في شوارعها بقدر ما كنت أسير في طبقاتٍ من الزمن. كان الحيّ التاريخي هناك أشبه بذاكرة حيّة، لا تُعرض للفرجة بقدر ما تُعاش. طرقات ضيّقة مرصوفة بالحجارة، مبانٍ قديمة تتكئ على بعضها كأنها تتواطأ على حفظ السرّ، ونوافذ صغيرة تفيض منها حكايات لم تُكتب بعد. لكن ما استوقفني حقًا لم يكن المشهد ذاته، بل ذلك الإقبال الإنساني عليه؛ جموع السياح التي تتدفق بشغف، لا لشراء تحفٍ فحسب، بل لاقتناء لحظة اتصال مع زمنٍ لم يعيشوه.</p>

<p>هناك، بدا الماضي وكأنه لم يُهزم أمام الحاضر، بل تصالح معه. وعلى بُعد خطوات فقط، كان سوق المدينة الحديث ينبض بإيقاعٍ آخر: متاجر فسيحة، واجهات زجاجية لامعة، وشوارع تتسع لخطى العجلة اليومية. ومع ذلك، لم يكن بين العالمين صراع، بل حوار صامت؛ كأن المدينة تعلن أن التقدم لا يستلزم القطيعة، وأن الحداثة لا تعني محو الذاكرة.</p>

<p><img height="3369" src="https://s1.elaph.com/resources//images/2026/9.jpg.jpeg" width="5390" /></p>

<p>في تلك اللحظة، تسلّل إليّ سؤال ثقيل: لماذا يبدو هذا المشهد غريبًا علينا؟ لماذا ألفنا، نحن في مجتمعاتنا العربية، أن يكون الدخول إلى &quot;العصر&quot; مشروطًا بالتخلّي عن كل ما سبق؟ كأننا صدّقنا، دون تمحيص، أن التاريخ عبء، وأن الأصالة عائق، وأن الماضي حجرٌ في طريق المستقبل.</p>

<p>منذ أن تدفّق النفط في عروق مدننا، لم نكتفِ بتغيير نمط حياتنا، بل ذهبنا أبعد من ذلك؛ حاولنا إعادة تعريف ذواتنا. راحت المعاول تهدم البيوت القديمة، لا لأنها متهالكة، بل لأنها &quot;قديمة&quot;. واستُبدلت الأزقة الضيّقة بطرقٍ عريضة بلا روح، والمجالس الدافئة بواجهاتٍ باردة من الإسمنت والزجاج. لم يكن الهدم عمرانيًا فحسب، بل كان نفسيًا أيضًا؛ كأننا كنا نهدم داخلنا ما لا نجرؤ على مواجهته: شعورنا الخفي بالنقص.</p>

<p>لقد ظننا أن التقدّم يُستورد، وأن الهوية يمكن استبدالها كما تُستبدل الأثاثات. فلبسنا غير لباسنا، وسكنّا غير بيوتنا، وأحيانًا خجلنا من لغتنا وتاريخنا. وفي خضم هذا الاندفاع، فقدنا شيئًا لا يُعوَّض بسهولة: ذلك الخيط الخفي الذي يربط الإنسان بجذوره، ويمنحه الإحساس بالاستمرارية والمعنى.</p>

<p><img height="6016" src="https://s1.elaph.com/resources//images/2026/2.jpg.jpeg" width="4000" /></p>

<p>وفي المقابل، حين تنظر إلى مدن أوروبية عديدة، من باريس إلى روما، ومن فيينا إلى أمستردام، تجد أن التاريخ هناك ليس مجرد ماضٍ يُحفظ في المتاحف، بل هو جزء من الحياة اليومية. البيوت القديمة تُرمَّم لا تُهدم، والأسواق العتيقة تُنعش لا تُزال، وكأنهم أدركوا باكرًا أن الإنسان بلا ذاكرة، كجسد بلا روح.</p>

<p>المفارقة المؤلمة أننا نملك تاريخًا لا يقل ثراءً، بل ربما يفوق في بعض جوانبه، ومع ذلك نتعامل معه كأنه عبء يجب التخفّف منه. وهذا لا يعود إلى نقص في التراث، بل إلى خلل في وعينا به. ففي عصور الاضطراب، يفقد الإنسان ثقته بذاته، فيبحث عن بدائل خارجية تمنحه شعورًا زائفًا بالانتماء إلى &quot;العصر&quot;.</p>

<p>لكن الحقيقة الأعمق أن التراث ليس نقيضًا للتجديد، بل شرطٌ له. هو الأرض التي نقف عليها لنرى أبعد، وهو الجذر الذي يمنح الشجرة قدرتها على النمو. الحضارات التي تنقطع عن جذورها، قد تلمع سريعًا، لكنها سرعان ما تتشقق من الداخل، لأنها تفتقر إلى التماسك النفسي والثقافي.</p>

<p>إن المشكلة ليست في أن نتغيّر، فالتغيير سنّة الحياة، بل في أن نتغيّر دون وعي، دون أن نحمل معنا ما يستحق أن يُحمل. فالتجديد الحقيقي لا يُلغي، بل يُعيد صياغة؛ لا يطمس، بل يُضيء.</p>

<p><img height="5634" src="https://s1.elaph.com/resources//images/2026/3.jpg.jpeg" width="4024" /></p>

<p>وهنا يبرز السؤال الأكثر إلحاحًا: كيف نعيد غرس هذا المعنى في نفوس الأجيال؟ كيف نُعلّم أبناءنا أن الاعتزاز بالتراث لا يعني الجمود، وأن الانفتاح على العالم لا يعني الذوبان فيه؟ إن الدور لا يقع على المؤسسات وحدها، بل يبدأ من الأسرة، من اللغة التي نتحدث بها، من القصص التي نرويها، من التفاصيل الصغيرة التي تُشكّل وعي الطفل دون أن يشعر.</p>

<p>إنَّنا بحاجة إلى مصالحة داخلية، قبل أي مشروع خارجي. مصالحة مع تاريخنا، مع ذواتنا، مع تلك الذاكرة التي نحاول أحيانًا أن نهرب منها، بينما هي في الحقيقة ملاذنا الأعمق.</p>

<p><img height="3967" src="https://s1.elaph.com/resources//images/2026/5.jpg.jpeg" width="2975" /></p>

<p>وعودًا على بدء، يبقى السؤال معلقًا في فضاء القلق: متى نتعلم أن نكوّن أنفسنا دون اعتذار؟ متى ندرك أن الطريق إلى المستقبل لا يمرّ عبر إنكار الماضي، بل عبر فهمه واحتضانه؟ وهل سنبلغ يومًا تلك اللحظة التي نرى فيها في تراثنا قوةً لا ضعفًا، وامتدادًا لا عبئًا؟</p>

<p>لعلّ الحكمة الشعبية القديمة تختصر كل هذا التوتر الوجودي حين تقول: &quot;اللي مالُه أوّل ما لُه تالي&quot;. ليست مجرد عبارة عابرة، بل خلاصة تجربة إنسانية عميقة؛ فالبدايات ليست خلفنا. إنها في داخلنا، تسكننا، وتنتظر أن نصغي إليها، قبل أن نواصل المسير.</p>
]]></description>

</item>

</channel>

</rss>

