<?xml version="1.0" encoding="UTF-8" ?>

<rss xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom" version="2.0">

<channel>

<title>Elaph RSS Feed</title>

<link>https://elaph.com/</link>

<description>RSS Feed for feedburner</description>

<language>ar-AR</language>

<atom:link href="https://elaph.com/sitemap/sections/opinion.xml" rel="self" type="application/rss+xml" />

<item>

<title>ظل حبل المشنقة الثقيل فوق إيران</title>

<link>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1597252.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1597252.html</guid>

<pubDate>Sun, 24 May 2026 16:15:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" />تسارعت آلة القتل والإعدام التابعة للدكتاتورية الحاكمة في إيران بشكل مروع وغير مسبوق في الأشهر الأخيرة. وتُظهر التقارير الموثقة أن أعواد المشانق في السجون بجميع أنحاء إيران كانت تعمل دون توقف خلال الشهرين الماضيين، حيث حصدت أرواح العشرات، لا سيما السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي. ويرى المحللون السياسيون والحقوقيون أن هذه الموجة المتصاعدة من الإعدامات ليست تنفيذًا لأحكام قضائية، بل هي &quot;استراتيجية&quot; ترهيب تهدف إلى بقاء نظام يرى نفسه محاصرًا بالأزمات الاجتماعية العميقة والاستياء الشعبي الواسع.</p>

<p>يدرك نظام الملالي جيدًا أن المجتمع الإيراني قد اجتاز نقطة العودة. وإن استهداف السجناء السياسيين وشباب الانتفاضة في موجة الإعدامات الأخيرة هو خير دليل على هذا الادعاء. هذا القمع الدموي ما هو إلا رد فعل على مسار تطوري ونضوج كفاحي داخل إيران؛ وهو المسار الذي انتقل فيه &quot;الشباب الثوار&quot; من حالة التشتت ليتم تنظيمهم في إطار &quot;وحدات المقاومة&quot;، ليصبحوا الآن الأذرع القوية والمكملة لبعضها البعض، مشيدين الركائز الراسخة لـ&quot;جيش التحرير&quot; من أجل الخلاص والتغيير الجذري. ولأن سلطة الملالي تفتقر إلى القدرة على مواجهة هذه القوة الصاعدة والمنظمة، فإنها لا تجد أمامها سوى حبل المشنقة ونشر ظل الموت وسيلةً وحيدة للاستمرار.</p>

<p>ومع ذلك، واجهت حملة القمع هذه جدارًا من الإدانات القانونية والسياسية القاطعة على الساحة الدولية؛ إذ لم يعد العالم مجرد مراقب صامت لهذه الجرائم. وفي واحدة من أهم الردود القانونية الأخيرة، أصدرت 309 شخصية سياسية وحقوقية بارزة ومدافعون عن حقوق الإنسان عالميًا بيانًا مشتركًا ورسالة مفتوحة إلى الأمم المتحدة، طالبوا فيها بإنهاء صمت المجتمع الدولي حيال موجة الإعدامات في إيران. وشدد البيان، من خلال تسليط الضوء على الأبعاد الكارثية لانتهاكات حقوق الإنسان الأساسية، على أن مهادنة نظام الملالي الذي بنى حياته على الإعدامات تُعد انتهاكًا صارخًا للقيم العالمية.</p>

<p>وامتدادًا لهذه الصحوة العالمية، شكّلت الجلسة الخاصة في البرلمان الإيطالي نقطة تحول أخرى في دعم حقوق الإنسان في إيران. وفي هذا المؤتمر، أدان النواب والسناتورات الإيطاليون بصرامة آلة القتل التابعة للنظام. وجاءت رسالة السيدة مريم رجوي إلى هذا المؤتمر لتميط اللثام عن الجوهر الحقيقي لهذه الإعدامات، حيث أكدت عبر تبيين الظروف الهشة للنظام، أن الإعدام في إيران ليس مجرد عقوبة فردية، بل هو أداة سياسية لمنع الانتفاضات الشعبية وسد الطريق أمام التغييرات الأساسية. وقد لفتت هذه الرسالة انتباه المشرعين الأوروبيين إلى حقيقة أن استئصال هذه الجرائم يتطلب اتخاذ نهج حازم والوقوف بوجه القامعين.</p>

<p>وتماشيًا مع هذه التطورات، أصدر البرلمان الأوروبي بدوره قرارًا حازمًا، وجه فيه سوط الإدانة السياسية لجسد نظام الملالي القائم على الإعدام. وأظهرت هذه المؤسسة التشريعية الأوروبية، بإجماع نادر، أن القارة الخضراء لم تعد قادرة على الوقوف موقف المتفرج أمام الانتهاكات المنظمة والمنهجية لحقوق الإنسان في إيران. ويُعد هذا القرار خطوة مهمة نحو العزل السياسي للنظام وإضفاء الشرعية على المطالب العادلة للشعب الإيراني في نيل الحرية والعدالة.</p>

<p>اليوم، برز الجانب القانوني والسياسي لملف إيران أكثر من أي وقت مضى في المحافل الدولية. وبالرغم من أن صدور البيانات وقرارات الإدانة يُعد خطوات قيمة وضرورية لفضح آلة القتل التابعة للملالي، إلا أنها ليست كافية لوقف هذا المسار الدموي.</p>

<p>يجب على العالم أن يتجاوز مرحلة المراقبة والإدانات اللفظية ويتخذ إجراءات قوية وملزمة ورادعة. لقد حان الوقت للمجتمع الدولي والمؤسسات الدولية لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب للآمرين والمنفذين لهذه الجرائم. إن الحل العملي والقانوني الوحيد لوقف دوامة العنف هذه هو إحالة ملف الانتهاكات المنهجية والمنظمة لحقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن الدولي، ليمثل قادة هذا النظام أمام العدالة الدولية للمحاسبة على جرائمهم ضد الإنسانية.</p>

<p>&nbsp;</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>20 حزيران (يونيو) في إيران: من ذاكرة المقاومة إلى معادلة التغيير</title>

<link>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1597249.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1597249.html</guid>

<pubDate>Sun, 24 May 2026 14:15:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>في العشرين من حزيران (يونيو) 1981، دخلت إيران منعطفًا تاريخيًا حاسمًا. لم يكن ذلك اليوم مجرد محطة احتجاجية عابرة، بل بداية مواجهة مفتوحة بين شعب يطالب بحقه في الحرية ونظام اختار منذ بداياته طريق القمع الدموي لإخضاع المجتمع واحتكار السلطة. وبعد 45 عامًا، تبدو دلالة ذلك اليوم أكثر حضورًا من أي وقت مضى، ليس بوصفه ذكرى ماضية، بل كعنوان لمسار طويل من المقاومة والصمود، وكمرآة لما وصلت إليه إيران اليوم من أزمة عميقة لا يمكن احتواؤها بالترقيع أو المساومات.</p>

<p>تعيش إيران اليوم واحدة من أكثر لحظاتها حساسية منذ عقود. فالبلاد تقف أمام تراكم غير مسبوق من الأزمات: اقتصاد منهك، انهيار في القدرة الشرائية، أزمة طاقة ومياه، تآكل واسع في شرعية الحكم، تصاعد في الغضب الاجتماعي، واتساع في الشروخ داخل بنية النظام. هذه ليست أزمات منفصلة، بل حلقات في سلسلة واحدة تكشف أن نظام ولاية الفقيه لم يعد قادرًا على إنتاج الاستقرار، ولا على إقناع المجتمع بأنه يملك مستقبلًا.</p>

<p>لقد مهّدت هذه الأزمات لانتفاضات متعاقبة، من احتجاجات 2017 و2019 إلى انتفاضة 2022 وما بعدها. وما يميز المشهد الحالي أن أسباب الانفجار لم تُحلّ، بل تفاقمت. الفقر أعمق، القمع أشد، الفساد أكثر انكشافًا، والخوف داخل النظام أكبر. لذلك لم تعد المسألة ما إذا كان المجتمع الإيراني قابلًا للانفجار، بل متى وكيف سيتحول هذا الغضب المتراكم إلى موجة تغيير حاسمة.</p>

<p>خلال 45 عامًا، كان الإنجاز الأكبر للمقاومة الإيرانية أنها أبقت راية رفض الاستبداد مرفوعة في وجه مشروعين متوازيين: استبداد ديني قائم، ومحاولات إعادة إنتاج الاستبداد تحت عناوين أخرى. ولهذا اكتسب شعار &quot;لا شاه ولا ملا&quot; دلالة سياسية عميقة، لأنه لا يكتفي برفض الحاضر، بل يمنع أيضًا العودة إلى الماضي، ويؤكد أن حق السيادة يجب أن يبقى للشعب الإيراني وحده.</p>

<p>هذه المقاومة، بالرغم من حملات القمع والشيطنة والضربات العسكرية والسياسية، استطاعت أن تحفظ خطًا مستقلًا للتغيير الديمقراطي. فقد منعت النظام من تحويل إيران إلى قاعدة دائمة لمشروع توسعي باسم الدين، كما منعت القوى الساعية إلى الالتفاف على تضحيات الشعب من مصادرة حقه في تقرير مصيره. لم يكن ذلك سهلًا ولا رخيصًا؛ فقد دُفع ثمنه من دم عشرات الآلاف من الشهداء، ومن معاناة أعداد كبيرة من السجناء والمنفيين وعائلات الضحايا.</p>

<p>اليوم، تظهر حصيلة هذا المسار في ثلاث حقائق واضحة. الأولى أن المجتمع الإيراني بات مجتمعًا انفجاريًا، وقد أثبت في انتفاضاته المتكررة أنه لم يعد يقبل العيش تحت حكم القمع والفقر والإذلال. الثانية أن النظام أصبح محاصرًا بأزماته الداخلية والخارجية، من دون أفق سياسي حقيقي للخروج. والثالثة أن المجتمع الدولي، بعد سنوات طويلة من المساومة وسوء التقدير، بدأ يقترب تدريجيًا من الحقيقة التي قالتها المقاومة منذ البداية: هذا النظام غير قابل للإصلاح، ولا يمكن أن يكون شريكًا في الاستقرار.</p>

<p>إن البديل عن هذا النظام لا يمكن أن يكون حربًا خارجية، ولا صفقة جديدة تمنحه وقتًا إضافيًا، بل دعم حق الشعب الإيراني في المقاومة والتغيير الديمقراطي. فالتجربة أثبتت أن سياسة المساومة لم تنتج إلا نظامًا أكثر عدوانية في الداخل والخارج، وأن تجاهل صوت الإيرانيين لم يؤدِ إلا إلى إطالة عمر الأزمة.</p>

<p>وفي سياق متصل، أعلن أنصار المقاومة الإيرانية أنهم يواصلون التحضير لـ&quot;تظاهرة إيران الحرة الكبرى في باريس&quot; يوم 20 حزيران (يونيو) 2026، والتي ستكون أكبر تجمع وتظاهرة لأنصار المقاومة الإيرانية، بهدف إيصال صوت الشعب الإيراني إلى العالم، والتأكيد على أن التغيير في إيران لم يعد مطلبًا داخليًا فقط، بل ضرورة إقليمية ودولية لفتح الطريق أمام سلام دائم.</p>

<p>من هنا، فإن ذكرى 20 حزيران (يونيو) لا تعود اليوم كصفحة من الماضي، بل كرسالة سياسية للمستقبل. فإيران لا تحتاج إلى إعادة تدوير الاستبداد، ولا إلى إطالة عمر نظام مأزوم، بل إلى انتقال ديمقراطي حقيقي يستند إلى إرادة الشعب، وإلى مقاومة منظمة دفعت ثمن هذا الطريق لعقود. وما كان يومًا بداية مواجهة، قد يصبح اليوم عنوان مرحلة جديدة: مرحلة استعادة الشعب الإيراني لحقه في الحرية والسيادة والمستقبل.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>شهر ساخن في الضفة</title>

<link>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1597243.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1597243.html</guid>

<pubDate>Sun, 24 May 2026 10:15:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>لم تعد التطورات المتسارعة في الضفة الغربية مجرد أخبار يومية عابرة أو بيانات عسكرية تتكرر في نشرات الأخبار، بل أصبحت مشهدًا مفتوحًا على تساؤلات كثيرة تتعلق بمستقبل المنطقة وطبيعة المرحلة المقبلة.</p>

<p>وحين تتحدث الأرقام عن تنفيذ 160 عملية هجومية وأكثر من 60 عملية اعتقال خلال شهر نيسان (أبريل) وحده، فإن الأمر يبدو أبعد من كونه نشاطًا أمنيًا اعتياديًا، وربما تكشف هذه الأرقام عن تغيرات أعمق في طبيعة التعاطي مع الأوضاع الميدانية، خاصة في ظل ارتفاع وتيرة التوترات خلال الأشهر الأخيرة.</p>

<p>ويبدو أن المشهد الحالي يعكس انتقالًا إلى مرحلة أكثر تشددًا في إدارة الملف الأمني داخل الضفة الغربية، حيث لم تعد التحركات مقتصرة على ملاحقة أفراد أو تنفيذ عمليات محدودة، بل اتسعت لتشمل نطاقًا جغرافيًا واسعًا وتحركات متزامنة في عدة مناطق، فالمداهمات والاقتحامات وحملات الاعتقال أصبحت أكثر كثافة من السابق، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الاستراتيجية الجديدة التي يتم اتباعها، وما إذا كانت تعبر عن تحولات ميدانية أوسع من مجرد ردود أفعال مؤقتة.</p>

<p>وعلى مدار السنوات الماضية، ارتبطت الحملات العسكرية غالبًا بظروف أمنية استثنائية أو أحداث بعينها، لكن ما يحدث اليوم يبدو مختلفًا من حيث الحجم والامتداد، فالتكرار المستمر للعمليات خلال فترة زمنية قصيرة يوحي بأن هناك توجهًا نحو ترسيخ واقع أمني أكثر تشددًا واستمرارًا، وبالأحرى يبدو أن سياسة التحرك الاستباقي أصبحت جزءًا رئيسيًا من المشهد الحالي، في محاولة لاحتواء أي تحركات قبل تطورها أو اتساعها.</p>

<p>وفي إطار تلك العمليات، جرى الإعلان عن مصادرة أموال وأسلحة وتدمير ورش تصنيع أسلحة خلال سلسلة من المداهمات التي نُفذت في مناطق متفرقة، وبالرغم من أن مثل هذه الإجراءات تُقدَّم باعتبارها جزءًا من تدابير أمنية تستهدف تقليص مصادر التهديد، فإن انعكاساتها على الأرض تبدو أكثر تعقيدًا. لأن اتساع نطاق العمليات لا يترك أثره فقط على الأشخاص المستهدفين بشكل مباشر، بل يمتد ليخلق حالة من القلق وعدم الاستقرار في البيئات المحيطة.</p>

<p>كما شهد مطلع شهر نيسان (أبريل) تطورًا لافتًا مع إعلان اعتقال مشتبه بهم من بلدة الخضر بتهمة إلقاء الحجارة وزجاجات المولوتوف باتجاه الطريق 60، وهو طريق حيوي يمر بمناطق متعددة في الضفة الغربية، وقد جاءت هذه الخطوة في سياق متصل بحوادث مشابهة تكررت خلال الأشهر الأخيرة، الأمر الذي دفع سلطات الاحتلال إلى تكثيف الإجراءات المرتبطة بهذه النوعية من الوقائع.</p>

<p>وربما يعكس التركيز على هذا النوع من الحوادث إدراكًا متزايدًا من جانب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لطبيعة التحولات الميدانية الجارية. إذ لم تعد المواجهات التقليدية وحدها مصدر القلق، بل يبدو أن هناك اهتمامًا متزايدًا بالتعامل مع الأحداث الصغيرة قبل تحولها إلى موجات تصعيد أكبر، وهي مقاربة تقوم على توسيع دائرة المراقبة والتدخل المبكر، بما يضمن فرض سيطرة أكبر على الأرض وفق الرؤية الأمنية القائمة.</p>

<p>لكن الصورة لا يمكن قراءتها من زاوية أمنية فقط، لأن كل تصعيد ميداني يترك آثارًا تتجاوز حدود العمليات العسكرية نفسها، فالمجتمعات التي تعيش تحت وطأة الاقتحامات المتكررة والاعتقالات اليومية تواجه ضغوطًا نفسية واجتماعية متراكمة، وقد يصبح الإحساس بعدم الاستقرار جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، ويبدو أن هذه التأثيرات غير المباشرة تشكل أحد الجوانب الأقل ظهورًا في المشهد، بالرغم من أنها ربما تكون الأكثر عمقًا على المدى الطويل.</p>

<p>وزادت حالة القلق داخل الشارع الفلسطيني مع إقرار قانون عقوبة الإعدام الشهر الماضي، وهو تطور أثار ردود فعل واسعة ومخاوف متزايدة بشأن تداعياته المستقبلية، فالقوانين الجديدة لا تُقرأ فقط من زاوية نصوصها القانونية، وإنما من خلال الطريقة التي يمكن أن تُطبق بها على الأرض، خاصة في بيئة شديدة التعقيد سياسيًا وأمنيًا.</p>

<p>ويبدو أن المخاوف المرتبطة بالقانون الجديد لا تنبع فقط من العقوبات التي يتضمنها، بل من طبيعة الرسائل التي يبعث بها في توقيت يشهد تصاعدًا ميدانيًا واضحًا، وبالأحرى يشعر كثيرون بأن التشريعات الجديدة جاءت بالتوازي مع إجراءات أمنية أكثر تشددًا، ما خلق انطباعًا بأن المرحلة المقبلة قد تحمل مزيدًا من الضغوط والتغيرات في طبيعة التعامل مع الملفات الأمنية والقضائية.</p>

<p>وربما أخطر ما في المشهد الحالي لا يتعلق فقط بالأحداث المعلنة أو الأرقام المتداولة، وإنما بحالة الترقب التي تتسلل تدريجيًا إلى المجتمع، لأن الناس غالبًا لا تخشى الوقائع المباشرة وحدها، بل تخشى أيضًا ما قد تحمله الأيام المقبلة من تطورات غير متوقعة، وربما يصبح القلق المتواصل بحد ذاته عنصرًا مؤثرًا في تشكيل المشهد العام.</p>

<p>وفي النهاية، تبدو الضفة الغربية اليوم أمام مرحلة دقيقة لا تزال ملامحها الكاملة غير واضحة. فالتصعيد الأمني يتواصل، والعمليات العسكرية تتوسع، والقوانين الجديدة تثير تساؤلات ومخاوف متعددة، ويبدو أن المنطقة تدخل فصلًا أكثر حساسية وتعقيدًا، بالأحرى مرحلة تتداخل فيها الحسابات الأمنية والسياسية والإنسانية بصورة تجعل مستقبل المشهد مفتوحًا على احتمالات عديدة لا يمكن تجاهلها.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>​​​​​​​الاحتلال والإفلات من العقاب وتهجير الفلسطينيين</title>

<link>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1597245.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1597245.html</guid>

<pubDate>Sun, 24 May 2026 06:15:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>الإجراءات الإسرائيلية في القدس والضفة وغزة لم تعد إجراءات أمنية مؤقتة، بل تمثل تطبيقًا عمليًا لمشروع توسعي يقوم على فرض وقائع عسكرية واستيطانية جديدة يصعب التراجع عنها في ظل تصاعد واستمرار عمليات التوسع الاستيطاني وتهويد القدس.</p>

<p>تسيطر إسرائيل منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023 على نحو ألف كيلومتر مربع من الأراضي في غزة وجنوب لبنان وسوريا، ضمن إجراءات عسكرية خاصة اتخذتها حكومة الاحتلال بينما توسع إسرائيل سيطرتها على أكثر من 64 بالمئة من مساحة القطاع، ويتم حشر أكثر من مليوني فلسطيني في المساحة المتبقية ضمن واقع مأساوي صعب ورهيب يعيشه السكان في ظل انعدام أي أفق سياسي وغياب الحديث عن إقامة الدولة الفلسطينية المتصلة جغرافيًا أو عن مرحلة سياسية لاحقة للحرب.</p>

<p>وتتصاعد يوميًا المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة والتي كان ضحيتها المزيد من الشهداء وإن هذا الفعل الإجرامي ليس حادثًا عابرًا بل حلقة في سياسة الإبادة الممنهجة وإرهاب الدولة المنظم، وتضرب حكومة الاحتلال بعرض الحائط كل قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، وتمضي في نهج الإبادة والتطهير العرقي والإفلات من العقاب.</p>

<p>استمرار الاحتلال في استهداف المواطنين بهذا الشكل الوحشي يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية ويجسد عقلية إجرامية لا تقيم وزنًا لأي قيمة إنسانية أو قانونية، ويجب على المجتمع الدولي الخروج من دائرة الصمت المتواطئ واتخاذ إجراءات فورية وملزمة لمحاسبة قادة الاحتلال كمجرمي حرب وفرض حماية دولية عاجلة للشعب الفلسطيني ووضع حد لهذا النزيف المفتوح والإرهاب المنفلت.</p>

<p>ولا تكتفي حكومة الاحتلال بتوسيع سيطرتها العسكرية على الأراضي الفلسطينية المحتلة ومخططها لتهويد القدس، بل تعمل على مسح الوجود الفلسطيني في المناطق الخاضعة لسيطرتها عبر الجرافات والتفجيرات، وتعمل على تهجير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية، وأن وقف إطلاق النار في غزة يخرق بصورة مستمرة، وحكومة الاحتلال تمنع إعادة الإعمار أو دخول اللجنة الوطنية إلى القطاع.</p>

<p>وتؤكد تلك الوقائع عمليًا أن ما يمارسه الاحتلال من جرائم ليست أحداثًا منفصلة، بل جزء من مخطط رسمي قائم على الشراكة الكاملة بين المؤسسة العسكرية وعصابات المستعمرين، حيث يتداخل التخطيط والتمويل والتسليح والحماية في منظومة واحدة بما يثبت أن إرهاب المستعمرين هو أداة حكومية لتنفيذ سياسات التهجير القسري والتطهير العرقي والاستيلاء على الأرض بقوة العنف المنظم.</p>

<p>ما يحدث بحق القرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية أيضًا هو جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتستوجب فرض عقوبات دولية قاسية على عصابات المستعمرين ومحاسبة وزراء حكومة الاحتلال الذين يقودون ويحرضون على هذه التشكيلات الإجرامية، وتنفيذ العدالة الدولية، لأن إفلات المجرمين من العقاب يشكل تشجيعًا مباشرًا لاستمرار الجريمة وتصعيدها.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>أنا وإيلاف: عشرون عامًا من الوفاء والكلمة الصادقة</title>

<link>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1597094.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1597094.html</guid>

<pubDate>Thu, 21 May 2026 21:43:41 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>بداية، أزجي تحية حب وتقدير واعتزاز لكل منتسبي إيلاف العزيزة، متمنيًا لهم دوام الخير والصحة والعافية. أما بعد:</p>

<p>أنا صحافي ومترجم من كوردستان العراق، تعود بدايات عملي في الصحافة إلى مطلع الألفية الجديدة. واللغة التي أتقنها بعد لغتي الأم (الكوردية) هي العربية، ولأنني ملمّ بها وبخباياها، فقد كانت جلّ ترجماتي تنصبُّ من العربية إلى الكوردية. وهذه كانت نافذة دخولي إلى صلب الموضوع.</p>

<p>لم تكن بدايات عملي سهلة؛ إذ لم يكن الإنترنت قد وصل إلى العراق بعد، فكنا - أنا وزملائي - نستقي المواضيع من الصحف الورقية ونترجمها إلى اللغة الكوردية، إلى أن دخلت خدمة الإنترنت إلى العراق بعد عام 2000، وتحديدًا بعد سقوط نظام البعث في عام 2003. ومع وصول الإنترنت، فُتحت أمامنا آفاق جديدة، وتمثلت في سهولة الوصول إلى المواقع الإخبارية والصحف والمنصات الإلكترونية، حيث بضغطة زر واحدة تصل إلى كل ما تريد؛ ومن هنا تعرفت على موقع إيلاف.</p>

<p>منذ ذلك الحين وإلى يومنا هذا، ترجمتُ مئات، بل ربما آلاف التقارير والمقالات من إيلاف، لا سيما تلك التي تتناول القضية الكوردية، وكنتُ أحرص دائمًا على الإشارة إلى المصدر. أنا زائر شبه يومي للموقع، فكلما فتحتُ حاسوبي وبدأتُ تصفح الشبكة، كانت إيلاف وجهتي الأولى لأقف على كل ما هو جديد. لقد أصبحت إيلاف بالنسبة إليّ كعين ماء عذبة أنهل منها، وكثيرًا ما كنتُ أستلهم أفكاري منها لأكتب مقالاتي باللغة الكوردية وأنشرها في الصحف والمجلات، وخصوصًا صحيفة (خه بات) الصادرة في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كوردستان.</p>

<p>بعد هذه العلاقة التي تمتد لأكثر من عشرين سنة، تساءلتُ: لماذا لا أكتب باللغة العربية وأرسل مساهماتي إلى العزيزة إيلاف؟ وبالفعل بدأتُ هذه الخطوة في الآونة الأخيرة، وتحديدًا في العام الحالي 2026، وبالرغم من أن كتاباتي بالعربية في البداية كانت تشوبها بعض الركاكة، إلا أنني صممتُ على المحاولة، وبالفعل تفضل الإخوة في إيلاف مشكورين بنشر بعض مقالاتي، وأولوها اهتمامًا جيدًا، وصححوا بعض هفواتي اللغوية، فكتابة الشخص بلغة غير لغته الأم تتطلب مرانًا. إن النشر في إيلاف يعني بالنسبة إليّ الوصول إلى نضج فكري ولغوي، واعترافًا بأن ما تكتبه يحمل قدراً كبيراً من الموضوعية والمصداقية.</p>

<p>أرجو دوام الموفقية للعزيزة إيلاف وكل العاملين فيها، متمنيًا لهم موفور الصحة والعطاء لخدمة القراء وإثراء المشهد الثقافي، فقد صارت إيلاف جزءًا من حياتنا ولا يمكننا الاستغناء عنها، وشكرًا لكم.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>إيلاف: ربع قرن من غزل الحرف في مغزل الإعلام الرقمي</title>

<link>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596995.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596995.html</guid>

<pubDate>Thu, 21 May 2026 17:45:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p><span style="color:#c0392b;"><strong>الريادة وفك الارتباط بالورق</strong></span><br />
لم تكن إيلاف حين انطلقت مجرد تجربة لنشر الأخبار عبر شاشة زرقاء، بل كانت إعلانًا صريحًا عن ولادة زمن جديد للمشهد الإعلامي العربي. في وقت كان الحبر والورق يفرضان سطوتهما على صياغة الرأي، اقتحمت إيلاف الفضاء الرقمي بروح حرة، لتفك ارتباط القارئ العربي بالجريدة المطبوعة، وتمنحه فضاء يمتد بامتداد الكون دون حدود أو مقص رقيب.</p>

<p><span style="color:#c0392b;"><strong>تحولات الكلمة في زمن الإعلام الجديد</strong></span><br />
شكلت الصحيفة بيئة خصبة لتحولات الكتابة وصناعة الرأي. معها تخلص المقال العربي من رتابته الطويلة، وتحول إلى تكثيف ذكي يواكب إيقاع العصر السريع دون أن يفقد رصانته. لقد أعادت إيلاف تعريف علاقة الكاتب بالمنبر؛ فلم يعد الكاتب بحاجة إلى انتظار قطار التوزيع اليومي، بل أصبحت فكرته تولد، وتنشر، وتُحدث أثرها في اللحظة ذاتها، مما خلق تفاعلًا حيًا ومباشرًا مع القراء.</p>

<p><span style="color:#c0392b;"><strong>مرونة الرقمنة ومواكبة الثورات التكنولوجية</strong></span><br />
لم تتوقف تجربة إيلاف عند حدود النشر الإلكتروني التقليدي، بل تميزت بمرونة فائقة في استيعاب الثورات التكنولوجية المتلاحقة. من التكيف مع الهواتف الذكية ومنصات التواصل، وصولًا إلى دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار، ظلت الصحيفة واجهة متجددة تعيد ابتكار أدواتها. هذه المرونة جعلتها منصة عابرة للأجيال، تجمع بين رصانة الجيل المؤسس وشغف الجيل الرقمي الجديد.</p>

<p><span style="color:#c0392b;"><strong>أمانة الكلمة ومسؤولية العمق في عصر السطحية</strong></span><br />
في زمن باتت فيه الخوارزميات تبحث عن الإثارة و&quot;التريند&quot; السريع على حساب الحقيقة، صمدت إيلاف كحصن للعمق المعرفي. لقد أثبتت التجربة أن التكثيف الرقمي لا يعني السطحية، وأن السرعة لا تبرر التنازل عن الدقة. حافظت الجريدة على أمانة الكلمة وحرية الفكر، مقدمة نموذجًا متوازنًا يزاوج بين جاذبية المحتوى الرقمي ورصانة الفكر الاستراتيجي والتحليلي.</p>

<p><span style="color:#c0392b;"><strong>فخر الانتماء وشرف الكتابة</strong></span><br />
ومن موقعي كأحد كتاب إيلاف، أجدني مدفوعًا بفخر حقيقي واعتزاز عميق بالانتماء إلى هذا الصرح المتميز. إن الكتابة عبر هذا المنبر ليست مجرد نشر لأفكار عابرة، بل هي شراكة حقيقية في صياغة الوعي العربي المعاصر. لقد منحتنا إيلاف سقفًا حرًا ومساحة رحبة لم نكن لنجدها في غيرها، مما جعل قلمي يتنفس الحرية، ويتحرك برصانة تليق بقارئ يبحث عن الحقيقة والعمق وسط ضجيج العالم الافتراضي.</p>

<p><span style="color:#c0392b;"><strong>مساحة للشهادة وتعدد الأصوات</strong></span><br />
إنَّ تميز إيلاف الحقيقي لا يكمن في سباقها الإخباري فحسب، بل في نجاحها في أن تكون &quot;الخيمة المفتوحة&quot; لشتى التيارات الفكرية والثقافية. لم تكن الأصوات فيها متطابقة، بل كانت تتكامل لتعكس غنى الهوية العربية وتعدد أبعادها. هذا الملف اليوم ليس احتفالية عابرة، بل هو وقفة تأمل عميقة في ذاكرة الصحافة الرقمية، وشهادة حية على تجربة ألهمت جيلًا كاملًا من الإعلاميين، وثبتت مداميك إعلام حر، رصين، ومستقبلي.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>إيلاف والدفاع عن العلمانية ونقد الإسلام السياسي</title>

<link>https://elaph.com/Web/ElaphWriter/2026/05/1596993.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/ElaphWriter/2026/05/1596993.html</guid>

<pubDate>Thu, 21 May 2026 16:45:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>بمناسبة اليوبيل الفضي لموقع إيلاف، أهنئ جميع القائمين عليه، وارتأيت أن أُسلّط الضوء على عدد من النقاط من أجل جذب انتباه القارئ، الذي هو في نهاية المطاف من يتلقّى المعلومة والفكرة والرأي. وهنا أؤكد على ما قاله كارل ماركس بأن الإنسان هو أثمن رأس مال؛ أي بعبارة أخرى فمهما حمل من تصورات وأفكار، يجب احترام كينونته وكرامته، بغضّ النظر عن الاختلاف معه.</p>

<p>لا شك أن ليس هناك شيء محايد في هذا العالم؛ ومن يدّعي الحياد، فهو إما لا يعرف أين يقف، أو قرر أن يحجب حقيقته السياسية من أجل تضليل الآخر. وينطبق هذا المنظور أيضًا على جميع وسائل الإعلام والفضاء الرقمي. في عالمنا العربي، كان الدفاع عن العلمانية والمدنية، ونقد الإسلام السياسي كمنظومة فكرية وسياسية واجتماعية، غائبًا بشكل كبير عن وسائل الإعلام. وحتى لدى العديد ممن يُصنَّفون ضمن اليسار، كان هناك تردّد أو خشية أو محاولة لخفض الرؤوس أمام التيارات الإسلامية، التي أغرقت المجتمعات بأفكار أقلّ ما يُقال عنها إنها مناهضة للإنسانية.</p>

<p>وقد سعت هذه التيارات إلى قولبة المجتمع وفق منظومتها، ليس فقط عبر الإرهاب والقتل والتصفية الجسدية، بل أيضًا من خلال التكفير والتسقيط السياسي والأخلاقي، والنيل من صورة معارضيها بمختلف الوسائل. أما الحوار، كما هو معلوم، فكان بعيدًا كل البعد عن ممارساتها؛ وعندما تتعرض لضغوط سياسية أو اجتماعية، تحاول اتباع أسلوب &quot;التقية&quot; وإظهار التزامها بالديمقراطية وحرية الرأي، لكن ضمن حدود مرتبطة بتوازن القوى في المجتمع.</p>

<p>لقد كانت وسائل الإعلام التي تدافع عن العلمانية وتنشر الفكر التحرري، وخاصة في ما يتعلق بقضايا المرأة، قليلة قبل خمسة وعشرين عامًا. وفي تلك المرحلة، سادت سردية ما سُمّي بـ&quot;الصحوة الإسلامية&quot;، التي بلغت ذروتها بعد ما عُرف بالربيع العربي، والذي كان - في حقيقته - ربيعًا قروسطيًا بأنامل الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة الأميركية من مؤسسات سياسية وشخصيات نافذة ومراكز الدراسات والبحثية التي كان يقودها آنذاك إدارة باراك أوباما. وبعبارة أدق، كان خريفًا مرّ على الإنسان والإنسانية، إذ أعاد إحياء أفكار معادية للمرأة والحرية، وقمع مفاهيم المساواة تحت هذا العنوان.</p>

<p>كما جرى توظيف هذه المرحلة لاحتواء الثورات التي طالبت بالحرية والمساواة، وتحريف مسارها، واستغلّ الغرب &quot;الديمقراطي&quot; ذلك عبر فتح جوامعه ومساجده، من خلال الخطب الدينية، بالتنسيق والتعاون مع الأجهزة المخابراتية، لتجنيد الشباب للالتحاق بالجماعات الإرهابية الإسلامية من كل حدب وصوب، في سوريا وليبيا، مما أسهم - بشكل أو بآخر - في تغذية الجماعات الإسلامية المتطرفة، التي ما زالت تداعياتها مستمرة حتى اليوم. فها هو مبتلى بمعسكرات مكتظة بالإرهابيين في سوريا والعراق، مثل معسكر الهول وروج، وسجون مثل الشدادي والأقطان وغويران وبانوراما وغيرها، التي لا يعرف كيف يعيد تأهيلهم.</p>

<p>لقد أفردت&nbsp;إيلاف صفحاتها لنقد الإسلام السياسي والدفاع عن العلمانية، وتحولت، من بين المنابر القليلة، إلى وسيلة تفضح الأساليب والدعايات التي روّجت لفكرة أن العلمانية كفر وإلحاد، مؤكدة أن المجتمع العلماني، بقيمه المدنية والحضارية، هو الأقدر على صون السلم المجتمعي. ويمكن أن تؤسس هذه الرؤية لدولة علمانية في البلدان العربية تحقق المساواة الدينية والجنسية، التي مُنعت فيها أي &quot;العلمانية&quot; حتى من التداول كأفكار ومشاريع ومقترحات، من قبل التيارات الإسلامية والقومية التي كانت تختبئ تحت مظلتها، تحت مبررات بأن العلمانية بدعة غربية ولا يمكن تطبيقها على مجتمعاتنا، لأنها تدرك أن العلمانية تحرمها من الامتيازات المادية التي تجنيها تحت مظلة الأوقاف، كما تسحب الشرعية السياسية من وجودها. فهي تراهن دائمًا على الفقر والجهل وقمع الحرية.</p>

<p>وبالرغم من انتمائي إلى المدرسة الماركسية، فإن إيلاف لم تتردد في نشر مقالاتي، انطلاقًا من دفاعها عن حرية الرأي والتعبير. كما أسهمت&nbsp;إيلاف في كسر العديد من التابوهات، من خلال فتح باب الحوار مع مختلف التيارات والشخصيات، بغضّ النظر عن منطلقاتها الفكرية والسياسية.</p>

<p>لقد استطاعت إيلاف أن تحتل موقعًا متقدمًا بين وسائل الإعلام الرصينة، من خلال دفاعها عن الحرية والفكر التحرري والعلمانية، وفتح المجال لنقد التصورات التي تنتقص من قيمة المرأة والإنسان عمومًا.</p>

<p>إنَّ هذا الفضاء يشجّع أصحاب الفكر الحر، ويمنح القارئ فرصة الاطلاع على أفكار وتصورات خارج الصندوق الذي فرضته الأنظمة القمعية، بغضّ النظر عن التيارات الأيديولوجية التي تمثلها. وكما يقول فولتير: قد أختلف معك في الرأي، لكنني مستعد للدفاع عن حقك في التعبير عنه حتى النهاية.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>إيلاف: ربع قرن من رقمنة الوعي وحاضنة الإبداع العربي</title>

<link>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596997.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596997.html</guid>

<pubDate>Thu, 21 May 2026 15:45:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>منذ اللحظة الأولى التي أطلق فيها الصحافي السعودي المعروف عثمان العمير منصة إيلاف في الحادي والعشرين من أيار (مايو) عام 2001، لم تكن المنطقة العربية أمام ولادة صحيفة إلكترونية فحسب، بل أمام انعطافة تاريخية في مفهوم الإعلام العربي الحديث؛ فقد جاءت إيلاف كفجر رقمي جديد، ينقل الصحافة من ضيق الورق وحدود المطابع إلى فضاء إلكتروني مفتوح، تتحرك فيه الكلمة بحرية، ويعبر فيه الخبر الحدود والجغرافيا والرقابات التقليدية بسرعة الضوء.</p>

<p>كانت لحظة تأسيسها إعلانًا مبكرًا عن عصر &quot;الصحافة الفورية&quot;، وعن ولادة وعي عربي جديد يتنفس خارج الأقفاص القديمة.</p>

<p>وعلى امتداد ربع قرن، لم تكتفِ إيلاف بكونها أول صحيفة إلكترونية ناطقة بالعربية، بل تحولت إلى مؤسسة ثقافية وإعلامية راسخة، أسهمت في صناعة الرأي العام العربي، وفي إعادة تشكيل العلاقة بين القارئ والخبر، وبين الكاتب والمنبر.</p>

<p>وفي الوقت الذي اكتفت فيه مؤسسات كثيرة بأمجاد البدايات، ظلت إيلاف تسابق الزمن بثبات نادر، محافظة على روح المغامرة الأولى، ومنفتحة على أحدث الابتكارات التقنية والمعرفية، حتى أصبحت أول صحيفة إلكترونية عربية تستثمر بجدية في تقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تؤكد أن المستقبل بالنسبة إليها ليس ترفًا، بل قدَر مهني وفكري.</p>

<p>غير أن سر إيلاف الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا وحدها، بل في قدرتها الاستثنائية على احتضان الإنسان العربي المبدع؛ فمنذ انطلاقتها اللندنية، لم تكن مجرد منصة لنشر الأخبار والتقارير، بل مشروعًا تنويريًا عربيًا واسع الأفق، فتح أبوابه للأقلام الحرة، وللكتّاب الذين كانوا يبحثون عن ميناء آمن ترسو فيه سفن أفكارهم بعيدًا عن الخوف والإقصاء؛ هناك، وجد المفكرون والأكاديميون والشعراء والروائيون مساحة رحبة للتعبير، دون أن تُكسر أصواتهم بمقص الرقيب أو تُختزل رؤاهم بقوالب جامدة.</p>

<p>وقد كان للكتّاب العراقيين حضور لافت ومؤثر داخل فضاء إيلاف، إذ تحولت المنصة إلى نافذة واسعة عبّروا من خلالها عن تعقيدات العراق السياسية والاجتماعية والثقافية، وكتبوا عن الذاكرة والمنفى والخراب والأمل، بلغة جمعت بين صرامة التحليل وحرارة الوجدان؛ فتنقّل القلم العراقي عبر صفحاتها بين بغداد والبصرة والموصل وكركوك، حاملًا هموم الناس وأسئلتهم الكبرى، ومقدمًا خطابًا ثقافيًا وإنسانيًا تجاوز الاصطفافات الضيقة نحو أفق وطني أرحب.</p>

<p>ولعل أجمل ما ميّز إيلاف أنها حافظت، طوال مسيرتها، على روح ليبرالية منفتحة، تتسع للاختلاف ولا تُقصي أحدًا بسبب رأيه أو اتجاهه الفكري؛ ولم يكن ذلك أمرًا عابرًا، بل امتدادًا طبيعيًا لرؤية مؤسسها عثمان العمير، الذي راكم تجربة صحافية عربية كبيرة، منذ ترؤسه تحرير جريدة الشرق الأوسط، وحتى تأسيسه لهذا المشروع الإعلامي العابر للحدود.</p>

<p>أما في كواليس التحرير، فقد نجحت إيلاف في تكريس نموذج مختلف في علاقتها مع الكتّاب، يقوم على التواصل المباشر والديناميكي، وعلى التفاعل السريع مع الأحداث والمتغيرات؛ إذ تحرص هيئة التحرير على احترام الخصوصية الأسلوبية لكل كاتب، والحفاظ على روح النص وهويته الفكرية، بعيدًا عن التعسف التحريري أو فرض القوالب الجاهزة؛ وهذا ما جعل الكاتب يشعر بأنه ليس مجرد اسم يُنشر على الصفحة، بل شريك حقيقي في صناعة المشهد الثقافي والإعلامي العربي.</p>

<p>وهكذا، وبعد خمسة وعشرين عامًا من الحضور المتواصل، تبدو إيلاف أكثر من صحيفة إلكترونية؛ إنها ذاكرة رقمية عربية، ومنبر تنويري مفتوح، وحاضنة إبداع احتفظت بحرارة البدايات بالرغم من تعاقب السنوات. ومع كل إشراقة يوم جديد، تؤكد هذه المؤسسة العريقة أن الكلمة الحرة لا تشيخ، وأن الصحافة التي تنحاز للإنسان والوعي قادرة دائمًا على البقاء، مهما تبدلت الأزمنة وتغيرت الوسائل.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>إيلاف.. قصة قلمي مع النوافذ المُلوّنة</title>

<link>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596999.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596999.html</guid>

<pubDate>Thu, 21 May 2026 14:45:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>الرعب من إبداء أي وجهة نظر أمام والدتي كان السبب الأقوى لأكتشف أن لدي لسانًا آخر! كنت أقرأ كثيرًا ولم يخطر ببالي أني قادر على الكتابة بشكل جيد أو حتى متواضع! كانت المنطقة رمادية تمامًا بالنسبة إليّ. فالغضب من غياب الحوار في المنزل كان يذوب في الحكايات الخيالية التي أخترعها وأعيشها وفي الأصدقاء الوهميين الذين أثرثر معهم بغزارة وأنسى معهم قسوة الوقت.</p>

<p>يومًا من الأيام انهارت سدود الحكايات الخيالية أمام سيول الغضب الجارفة. فقد تلقّيتُ للتو تقريعًا وتعنيفًا ووعيدًا منها بالنار في الدنيا والآخرة! فانصبّت حِمَمُ الكلمات في عقلي وروحي وعروقي وسمعتُ ألف لسان يصرخ ويرد ويُوجِع ويُفحِم. هنا كان انفجار الحبر على الورق. لا أبالغ حينما أقول إني كتبتُ وكتبتُ دون وعي بالكتابة. كتبتُ ألف صوت هادر في داخلي وأنا أتحدّث معهم. لم أنتبه أني أكتب! إلا حينما انتهيت. هنا كانت الدهشة المُركَّبة! مزيج من الحزن الدفين على المعاني النازفة على الصفحات، مع الكثير من الفخر والتشكيك بكاتب هذه السطور. هل هو أنا؟ أم تدفّق الأصوات الكثيرة التي أخرجت الصداع من رأسي قبل أن يقتلني، وحوّلته إلى حروف عربية فصيحة!</p>

<p>لم تلق الدهشة الجميلة مكانًا لها في المنزل. الكل اتفق على التقليل من شأني وشأن قلمي وشأن أي فكرة لا تتطابق مع المنزل! هنا جاء دور بعض المعارف الذين أخبروني بدهشتهم. لم أصدقهم! فبدأت أستخدم البريد لمراسلة العديد من الجهات لأحصل منهم على شهادة تؤكّد أني كاتب هذه السطور! وأن دور العفاريت كان ثانويًا.</p>

<p>هَدَأت الأصوات في رأسي عندما انتظم نومها على وسائد الكلمات، بكل المعاني والأطياف والاتجاهات والمواضيع، إلا أن فهم روعة المرأة وجمالية حضورها في حياة الرجل كان هو الموضوع الذي يتفرّع أكثر كلما انتهيتُ منه. وكنت أتلذَّذُ بالضياع معه.</p>

<p>قصتي مع النشر عَكَسَت روح الكاتب المؤمن بأهمية كل حرف في بناء كلمته، وموضوعية كل كلمة في تأسيس فكرته، وصلابة القدرة على النقاش تجاه أي محاولة للتقليل من أهمية ما يكتب! كتبتُ في الكثير من المجلات والمواقع والمنصات وكنت حاضرًا على منابر مختلفة. لكن ميزة الاستمرارية لم تكن حاضرة بسبب فرض الألوان. والقيود الكريهة المُنفِّرة لأي قلم حر! لستُ أنا من يكتب كما تريد أنت. أنا أكتب أصواتي الداخلية. وأُعبِّر عن نوافذي الملوَّنة كما أشعر بها وأسمعها وأتذوّقها. غير مكترث بما طُبِعَ في كُتيّب تعريف الألوان. من كلمات بلاستيكية يُردِّدها القطيع! لذا كان وجود منبر يشبهني مهمة في غاية الأهمية والصعوبة. وهنا وصلتُ إلى إيلاف. ووصَلَت إليّ. نتشابه في تمجيد العقل وعشق الكلمة والعناية بالفكرة، وتقدير مجهود التفكير البشري وتكريم الحوار الإنساني القائم على احترام الاختلاف، واعتباره مدرسة راقية نتعلّم فيها أسس الحضارة الحديثة.</p>

<p>في اليوبيل الفضي لأول يومية إلكترونية عربية، والتي صدرت في لندن في أيار (مايو) 2011، نفخر بوجود منبر حقيقي يعتني بالوعي العربي ويستطيع بكل عنفوان وإتقان، رسم لوحة فاتنة الألوان، تمنح لكل لون حقه، ولكل فكرة مساحتها لتتنفَّس.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>سلطة الآثار الإسرائيلية وسرقة التاريخ</title>

<link>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596821.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596821.html</guid>

<pubDate>Tue, 19 May 2026 06:15:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>مشروع إقامة سلطة آثار في الضفة تصعيد خطير في سياسات الضم الاستعماري وسرقة للتاريخ الفلسطيني، وإنّ مصادقة الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى على مشروع قانون يقضي بإقامة سلطة آثار يهودا والسامرة تمثل تصعيدًا خطيرًا في سياسات الضم الاستعماري الزاحف والتطهير العرقي الممنهج الذي تمارسه دولة الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، تحت غطاء تشريعات باطلة ومخالفة لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.</p>

<p>قيام حكومة الاحتلال باتخاذ سياسات لتوظيف الآثار والتراث كأداة سياسية استعمارية للاستيلاء على الأراضي، وفرض السيادة الإسرائيلية على المناطق المحتلة يكشف بوضوح نوايا الاحتلال في تكريس نظام الفصل العنصري، وطمس الهوية الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني، عبر فرض وقائع استعمارية بالقوة على الأرض، في انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف ولاهاي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.</p>

<p>إن منح هذه السلطة صلاحيات الاستيلاء والتنقيب وفرض السيطرة على المناطق B وC يشكل اعتداء مباشرًا على الحقوق السيادية للشعب الفلسطيني، ويأتي ضمن مخطط تزوير وسرقة التاريخ الفلسطيني، لضمان ترسيخ واقع استعماري متكامل يستهدف تهجير الفلسطينيين، والاستيلاء على أراضيهم ومقدراتهم، وتحويل الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة تخدم مشروع الضم والتوسع الاستيطاني.</p>

<p>تتواصل جرائم الاحتلال القائمة على تزوير التاريخ وقلب الحقائق وتهويد فلسطين، وفي جريمة بشعة لتزوير حقائق التاريخ وانحياز فاضح لكيان الاحتلال من قبل سلطة الآثار الإسرائيلية، حيث تقوم بتزوير الثقافة والموروث الحضاري الفلسطيني وإضفاء الطابع اليهودي عليها ونشرها ضمن ما يعرف بثقافة الاحتلال، وخاصة في العواصم الأوروبية وبتوجيه مباشر من اللوبي الصهيوني والتكتل العنصري المتطرف عالميًا، ليتم تزوير التاريخ وإزالة دولة فلسطين من الخرائط المعتمدة، الأمر الذي أثار سخطًا وتنديدًا فلسطينيًا وعربيًا ودوليًا واسعًا باعتباره انتهاكًا سافرًا للقانون الدولي واعتداءً على الحقوق التاريخية الشرعية والمشروعة للشعب العربي الفلسطيني، ويساهم هذا العمل الرخيص في تطبيق ما يسمى مخططات الضم والتهويد، والتي تسعى حكومة الاحتلال إلى تطبيقها واستمرار مخططها لسرقة الأرض الفلسطينية.</p>

<p>جرائم حكومة الاحتلال المتطرفة لم ولن تتوقف، والتي تمارسها ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية، وما تزال مجازر الاحتلال بكل مسمياتها وشخوصها شاهدة على طبيعة الفكر الصهيوني العنصري المتطرف، وفصلًا مأساويًا في التاريخ الفلسطيني تفضح إرهاب دولة الاحتلال وهمجيتها، وهي تعيد للأذهان الوحشية الإسرائيلية التي ارتُكبت فيها تلك المجزرة من خلال قتل الأطفال والنساء والشيوخ، وبقر بطون الحوامل، وتقطيع الأوصال، في واحدة من أفظع المجازر التي عرفها التاريخ الإنساني.</p>

<p>يجب على المجتمع الدولي والمحكمة الجنائية الدولية التحرك العاجل لوقف هذه الجرائم الاستعمارية، ومحاسبة دولة الاحتلال على انتهاكاتها المتواصلة، وعدم الاكتفاء بمواقف الإدانة التي لم تعد كافية أمام تسارع سياسات الضم والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>البحار ميادين الحروب القادمة!</title>

<link>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596824.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596824.html</guid>

<pubDate>Tue, 19 May 2026 05:15:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>أحداث ووقائع قد تبدو عابرة وغير حاسمة بالنسبة إلى الكثيرين في خضم الحروب والمعارك التي باتت تدار وتوجه بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وبواسطة أعداد نوعية محدودة من الكوادر البشرية، لا تقارن بأي حال من الأحوال، بالجيوش الجرارة من صنوف المشاة والمدفعية والدروع في كل الحروب والمعارك الحديثة التي شهدها القرن الماضي، والقرون السابقة له.</p>

<p>ومن بين تلك الأحداث والوقائع العابرة بنظر الكثيرين، سيطرة إيران خلال حربها الأخيرة مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، على أهم منفذ بحري على الصعيد العالمي، ألا وهو مضيق هرمز، الذي تمر عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية، حتى بات الحرس الثوري الإيراني، المتحكم الأول والأساس بالمضيق، وهو الذي يقرر أي السفن والبواخر تمرّ، وأيها التي تمنع من ذلك، وهو القادر على احتجاز أي سفينة تخالف ما يقرره. كل ذلك والولايات المتحدة، بقدراتها وإمكاناتها الضخمة، باعتبارها القوة العالمية الأكبر، تقف عاجزة عن فعل شيء، وحينما قررت محاصرة إيران بحريًا، وعدم السماح للسفن والبواخر المتوجه إليها والخارجة منها بالمرور، سارعت إيران للردّ، من خلال احتجاز السفن والبواخر العائدة بشكل أو بآخر للولايات المتحدة وإسرائيل، لتعمق مأزق واشنطن، وتضعها في زاوية حرجة للغاية. والمثال الأقرب والأوضح على ذلك، هو إعلان الحرس الثوري قبل بضعة أيام، احتجازه سفينتين عملاقتين متخصصتين بنقل الحاويات، وهما EPAMINONDAS وFRANCESCA، ردًا على ما وصفه بالقرصنة البحرية التي قامت بها القوات الأميركية للسفن الإيرانية.</p>

<p>وطيلة أيام الحرب الأربعين، وفي الوقت الذي كان العالم بأجمعه يعاني من التداعيات الاقتصادية المتسارعة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، كان يعيش هاجس إغلاق مضيق باب المندب من قبل حركة أنصار الله اليمنية، الحوثيين، وهذا في حال حصل بأي وقت، فإنه سوف يعني بكل وضوح شللًا شبه تام للاقتصاد العالمي، لا سيما الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا. وحينذاك لن تنفع الطائرات والصواريخ في حسم الأمور، حتى لو دمرت كل شيء في إيران لا سمح الله.</p>

<p>فصحيفة ذي تلغراف البريطانية الواسعة الانتشار، كتبت في أحد أعدادها الصادرة مؤخرًا، &quot;إن كل ما يتعين على طهران فعله هو الصمود لبضعة أشهر إضافية، وانتظار أن يظهر تأثير نقص النفط بشكل فعلي. فمع كل يوم تستمر فيه المواجهة في الخليج، يحرم العالم من نحو ثمن إمدادات النفط، ويغوص أكثر في استنزاف احتياطياته. وفي حال صمود إيران، فإن وصول سعر البنزين إلى ثمانية دولارات، وفرض تقنين عليه حتى موعد انتخابات الكونغرس الأميركي، ليس أمرًا مستبعدًا&quot;.</p>

<p>ليس هذا فحسب، بل إن وكالة بلومبيرغ الأميركية المتخصصة بالشؤون الاقتصادية والمالية، تقول في تقرير لها &quot;إن الأسواق العالمية خسرت ستة تريليونات دولار من قيمتها خلال العشرة أيام الأولى من الحرب، وإن الأسهم الأميركية تكبدت يوميًا تريليون دولار جراء الحرب&quot;!</p>

<p>وبخصوص مضيق باب المندب، الخاضع لسيطرة ونفوذ حركة أنصار الله اليمنية المتحالفة مع إيران، التي تعتبر أحد أبرز أطراف محور المقاومة، ترى العديد من الأوساط والمحافل السياسية، ومراكز الأبحاث والدراسات الاستراتيجية الغربية، &quot;أن مجرد الإعلان عن إمكانية إغلاق المضيق من قبل أنصار الله الحوثيين، يكفي لإثارة الذعر في الأسواق العالمية&quot;.</p>

<p>ولعل الحوثيين الذين لم يتدخلوا بشكل مباشر وبقوة لدعم وإسناد إيران، يحتفظون بالتنسيق مع طهران، بخيار إغلاق مضيق باب المندب في التوقيت الذي يرونه مناسبًا وضروريًا، وهذا ما يدركه ويخشاه صناع القرار في واشنطن وتل أبيب وعواصم غربية وإقليمية مختلفة.</p>

<p>وإذا كانت إيران، تمثل قوة إقليمية لها ثقلها، وأوراقها السياسية والعسكرية والاقتصادية في أي مواجهة مع خصومها وأعدائها التقليديين، وبالتالي، قدرتها على التحكم بمضيق هرمز، فكيف يمكن فهم حقيقة قدرة حركة أنصار الله المحاصرة من كل الجهات، والمنخرطة في حرب عسكرية طاحنة منذ أكثر من عشرة أعوام، بالتحكم في مفصل حيوي من مفاصل الاقتصاد العالمي، وعجز الولايات المتحدة وغيرها من القوى الدولية والإقليمية عن فعل أي شيء يفضي إلى كسر ذلك التحكم.</p>

<p>ليس هذا فحسب، بل إن الصومال، الدولة الغارقة في الفوضى السياسية والأمنية، والفقر والاضطراب المجتمعي، قادرة على تهديد الاقتصاد العالمي بدرجة مقلقة، سواء كحكومة، أو كجماعات مسلحة تعمل وفق أجندات ومصالح وحسابات خاصة، ربما تكون داخلية وربما تكون خارجية، وهذا ما حصل مرات عديدة خلال العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية. حتى إن مجلس الأمن الدولي، أصدر خلال الفترة بين عامي 2008 و2021، خمسة قرارات، أجازت بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، &quot;دخول المياه الإقليمية الصومالية لمكافحة القرصنة، وتمديد التدابير الدولية لحماية الملاحة، وملاحقة القراصنة قضائيًا، وتعزيز التعاون الدولي، وتجريم القرصنة&quot;.</p>

<p>وقريبًا جدًا من المشهد الراهن، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية U.K.M.T.O، في الخامس والعشرين من نيسان (أبريل) الماضي، عن تعرض ناقلة نفط للاختطاف قبالة السواحل الصومالية.</p>

<p>ومثل هذا الحادث، لم يكن الأول من نوعه خلال الشهور العشرة الماضية، وهو ما يؤشر إلى أن هذه المنطقة مهيأة للمزيد من عمليات القرصنة والاستهداف للسفن التجارية، وقد تأخذ تلك العمليات طابعًا سياسيًا، يتجاوز الأهداف والدوافع المالية، فيما لو اتسعت مستقبلًا رقعة الصراع العسكري في منطقة الشرق الأوسط.</p>

<p>ولا شك أن توسع الصراع العسكري، والفشل في ضبط مدياته وإيقاعه وحدوده، يمكن أن يدفع ويشجع أطرافًا أخرى على اللعب بورقة المنافذ والممرات البحرية الاستراتيجية، ومثل هذا الاتجاه، يعني فيما يعنيه بروز وتنامي قوى قد تبدو صغيرة وهامشية وغير مؤثرة، ويعني فيما يعنيه، ترسيخًا وتأكيدًا لحقيقة عجز وفشل مريع للولايات المتحدة بأساطيلها الضخمة وقواعدها العسكرية المنتشرة في مختلف بقاع الأرض، أمام من هم أقل منها قدرات وإمكانات ونفوذًا، ويعني فيما يعنيه، كوارث اقتصادية غير مسبوقة، من الصعب بمكان التنبؤ بتداعياتها ونتائجها الكارثية، ويعني فيما يعنيه أيضًا، أن البحار سوف تكون هي الميادين الحقيقية لحروب الغد.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>الزواج بلا حب مقبرة مفتوحة للأحياء!</title>

<link>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596600.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596600.html</guid>

<pubDate>Sat, 16 May 2026 15:15:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>في مجتمعاتنا هناك رجال يمشون بين الناس بأجسادهم فقط، بينما أرواحهم ماتت منذ سنوات، وهناك نساء يبتسمن أمام الجميع، لكنهن يبكين بصمت كل ليلة، ليس بسبب الفقر ولا المرض، بل لأنهم يعيشون مع أشخاص لم تخترهم قلوبهم يومًا، وكأن الإنسان عندنا خُلق ليُرضي المجتمع لا ليعيش حياته.</p>

<p>كم من رجل دفن أحلامه يوم زفافه فقط لأن العائلة أرادت ذلك، وكم من امرأة مات قلبها وهي ترتدي فستان العرس لأنها كانت تعرف منذ اللحظة الأولى أنها تدخل حياة لا تشبهها، وفي الشرق كثيرون لا يتزوجون لأن الحب جمعهم، بل لأن الخوف جمعهم والخضوع للعادات قادهم، وكأن القلب لا قيمة له أمام كلمة عيب أو خوف من كلام الناس.</p>

<p>بعض الناس لا يقتلهم الرصاص، بل تقتلهم حياة عاشوها مع الشخص الخطأ.</p>

<p>هناك بيوت جميلة من الخارج، لكنها من الداخل مليئة بالاختناق والصمت والبرود، رجل يعود إلى منزله وكأنه يدخل سجنًا، وامرأة تنام بجانب شخص لا تشعر معه بالأمان ولا الراحة، وأطفال يكبرون وسط التوتر والمشاكل، ثم نتساءل بعد ذلك لماذا اختفى الحب ولماذا أصبحت القسوة تملأ العلاقات.</p>

<p>فالبيت الذي يخلو من المودة ليس بيتًا بل قبر يتنفس، والإنسان يستطيع أن يتحمل التعب والفقر وحتى الوحدة، لكنه ينهار حين يعيش عمره كاملًا مع روح لا تشبهه وقلب لا يحتويه. والمؤلم أن المجتمع نفسه الذي يدفع الناس نحو هذا الألم يعود ليحاكمهم إن حاولوا الهروب منه، فالأرملة إذا فكرت أن تبدأ من جديد ينظرون إليها وكأنها ارتكبت خطيئة، والمطلقة تُعاقب فقط لأنها رفضت أن تموت بصمت، أما الأرمل فقد يهرب من وحدته إلى زواج آخر ليكتشف أن الوحدة أرحم من حياة بلا تفاهم ولا حب.</p>

<p>ليس العيب أن يبحث الإنسان عن الحب، بل العيب أن يعيش عمره كله تعيسًا خوفًا من الناس.</p>

<p>نحن بحاجة إلى وعي جديد يفهم أن الزواج ليس ورقة ولا حفلة ولا صورة تُنشر أمام الآخرين، الزواج الحقيقي هو راحة وسكينة وشعور بأنك وجدت وطنك في قلب شخص آخر، هو أن تعود متعبًا من هذا العالم فتجد من يحتويك لا من يزيد وجعك.</p>

<p>الخلاصة؛&nbsp;لا تُجبروا أبناءكم على الزواج ممن لا يحبون، فأنتم قد ترتاحون لقراركم أيامًا، لكنهم سيدفعون ثمنه عمرًا كاملًا، فالقلوب ليست ألعابًا، والأرواح ليست حقول تجارب، والحياة أقصر من أن تُعاش داخل علاقة بلا روح، أقسى شعور في الدنيا أن تنام كل ليلة بجانب شخص بينما روحك تبحث عن الحياة في مكان آخر.</p>

<p>وإلى كل رجل وامرأة يعيشون بصمت داخل علاقة ميتة، أنتم لستم ضعفاء بل ضحايا مجتمع يخاف من الحب أكثر مما يخاف من التعاسة، فالزواج بلا حب ليس نصف حياة بل نصف موت.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>من التفاوض إلى الشارع الإيراني: أين تُحسم المواجهة؟</title>

<link>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596598.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596598.html</guid>

<pubDate>Sat, 16 May 2026 14:15:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>لا تبدو المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة ونظام طهران طريقًا مفتوحًا نحو تسوية قريبة، بقدر ما تعكس حالة اشتباك سياسي وعسكري واقتصادي معقد، تتحرك فيه الأطراف بين الضغط والتفاوض، من دون أن يملك أي منها حتى الآن القدرة على فرض معادلته النهائية. فواشنطن لا تريد إنهاء المواجهة من دون نتيجة يمكن تسويقها كإنجاز واضح، والنظام الإيراني لا يستطيع تقديم تنازل جوهري من دون أن يتحول ذلك إلى علامة ضعف قاتلة في الداخل.</p>

<p>المشهد الراهن، لذلك، لا يعكس استقرارًا ولا هدنة صلبة، بل مرحلة يمكن وصفها بـ&quot;الضغط التفاوضي المفتوح&quot;. فالمفاوضات مستمرة، لكنها لا تجري في فراغ، بل تحت وقع الحصار البحري، والعقوبات الاقتصادية، والضربات العسكرية، وتراجع موقع النظام إقليميًا وداخليًا. وقد قدّم النظام رده الأخير على المقترح الأميركي، غير أن الرئيس دونالد ترامب أعلن عدم رضاه عن هذا الرد، مشيرًا إلى أن الحرب لم تتوقف بعد، وأنها قد تستمر أسبوعين آخرين.</p>

<p>في المقابل، تشير المعطيات إلى أن واشنطن تركّز بصورة متزايدة على تشديد الضغط الاقتصادي والبحري. فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية &quot;سنتكوم&quot; أن القوات الأميركية، منذ بدء تنفيذ أمر ترامب بفرض حصار بحري على النظام، أجبرت 61 سفينة على تغيير مسارها أو العودة إلى الموانئ الإيرانية. كما قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الضغط الاقتصادي الأميركي على النظام الإيراني يتصاعد بشكل ملحوظ، وإن واشنطن تستخدم أدوات مالية واقتصادية متعددة لإجباره على العودة إلى طاولة المفاوضات، بما في ذلك استهداف أصول قيادات في الحرس الثوري خارج البلاد ضمن عملية &quot;الغضب الاقتصادي&quot;.</p>

<p>تكمن أهمية هذا الملف في أنه لا يتعلق بمفاوضات تقنية أو خلاف محدود حول شروط سياسية، بل بصراع أعمق بين نظام مأزوم لا يستطيع التراجع، وقوة دولية لا تستطيع إنهاء المواجهة من دون إعلان انتصار. فالنظام الإيراني، بحكم طبيعته القائمة على الأزمة والتوسع والقمع، لا يملك قابلية حقيقية للسلام أو التراجع الاستراتيجي. وأي قبول بشروط أميركية قد يُفهم داخل بنية النظام كاستسلام أو بداية تفكك، خصوصًا في ظل الضربة الاستراتيجية التي أصابت مركز القرار داخل هرم السلطة.</p>

<p>أما الولايات المتحدة، فهي بدورها محكومة بعوامل زمنية وسياسية ضاغطة، من بينها أسعار النفط، وانعكاسات الحرب على المجتمع الأميركي، والانتخابات النصفية، والانقسامات داخل التيار الداعم لترامب بشأن استمرار المواجهة. ولهذا تبدو واشنطن في سباق مع الوقت، كما يبدو النظام في سباق مع الانهيار الداخلي.</p>

<p>المعضلة الأساسية أن الطرفين يحتاجان إلى انتصار أو إلى ما يشبه الانتصار. الولايات المتحدة تريد إثبات أن الضغط العسكري والاقتصادي نجح في كسر إرادة النظام، بينما يريد النظام النجاة من دون أن يظهر مهزومًا أمام جمهوره الداخلي وأجنحته المتصارعة. وهذا ما يجعل أي اتفاق محتمل هشًا، وأي فشل في التفاوض قابلاً للتحول إلى تصعيد جديد.</p>

<p>لكن القراءة التي تقتصر على واشنطن وطهران تبقى ناقصة. فالحلقة الحاسمة في هذه المعادلة هي الداخل الإيراني. النظام لا يخشى فقط القصف أو العقوبات أو الحصار البحري، بل يخشى قبل كل شيء انفجار الشارع، وعودة الاحتجاجات المنظمة، ودور وحدات المقاومة في تحويل الغضب الاجتماعي إلى فعل سياسي قادر على تغيير ميزان القوى.</p>

<p>في هذا السياق، تكتسب تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين، مثل ليندسي غراهام بشأن دعم الشعب الإيراني في مواجهة النظام، دلالة سياسية مهمة. وحتى لو بقيت في إطار التصريحات، فهي تعكس إدراكًا متزايدًا بأن الحلول التقليدية، من الاسترضاء إلى الضغط المحدود، لم تعد كافية، وأن العامل الداخلي الإيراني بات في مركز المعادلة.</p>

<p>إن المفاوضات الحالية لا تعني اقتراب الحل، بل تكشف مأزق الطرفين. واشنطن تضغط لتنتزع نتيجة، والنظام يناور كي لا يدفع ثمن التراجع، لكن المتغير الحقيقي الذي يمكن أن يحسم المشهد لا يكمن في غرف التفاوض وحدها، بل في الشارع الإيراني. فمن هناك قد تنكسر ثنائية الحرب والاسترضاء، ويفتح الشعب الإيراني، بمقاومته المنظمة، مسارًا ثالثًا نحو تغيير حقيقي.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>القتال بالعصي والحجارة</title>

<link>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596596.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596596.html</guid>

<pubDate>Sat, 16 May 2026 13:15:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>يقولون سنقاتل الأعداء إلى آخر قطرة دم حتى لو اضطررنا أن نقاتل بالعصي والحجارة. كلام رائع وجميل ويدل على الإصرار في القتال ويدل على العقيدة القتالية الراسخة عند قائليها، لكن كان من الأجدر عليهم أن يقولوا سنعمل على تصنيع السلاح المتطور الذي يضعنا في كفة الميزان أمام الأعداء لأننا أصحاب تاريخ عريق يمتد لآلاف السنين بدل اللجوء إلى العصي والحجارة.</p>

<p>هذا الكلام (القتال بالعصي والحجارة) فيه نكهة عقائدية عاطفية عالية المستوى لكنه أيضًا يحمل في طياته مرارة الضعف والاستسلام العقلي واليأس من التفوق التكنولوجي للعدو، هؤلاء يعلمون يقينًا بأنهم عاجزون عن القول بأنهم سيبدعون في صناعاتهم فهذه ليست من اختصاص عقولهم، لا بسبب قصور عقولهم بل بسبب سياساتهم المريبة تجاه شعوبهم فالتكنولوجيا والتطور العلمي هم منعوها عن شعوبهم وشغلوهم بالشعارات والخزعبلات فليس لهم اليوم أي حق في أن يذكروا شيئًا اسمه التنافس التكنولوجي والتطور العلمي، ولهم الحق فقط اللجوء إلى العصي والحجارة لديمومة المعركة كما يقولون.</p>

<p>للأسف ذلك مبلغهم من العلم لأنهم بالأساس لم يكونوا أهلًا بتحمل مسؤولية قيادة دولة، التجارب علمتنا بأنه من يستعين بهكذا مقولات هو من وضع نفسه بهذا الحال وكتب على نفسه الذلة حين جعل السلطة وراثة عائلية وجعلها بابًا من أبواب السلب والنهب ثم قام بقتل الأبرياء واعتقال الأحرار ومطاردة الثقافة والمثقفين، فعندما دار الزمان وزلّت قدماه في وحل المأزق أخذ يقول نقاتل بالعصي والحجارة.</p>

<p>لكن لم أفهم كيف يقاتل هؤلاء بالعصي والحجارة، هل سيسقطون الطائرة الشبحية وطائرات الأباتشي وصواريخ التوماهوك بالعصي والحجارة مثلما كان صدام حسين يدعي بأنه سيسقط الطائرات الأميركية بحفنة من التراب ولما جدّ الجدّ اختبأ هو تحت التراب؟ أم أن الحجارة ستتحول بقدرة غيبية إلى حجارة سجيل والعصي تتحول إلى عصا موسى؟</p>

<p>نعم هناك من يصدق هذه الادعاءات ويتحمس لها ويراها صمودًا وتحديًا ويرى وراءها معاجز إلهية فقد تكيّفت عقولهم على هذا النمط من ممارسات الحياة، هذه ليست لغة العقل والعقلاء، هذه لغة العواطف ولغة البلهاء، يظنونها بأنها لغة تخيف الأعداء لكنها بالحقيقة هي لغة يضحك منها الأعداء ويتسلون بها فالأعداء يعلمون بأن قائليها يريدون أن يعطوا لأنفسهم شحنة معنوية لعلهم يواصلون البقاء والاندفاع إلى الأمام في معركة خاسرة دون أن يلتفتوا إلى حال الناس الذين تهدمت بيوتهم ولا يلتفتوا إلى حال النساء والأطفال وكبار السن الذين يفترشون العراء بلا مأوى يموتون كل يوم وكل ساعة ولا يلتفتون إلى الجوع والعطش والمرض والإهانة التي أصابت هؤلاء الأبرياء، ولا إلى الكرامة التي سحقت تحت الأقدام ولا إلى قول الله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)، بل يذهبون إلى الشهادة وحور العين وأنهار العسل وأنهار الخمر في الجنة كما كانوا يعيشونها في دنياهم بغير حق متناسين الأوبئة التي تهتك بالناس وانعدام الخدمات وانعدام الأمان وتكدس النفايات وأطفال بلا مستقبل.</p>

<p>هم يمتلكون عينًا واحدة ترى أشياء وأشياء لا تراها. لا يرون مصائب الناس التي هم جلبوها لهم بعد أن تغيبت عقولهم وضمائرهم وأحاسيسهم.</p>

<p>عندما يكون مصير الشعوب بيد هذه العقول تكون النتائج كما نشاهدها من دمار وخراب وضياع للشعوب، لقد جربنا ذلك الضيم والألم مع صدام حسين وجرب ذلك الشعب السوري مع نظام الأسد ونجرب ونجرب ولكن لا قيمة للتجارب لأن من بيده زمام الأمور مثل هكذا عقول تجعل الناس يبكون أنفسهم ويودون لو أنهم لم يُخلقوا.</p>

<p>إنَّ أقل ما يقال عن من يريد القتال بالعصي والحجارة في هذا الزمان هو إنسان مخبول بحاجة إلى مصح عقلي. صحيح أنه لا يخاف الموت ولا يريد أن يموت مهانًا لكنه جعل الإهانة من نصيب الناس الذين صدقوه ونصروه.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>اللغة الكوردية ذاكرة أمة لا تُمحى</title>

<link>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596590.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596590.html</guid>

<pubDate>Sat, 16 May 2026 12:15:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>قضية اللغة الكوردية ليست قضية حروف ولهجات ومناهج فحسب، بل قضية وجود. فهي تقف في رأس هرم القضية القومية الكوردية في مجمل جغرافية كوردستان، لأن الأمة التي تُمنع من لغتها تُمنع من تسمية ذاتها، ومن كتابة تاريخها، ومن توريث ذاكرتها لأجيالها. لذلك فإن يوم اللغة الكوردية ليس مناسبة لغوية عابرة، بل يوم كوردستاني عام، يمسّ جوهر حق الشعب الكوردي في أن يكون حاضرًا بلغته في الدستور، والمؤسسات، والمدارس، والجامعات، والفضاء العام.</p>

<p>فاللغة ليست وسيلة تواصل فقط، بل ذاكرة الأمة، ووعاء وعيها، وسجل آلامها وأحلامها. ومن يفقد لغته لا يفقد كلمات وحروفًا فحسب، بل يفقد الطريق إلى ذاته. لهذا لم يكن حصار اللغة الكوردية في تركيا وسوريا وإيران، وسابقًا في العراق، إجراءً إداريًا أو تعليميًا عابرًا، بل جزءًا من مشروع سياسي أعمق: إضعاف الوعي القومي الكوردي، وقطع الصلة بين الإنسان الكوردي وتاريخه وجغرافيته.</p>

<p>وبالرغم من غنى اللغة الكوردية بلهجاتها ومفرداتها وإيقاعها وجمالياتها، وبالرغم من عمقها بوصفها إحدى اللغات الإيرانية الغربية، فقد حُرمت طويلاً من شروط التطور الطبيعي. لم تُمنح حقها في التعليم النظامي، ولا في الجامعات، ولا في المؤسسات الرسمية، ولا في مراكز البحث، ولا في الأكاديميات اللغوية، كما مُنحت لغات الدول التي تحتل كوردستان. كان المطلوب أن تبقى لغة البيت والجبل والأغنية والذاكرة الشفوية، لا لغة الدولة والمدرسة والقانون والعلم.</p>

<p>في تركيا، بلغ القمع اللغوي ذروته بعد انقلاب 1980، حيث صدر القانون رقم 2932 الذي حظر استخدام اللغات غير المعترف بها كلغات أولى للمواطنين الأتراك، وكانت الكوردية في صلب المستهدفين، ولم يُلغَ هذا الحظر إلا عام 1991، بينما بقيت القيود على التعليم والبث والنشر مستمرة بأشكال مختلفة. كما أن المادة 42 من الدستور التركي ما زالت تنصّ على أنه لا يجوز تعليم أي لغة غير التركية كلغة أم للمواطنين الأتراك في مؤسسات التعليم، مع استثناءات مرتبطة باتفاقية لوزان للأقليات غير المسلمة، لا تشمل الكورد.</p>

<p>وفي إيران، تنصّ المادة 15 من الدستور على أن الفارسية هي اللغة الرسمية ولغة الوثائق والمراسلات والكتب المدرسية، مع السماح باستخدام اللغات المحلية والقومية في الصحافة والإعلام وتعليم آدابها إلى جانب الفارسية. لكنها لا تمنح الكوردية، ولا غيرها من لغات الشعوب غير الفارسية، صفة لغة رسمية أو قومية كاملة داخل مؤسسات الدولة والتعليم.</p>

<p>أما في سوريا، فقد عانى الكورد عقودًا طويلة من سياسات الإنكار، من الإحصاء الاستثنائي عام 1962 إلى الحزام العربي، ومن منع الأسماء الكوردية إلى التضييق على اللغة في المدارس والفضاء العام. وحتى حين بدأت التحولات الأخيرة تفتح نافذة محدودة، مثل المرسوم الصادر في كانون الثاني (يناير) 2026 الذي اعترف بالكوردية كلغة وطنية، وسمح بتدريسها في المدارس، وربط ذلك بإعادة الجنسية وحقوق ثقافية أخرى، فإن السؤال لا يزال قائمًا: هل ستكون الكوردية لغة قومية دستورية ذات حضور مؤسسي، أم مجرد اعتراف سياسي قابل للتراجع عند أول تغير في ميزان السلطة؟</p>

<p>وفي غربي كوردستان، خلال ما يقارب عقدًا ونيفًا، انتقلت اللغة الكوردية من فضاء المنع والتهميش إلى مستوى أكاديمي ومؤسساتي غير مسبوق في تاريخها الحديث. فقد بُنيت جامعات، وتوسعت مؤسسات التعليم، وأصبحت الكوردية لغة للتدريس، والإدارة، والسياسة، والإعلام، إلى جانب اللغة العربية، في تجربة لم تكن مجرد تفصيل ثقافي، بل إنجازًا قوميًّا ومعرفيًّا تحقق وسط الحرب والحصار والتهديدات. واليوم، مع ما يجري من محاولات الاندماج بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية الانتقالية، لا يجوز التعامل مع هذا الإنجاز كمرحلة عابرة أو كواقع مؤقت قابل للتراجع. بل يجب الاعتراف به دستوريًا، وتثبيت اللغة الكوردية كلغة رسمية في مناطقها، ولغة ثانية معترف بها في سوريا عامة، والعمل على تطوير ما تحقق لا حصره أو تفريغه أو إعادته إلى هامش &quot;الخصوصية الثقافية&quot;. فما تحقق للكوردية في غربي كوردستان خلال عقد ونيف ليس منحة من أحد، بل ثمرة نضال ووعي وتضحيات، وأي اندماج لا يحمي هذا الإنجاز دستوريًا سيكون شكلاً آخر من أشكال التراجع المقنّع.</p>

<p>وفي العراق، لم يكن الاعتراف بالكوردية كلغة رسمية منحة من أحد، بل جاء ثمرة صراع طويل ودموي ومرير. فقد نصّ دستور العراق لعام 2005 في مادته الرابعة على أن العربية والكوردية هما اللغتان الرسميتان في العراق، مع ضمان حق التعليم باللغة الأم لمكونات أخرى. لكن هذا الاعتراف لم يأتِ إلا بعد عقود من الثورات، والأنفال، وحلبجة، والتهجير، والدماء، وقيام إقليم كوردستان كواقع سياسي وإداري لا يمكن تجاوزه.</p>

<p>ومن هنا، فإن انتقال اللغة الكوردية من مرحلة المنع والطمس إلى مرحلة المطالبة بالاعتراف الدستوري لا يعني نهاية المعركة، بل بدايتها بصيغة جديدة. فحين تعجز الأنظمة عن محو اللغة، تبدأ بمحاولة احتوائها: تسمح بها كلغة ثقافية لا سياسية، كلغة محلية لا قومية، كلغة اختيارية لا مؤسسية، كلغة تراث لا لغة مستقبل. وهنا تكمن الإشكالية الجديدة: الاعتراف الشكلي قد يتحول إلى أداة أخرى للحدّ من اللغة إذا لم يُربط بالدستور، وبالتعليم، وبالإدارة، وبالقضاء، وبالإعلام، وبالأكاديميات.</p>

<p>ولا بد أن نتذكر أن يوم اللغة الكوردية نفسه ارتبط بحدث نهضوي مفصلي، صدور العدد الأول من مجلة (هاوار - HAWAR) في دمشق في 15 أيار (مايو) 1932، على يد الأمير جلادت بدرخان ورفاقه، وهي المجلة التي أسهمت في ترسيخ الأبجدية الكوردية اللاتينية المعروفة بأبجدية هاوار أو أبجدية بدرخان. ومنذ عام 2006 صار 15 أيار (مايو) يُحتفى به كيوم للغة الكوردية، لا بوصفه ذكرى صحفية فقط، بل بوصفه إعلانًا بأن اللغة الكوردية قادرة على دخول العصر بالحرف والمعرفة والمؤسسة.</p>

<p>لقد كانت مبادرة جلادت بدرخان أكثر من عمل لغوي. كانت محاولة لإنقاذ لغة من التشتت، ووضعها على طريق التدوين الحديث، والتعليم، والوعي القومي. فمنذ حروف هاوار الأولى حتى معارك الاعتراف الدستوري اليوم، ظلت اللغة الكوردية تواجه السؤال ذاته، هل يُسمح لها أن تكون لغة أمة، أم تُحاصر لتبقى لهجة شعب ممنوع من التحول إلى شعب سياسي كامل؟</p>

<p>إن العربية، بالرغم من أنها لغة النص القرآني والحديث والتراث الإسلامي، لم تكن مهددة من الكوردية، ولا تحتاج إلى محاربة لغة شعب آخر كي تثبت مكانتها. لكن الأنظمة العربية في سوريا والعراق سابقًا، كما الأنظمة التركية والفارسية، تعاملت مع الكوردية كخطر، لا لأنها تخاف على لغاتها من الضعف، بل لأنها تخاف من أن تتحول الكوردية إلى جسر وعي قومي يربط الكوردي بأرضه وتاريخه وحقه السياسي. فالخوف لم يكن من اللغة ذاتها، بل من الأمة التي تستيقظ من خلالها.</p>

<p>ولكي ندرك حجم النفاق في التعامل مع اللغة الكوردية، يكفي أن نعكس السؤال تاريخيًا، ماذا لو بقي الوجود الصليبي في المشرق قرونًا، وفرض لغته على المدن والقرى، ومنع العربية من المدارس والإدارة والجامعات؟ ماذا لو قامت قوة استعمارية في الأناضول بمحو التركية، ومنعت الأتراك من تسمية قراهم وأبنائهم بلغتهم؟ وماذا لو لم تستعد الفارسية حضورها بعد عصور الانقطاع والتحولات، أو لو فُرضت عليها لغة أخرى في الدولة والإدارة والثقافة حتى تراجعت إلى لغة بيت وذاكرة؟ أكانت هذه الشعوب ستقبل بذلك بوصفه &quot;وحدة وطنية&quot; أو &quot;ضرورة إدارية&quot; أو &quot;اندماجًا في الدولة&quot;؟ أم كانت ستعدّه جريمة حضارية تستهدف روح الأمة قبل لسانها؟</p>

<p>هذا بالضبط ما جرى، وما زال يجري، مع اللغة الكوردية. فالذي ترفضه العربية لنفسها، وترفضه التركية لنفسها، وترفضه الفارسية لنفسها، فرضته هذه الأنظمة على الكوردية باسم السيادة والوحدة والأمن القومي. وهنا لا تعود المسألة لغوية فقط، بل أخلاقية وتاريخية، لماذا يكون الدفاع عن العربية أصالة، وعن التركية قومية، وعن الفارسية حضارة، بينما يصبح الدفاع عن الكوردية انفصالًا أو تهديدًا أو خصوصية يمكن تأجيلها؟</p>

<p>لو فُرض على العربية أو التركية أو الفارسية ما فُرض على الكوردية، لسمّوه إبادة ثقافية؛ أما حين تكون الضحية كوردية، يسمّونه وحدة وطنية.</p>

<p>وهنا يجب أن يكون مطلبنا واضحًا: لا نريد الكوردية لغة زينة في الدساتير، ولا مادة هامشية في المدارس، ولا نشاطًا ثقافيًا موسميًا في الأعياد. نريدها لغة قومية معترفًا بها دستوريًا في كل جزء من كوردستان، لغة تعليم وإدارة وإعلام وبحث أكاديمي، لغة قادرة على إنتاج المعرفة لا حفظ التراث وحده. ففي غربي كوردستان، لا يكفي أن تُدرَّس الكوردية كلغة ثانية أو اختيارية؛ يجب أن تكون لغة أصيلة في مناطقها، وجزءًا من هوية سوريا التعددية إذا كانت سوريا القادمة صادقة في ادعاءاتها.</p>

<p>فاللغة الكوردية لم تخسر روحها بالرغم من قرون التهميش. لم تدخل الجامعات كما تستحق، ولم تُمنح مؤسساتها كما يجب، ولم تُحمَ بالدساتير كما حُميت لغات الدول، لكنها بقيت حيّة في القصيدة، والأغنية، والمثل، والذاكرة، وفي حناجر الأمهات، وفي أسماء القرى والجبال والأنهار. قاومت بلا دولة، ونجت بلا أكاديميات كبرى، وتوارثتها الأجيال بالرغم من المنع والسجون والإنكار.</p>

<p>في يوم اللغة الكوردية، لا نحتفل بلغة نجت فحسب، بل نعلن أن نجاتها لم تعد كافية. فالمطلوب اليوم أن تنتقل من البقاء إلى السيادة الثقافية، ومن الذاكرة الشفوية إلى المؤسسة، ومن الاعتراف الرمزي إلى الاعتراف الدستوري، ومن لغة ممنوعة سابقًا إلى لغة قادرة على صناعة المستقبل.</p>

<p>فاللغة الكوردية ليست تفصيلاً في القضية الكوردية؛ إنها قلبها. ومن يطالب بحقوق الكورد دون أن يطالب بسيادة لغتهم في التعليم والدستور والإدارة، يترك القضية ناقصة. ومن يقبل أن تكون الكوردية مجرد لغة بيت أو مهرجان أو مادة اختيارية، يشارك، ولو من حيث لا يدري، في استمرار مشروع الطمس بأدوات أكثر نعومة.</p>

<p>إن يوم اللغة الكوردية هو تذكير بأن الأمة التي تحفظ لغتها تحفظ ذاتها. وكما لم تستطع السجون، ولا الحدود، ولا المناهج المفروضة، ولا دساتير الإنكار، أن تقتل هذه اللغة، فلن تستطيع اليوم صيغ الاعتراف الناقص أن تحاصرها إذا امتلك الكورد إرادة تحويلها إلى مؤسسة، وقانون، ومدرسة، وجامعة، ووعي قومي لا يتراجع.</p>

<p>اللغة الكوردية لم تكن يومًا ظلاً للغات الآخرين. كانت، وما تزال، صوت كوردستان العميق؛ الصوت الذي حاولوا خنقه، فإذا به يعود في كل جيل أكثر إصرارًا، وأكثر صفاءً، وأكثر قدرة على أن يقول للعالم: ما دامت لغتنا حيّة، فإن كوردستان لم تُهزم.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>القدس والأقصى أمام اختبار جديد</title>

<link>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596594.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596594.html</guid>

<pubDate>Sat, 16 May 2026 07:15:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>مع اقتراب ما يُعرف إسرائيليًا بـ&quot;يوم توحيد القدس&quot;، تتجه الأنظار في المدينة إلى يوم الخميس، حيث يُتوقع أن يشارك عشرات آلاف المستوطنين في &quot;مسيرة الأعلام&quot; التي تمر عبر مناطق وأحياء فلسطينية في القدس المحتلة، في مناسبة يعتبرها الفلسطينيون واحدة من أكثر الأيام حساسية واستفزازًا في المدينة. وتأتي المسيرة هذا العام وسط أجواء مشحونة، خصوصًا مع تصاعد الحديث على مواقع التواصل عن احتمالات امتداد التوتر إلى المسجد الأقصى يوم الجمعة التالي.</p>

<p>ومع انتقال القلق الشعبي من الخميس إلى الجمعة، انتشرت خلال الأيام الأخيرة عشرات الروايات والتحذيرات التي تحدثت عن نية جماعات استيطانية تنفيذ اقتحامات جماعية واسعة للمسجد الأقصى، الأمر الذي رفع مستوى الترقب داخل القدس ودفع كثيرين للتساؤل حول ما إذا كانت المدينة تتجه نحو جولة جديدة من التصعيد.</p>

<p>وبالرغم من الضغوط التي تمارسها الجماعات الاستيطانية لتوسيع الاقتحامات داخل المسجد الأقصى، بما في ذلك عريضة وقّعها 22 وزيرًا ونائبًا في الكنيست، إلا أن سلطات الاحتلال ما تزال تتجنب إعلان أي تغيير يتعلق بيوم الجمعة. فالمسألة هنا لا تتعلق فقط بترتيبات أمنية، بل بإدراك إسرائيلي قديم لحساسية هذا اليوم داخل الأقصى، حيث يتحول أي مساس بالوضع القائم إلى شرارة قادرة على إشعال القدس سريعًا.</p>

<p>ولهذا لا تبدو حالة التردد الحالية منفصلة عن الخشية من رد الفعل الفلسطيني، خصوصًا في ظل التوتر المتراكم داخل المدينة. فإسرائيل تدرك أن المسجد الأقصى لا يُنظر إليه فلسطينيًا كموقع ديني فحسب، بل كعنوان سياسي ورمزي شديد الحساسية، وأن أي محاولة لفرض وقائع جديدة داخله قد تتجاوز حدود القدس نفسها.</p>

<p>كما أن القلق الفلسطيني لا يرتبط فقط باحتمال الاقتحامات، بل أيضًا بالسياق الأوسع الذي تعيشه المدينة منذ سنوات؛ بوابات حديدية، إجراءات أمنية متزايدة، وتشديد مستمر على الحركة داخل البلدة القديمة. لذلك يخشى كثير من المقدسيين أن يتحول أي تصعيد جديد إلى مدخل لفرض قيود إضافية يصعب التراجع عنها لاحقًا.</p>

<p>ولهذا يخشى البعض من أن يتحول أي تصعيد، سواء جاء نتيجة احتكاكات ميدانية غير منضبطة من الجانب الفلسطيني، أو حتى عبر دفع الأوضاع نحو التوتر من قبل أطراف إسرائيلية متشددة، إلى ذريعة لفرض مزيد من القيود والإجراءات العقابية تحت عنوان &quot;الأمن&quot;. فالتجربة السابقة في القدس تُظهر أن كل مواجهة تترك خلفها واقعًا جديدًا يصعب التراجع عنه؛ بوابات إضافية، نقاط تفتيش أكثر تشددًا، ومساحات أوسع من السيطرة الأمنية داخل الأحياء والأسواق التاريخية.</p>

<p>ومن هنا تبدو دعوات التهدئة التي يطرحها كثير من العقلاء والفاعليات المقدسية وكأنها لا تتعلق فقط بمنع صدام آني، بل أيضًا بمحاولة قطع الطريق أمام أي استغلال سياسي أو أمني قد يؤدي إلى تكريس وقائع جديدة تمسّ الحياة اليومية للمقدسيين وطبيعة الوجود الفلسطيني داخل البلدة القديمة.</p>

<p>غير أن المشكلة الأعمق في القدس لا تتعلق فقط بما يجري على الأرض، بل أيضًا بحالة القلق الدائمة التي تعيشها المدينة مع كل مناسبة حساسة تتعلق بالمسجد الأقصى. فمع كل دعوات للاقتحام أو تصاعد في الخطاب التحريضي، تمتلئ منصات التواصل بسيل من الأخبار والمقاطع والصور التي تُعيد استحضار مشاهد المواجهات السابقة، ما يضاعف منسوب التوتر والخوف بين الناس. وفي مدينة تحمل ذاكرة مثقلة بالتجارب والاقتحامات والتشديدات الأمنية، يصبح أي حديث عن الأقصى قادرًا على تحويل القلق الشعبي إلى حالة استنفار واسعة، حتى قبل أن تتضح حقيقة ما يجري ميدانيًا.</p>

<p>وهنا تحديدًا تظهر أهمية الخطاب المسؤول، القادر على التعامل مع حساسية القدس بعيدًا عن الانفعال أو الانجرار خلف محاولات الاستفزاز. فالفلسطينيون في القدس راكموا عبر السنوات قدرًا كبيرًا من الوعي تجاه طبيعة ما يجري في المدينة، وأصبحوا أكثر إدراكًا لمحاولات بعض الجماعات المتطرفة دفع الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة تخدم أجندات سياسية وأمنية محددة. وفي المقابل، تدرك سلطات الاحتلال أيضًا أن المساس بالخطوط الحمراء المرتبطة بالمسجد الأقصى قد يحمل تداعيات تتجاوز حدود المدينة نفسها، وهو ما يجعل أي خطوة تتعلق بالوضع القائم داخل المسجد شديدة الحساسية وقابلة لإشعال ردود فعل واسعة.</p>

<p>بالنسبة إلى كثير من المقدسيين، تبقى الأولوية الأساسية هي الحفاظ على إمكانية الوصول إلى المسجد الأقصى وأداء الصلاة بشكل طبيعي، بعيدًا عن أي مواجهات أو إجراءات قد تزيد من التوتر داخل المدينة. ولهذا ركز خطاب الأوقاف الإسلامية على التهدئة ومنع الانجرار نحو التصعيد، مع التأكيد على استمرار الصلاة والحفاظ على الوضع القائم داخل المسجد الأقصى.</p>

<p>ويبقى الثابت بالنسبة إلى المقدسيين أن المسجد الأقصى ومقدسات المسلمين ليست موضع مساومة أو عبث، وأن الحفاظ على هدوء المدينة ومنع فرض أي واقع جديد بالقوة هو مسؤولية لا تقل أهمية عن حماية المكان نفسه.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>عندما تبتسم الشباك للعائد من بعيد</title>

<link>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596592.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596592.html</guid>

<pubDate>Sat, 16 May 2026 06:15:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>نعم، ليلة حبست أنفاس الرياض.</p>

<p>استمتعنا بحدث رياضي كبير يليق بسمعة ومكانة كرة القدم السعودية والعربية؛ حيث عشنا تفاصيل ديربي العاصمة المثير الذي جمع بين المتصدر النصر ووصيفه الهلال. لم تكن المواجهة مجرد مباراة عادية، بل كانت تجسيدًا حقيقيًا لقمة كروية مشحونة بالشغف، والإثارة، والندية التي استمرت حتى الأنفاس الأخيرة من عمر اللقاء الملحمي.</p>

<p>دخل النصر، المتصدر، اللقاء بكبرياء الواثق وفرض سيطرة ميدانية مطلقة على مجريات اللعب. تمكن الفريق الأصفر من بسط نفوذه التكتيكي في وسط الملعب، مستغلاً التنظيم العالي والاندفاع الهجومي المنظم، وهو ما أسفر عن تفوقه المستحق بهدف نظيف في الشوط الأول. كان النصر الطرف الأفضل، والأخطر، والأكثر وصولاً للمرمى، حيث بادر بالهجوم وحرم منافسه من المساحات، مؤكدًا أحقيته بصدارة جدول الترتيب.</p>

<p>بالرغم من الأفضلية الواضحة والأداء الهجومي القوي من جانب كتيبة النصر، إلا أن كرة القدم أدارت ظهرها للمتصدر في لقطات حاسمة. وقف الحظ سدًا منيعًا أمام رغبة النصر في تعزيز التقدم وإنهاء المباراة إكلينيكيًا، حيث تمنعت الشباك أمام فرصه المحققة. وفي المقابل، استغل الفريق الخصم، الهلال، هذا العناد التهديفي، لينجح في خطف هدف التعادل وإعادة المباراة إلى نقطة البداية وسط دهشة الجماهير النصراوية التي رأت فريقها الأقرب للانتصار.</p>

<p>انتهت المعركة الكروية بالتعادل، لكنها تركت خلفها أصداء فنية وجماهيرية واسعة. لقد أثبت ديربي البارحة أن صراع المتصدر والوصيف هو الواجهة المشرفة لكرتنا، حيث قدم النصر سيمفونية كروية رائعة وسيطرة ميدانية واضحة، بينما أكد الهلال عناده وقدرته على العودة، ليبقى التشويق مستمرًا في صراع الصدارة المشتعل بين القطبين.</p>

<p>&nbsp;</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>الاحتلال وإعدام الأسرى والإبادة الجماعية</title>

<link>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596577.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596577.html</guid>

<pubDate>Sat, 16 May 2026 05:15:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>بعد أن صادق كنيست الاحتلال الإسرائيلي على قانون ينص على إنشاء هيئة قضائية خاصة لمحاكمة معتقلين فلسطينيين تتهمهم إسرائيل بالمشاركة في هجوم ما يسمى 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، وسط تأييد واسع من الائتلاف الحكومي وغالبية أحزاب المعارضة، وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، أُقر القانون بأغلبية 93 عضوًا من دون معارضة.</p>

<p>وينص القانون على إنشاء محكمة عسكرية خاصة في القدس للنظر في ملفات مئات المعتقلين الفلسطينيين. ووفق تقارير إسرائيلية، فإن المحكمة الجديدة ستعمل ضمن منظومة القضاء العسكري، على أن تتولى محاكمة المعتقلين في ملفات جماعية أو مقسمة بحسب مناطق الهجوم، مع إمكان مشاركتهم في معظم الجلسات عبر الاتصال المرئي من داخل السجون.</p>

<p>ويتيح القانون للمحكمة إصدار أحكام بالإعدام بحق مدانين في هذه الملفات، كما يتضمن بندًا يمنع إطلاق سراح أي مشتبه به أو متهم أو مدان بالمشاركة في هجوم 7 تشرين الأول (أكتوبر) ضمن صفقات تبادل أسرى مستقبلية. كما يمنح القانون رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي صلاحية تعيين المدعين العسكريين بناءً على توصية المدعي العسكري العام، على أن تتألف هيئة المحكمة من ثلاثة قضاة، بينهم قاضٍ واحد على الأقل سبق أن شغل منصب رئيس محكمة عسكرية.</p>

<p>وتشهد منظومة القضاء العسكري الإسرائيلية انهيارًا لكل القيم، وتفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة للفلسطينيين، بينما طعنت منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية في قانون الإعدام السابق أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، مستندة إلى مخالفته معايير القانون الدولي الإنساني، ولا سيما ما يتعلق بحق المحكوم عليه بالإعدام في طلب العفو وضمان مهلة كافية قبل التنفيذ. وحذرت جهات حقوقية من أن إقرار هذا المسار التشريعي في ظل الحرب على غزة وتصاعد الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين قد يحوّل المحاكمات إلى أداة سياسية وانتقامية، لا سيما أن القانون يسمح بتقييد إجراءات الإثبات والمحاكمة، ويمنع شمول المعتقلين في أي صفقات تبادل لاحقة.</p>

<p>ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9600 أسير فلسطيني، وفق تقديرات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية متداولة، بينهم نساء وأطفال ومعتقلون إداريون، وسط تقارير عن تدهور أوضاع الاحتجاز والتعذيب والإهمال الطبي منذ اندلاع الحرب في تشرين الأول (أكتوبر) 2023. وفي هذا السياق، ترى مؤسسات الأسرى الفلسطينية أن القانون الجديد يمثل امتدادًا لسياسات تشديد العقوبات الجماعية بحق الأسرى، وتصعيدًا خطيرًا يفتح الباب أمام تنفيذ أحكام إعدام بحق معتقلين فلسطينيين في محاكم عسكرية إسرائيلية.</p>

<p>وتزامن إقرار القانون مع استمرار التداعيات القانونية الدولية للحرب على غزة، إذ كانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في 2024 مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش السابق يوآف غالانت، فيما تواصل محكمة العدل الدولية النظر في الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية. وعليه، يضيف القانون الجديد طبقة جديدة من التوتر القانوني والسياسي إلى ملف الأسرى الفلسطينيين، ويفتح الباب أمام مواجهة قضائية وحقوقية واسعة داخل إسرائيل وخارجها.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>أسطول غزة بين الإغاثة والجدل</title>

<link>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596498.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596498.html</guid>

<pubDate>Fri, 15 May 2026 07:15:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>مع اقتراب انطلاق أسطول احتجاجي جديد متجه إلى قطاع غزة من اليونان وتركيا خلال الأسبوع المقبل، عاد الجدل مجددًا حول طبيعة هذه التحركات البحرية التي تحمل في ظاهرها أهدافًا إنسانية، بينما تثير في الوقت نفسه تساؤلات سياسية وإعلامية وأمنية واسعة، فالمبادرة التي يصفها منظموها بأنها محاولة لـ&quot;لفت الانتباه إلى معاناة سكان غزة&quot; وإيصال رسالة احتجاج على استمرار الحصار، جاءت هذه المرة وسط أجواء إقليمية شديدة الحساسية، الأمر الذي دفع مراقبين إلى التساؤل حول ما إذا كانت هذه الخطوة قادرة فعلاً على إحداث تأثير حقيقي على الأرض، أم أنها ستتحول إلى حدث رمزي جديد يضيف مزيدًا من الضجيج السياسي والإعلامي دون تغيير ملموس في الواقع الإنساني داخل القطاع.</p>

<p>ويبدو أن الجدل الحالي لا يتعلق فقط بالأسطول نفسه، وإنما بطبيعة الدور الذي تلعبه مثل هذه المبادرات في ظل الأزمات الممتدة التي تعيشها غزة منذ سنوات، فبينما يؤكد المشاركون أن هدفهم الأساسي هو كسر العزلة المفروضة على القطاع وإبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في المشهد الدولي، يرى منتقدون أن هذه التحركات كثيرًا ما تتحول إلى أدوات استعراض سياسي وإعلامي أكثر من كونها آلية عملية لتقديم الدعم الإنساني الحقيقي، كما يعتقد البعض أن الزخم الإعلامي المصاحب لهذه الأساطيل يفوق بكثير حجم المساعدات الفعلية التي يمكن أن تقدمها، خاصة في ظل التعقيدات الأمنية والسياسية المرتبطة بالوصول إلى القطاع عبر البحر.</p>

<p>وفي خضم هذا السجال، برزت انتقادات تتعلق بسلوك بعض المشاركين على متن الأسطول، من حيث إن الممارسات والفعاليات أثارت حالة من الجدل بشأن جدية المبادرة وصورتها العامة، من بينها إقامة حفلات وأنشطة ترفيهية اعتبرها منتقدون بعيدة عن طبيعة المهمة الإنسانية التي يعلنها المنظمون.</p>

<p>وبالرغم من أن هذه الروايات لا تشمل جميع المشاركين، فإنها فتحت الباب أمام تساؤلات أوسع حول الكيفية التي تُدار بها مثل هذه التحركات، ومدى انسجام الصورة الإعلامية التي تُقدَّم للجمهور مع طبيعة الواقع الفعلي على متن هذه السفن.</p>

<p>وفي المقابل، يرفض مؤيدو الأسطول التركيز على هذه الجوانب باعتبارها محاولة لتحويل الأنظار عن الهدف الأساسي للمبادرة، مؤكدين أن القضية الجوهرية تتمثل في استمرار الأزمة الإنسانية داخل قطاع غزة، وليس في التفاصيل الجانبية المتعلقة بالحياة اليومية للمشاركين، ويعتبر هؤلاء أن أي تحرك مدني أو دولي يساهم في إبقاء ملف غزة حاضرًا على الساحة الدولية يظل ذا قيمة سياسية ومعنوية، حتى وإن لم ينجح في إحداث اختراق فعلي للحصار أو تغيير المعادلات القائمة.</p>

<p>وربما تكون الضغوط الإعلامية والرمزية قد لعبت دورًا في تحريك الرأي العام العالمي تجاه قضايا إنسانية معقدة، لكن على الجانب الآخر، تعكس بعض الأصوات داخل غزة حالة من التحفظ تجاه هذه المبادرات، إذ يرى جزء من الرأي العام الفلسطيني أن الأولوية الحقيقية بالنسبة إلى سكان القطاع لا تتعلق بالتحركات الرمزية أو البحرية، وإنما بملفات أكثر إلحاحًا مثل وقف الحرب، وفتح المعابر بصورة دائمة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار، وتوفير الاحتياجات الأساسية التي تضررت بشدة خلال الأشهر الماضية، ولذلك يشعر كثيرون بأن التركيز الإعلامي الكبير على الأساطيل الاحتجاجية قد يطغى أحيانًا على المطالب الإنسانية المباشرة التي يعتبرها سكان القطاع أكثر أهمية وإلحاحًا.</p>

<p>وتزداد هذه التساؤلات في ظل إدراك واسع بأن الأزمة الإنسانية في غزة أصبحت ساحة مفتوحة للتوظيف السياسي والإعلامي من أطراف متعددة، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، فالقضية الفلسطينية بطبيعتها تحظى بحضور رمزي كبير في الخطابات السياسية والإعلامية، الأمر الذي يجعل أي تحرك مرتبط بغزة محل متابعة واسعة، لكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف من استغلال المعاناة الإنسانية لتحقيق مكاسب سياسية أو دعائية.</p>

<p>وربما يكون هذا التداخل بين الإنساني والسياسي يجعل من الصعب أحيانًا الفصل بين النوايا الحقيقية والرغبة في تحقيق حضور إعلامي أو تسجيل مواقف سياسية أمام الرأي العام العالمي، كما أن البعد الأمني والإقليمي يظل حاضرًا بقوة في النقاش الدائر حول الأسطول المرتقب، خاصة أن أي تحرك بحري باتجاه غزة يحمل احتمالات الاحتكاك أو التصعيد في منطقة شديدة الحساسية أمنيًا.</p>

<p>وبالرغم من عدم وجود مؤشرات مؤكدة على وقوع مواجهة مباشرة، فإن مجرد اقتراب سفن احتجاجية من المياه المرتبطة بالقطاع قد يثير توترات دبلوماسية وأمنية غير محسوبة، ولذلك تنظر بعض الأطراف الإقليمية والدولية بحذر إلى هذه المبادرات، خشية أن تؤدي أي تطورات ميدانية إلى توسيع دائرة التوتر في شرق المتوسط أو خلق أزمة جديدة فوق الأزمات القائمة بالفعل في المنطقة.</p>

<p>ومن ناحية أخرى، فإن تاريخ &quot;أساطيل كسر الحصار&quot; يعكس حالة مستمرة من الجدل بشأن فعاليتها الفعلية، فعلى مدار السنوات الماضية، شهدت المنطقة أكثر من محاولة مشابهة حملت شعارات إنسانية وسياسية متقاربة، لكن معظمها انتهى إما بمنع الوصول إلى غزة أو بتحقيق تأثير إعلامي محدود دون تغيير جوهري في الواقع القائم.</p>

<p>وفي المقابل، يرى داعمو المبادرة أن الحكم على هذه التحركات يجب ألا يقتصر فقط على النتائج المباشرة، بل أيضًا على قدرتها في إبقاء النقاش العالمي حول غزة مستمرًا، فبحسب هذا الرأي، فإن الأزمات الممتدة كثيرًا ما تتراجع تدريجيًا عن صدارة الاهتمام الدولي، وبالتالي فإن أي تحرك قادر على إعادة تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية داخل القطاع يُعتبر خطوة مهمة من الناحية السياسية والإعلامية.</p>

<p>كما يعتبر مؤيدو الأسطول أن الصمت الدولي تجاه ما يحدث في غزة أخطر بكثير من أي جدل يحيط بهذه التحركات، حتى وإن ظلت نتائجها العملية محدودة، وفي خضم هذا الانقسام، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا من مجرد تأييد أو رفض كامل للمبادرة، فالكثير من المراقبين يقرون بأن النوايا الإنسانية قد تكون حاضرة لدى بعض المشاركين، لكنهم في الوقت نفسه يشيرون إلى أن طبيعة هذه التحركات تجعلها عرضة بسهولة للتسييس والاستعراض الإعلامي.</p>

<p>كما أن تصاعد الاهتمام بمنصات التواصل الاجتماعي والتغطيات المباشرة المرتبطة بالأسطول يدفع البعض إلى الاعتقاد بأن البعد الدعائي بات جزءًا أساسيًا من المشهد، وربما يطغى أحيانًا على الأهداف الإنسانية المعلنة.</p>

<p>وفي النهاية، لا يبدو أن النقاش الحقيقي يدور فقط حول الأسطول البحري المرتقب، وإنما حول الكيفية التي يمكن من خلالها تقديم دعم فعلي ومستدام لسكان قطاع غزة بعيدًا عن الرمزية السياسية أو الضجيج الإعلامي، فبين مؤيد يرى في هذه المبادرات وسيلة للضغط وكسر الصمت الدولي، ومنتقد يعتبرها تحركات محدودة التأثير وربما قابلة للاستغلال السياسي، تبقى الحقيقة الأهم أن سكان غزة ما زالوا يبحثون عن حلول عملية تنهي معاناتهم اليومية وتفتح الباب أمام الاستقرار وإعادة الإعمار والحياة الطبيعية، وهي أهداف تتجاوز بكثير أي مواجهة إعلامية أو بحرية عابرة.</p>
]]></description>

</item>

<item>

<title>عن الضرورة الملحة لمساءلة ومحاسبة النظام الإيراني</title>

<link>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596080.html</link>

<guid>https://elaph.com/Web/opinion/2026/05/1596080.html</guid>

<pubDate>Sun, 10 May 2026 12:15:00 GMT</pubDate>

<description><![CDATA[<p><meta charset="UTF-8" /></p>

<p>كان ولا يزال يُعتبر النظام الإيراني من أكثر الأنظمة الدكتاتورية إثارة للجدل وتميزًا بالشذوذ عن القوانين والأنظمة الدولية المرعية، ومن أكثرها اضطهادًا وقمعًا وتنكيلًا بشعبه، والأسوأ من ذلك استخفافه بالمطالبات الدولية لمراعاته تلك القوانين والأنظمة وعدم خرقها.</p>

<p>طوال أكثر من أربعة عقود تميز النظام القائم في إيران بخرقه للقوانين والأنظمة الدولية المرعية، ليس على الصعيد الدولي فقط بل وحتى على الصعيد الداخلي أيضًا، وهو يواصل خروقاته هذه بحيث يمكن اعتبارها واحدة من الأسس والمقومات التي تعتمد عليها سياسته على الصعيدين المذكورين، ولا يبدو أن المطالب الدولية بل وحتى فرض العقوبات الدولية عليه قد حققت أي نتيجة من حيث دفعه للعدول عن ذلك.</p>

<p>نماذج الخروقات كثيرة جدًا، وحتى إنها قد تصلح لأن تكون مشروعًا لعدة كتب تتناول هذا الموضوع من جوانب مختلفة، ولعل خرقه لسيادات دول المنطقة وتدخلاته السافرة في شؤونها إلى جانب خرقه للقوانين الدولية بخصوص حقوق الإنسان والمرأة وانتهاكاته الفظيعة بهذا الصدد والتي أبرزها إعدام الأحداث والقصر نماذج حية بهذا الخصوص، لكنه لم يكتفِ بذلك وأضاف في خضم الحرب المدمرة التي اندلعت في 28 شباط (فبراير) 2026، إغلاقه عنوة وخلافًا للقوانين الدولية المرعية بخصوص الممرات المائية، لمضيق هرمز، بحيث أثبت كونه نظامًا لا يتورع عن خرق أي قوانين دولية إذا ما اقتضت حاجته إلى ذلك.</p>

<p>من دون شك، إن واحدًا من أهم الأسباب بل وحتى السبب الرئيسي وراء خرق هذا النظام للقوانين والأنظمة الدولية وعدم اكتراثه بالمطالب والنداءات الدولية التي تدعوه للكف عن ذلك، كان ولا يزال هو عدم مواجهته للمساءلة والمحاسبة الدولية على ذلك خصوصًا وإننا وكما أشرنا فإن له ماضيًا غير عادي بهذا السياق، لكن من المفيد جدًا هنا أن ننوه بأن عدم مساءلته ومحاسبته قد شجعه على التنمر أكثر وجعله يتمادى أكثر من اللازم بهذا الصدد.</p>

<p>عندما قام هذا النظام بارتكاب مجزرة إبادة السجناء السياسيين في صيف عام 1988، من دون مراعاة القوانين المرعية في إيران ذاتها وتنفيذ أحكام الإعدامات بحق السجناء بعد محاكمات صورية هزيلة لم تستغرق سوى بضع دقائق وحتى من دون وجود محام للدفاع عن السجناء كما تقتضي القوانين المرعية في دول العالم كلها، وهي المجزرة التي اعتبرتها منظمة العفو الدولية جريمة بحق الإنسانية وطالبت بمحاسبة مرتكبيها، فإن تجاهل المجتمع الدولي لهذه المجزرة وعدم محاسبة المسؤولين في النظام عليها، جعله يتمادى كثيرًا بحيث وصل إلى حد أن يقتل وبدم بارد آلاف المتظاهرين في انتفاضة كانون الثاني (يناير) 2026، ولا ريب من أن استخفافه وعدم اكتراثه بالقوانين والأنظمة الدولية لا تعتبر مجرد خروقات غير عادية فقط، بل وحتى بمثابة تحدٍ سافر للقوانين والأنظمة والركائز التي تقوم عليها هيئة الأمم المتحدة.</p>

<p>عند السؤال عن السبب أو الأسباب التي أوصلت النظام الإيراني إلى الوضع الحالي الذي يهدد الأمن والسلام في المنطقة والعالم، فإنه يختصر في الاستمرار في عدم مساءلته ومحاسبته على الصعيد الدولي، ولو كان قد حدث ذلك فإننا لم نكن نرى سلسلة الحروب والأزمات التي أثارها في المنطقة كما لم نكن نرى ونسمع تلك المجازر الدامية التي قام بارتكابها ضد الشعب الإيراني، ومن هنا، فإن الضرورة الملحة تدعو لطرح هذا الموضوع المهم والحساس على بساط البحث لأنه التعامل الدولي الصحيح الذي كان لا بد من القيام به منذ البداية وهو الذي سيفتح الباب على مصراعيه لوضع هذا النظام في الزاوية الضيقة وجعله يدفع أثمان ما قد ارتكبه عن عمد وسابق إصرار.</p>
]]></description>

</item>

</channel>

</rss>

