<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>مدونة أحمد نظير الأتاسي</title>
	<atom:link href="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar</link>
	<description>مدونة أحمد نظير الأتاسي</description>
	<lastBuildDate>
	Thu, 14 Aug 2025 09:43:19 +0000	</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.1.19</generator>

<image>
	<url>http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2019/03/favicon.ico</url>
	<title>مدونة أحمد نظير الأتاسي</title>
	<link>http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>الأب، الملك، المخلِّص، البطل: السيادة العاطفية وإيروتيكية الولاء في سوريا ما بعد الحرب</title>
		<link>http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/2025/08/14/603/</link>
				<pubDate>Thu, 14 Aug 2025 09:28:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أحمد نظير الأتاسي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الايديولوجيا في الثورة السورية]]></category>
		<category><![CDATA[التغيير في سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[معروض]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد الشرع]]></category>
		<category><![CDATA[السيادة العاطفية]]></category>
		<category><![CDATA[رمزية الأب والقائد والملك]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/?p=603</guid>
				<description><![CDATA[<div style="margin: 5px 5% 10px 5%;"><img src="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2025/08/Affective-Sovereignty-150x150.jpg" width="150" height="150" title="" alt="" /></div><div>رز أحمد الشرع، قائد الفصيل المسلّح «هيئة تحرير الشام»، من ظلال صراع طويل الأمد ليشكّل شخصية بارزة في المشهد السوري. كان في الماضي قائداً مطلوباً مع مكافأة مرصودة قدرها عشرة ملايين دولار، لكنه تخلّى عن ماضيه الجهادي ليعيد تقديم نفسه بوصفه زعيماً براغماتياً يسعى إلى إعادة توحيد أمة ممزّقة. ووفقاً للسردية الرسمية السورية ...</div>]]></description>
								<content:encoded><![CDATA[<div style="margin: 5px 5% 10px 5%;"><img src="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2025/08/Affective-Sovereignty-150x150.jpg" width="150" height="150" title="" alt="" /></div><div>
<figure class="wp-block-image"><img src="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2025/08/Affective-Sovereignty.jpg" alt="" class="wp-image-604" srcset="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2025/08/Affective-Sovereignty.jpg 870w, http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2025/08/Affective-Sovereignty-300x138.jpg 300w, http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2025/08/Affective-Sovereignty-768x353.jpg 768w" sizes="(max-width: 870px) 100vw, 870px" /></figure>



<p>توضيح: إن هذه المقالة نتيجة لحوار المنسق أحمد نظير الأتاسي مع التشات جي بي تي لعدة ساعات بالإنكليزية. الأسئلة من المنسق والإجابات من البرنامج. ثم قام المنسق بتجميع وترتيب ما أعطاه التشات وراجع ترجمة التشات إلى العربية. ولا أنشر المقالة بوصفي كاتبها، لكنها مثال ممتاز عن نتائج الحوار بين برنامج عظيم القدرة على الحفظ والتأليف وبين مختص بالتاريخ.<br></p>



<p>برز أحمد الشرع، قائد الفصيل المسلّح «هيئة تحرير الشام»، من ظلال صراع طويل الأمد ليشكّل شخصية بارزة في المشهد السوري. كان في الماضي قائداً مطلوباً مع مكافأة مرصودة قدرها عشرة ملايين دولار، لكنه تخلّى عن ماضيه الجهادي ليعيد تقديم نفسه بوصفه زعيماً براغماتياً يسعى إلى إعادة توحيد أمة ممزّقة. ووفقاً للسردية الرسمية السورية، فقد قاد الشرع تحالفاً من الفصائل المتمرّدة أطاح ببشار الأسد، مستبدلاً بزته العسكرية ببدلة رسمية، ومنطلقاً في «هجوم ساحر» لإقناع الزعماء الأجانب والسوريين بأنه قادر على إعادة إعمار البلاد وقيادتها نحو الديمقراطية. بالنسبة لبعض السوريين، يُعَدّ الشرع مخلّصاً حقيقياً من نظام الأسد الإجرامي، بينما يراه آخرون صاحب نزعات استبدادية مع احتمال أن يعمد في المستقبل إلى إحكام قبضته وتطبيق نظام أكثر تشدّداً. كما يعتبره بعضهم مدفوعاً بالسعي إلى السلطة أكثر من التمسك بقناعات أيديولوجية صارمة. </p>



<p>(من أجل قراءة كامل المقالة بالعربية &#8230; <a href="http://www.scscme.org/scscme/publications/ar/Man Turned God - Ahmad al-Sharaa-Ar.pdf">اضغط هنا</a>)</p>



<p>(To read the entire article in English, &#8230; <a href="http://www.scscme.org/scscme/publications/en/Man Turned God- Ahmad al-Sharaa-Eng.pdf">press here</a>)</p>
</div>]]></content:encoded>
									<enclosure url="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2025/08/Affective-Sovereignty.jpg" length="171991" type="image/jpg" />
<media:content xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" url="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2025/08/Affective-Sovereignty-150x150.jpg" width="150" height="150" medium="image" type="image/jpeg">
</media:content>
<media:thumbnail xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" url="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2025/08/Affective-Sovereignty-150x150.jpg" width="150" height="150" />
	</item>
		<item>
		<title>في حلم الدستور وبناء الدولة</title>
		<link>http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/2024/12/22/%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b3%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%88%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9/</link>
				<pubDate>Sun, 22 Dec 2024 04:32:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أحمد نظير الأتاسي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[التغيير في سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[الدولة السورية]]></category>
		<category><![CDATA[المنظومات السياسية]]></category>
		<category><![CDATA[المنظوماتية]]></category>
		<category><![CDATA[فلسفة الدولة]]></category>
		<category><![CDATA[مشاريع تغيير]]></category>
		<category><![CDATA[معروض]]></category>
		<category><![CDATA[التمثيل]]></category>
		<category><![CDATA[الجمعية التأسيسية]]></category>
		<category><![CDATA[دستور (ال)]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/?p=585</guid>
				<description><![CDATA[<div style="margin: 5px 5% 10px 5%;"><img src="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2024/12/constitution-150x150.jpg" width="150" height="150" title="" alt="" /></div><div>يتحدث السوريون اليوم عن كتابة الدستور. والكل يعتقد ان نهاية كل المشاكل الموجودة تكون بكتابة دستور يتفق عليه الجميع ...</div>]]></description>
								<content:encoded><![CDATA[<div style="margin: 5px 5% 10px 5%;"><img src="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2024/12/constitution-150x150.jpg" width="150" height="150" title="" alt="" /></div><div>
<figure class="wp-block-image"><img src="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2024/12/constitution.jpg" alt="" class="wp-image-587" srcset="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2024/12/constitution.jpg 797w, http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2024/12/constitution-300x225.jpg 300w, http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2024/12/constitution-768x575.jpg 768w" sizes="(max-width: 797px) 100vw, 797px" /><figcaption><br></figcaption></figure>



<h2>اولا &#8211; احلام النص الذي يصبح حقيقة</h2>



<p>يتحدث السوريون اليوم عن كتابة الدستور. والكل يعتقد ان نهاية كل المشاكل الموجودة تكون بكتابة دستور يتفق عليه الجميع.</p>



<ul><li>&#8211; البعض يعتقد ان الدستور هو اعظم تبويس شوارب في التاريخ. انا انسى انت تنسى، انا لا اقتل انت لا تقتل، ونتعايش بسلام.</li><li>&#8211; البعض يعتقد ان الدستور هو الضمانة العظمى للحقوق. اذا اقر الدستور بحقوق الانسان فستكون هناك حقوق انسان. واذا اقر الدستور بحقوق المرأة فستكون هناك حقوق للمرأة. واذا اقر الدستور بوجود قوميات متعددة وحقوقها فستكون هناك قوميات متعددة وحقوق لها. واذا اقر الدستور بوجود الاقليات وحقوقها فستكون هناك اقليات وحقوق لها.</li><li>&#8211; البعض يعتقد ان ضمانة سيطرة الاغلبية وثقافتها ستأتي من دستور يقول بأن الاسلام مصدر للتشريع او المصدر الوحيد للتشريع.</li><li>&#8211; وبالعكس، البعض يعتقد بانه اذا لم يذكر الدستور شيئا فسيغيب ويصبح مهدورا. اذا لم يذكر الدستور الاكراد فسيكون هناك قمع للاكراد. واذا لم يذكر الدستور العلويين فسيكون هناك قمع العلويين. واذا لم يذكر الدستور الحجاب فسيخلعون حجاب النساء في الشوارع.</li></ul>



<p>
باختصار، الناس تتخيل ان الدستور هو نص عظيم يجب ان يفصّل كل شيء، فاذا ذكر
 الشيء تحقق واذا لم يذكر الشيء غاب واهدر. اي ان الدستور هو  ذلك النص 
المقدس الذي تنبع منه كل السلطات والحقوق. شيء يشبه الكتب السماوية ذات 
السلطة الغيبية. هذا اذا افترضنا ان سلطة القرآن تنبع من القرآن نفسه. 
وبالتالي فالفرضية هنا هي ان نص الدستور يعطي السلطة وليس العكس، اي السلطة
 تعطي الدستور قوته. انا مع الفرضية الاخيرة. النص مجرد نص ليس لديه اية 
سلطة. السلطة تأتي من الافراد الذي يملكون ادوات العنف او المال او اي شيء 
يجلب ويضمن اذعان الناس لاوامرهم (اصحاب الاذعان). اذا صدر نص تأسيسي مثل 
الدستور وكانت هناك جماعة من اصحاب الاذعان لا توافق عليه فان النص لاغي 
ولا يمكن تطبيقه. اذن سلطة النص لا تأتي منه واحيانا لا تأتي من محتواه 
حتى، وانما من اتفاق اصحاب الاذعان عليه. لم اذكر الشعب ومكونات وانما ذكرت
 اصحاب الاذعان وهذا يحتاج الى شرح.

</p>



<h2>ثانيا &#8211; اصحاب الاذعان</h2>



<p>يتحدث البعض عن النخبة. بالنسبة لي النخبة ليست المميزين، فمثلا المثقفون يعتقدون انهم نخبة، وعلماء الدين يعتقدون انهم نخبة. او الدكاترة يعتقدون انهم نخبة او المهندسون او المحامون. ملهم ايسوا نخبا. النخبة هي بالضبط اصحاب الاذعان. اية اداة تجعل الناس تسمع وتطيع الاوامر فهي اداة اذعان، ومن يملكها فهو صاحب اذعان. </p>



<ul><li>(الاقرار) اذا اجتمع بعض الناس على شخص ليمثلهم ويقودهم، فهم يطيعون اوامره ويسمعون كلامه فقط لانهم قرروا ان يطيعوه، فهو صاحب اذعان، واداة اذعانه هي الاتفاق على طاعته. ضمن هذه الجماعة، الاعضاء انفسهم يقومون بتأديب اي شخص يرفض الطاعة بأن يذكّروه بأنه وافق واتفق معهم، وبأن يهددوه بالطرد خارج الجماعة لانه رجع في كلامه وخرج عن الاجماع الذي كان جزءا منه. مثلا القبيلة التي تنتخب زعيما لها. والمؤسسة التي تنتخب مديرا لها. والحزب الذي ينتخب رئيسا له.</li><li>(العنف) اذا امتلك شخص اداوت عنف يستطيع باستخدامها ان يفرض على الناس طاعته فهو صاحب اذعان واداة اذعانه هي العنف. رئيس العصابة القوي والذي يتحكم بمجموعة بلطجية يستطيع ان يفرض من خلالهم طاعته على بقية افراد العصابة، قبضاي الحي كذلك، المخابرات في عهد الاسد كذلك، الاسد نفسه كبلطجي هو كذلك، كلهم اصحاب اذعان. </li><li>(الثروة) اذا امتلك شخص ثروة يستطيع ان يستخدمها لشراء العنف وفرضه على مجموعة من الناس، هو ايضا صاحب اذعان واداة اذعانه هي الثروة التي تشتري العنف. وقد يستخدم صاحب الثروة ثروته لتأمين حاجات الجماعة من مأوى وطعام وملبس، عندها قد يطيعه الناس في شؤونهم طمعا في استمرار اعطياته او خوفا من توقفها.</li><li>(المؤسسة والمنصب) اذا وصل شخص الى قيادة مؤسسة، فله الصلاحية لأن يستخدم المؤسسة من اجل تحقيق اذعان الموظفين والعمال. وادواته هي مقدرات المؤسسة من ثروة وتقاليد واقرار وتوظيف وربما عنف. هذا القيادي هو صاحب اذعان واداته هي البنية والمؤسسة التي تنظم الناس واعمالهم وثرواتهم وكفاءاتهم وتحظى باقرارهم واحترامهم. </li><li>(الخدمة) بعض الاشخاص او المؤسسات يقدمون خدمة للجماعة. وبالتالي الجماعة تعطيهم صفة تمثيلية وتخضع لقراراتهم طمعا في استمرار الخدمة او خوفا من توقفها، او حتى اعترافا بالجميل. مقدم الخدمة هو صاحب اذعان واداته الخدمة التي يحتاجها الناس.</li><li>(التمثيل والتفويض) احيانا هناك اشخاص قادرون على التعبير عن رغبات اعضاء جماعة. الناس فعلا ليسوا بسوية واحدة في القدرة على تنظيم الافكار والتعبير عنها. وعندها قد تقوم الجماعة بتعيين هؤلاء كمممثلين عنها ينطقون باسمها. واحيانا يفوضونهم لتمثيل الجماعة والتفاوض باسمها. صاحب التفويض هو صاحب اذعان واداته الاقرار له بالتمثيل.</li><li>(الدين) في الجماعات التي تعرّف نفسها عن طريق الدين يكون هناك عادة معلم الدين، المتخصص بمعرفة الدين من افكار وشرائع وفروض. هذا المتخصص سواءا كان من كهنوت منظم او من اصحاب علم ديني يقومون عادة بتمثيل الجماعة والتفاوض باسمها ولهم عند الجماعة حظوة وطاعة. هؤلاء ايضا اصحاب اذعان واداتهم الاقرار النابع من مكانتهم الدينية. </li></ul>



<p>
نلاحظ ان الدولة تحاول دائما امتلاك كل ادوات الاذعان هذه. فهي تحتكر 
العنف، وتقدم خدمات، وتدعي التمثيل والاقرار والتفويض بالانتخاب، وهي مؤسسة
 كبيرة، وتمتلك الثروة العامة وتجمع الضرائب وتصرفها وتوظف الناس، وهي في 
كثير من الاحيان تستخدم الدين لدعم شرعيتها وتأمين طاعة الناس لها. 
وبالتالي فان اي صاحب اذعان هو سياسي، وستتحركش به الدولة ان عاجلا ام آجلا
 وستحاول ان تمتصه فان لم تستطع فستعاديه وتتهمه بالخروج عن القانون 
والاجماع والشرعية. وهذا يعني ان اي مشروع لاقامة دولة ودعم احتكارها 
للاذعان وادواته يجب ان يبدأ من اصحاب الاذعان. فمن هم وكيف نجمعهم؟

</p>



<h2>ثالثا- معضلة التمثيل الحقيقي</h2>



<p>بالطبع الاذعان لا يعني التمثيل الحقيقي لرغبة كل انسان. لكن المذعنين يقومون بتفويض اصحاب الاذعان (او مندوبين عنهم) ليقوموا بتمثيلهم والتفاوض باسمهم ومن ثم يقرون ما اقره هؤلاء الممثلون. انها وصفة جيدة للوصول الى الاستقرار من خلال الاقرار والاذعان لقرارات الممثلين الذين هم اصحاب الاذعان او مندوبين عنهم. هذا الاقرار لا يعني اننا سنصل الى تمثيل حقيقي لرغبات كل الناس، فهذا مستحيل. هناك ملايين الناس وملايين الرغبات. في الديمقراطيات الحالية يزعمون بأن الناس دائما تتفق على نقاط محدودة العدد يسمونها الرأي العام. لكن هذا الرأي غير موجود وسأشرح ذلك في قسم ديمقراطية السؤال وديمقراطية الجواب. فلنفرض هنا ان الناس قبلت باصحاب الاذعان او مندوبين عنهم ويريدون فقط ان يعرفوا مدى تمثيل هؤلاء الممثلين لهم. هناك حواجز بين الناس والممثلين يمنع الأخيرين من عكس كل الاراء والرغبات الموجودة.</p>



<ul><li>الحاجز الاول هو حاجز التمثيل والتفويض. في النهاية انت كسياسي او مختص او صاحب مهارة ستفتح دكان سياسة. وستحاول ان تقنع الناس ان يعطوك التمثيل والتفويض (من خلال وجودك في القنوات السابقة الذكر). وعندها ستدخل اللعبة السياسية. وعندها ستفاوض كما يحلو لك. الوسيلة الوحيدة لضبطك هي امكانية سحب التفويض. كل سنتين او اربع او خمس سنوات، ستكون هناك سوق عرض وطلب لدكاكين السياسة يسمونها الانتخابات. ويجب ان تثبت انك مؤهل للتمثيل وانك تراعي مصالح الناخبين.</li><li>الحاجز الثاني هو حاجز الاغلبية والاقلية. عندما ينتخبونك فان تفويضك قائم على وجود اغلبية عددية (٥١ بالمائة) من الناس الذين يريدونك. ولكن هذا يعني ان ٤٩ بالمائة لا يريدونك لكنهم مضطرون للاذعان الى رغبة الاكثرية العددية. مادام هؤلاء ال ٤٩ بالمائة لا يعملون اية شوشرة وينتظرون دورهم في المستقبل ليكونوا جزءا من الاغلبية، فان الامور ستسير بأمان. البعض سيحقق آماله والبعض سينتظر. ثم في المستقبل قد تدعم مرشحك المفضل وقد ينتصر في الانتخابات ويعبر عنك وعن مطالبك.</li><li>الحاجز الثالث هو القوى الخفية. انت انتخبت ونجح مرشحك واعطيته مطالبك وتعتقد انه سيعمل على تحقيقها. لكنك قد تكتشف ان هناك قوى خفية دعمته بالمال او باعادة الانتخاب او بتجييش الاصوات (قوى ضغط) واصبح بالتالي يمثل مصالح هذه القوى وليس مصالحك. وحتى عندما حاولت ان تسقطه في الانتخابات القادمة لم تستطع لان تلك القوى امدته بالمال والاصوات. هذا يعني انك فعلا لست من اصحاب الاذعان وان الاصحاب الحقيقيون وصلوا اليه واصبح يمثلهم. وسيلتك هي ان تصنع لنفسك مؤسسة او جماعة بحيث تصبح من اصحاب الاذعان او ان تنتمي الى احدى المجموعات التي لها اصحاب اذعان.  يمكنك ان تنتمي الى حزب او الى مجموعة ضغط وعندها يجب ان تكون مستعدا لبذل المال والجهد.</li><li>الحاجز الرابع هو التفاوض. وانتخبت ممثلا واعطيته مطالبك وذهب الى اجتماع الممثلين ليحول مطالبك الى قوانين تفرضها الدولة بقوتها. وهناك في الاجتماع سيكون هناك مئات من الممثلين الذين يتفاوضون فيما يينهم على اقرار عدد محدود من القوانين. وهنا ستبدأ عملية التفاوض بينهم. وهو تفاوض حك لي لحك لك ولا علاقة له بمصالحك. سيتنازل ممثلك عن ثلاثة ارباع مصالحك ارضاءا للممثلين الاخرين حتى يحوّل مصالحك الى قانون يتفق عليه الجميع. </li></ul>



<p>
في النهاية لا الشخص الذي اعطيته التفويض يمثلك تماما، ولا هو قادر على 
تحقيق كل مطالبك. وهذا بالضبط ما سيراه الناس في اي اجتماع لوضع الدستور 
(هذا اذا كان الدستور حلا لكل المشاكل). فكيف ننتقي افضل الممثلين، وماهي 
النتائج التي يمكن ان نقبل بها بعد اجتماعهم. هذا اذا ترك لنا المتغلبون 
اصحاب الشوكة الفرصة لنشاركهم في وضع اسس الدولة. ارى انه من الضروري تحديد
 اصحاب الاذعان او مندوبين عنهم وتفويضهم والضغط على اصحاب الشوكة لقبولهم.
 فاما ان يدخلوا في محاصصة ويتحولوا الى امراء طوائف، واما ان يدخلوا في 
حوار يضعوا من خلاله قواعد الوصول الى سلطة الدولة. يسمون هذه القواعد 
الدستور، لكن يمكن ان تكون مجرد قانون يسمونه القانون الاساسي. وانا بصراحة
 اشجع هذا الرأي. هناك دائما احتمال الديكتاتورية. لكني هنا افترص وجود 
قبول المشاركة عند اصحاب الشوكة. وعندها يجب ان نبحث عن اصحاب اذعان 
وممثلين.

</p>



<h2>رابعا- اجتماع اصحاب الاذعان</h2>



<p>يطالب الناس اليوم بجمعية تأسيسية، ويتخيلون ان انتخاب مائة او مائتين من سكان المناطق المختلفة سيعني التمثيل الكامل وبالتالي سينتج عنه النص التأسيسي، اي الدستور، الامثل. وبما ان الناس انتخبتهم فهذا تفويض لهم واقرار مسبق بكل ما يصلون اليه. وبما انهم يمثلون مناطقهم فهم اصوات صادقة تمثل بالكامل هذه المناطق وتعبر عن امانيها واهدافها. وسيتفاوضون وكأنهم روبوتات لا تحيد عن مصالح اهالي المنطقة. وينسون ان هؤلاء الاشخاص الذين ينتخبونهم سيفاوضون كأفراد وبناءا على مصالحهم الضيقة. هذه هي معضلة الديمقراطية. انها تقوم على وهم التمثيل. </p>



<p>ومهما كانت آلية انتقاء الممثلين المفوضين فانهم لن يعبروا عن مصالح احد وسيعبرون عن مصالحهم الشخصية وافكارهم الشخصية. اذن كيف نصل الى الدستور الذي سيقرر مصيرنا الى الابد كما يعتقد الناس؟ وماذا تفعل الدول الديمقراطية لتكون مستقرة ومعبرة عن رغبات شعوبها؟ ان الديمقراطية واستقرار الديمقراطيات لا يكمن في عظمة الدستور. بالطبع عندما تسألهم سيحلفون الايمان الغليظة ان السر موجود في الدستور وسيقولون لك ان الالهام الرباني او العلماني نزل على واضعي الدستور بحيث عبروا عن احلام كل الناس. لكن الحقيقة هي ان مجموعة صغيرة جدا من الاثرياء والمتنفذين هم الذين كتبوا الدستور. او ان الدولة عينت لجنة متخصصة. ثم قدمت الدستور للاستفتاء. </p>



<p>ان استقرار الديمقراطية يأتي من قدرة كل الاطراف على الدخول في لعبة التنافس على السلطة. بعضهم اقدر من بعض، وادوات بعضهم اقوى من ادوات بعض. لكن توجد هناك قنوات مفتوحة للجميع للمشاركة في لعبة السياسة. قد يطول الزمن، لكن اذا اردت الدخول فستصل في النهاية. هذا الانفتاح يكون من خلال الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني واللوبيات والتجمعات المهنية وجماعات المصلحة والضغط وحتى المعابد (ما تقولوا للعلمانيين) ومن خلال وظائف الدولة وامتلاك المهارات. لسنا اليوم في وضع يسمح لنا بالوصول الى مثل هذه المشاركة الواسعة. ولذلك اقول واكرر ان الديمقراطية تجربة تاريخية تحتاج الى وقت وليست شركة يؤسسها بعص الاشخاص ويوظفون البقية. اذن كيف نجمع اصحاب الاذعان الموجودين اليوم ليتفاوضوا باسمنا او لينتقوا مندوبين عنهم يمثلوننا (يدعون تمثيلنا).</p>



<p>هذه هي المعضلة الازلية. لم تنشأ دولة في العالم باجتماع كل اصحاب الاذعان وتفاوضهم الحر واتفاقهم على سلطة اسمها الدولة. المعتاد والمتكرر في التاريخ هو امتلاك العنف. اي الدولة يصنعها المتغلبون واصحاب الشوكة. لكن هناك دائما معارضة ومحاولات للانقلاب، وفي النهاية هناك من يتحكم بالجيش وادوات العنف، وهؤلاء المتحكمون يقررون شكل الدولة وتوزيع السلطة. هل هذا يعني ان نترك للجولاني، في حالتنا، مهمة تقرير الدستور وشكل الدولة. لا ابدا، كل من لديه وسيلة للضغط يجب ان يمارسها. وهنا نحن امام عدة سيناريوهات: اما ان يقرر المتغلب اهمال الجميع وتهميشهم ويقرر شكل الدولة، واما ان يحاول امتصاص عدد من الفئات التي يعتبرها قوية ومتنفذة ويشركها بصناعة الدولة، واما ان يفتح المجال امام المشاركة العامة وهنا نعود الى قضية التمثيل واصحاب الاذعان وكيف نجمعهم. توقعاتي هي انه سينتقي مجموعات محددة مهمة بالنسبة له تعطيه وهم الشرعية امام الناس وسيوزع عليهم المناصب والسلطة داخل الدولة. انها شبه قاعدة من الصعب على اي متغلب ان يخرج عنها. وبهذا تصبح قنوات الوصول الى السلطة محدودة وسيتسابق الناس للانضمام الى هذه المجموعات. فاذا استوعبت جزءا معتبرا من الناس فسيكون هناك استقرار جزئي مع بعض المعارضة. واذا لم تستوعب هذه الجماعات المحظية بقية الشعب فسيكون هناك ديكتاتورية تفرض نفسها بالعنف. واما اذا تكرم علينا الجولاني بالمشاركة العام، فيجب اصطناع وهم التمثيل، وهنا انتقل الى تبرير اللجنة بدلا عن الجمعية.</p>



<h2>خامسا- ديمقراطية السؤال وديمقراطية الجواب</h2>



<p>كما قلت تقوم ايديولوجيا الديمقراطية (وهي ايديولوجيا وليست علما) على فرضية التمثيل وعلى فرضية وجود اجماع وطني يسمونه الرأي العام. اي ان الناس قادرون على انتقاء المواضيع المهمة ثم قادرون على المناقشة والوصول الى رأي واحد يسمونه الاجماع. وهو مثل الاجماع في الشريعة الاسلامية فانه اجماع متخيل. اي اننا نتصوره ونصدق بوجوده. وهذا يكون من خلال التحكم بالسؤال.</p>



<p>اذا طلبنا من مائة شخص ان يعطونا وجباتهم المفضلة من ضمن كل الوجبات الموجودة في العالم والمتخيلة فاننا سنحصل على مائة وجبة. اما اذا سألنا مائة شخص ان كانوا يحبون المقلوبة مثلا فيكون هناك دائما اغلبية واقلية، ٦٠ بالمائة يحبونها و٤٠ بالمائة لا يحبونها. عندما تطلب من الناس الافصاح عن رغباتهم فانك تعطيهم حرية السؤال. كل رغبة يعبر عنها كل شخص هي سؤال موجه للمجموعة. اما اذا اعطيتهم السؤال فانك تترك لهم فقط حرية الاجابة بنعم ام بلا. صناعة الرأي العام تكون من خلال الحد من حرية السؤال ومنح حرية الجواب. دون تحديد السؤال لا يوجد رأي عام. ولذلك في الديمقراطية لا يقولون من تحب ان يكون الرئيس مثلا، ولكن يقولون هل تحب ان يكون سين هو الرئيس. وكذلك الدستور. اذا طلبت من شعب كامل ان يكتبوا دستورا يعبر عنهم فستحصل على مليون دستور. لكن اذا اعطيتهم دستورا جاهزا واستفتيتهم فستحصل على رأي عام واجماع. اذن العملية كلها تكمن في توليد نص للاستفتاء يعطي الانطباع بان الناس كلهم شاركوا في كتابته. اي ان تعطيهم حرية الجواب وهم يظنون انك اعطيتهم حرية السؤال. </p>



<p>من اجل خلق هذا الوهم، وهم الاجماع والرأي العام، يقومون بانتخاب من يسمونهم ممثلين (برلمان مثلا). ويدعون ان هؤلاء عندهم التمثيل الكامل (انظر معضلة التمثيل). هؤلاء الممثلون لا يفقهون في القانون والدستور فيلجؤون الى تعيين لجنة اختصاصية يرأسها بعض منهم وتحتوي على عشرات المستشارين من خارج الممثلين. وعندما تضع اللجنة الاختصاصية نص الدستور يعرضونه على التصويت في البرلمان ليقولوا هؤلاء هم الممثلون الحقيقيون صوتوا عنكم. او انهم يعرضون الدستور على الاستفتاء العام وهنا سيكون هناك اجماع لانهم تحكموا بالسؤال (تحت ذريعة التمثيل) واعطوا الناس حرية الجواب، فينتج عن ذلك اجماع وتنتهي القضية.</p>



<p>ولذلك اذا شكل صاحب الشوكة لجنة دستورية فان عنصر وهم التمثيل مفقود. لكن اذا اختار البرلمان اللجنة فان الوهم افضل هنا لان ادعاء التمثيل موجود. في النهاية لن يحصل الناس الا على حق الاستفتاء اي حرية الجواب. ولذلك بالنسبة لي افضّل ان اتحكم باختيار اللجنة. لا اريد مجموعة من الممثلين الجاهلين بالقانون وفقهه ان يتشاجروا كل يوم على مواد الدستور الممكنة (سواءا في جمعية تأسيسية او في برلمان). اريد ان يكون هناك عدد مناسب من المختصين في كل مجالات الدستور، اريد ان تتوفر خدمة افضل الاختصاصيين. هذا بالاضافة الى امكانية الدخول في النقاش وامكانية التصويت على القرارات كل قرار على حدة وليس دفعة واحدة.</p>



<p>وهنا نأتي الى اهمية غرف الحوار. يجب ان تكون كل العناوين العريضة في الدستور مفتوحة للنقاش. في الديمقراطية كل الناس مدعوون لتقديم ارائهم في اي قانون من خلال التواصل مع مندوبيهم. بالطبع هذه النقاشات لن تصل الى لجنة الصياغة وخبرائها كما هي، لكن اصداءها ستصل اليهم من خلال الممثلين المنتخبين ومن خلال الصحافة ومن خلال اصحاب الاذعان الذين سيبرزون من خلال النقاش. وعندما تصل اللجان الفرعية الى صياغة للمادة المنوطة بهم فان الناس تستطيع ان تناقش الصياغة ويستطيع ممثلوهم ان يناقشوها في البرلمان، وتستطيع جماعات الضغط واصحاب الاذعان ان يعبروا عن رأيهم فيها. وفي النهاية تخضع الصياغة للتصويت اما في البرلمان او في استفتاء شعبي. ان النقاش هو الذي سيسمح بممارسة التأثير وتشكيل قنوات المشاركة وبلورة ادوات المشاركة مثل الاحزاب والمنظمات. وهذا ما اسميه بصناعة الصوت السياسي. انه المؤسسة التي تصوغ مجموعة من المطالب وتعرضها على السلطة التشريعية. هذه اقصى مشاركة يمكن الوصول اليها من خلال نظام تمثيلي. وهذه المشاركة تحتاج الى وقت. وكما ترون فان الفكرة هي الوصول الى ادوات المشاركة وليس الوصول الى نص. هناك مئات الدساتير والقوانين التي يمكن ترجمتها عن الانترنت وكلها ممتازة. لكنها لا تساهم في تفعيل العملية السياسية وصنع الصوت السياسي والادوات السياسية.</p>



<h2>سادسا &#8211; القصر ام القبر</h2>



<p>قد تبدو مقترحاتي معقدة وملتوية. مثلا شعب ينتخب وانتخاب ينتقي برلمان الذي بدوره ينتقي لجنة والتي بدورها تنتقي خبراء. او مثلا خبراء تنتقيهم لجنة يضعون مقترحات ليصوت عليها البرلمان لتعود الى اللجنة مرة اخرى لتعود الى الخبراء. لماذا لا يكون هناك شخص واحد يقرر وينتهي الامر. القضية كلها تدور حول الاجراءات وليس حول المنتج النهائي والذي هو نص القانون او الدستور. النص ليس له سلطة، السلطة تأتي من الاجماع على النص، ولذلك يجب ان تكون هناك عملية لصنع الاجماع وبالتالي صنع السلطة. ويجب ان تكون هناك ضمانات ان الجميع يشارك وان الاعتراض ممكن وان التغيير ممكن. ولذلك يتوزع القرار على مستويات متعددة وكل منها له حق الاعتراض. وتتجزأ العملية الى عدة اجزاء يمكن التدخل في كل منها بحيث تتجزأ عملية صنع الاجماع. كل هذه الخطوات من اجل صناعة الثقة. وهي المكون الاساسي في الدولة الذي يفتقده السوريون.</p>



<p>اليوم من لهم اطماع في الحكم يقولون لا تكثروا المطالب، لا تزعجوا القادة، انتظروا، اصبروا، ما بيلبق لكم الحرية، لولا القادة ما كان عندكم حرية، انت فلول، انت تتآمر، انت تفرض رأيك، وهكذا. وظيفتهم هي تقليل اعداد المطالبين بالمشاركة في الدولة حتى يتسنى لهم قضم اكبر جزء من الكعكة. يصورون القادة وكأنهم مشغولون بتأمين الخبز بينما القادة مشغولون بتوزيع المناصب وبتأمين الجنود للاستيلاء على كل الدولة وسلطتها. وكلما زاد حجم الحصة من الكعكة زاد قلق هؤلاء وزاد دفاعهم عن سرية ما يجري.</p>



<p>وحتى لو استطعت المشاركة فان كل المتنافسين لا يثقون ببعضهم البعض. من خلال كل التجارب السورية المعروفة فان من يصل الى السلطة يحتكرها كليا ويرسل المعارضين والمنافسين الى السجن او القبر، وهذا ما اسميه منافسة القصر او القبر. من يغلب يأخذ القصر (عادة القصر يملك كل الدولة في مخيلتنا) ومن يخسر ينتهي في القبر. لا يوجد اي شيء ملموس لدى الناس ليجعلهم يثقون ببعضهم البعض الا شوية شعارات باهتة من قبيل الشعب السوري واحد والمسامحة وتعايش الطوائف. لا احد يصدق للحظة ان من سيصل الى الحكم سيتقاسمه مع الاخرين. فإما ان ننتهي بديكتاتورية كما فعلنا في القرن الماضي او ان نبدأ باجراءات تسمح ببناء الثقة. هذه الاجراءات هي ما ذكرته من تعدد المستويات وتعدد فرص المشاركة وتعدد مواقع الفيتو وتعدد قنوات الوصول الى السلطة وتعدد اداوت صناعة الصوت وتعدد منتديات النقاش ومؤسسات التأثير. كل ذلك مع تبطيء عملية اتخاذ القرار ووجود آليات لتغييره. وفي النهاية لا بديل عن ثقافة قبول الاخر والامتناع عن التطهير والاسكات وعن الالتزام بقواعد اللعبة وتداول السلطة. </p>



<p><br></p>
</div>]]></content:encoded>
									<enclosure url="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2024/12/constitution.jpg" length="59393" type="image/jpg" />
<media:content xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" url="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2024/12/constitution-150x150.jpg" width="150" height="150" medium="image" type="image/jpeg">
</media:content>
<media:thumbnail xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" url="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2024/12/constitution-150x150.jpg" width="150" height="150" />
	</item>
		<item>
		<title>الضحية والرد بين الفرد والدولة &#8211; حالة إسرائيل وحماس</title>
		<link>http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/2023/10/15/%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a5%d8%b3/</link>
				<pubDate>Sun, 15 Oct 2023 01:11:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أحمد نظير الأتاسي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الفواعل الخارجية]]></category>
		<category><![CDATA[المستوى الإقليمي]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل وفلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[الضحية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/?p=574</guid>
				<description><![CDATA[<div style="margin: 5px 5% 10px 5%;"><img src="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2023/10/حق-إسرائيل-في-الدفاع-عن-النفس-150x150.jpeg" width="150" height="150" title="" alt="" /></div><div>من المثير جداً هذه الأيام بالنسبة لمراقب سوسيولوجي استخدام مفهوم الضحية في التواصل بين الناس، التواصل الودي أو التواصل العدواني. اسمتعت إلى رجال دولة ألمان يُسألون على الهواء إن كان قطع الماء والكهرباء عن سكان غزة المدنيين من قبل إسرائيل يمثل خرقاً لحقوق الإنسان ...</div>]]></description>
								<content:encoded><![CDATA[<div style="margin: 5px 5% 10px 5%;"><img src="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2023/10/حق-إسرائيل-في-الدفاع-عن-النفس-150x150.jpeg" width="150" height="150" title="" alt="" /></div><div>
<div class="wp-block-image"><figure class="alignright is-resized"><img src="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2023/10/حق-إسرائيل-في-الدفاع-عن-النفس-1024x576.jpeg" alt="" class="wp-image-575" width="644" height="362" srcset="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2023/10/حق-إسرائيل-في-الدفاع-عن-النفس-1024x576.jpeg 1024w, http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2023/10/حق-إسرائيل-في-الدفاع-عن-النفس-300x169.jpeg 300w, http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2023/10/حق-إسرائيل-في-الدفاع-عن-النفس-768x432.jpeg 768w" sizes="(max-width: 644px) 100vw, 644px" /></figure></div>



<p></p>



<p>من المثير جداً هذه الأيام بالنسبة لمراقب سوسيولوجي استخدام مفهوم الضحية في التواصل بين الناس، التواصل الودي أو التواصل العدواني. اسمتعت إلى رجال دولة ألمان يُسألون على الهواء إن كان قطع الماء والكهرباء عن سكان غزة المدنيين من قبل إسرائيل يمثل خرقاً لحقوق الإنسان، فكان الجواب (وهو بالنسبة للسياسيين مجرد إلتزام بخط الحكومة أو الحزب) بأن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها. إن إلتقاء ألمان مع إسرائيليين وفلسطينيين يمثل حقاً معضلة حقيقية لمن يريد أن يفهم خطاب الضحية وما يوازيه من خطاب حقوق، حتى حق القتل، لا بل أهمها حق القتل.</p>



<p>عندنا دولة، ألمانيا، تقول أن من حق دولة أخرى، إسرائيل، ضرب وقتل أفراد، هنا الفلسطينيون، ومؤسسات، هنا حماس، بسبب أن المؤسسة السابقة التي تدعي تمثيل الفلسطينيين، ضربت مدنيين يتبعون، أو تمثلهم، دولة إسرائيل. أي ان قيام جنود من مؤسسة ما تلعب دور الدولة، حماس، بقتل مدنيين تحميهم دولة أخرى، إسرائيل، يؤدي إلى امتلاك تلك الدولة دور الضحية (بالنيابة عن مواطنيها)، مما يعطيها حق قتل المدنيين الذين تحميهم المؤسسة التي أمرت بالقتل الأول. وهذا بالتالي يعطي الحق لدولة أخرى، ألمانيا، أن تدافع عن حق إسرائيل بالقتل نيابة عن مواطنيها (الدفاع عن النفس) ليس بناءاً على القانون الدولي، بل بناءاً على مظلومية قديمة، حيث حكومة سابقة لألمانيا قامت بقتل يهود، مما يجعلهم ضحايا، هم باثر راجع مواطنون في دولة لم تكن قائمة حين تم قتلهم، هي إسرائيل. هذه فعلاً حجة معقدة. وننوه هنا أن الدفاع عن النفس يحتاج إلى هجوم مستمر، وإلا فإنه مجرد إنتقام لضحايا سابقين.</p>



<p>لا يهمني هنا أن أعطي اي حق لاي إنسان أو مؤسسة أو أسحب منه منها هذا الحق. لا أجادل في من له الحق أن يقتل الآخر. أنا أحاول أن افهم كيفية استخدام مفهوم الضحية، وكيفية استخدام هذا المفهوم في ادعاء حق استخدام العنف تجاه من نعتبرهم الجناة. يتداخل في هذه الحجة عدة مفاهيم إلى جانب الضحية، وبالتالي الجاني، هنا مفهوم المؤسسة ومفهوم التمثيل ومفهوم الحق بالرد بالمثل (الإنتقام، الدفاع عن النفس، القتل المضاد).</p>



<p>ما الذي يجعل أي إنسان ضحية؟ إذا حصل إعتداء عنيف موجه مات نتيجته إنسان هو موضوع العنف، فإن الميت يُعتبر ضحية والقاتل الحي يُعتبر جانياً. كاي مفهوم إنساني فغنه مفهوم تواصلي أي يتم تبادله بين اشخاص من خلال اللغة من أجل حاجات إجتماعية. ولذلك فإن الميت، وهو لا يتواصل، ليس ضحية إلا إذا كان هناك من يعتبره ضحية ويطالب من خلال هذا المقهوم بتايدل اشياء محددة مثل الحق بقتل الجاني الحي. لذلك فإن مفهوم الضحية (المجدي إجتماعية) لا يملكه الميت ويقوم بمبادلته في علاقاتن إجتماعية وإنما يملكه الحي. أي أنه من الضروري وجود حي يدعي تمثيل الضحية وبالتالي وراثة حق امتلاك مفهوم الضحية. وقد يطالب الحي الممثل للميت بضرورة اعتباره ايضاً ضحية بسبب فقدانه لشخص مقرب له، ومفيد، له إجتماعياً. إذن، بمنطق تواصلي، الحي القريب من المين هو الضحية ويستخدم الميت فقط من أجل امتلاك هذا المفهوم. لا أناقش هنا حالة المجروح (جسدياً او نفسياً) بسبب الإعتداء، لأني أريد الوصول إلى امتلاك حق القتل كرد على الإعتداء.</p>



<p>هذا يبرر الإستنتاج التالي: إن التمثيل هو في أساس مفهوم الضحية. ولا يصبح مفهوم الضحية تواصلياً، أي إجتماعياً، إلا بالتمثيل. اي يجب أن ينتقل دور الضحية من المقتول إلى أحد الأحياء من خلال تمثيل الحي للميت. وأول ما يحصل عليه الحي الممثل هو إرث المقتول، وبالتالي إنتقال مقهوم الضحية. يعتبر الناس علاقة الدم مبرراً للتمثيل، وبالتالي التوريث. فمثلاً عند الرومان القدماء كان التبني، ولو حدث في عمر متأخر، يعطي للإبن بالتبني حق المطالبة بثأر أبيه بالتبني. وحسب تعريف المجتمع لعلاقة القرى أو الإرث، فإن تمثيل الميت يتبع ذلك التعريف. ثم تأتي الجماعة فتقوم العشيرة أو القبيلة التي ينتمي إليها المقتول باعتبار نفسها وارثة للمقتول، أي تمثله، وتطالب بإرثه والذي هو الإنتقام بقتل مماثل. الدولة الحديثة اخترعت مفهوم الحق العام حتى تستطيع أن تمثل المقتول، اي أن تلعب دور الضحية، وبالتالي أن تطالب بالإنتقام كإرث.</p>



<p>ننتقل إلى مفهوم الرد والرد بالمثل. في الحقيقة فإن المجتمعات مختلفة في حق الضحية (هنا ممثل المقتول) بالرد أو الرد بالمثل. في المجتمعات القديمة، إذا كان الجاني حراً والمقتول عبداً فإنه ليس للعبد حق الرد ولا الرد بالمثل. هذا الحق ينتقل إلى مالكه. وهنا للمالك حق الرد ولكن ليس بالمثل، فالعبد يساوي نصف الحر. ولا يستطيع المالك أن يقتل الجاني الحر بل يحصل منه على دية نقدية هي نصف دية الحر. وهنا نجد أن ممثلي المقتول، أو مدعي دور الضحية، قد يقبلون بمال كمقابل للقتل. أي ان الرد بالمثل ليس هو الحالة الوحيدة. فالمجتمعات، التي تعرف التسليع، تعتقد أن للمقتول ثمناً وعلى القاتل أن يؤديه، وهذا ما يعتبر رداً بالمثل، أي يدفع القاتل الثمن الكامل (المقابل المادي) لحياة المقتول. في الحقيقة فإن حق الرد والرد بالمثل خاضع لعادات وقوانين المجتمع. لكن في القوانين الحديثة، وخاصة في الدول الغربية، فإن الدولة تحتكر التمثيل وبالتالي تحتكر حق الرد بالمثل. فهي تعطي نفسها حق قتل الجاني بغض النظر عن مطالب الورثة المعترف به قانونياً. وفي الولايات المتحدة هناك محاكمتان للجاني، واحدة لاستخلاص حق الدولة وثاني لاستخلاص حق الورثة من الجاني.</p>



<p>وهذا يحيلنا إلى مفهوم تمثيل الدولة لمواطنيها. تعتبر الدولة نفسها خارج نطاق توريث المال (إلا من خلال الضريبة)، لكنها الوريث الأوحد للحقوق المعنوية. أي أن الدولة هي الوحيدة التي تقتص من القاتل بالقتل. فالدولة تقسم مفهوم الضحية إلى قسمين، الضحية المادية والضحية المعنوية. وهنا نرى أن الدولة تحتكر لنفسها الحق بأن تكون الضحية المعنوية، بينما تترك للأسرة فقط مفهوم الضحية المادية (ثم تفرض عليهم ضريبة التعويض المادي). في المجتمعات القديمة اختلفت الدول في ادعاء هذا الحق، لكن الدول الحديثة كلها تتبع المثال الغربي وتحتكر حق الضحية المعنوية.</p>



<p>في حالة بين أفراد أو بين عشائر أو في حالة داخل الدولة، فإن الضحية والتمثيل كمفاهيم تواصلية تقوم بوظائف إجتماعية مهمة مثل الردع والعدالة. لكن عندما نستخدم نفس المفاهيم كتواصل بين دول فإنها تفقد وظائفها وتصبح ذرائع عشوائية لقرارات سياسية.</p>



<p>ماذا يحدث حين يكون الجاني من دولة أخرى؟ إذا كان مواطناً في دولة أخرى فإن الدولة الضحية (بالتمثيل) قد تطالب بحق الإقتصاص من القاتل، لكن هذا يتبع الإتفاقيات الدولية. فمثلاً القاتل الإسرائيلي الذي يقتل مواطناً أمريكياً يستطيع أن ينجو من العقاب الأمريكي إذا رفضت إسرائيل تسليمه. وغالباً ما تترك الدول لأهل المواطن المقتول في هذا الحالة مشقة ملاحقة القاتل (أي تتخلى عن دور الضحية المعنوية)، إلا إذا أرادت تسييس القضية كما يحدث في حالات اعتقال مواطنين أمريكيين في إيران. </p>



<p>لكن إذا كان الجاني يتبع للمؤسسة العسكرية في دولة أخرى، فإن دولة الضحية تفعّل حق التمثيل مباشرة وتعطي لنفسها الحق بالرد. لكن المثل هنا موضوع للنقاش والتفاوض والإجبار. وهنا تصبح المسألة معقدة. تعريف المثل يتبع اعتبارات سياسية. يمكن للدولة الضحية (بالتمثيل) ان تقتل الجاني نفسه أو أن تقتل أحداً من جنود دولة الجاني أو أن تقتل مجموعة من الجنود والمدنيين التاابعين لدولة الجاني. ويمكنها أن تعلن الحرب على دولة الجاني وأن تقتل أي عدد تريده من مواطني أو عسكريي دولة الجاني. وباعتبارها لا تزال على قيد الحياة، فإنها تعتبر الرد المناسب نوعاً من الدفاع عن النفس. يصبح المنطق هنا غائماً. ليس كل الناس متساوين في هذه الحالة. المدني لا يساوي العسكري، ومواطن دولة سين لا يساوي مواطن دولة عين. </p>



<p>حماس التي تعتبر نفسها ممثلة للفلسطينيين تعطي نفسها حق قتل عدد غير محدد من المدنيين والعسكريين الإسرائيليين كرد بالمثل على جنايات قديمة لدولة إسرائيل لا تحددها. وهي تدعي أيضاً أنها في مجال الدفاع عن النفس. بالمقابل تعتبر إسرائيل أنها تمثل الضحايا وتجعل نفسها كضحية وتعطي لنفسها الحق بالرد بالمثل وبتعريف هذا المثل كما تراه مناسباً لها. فهي تستطيع أن تقتل عدداً غير محدد من المدنيين والعسكريين الفلسطينيين وأن تدمر بيوتهم وأن تحرمهم من الماء والكهرباء وأن تشن عليهم هجوماً عسكرياً بالاسلحة التي تراها مناسبة وبالقوة التدميرية التي تراها مناسبة.</p>



<p>إن منطق الحقوق والضحية والتمثيل، مثله مثل منطق الأخلاق، لا يمكنه أن يتخطى حدود المجتمع الواحد وحدود الافراد. من الصعب تعريف حقوق إنسان، أي حقوق أفراد، في فضاء المؤسسات (ما بين مؤسسات أو ما بين دول). من الصعب تعريف مفاهيم الضحية والتمثيل والرد والرد بالمثل في فضاء المؤسسات. لقد أثبتت الدول الغربية اليوم أن هذه المفاهيم لا معنى لها ولا تعريف في حالة تبنت الدول في تواصلها كدول مفاهيم فردية مثل الحق والإرث/التمثيل والضحية والرد والعقاب. المنطق الحمساوي لا يختلف عن المنطق الإسرائيلي، ولا يختلفان عن منطق الدول الغربية. إنها خطابات لا تخضع لقانون وتجير لمصلحتها مفاهيم فردية من أجل أن تبرر ما تريده من قتل جماعي وتدمير. إن المنطق الوحيد بين هذه الدول أو المؤسسات هو قانون الحرب والهيمنة والعنف. كل محاولات فرض قوانين (أو أخلاق) لعلاقات الدول من قانون دولي وحقوق إنسان ذهبت أدراج الرياح. وإذا كانت هذه المحاولات غربية في منشئها، فإن هذه الدول اليوم تثبت فشل هذه المحاولات. وإنها فاتحة خطيرة في تعامل الغرب مع روسيا والصين (أو اية دولة في العالم)، لأنها تقول لهؤلاء باننا على استعداد لتجيير منطق القانون في العلاقات الدولية لأغراض مثل الإبادة الجماعية (إننا نفضل الحرب). كل المؤشرات كانت ذاهبة في اتجاه جولة أخرى من الحروب التي لم نشهد مثيلاً لها منذ الحرب العالمية الثانية (حروب الهيمنة العالمية). اليوم أصبح من المؤكد أننا ذاهبون في هذا الإتجاه. </p>
</div>]]></content:encoded>
									<enclosure url="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2023/10/حق-إسرائيل-في-الدفاع-عن-النفس.jpeg" length="393212" type="image/jpg" />
<media:content xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" url="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2023/10/حق-إسرائيل-في-الدفاع-عن-النفس-150x150.jpeg" width="150" height="150" medium="image" type="image/jpeg">
</media:content>
<media:thumbnail xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" url="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2023/10/حق-إسرائيل-في-الدفاع-عن-النفس-150x150.jpeg" width="150" height="150" />
	</item>
		<item>
		<title>صناعة الأبوية</title>
		<link>http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/2023/10/05/%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/</link>
				<pubDate>Thu, 05 Oct 2023 20:49:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أحمد نظير الأتاسي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[المنظومات الإجتماعية]]></category>
		<category><![CDATA[معروض]]></category>
		<category><![CDATA[أبوية (ال)]]></category>
		<category><![CDATA[نشوء الأسرة الابوية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/?p=567</guid>
				<description><![CDATA[<div style="margin: 5px 5% 10px 5%;"><img src="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2023/10/The-Creation-of-Patriarchy-150x150.jpg" width="150" height="150" title="" alt="" /></div><div>إن الحديث عن الازمنة التاريخية البعيدة وخاصة منذ ظهور الزراعة لا يقوم على دلائل وانما فقط على حجة متناسقة ومنطقية. حسب المقالة، تعود الكاتبة الى عصور ما قبل التاريخ لتبحث عن اصول النظام الابوي ...</div>]]></description>
								<content:encoded><![CDATA[<div style="margin: 5px 5% 10px 5%;"><img src="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2023/10/The-Creation-of-Patriarchy-150x150.jpg" width="150" height="150" title="" alt="" /></div><div>
<div class="wp-block-image"><figure class="alignleft is-resized"><img src="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2023/10/The-Creation-of-Patriarchy-663x1024.jpg" alt="" class="wp-image-568" width="289" height="446" srcset="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2023/10/The-Creation-of-Patriarchy-663x1024.jpg 663w, http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2023/10/The-Creation-of-Patriarchy-194x300.jpg 194w, http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2023/10/The-Creation-of-Patriarchy-768x1187.jpg 768w, http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2023/10/The-Creation-of-Patriarchy.jpg 880w" sizes="(max-width: 289px) 100vw, 289px" /><figcaption>جيردا ليرنر. صناعة البطريركية.</figcaption></figure></div>



<p> قرأت المقالة (<a href="https://aljumhuriya.net/ar/2023/08/08/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%B5%D9%86%D8%B9%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9%D8%9F/">ميسا صالح. &#8220;كيف صنعنا البطريركية&#8221;. موقع الجمهورية، 8 آب، 2023.</a>) ولم اقرأ الكتاب بعد، لكن عندي نسخة انكليزية. </p>



<p>إن الحديث عن الازمنة التاريخية البعيدة وخاصة منذ ظهور الزراعة لا يقوم على دلائل وانما فقط على حجة متناسقة ومنطقية. حسب المقالة، تعود الكاتبة الى عصور ما قبل التاريخ لتبحث عن اصول النظام الابوي، لكنها تضع اختراعه وتبلوره في الالفية الثنية قبل الميلاد في بلاد الرافدين. طبعا عندنا معلومات لا بأس بها عن تلك الفترة، لكنها ليست كافية لمهر اية دراسة حديثة بأنها واقعية. دراسة التاريخ عملية تأويلية، وذلك العصر ومسألة الابوية لا تخرجان عن القاعدة. المشكلة باعتقادي هي ان مثل هذه الدراسات، كما كان حال كتاب انجلز عن اصل العائلة، مغرقة في الايديولوجيا. وهنا بالتحديد اسميها الايديولوجيا النسوية وليس اليسارية. النسوية قضية نضال لكنها ايضا ايديولوجيا. باعتقادي لا يوجد نضال دون ايديولوجيا، لكن ايضا لا توجد ايديولوجيا دون تأويل ضيق وغائي للتاريخ.</p>



<p>في هذه الحالة اعطي نفسي تمرينا. وهو ان اجد تأويلا مختلفا للمعلومات التاريخية نفسها، بحيث استخدمها كلها وبحيث يعارض تأويلي تماما التأويل الذي اتعامل معه. فاذا نجحت فان لا فضل لتأويل على آخر الا في عالم الايديولوجيا.</p>



<p>نشوء الاسرة الابوية مثلا. تتحدث الكاتبة عن تسلط الذكر واستعباده المرأة، وتحويلها الى سلعة يمكن بيعها وشراؤها ومبادلتها. وكل ذلك لمصلحة الرجل وتأبيد سلطته على المرأة، ودعم مملكته الصغيرة التي تقوم على مبدأ الملكية الخاصة للارض والاولاد، والتي تتحول فيها المرأة الى مجرد اداة انجاب يمكن شراؤها. </p>



<p>وكما في الايديولوجيا الماركسية يتم التأكيد على ان الابوية مجرد منظومة مختلقة (صنعنا الابوية)، غير طبيعية، صنعها الرجال ليسيطروا على النساء. طبعا اذا كانت مختلقة فلم اتفق كل الرجال على استعباد كل النساء، ألم يشعر احدهم بأن الامر مجرد لعبة. اذا لم يكن حب التسلط طبيعة في الرجال فكيف اتفقوا جميعا وعبر عصور طويلة على نفس اللعبة. واذا كان حب التسلط عندهم طبيعيا فان المنظومة الابوية ليست مختلقة. التفسير يكون غالبا بابراز الفوائد الضخمة التي يجنيها الرجال من استعباد المرأة بحيث انهم لا يستطيعون مقاومة تلك اللعبة الجهنمية التي همشت المرأة وجعلتها ضحية لخمسة آلاف سنة على الاقل. ولماذا لم تنجح النساء في كسر تلك القيود والتحرر من الاسر الابوي باعتبار انهم كن يعرفن انها لعبة مختلقة. حتى العبيد كانوا يثورون بشل متكرر حتى ولو ادى ذلك الى موتهم. طبعا هنا يتم الاعتماد على عنصر ماركسي اخر وهو الوعي الزائف. اي ان اصحاب اللعبة الرجال استطاعوا اقناع المرأة بأنها حقيقة ولا خيار غيرها ولا مفر منه. هذا ما نسميه في ايديولوجيات اخرى مثل القومية والطائفية بالمظلومية.</p>



<p>التأويل المختلف. ماذا لو كانت الاسرة الامومية غير قادرة على تحويل الزراعة من رافد للغذاء الى نمط انتاج وحياة؟ ماذا لو كانت الاسرة الابوية هي الانسب لتلك المهمة؟ لا احد يطرح هذا السؤال. الكل يعتقد بأن الزراعة كانت فرصة ذهبية اقتنصها الرجال ولا احد يعرف لماذا.</p>



<p>الاسرة بحد ذاتها منظومة طبيعية، موجودة عند اسلافنا في التطور. لم ينجح احد في اثبات ان الاسرة هي مجرد منظومة اجتماعية تم انتاجها في مرحلة معينة من حياة الهوموسابيان التي امتدت لحوالي مائتي ألف عام. لا بل يمكن الحديث عن سيادة ذكورية للذكر الالفا كما عند الغوريلا. لكن هناك ادلة نفسية تشير الى تطور باتجاه التعاون والحد من سلطة الذكر الالفا. وعند الغوريلا يمكن ان يتحد عدد من الذكور الاقل سنا للتخلص من الذكر الالفا. اذا لم ندفع باتجاه السيادة الذكورية فان مجتمع الصيد والجمع الصغير العدد يمكن ان يتكون من عدد من الاسر التي يلعب فيها الذكر والانثى ادوارا مختلفة لكن متساوية في الاهمية الاجتماعية. </p>



<p>ان تطور الارتباط العاطفي كأساس للاسرة يشير الى اهمية خاصة للمرأة، فمقابل وظيفتها الطبيعية بالانجاب والرعاية اصطفت النساء الرجال الذين يدخلون في عقد معهن من اجل تربية اولادهن ولا يجدون مفرا منه بسبب قوة الرابطة العاطفية. هذه الرابطة لا ترقى الى القوة الحتمية للانجاب لكنها تقترب بان تجعل العاطفة خارج اطار التحكيم العقلي. فمن الافضل للرجل منطقيا ان ينجب من عدة نساء، اذا كان الغرض فقط نشر جيناته.</p>



<p>هذه الاسرة الامومية، او العاطفية، لا تستطيع انجاب اكثر من طفل كل اربع سنوات حسب الملاحظات الانثروبولوجية. وهو الزمن الذي يتحكم فيه الحب بالرجل حسب الملاحظات نفسها. وهو خلالها يكرس كل جهوده لاطعام ورعاية امرأة واحدة وطفلها ويمتنع فيها عن الارتباط باية امرأة اخرى والانجاب. معدل الانجاب هذا الذي تفرضه الاسرة الامومية مناسب جدا لنمط حياة الصيد والجمع. انه مجتمع لا يسعى الى تكثير اعداده بحيث تكون بعدد نجوم السماء كما يأمر رب التوراة. لكن الامر يختلف تماما في المجتمع الزراعي.من المحتمل والمنطقي تماما ان النساء كن العامل الاساسي وراء اكتشاف الزراعة باعتبار ان الجمع كان من وظيفتهن. لكن التحول الكامل الى نمط الحياة الزراعي المستقر يحتاج الى تخطي الاسرة الامومية.في مجتمع الصيد لا مجال لتخزين الغذاء ولذلك فان اي تناسب بين الغذاء والعمل ليس ضروريا. لكن في حالة الزراعة والقدرة على التخزين، لا بل الحاجة الماسة للتخزين خلال الشتاء، يجعل التناسب بين كمية العمل محجم الانتاج عاملا اساسيا في الحياة الزراعية. لا علاقة لذلك بالقدرة العضلية للرجال، فالعمل الزراعي ممكن للجنسين. لكن عدد العمال هو المفتاح. المجتمع هنا بحاجة الى التكاثر ليزيد في كمية المخزون. الاسرة الامومية العاطفية لا تنتج الا عاملا كل ارب سنوات. لكن ماذا لو جعلنا الانجاب صفة للرجل بدل المرأة. ماذا لو اصبح اصل الانجاب هو الرجل. عندها تصبح الاسرة ابوية، وعندها يستطيع الرجل ان ينجب اي عدد ممكن من الاطفال العمال في السنة الواحدة اذا استطاع الاقتران بعدد مفتوح من النساء. ولذلك نجد في المجتمعات الابوية ان الاولاد يأتون من صلب الرجل ولا تكون المرأة الا مجرد حامل وارض خصبة للبذرة الذكرية. </p>



<p>ان الاسرة الابوية اقدر على التعامل مع الزراعة المستقرة. لا بل انه من مصلحة النساء ان ينتمين الى احدى هذه الاسر لما في ذلك من ضمان الطعام والحماية لهن ولاطفالهن. التعاضد الاسري هنا يحل الالتزام الذكري في الاسرة العاطفية الامومية. الرجل هنا يستطيع ان يمارس استراتيجيته الاخرى في الانجاب وهي استراتيجية ناشر النسل الذي لا يحتاج الى ارتباط عاطفي. كان الرجل دائما قادرا على استخدام الاستراتيجيتين. لكن انشغال المرأة بالانجاب والرعاية يحجب عنها استراتيجية النحلة الطيارة. يمكن هنا ان نرى ان الاسرة الابوية كانت اتفاقا جديدا بين النساء والرجال عاد بالفائدة على كليهما. وهناك ما يدعم هذه النظرية. فجينات المزارعين الشرقية موجودة في الجينات البريطانية مثلا، لكنها جينات ذكورية. وهذا يعني ان الذكور المزارعين كانوا جذابين جدا لنساء العصر الحجري. </p>



<p>اعتقد اني نجحت في اعطاء تأويل تعاقدي وليس تسلطيا، على الاقل في بدايته. الجانب التسلطي في الاسرة الابوية سيظهر لاحقا، لكن يمكننا ايضا لن نعطيه تأويلا تعاقديا ايضا. لا انكر التسلطية والسلطوية في المنظومة الابوية ولا انكر ان النساء اصبحن الجانب الخاسر مع الزمن. لكن لا نحتاج بالضرورة الى تأويلات مظلومية ونضالية لشرح الحالة. المظلومية تبقى اداة ايديولوجية لها المستفيدات منها ولها الخاسرات. </p>
</div>]]></content:encoded>
									<enclosure url="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2023/10/The-Creation-of-Patriarchy.jpg" length="128496" type="image/jpg" />
<media:content xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" url="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2023/10/The-Creation-of-Patriarchy-150x150.jpg" width="150" height="150" medium="image" type="image/jpeg">
</media:content>
<media:thumbnail xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" url="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2023/10/The-Creation-of-Patriarchy-150x150.jpg" width="150" height="150" />
	</item>
		<item>
		<title>صفات غريبة للمرأة في المعاجم العربية</title>
		<link>http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/2021/12/19/%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%ac%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</link>
				<pubDate>Sun, 19 Dec 2021 12:48:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أحمد نظير الأتاسي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[تاريخ قروسطي]]></category>
		<category><![CDATA[لغات ولسانيات]]></category>
		<category><![CDATA[المرأو في اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[جذور رباعية وخماسية]]></category>
		<category><![CDATA[مفردات]]></category>
		<category><![CDATA[مفردات غريبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/?p=548</guid>
				<description><![CDATA[<div style="margin: 5px 5% 10px 5%;"><img src="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2021/12/الجواري-والجسد-العاري-150x150.jpg" width="150" height="150" title="" alt="" /></div><div>أحمد نظير الأتاسي 18 ديسمبر، 2021 كتاب الساق على الساق لأحمد فارس الشدياق، كتاب ممتع وغريب في الآن ذاته. ولا يخطر في بالي إلا أن غرابته علامة من علامات عبقرية الشدياق اللغوية. لكن الكاتب كان دائماً يقطع السياق السردي ليعطينا قوائم مفردات تحكمها فكرة محورية كان يتحدث عنها في معرض&#46;&#46;&#46;</div>]]></description>
								<content:encoded><![CDATA[<div style="margin: 5px 5% 10px 5%;"><img src="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2021/12/الجواري-والجسد-العاري-150x150.jpg" width="150" height="150" title="" alt="" /></div><div>
<p> أحمد نظير الأتاسي<br><br> 18 ديسمبر، 2021 </p>



<div class="wp-block-image"><figure class="aligncenter"><img src="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2021/12/الجواري-والجسد-العاري.jpg" alt="" class="wp-image-546" srcset="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2021/12/الجواري-والجسد-العاري.jpg 572w, http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2021/12/الجواري-والجسد-العاري-300x245.jpg 300w" sizes="(max-width: 572px) 100vw, 572px" /><figcaption> الجواري والجسد العاري المعروض للمشاهدة </figcaption></figure></div>


<p><!--StartFragment--></p>


<p>كتاب الساق على الساق لأحمد فارس الشدياق، كتاب ممتع وغريب في الآن ذاته. ولا يخطر في بالي إلا أن غرابته علامة من علامات عبقرية الشدياق اللغوية. لكن الكاتب كان دائماً يقطع السياق السردي ليعطينا قوائم مفردات تحكمها فكرة محورية كان يتحدث عنها في معرض سرده. ربما كانت معرفته الموسوعية بالمعاجم (وهو كاتب العملين المعجميين الضخمين &#8220;سر الليال في القلب والإبدال&#8221;، &#8220;والجاسوس على&nbsp; القاموس&#8221; – أي على المحيط للفيروزآبادي) تطغى على سلسلة أفكاره أثناء السرد فلا يحتمل القيود التي يفرضها السرد عليه فينطلق في ذكر مفردات فقط؛ لا جمل ولا فقرات ولا فروع للخط القصصي؛ فقط كلمات لا علاقة بينها إلا فكرة عابرة في سرديته. وعندما قرأت الكتاب منذ زمن طويل، استوقفتني قائمة بأوصاف (وتسمى في القواعد العربية أسماء) للنساء. منها المعروف والممكن استنباطه من جذور ثلاثية على عادة اللغات السامية (على وزن فاعلة، فعلاء، فعيلة)، ومنها الرباعي والخماسي الجذر المنقول بالسماع فقط والذي لا يمكن استنباطه بالأوزان الإشتقاقية المعروفة. وحتى الجذور الرباعية أو الخماسية المقترحة في المعاجم (وأركز هنا على لسان العرب) لهذه الكلمات، فهي جذور غير معروفة ولا ينتج عنها بالإستنباط إلا الكلمة (وصف المرأة) التي أوردها الشدياق.</p>



<p>بغض النظر عن أراء العرب والمستشرقين، على حد سواء، باللغة العربية، المحبين أو الكارهين لها، والمحملين لها فوق ما تحتمل والواجدين فيها أقل مما يجب أن تحمل، فإني أتعامل مع العربية كأية لغة أخرى درستها. إنها ولّادة إذا أردت لها ذلك، وعاقر إذا أردت لها ذلك أيضاً.&nbsp; تعجبني لعبة الجذور واشتقاقاتها، فهي بارعة في بعض المواقع حين يتوفر الجذر والوزن الحاملين للمعنى، وقاصرة في مواقع أخرى حين لا يتوفر الجذر أو الوزن. ولذلك فإن الكلمات  التي لا جذور &#8220;حقيقية&#8221; لها ، تبدو شاذة وغريبة. لكنها غرابة تجمع بين الحيرة والإثارة. من أين جاءت وكيف دخلت إلى معاجم العربية وما معناها الأصلي؟ ولا أدعي في هذه المقالة القصيرة أن عندي إجابة على أي من هذه الأسئلة. لكني أريد أن أثير الإهتمام بهذه الظاهرة كمساهمة مني في الإحتفاء بالعربية في يومها العالمي الذي تستحقه فعلاً. أما اختياري لأوصاف النساء من أجل إعطاء مثال على هذه الظاهرة &#8220;الغربية&#8221;، فإنه اختيار لعوب بعض الشيء يريد أن يدغدغ الإيروتيكا، لكنه سينتهي بفتح علبة باندورا من القضايا المجمدة والعالقة في مجال الجندر واللغة والمجتمع الأبوي والدراسات المعجمية العربية والتطور الراهن للعربية وقدرتها على مواكبة العصر، وما إلى ذلك من المواضيع التي نتصارع حولها دون أن نحاول محاولة جدية الوصول إلى حلول مفيدة ومقنعة بشأنها تدفع العرية نحو الأمام. أنظروا إلى حركة الترجمة الضخمة إلى اللغة التركية، ولنتساءل لماذا لا نرى الشيء نفسه في العربية. واحد من الأسئلة المئات التي يمكن أن نطرحها.</p>



<p>سأسرد فيما يلي القوائم الـتي أوردها الشدياق مع إضافات كثيرة من لسان العرب، القاموس المحيط، وفقه اللغة للثعالبي (وكتاب الثعالبي عبارة عن مصنف كامل من القوائم المعجمية التي تشبه قوائم الشدياق). وسأصنف الكلمات في قوائم فرعية حسب المعنى، وسأميز بين الأصول الثلاثية وتلك الرباعية والخماسية:</p>



<p><strong>المرأة العظيمة
المكتنزة</strong></p>



<p>نبدأ ببعض الكلمات ذات الأصول الثلاثية مثل سمينة<br>تارّة: مكتنزة<br>حادرة: غليظة<br>وركاء: عظيمة الوركين<br>درماء: لم يكن لمرفقها حجم من سمنها<br>رداح، عجزاء: عظيمة العجيزة<br>لفّاء: ضاق ملتقى فخذيها لكثرة لحمها<br>ربلة ومتربلة: كثيرة اللحم والشحم<br>قيعلة: نهاية في السمن<br>وطباء وثدياء: عظيمة الثديين<br>مفاضة: عظيمة البطن<br>أناة، وهنانة: بها فتور عند القيام لسمنها <br>جفول: المرأة الكبيرة العجوز</p>



<p>ثم ننتقل إلى الكلمات ذات الجذور الرباعية والخماسية<br>رضراضة (رض): كثيرة اللحم<br>خدلجة، خدلم، خدلة (خدل): سمينة ممتلئة الذراعين والساقين<br>هركولة (هراكلة: كلاب الماء): عظيمة الوركين<br>ضبرك (برك): عظيمة الفخذين<br>عفلّقة (عفل) وعضنّكة: ضخمة الركب<br>عضنّك، عضنكة (ضنك، عضل): عجزاء ضاق ملتقى فخذيها<br>ضناك (ضنك): ضخمة في حد ما يكره <br>مرمورة، مرمارة (مرمر): ترتج من سمنها<br>ربحلة (ربل)، سبحلة: ضخمة في نعمة واعتدال<br>سبحلة: إذا زاد ضخمها ولم يقبح <br>عبهرة (بهر): عظيمة الخلق مع الجمال<br>لباخية (جذر ثلاثي لكن لا يعطي إلا هذه الكلمة): المرأة التامة الخلق<br>لبيخ، لباخية (لبخ): كثيرة اللحم ضخمة الربلة تامة<br>دحملة (دحل، دحن): المرأة الضخمة التارّة<br>شفشليق، شمشليق (مشق): العظيمة<br>جنفليق (جفل)، جعفليق (عفل، جعف، جعل): العظيمة من النساء<br>مكماكة (مكمك، مكك)، متمكمكة، كمكامة (كمم، كمكم): غليظة كثيرة اللحم<br>قدموسة (قدم، قدمس): الضخمة العظيمة<br>هَيدَكور، هِدكر، هدكورة (هدد/هدك، هدر): الكثيرة اللحم، الشابة الضخمة الحسنة<br>خنضرف (نضر، خضف، خنر): نصَف، وقيل الضخمة الكثيرة اللحم الكبيرة الثديين<br>خضرفة: عجوز<br>ضكضاكة (ضكك): قصيرة مكتنزة اللحم<br>عفضاج (عفج، عفط): مفرطة الضخامة مع استرخاء لحمها<br>عركركة (عرك): الكثيرة اللحم القبيحة الرسحاء (لا عجز لها</p>



<p>نجد وفرة هنا في الكلمات ذات الأصول الرباعية والخماسية. فهل يا ترى ترتبط ضخامة البدن بضخامة الجذر والكلمة؟ وإذا عرفنا أن ضخامة الجسد واكتنازه باللحم مستحسن في النساء عن عرب أيام زمان، فهل يمكن أن نستنتج أن استخدام الأصول الرباعية والخماسية لا يقتصر على المستقبح من الصفات؟ وإذا عرفنا أن كثيراً من هذه الكلمات لها مذكر أيضاً (لا بل تطلق على الإبل والنوق)، فهل يمكن أن نقول أن استخدام الأصول الرباعية والخماسية لا يقتصر على النساء وصفاتهن فقط؟ وإذا نظرنا إلى الكلمات ذات الأصول الثلاثية فإننا نجدها مشتقة من جذور غنية (أي ينتج عنها كثير من المصادر والمعاني والإشتقاقات)، بينما الجذور الرباعية والخماسية تقتصر على الكلمة المعروضة هنا ولا توجد اشتقاقات أخرى عنها أو معان أخرى لها. فهل تختص الجذور الثلاثية بما يمكن التعبير عنه من خلال غنى اللغة؟ وهل تختص الجذور الرباعية والخماسية بما لا يمكن التعبير عنه إلا بالأوزان الضخمة النادرة والتي تصل إلى درجة الكاريكاتورية وكأنها أصوات تعجب أو استهجان؟  <br>فهل هناك صفات جسدية أنثوية غير الضخامة تحظى بالإهتمام عند العرب القدماء؟ </p>



<p><strong>المرأة الطويلة، والمكتنزة
أيضاً</strong></p>



<p>نبدأ بالكلمات ذات الأصول الثلاثية<br>شطبة: طويلة حسنة الخلق<br>مزنرة: طويلة عظيمة الجسم<br>رعبوبة، رعبوب، رعبيب: شطبة تارّة<br>سيفانة: الشطبة الطويلة كنصل السيف<br>ممشوقة: لطيفة الخصر مع امتداد القامة<br>ملعّظة: جارية طويلة سمينة<br>إسحلانية (سحل):  رائعة جميلة طويل</p>



<p>وننتقل إلى الكلمات ذات الأصول الرباعية والخماسية<br>خرباق (خرق، خربق)، غلفاق: طويلة عظيمة<br>مخربقة: ربوخ، يغشى عليها عند الجماع<br>عكموز (كمز): التارّة الحادرة الطويلة الضخمة<br>عطموس، عيطموس (عطم): الطويلة التارّة ذات قوام وألواح إذا كانت عاقراً<br>علطميس، علطبيس: الحارة التارّة الحسنة القوام<br>سرعوفة (جرادة، فرس طويل): الطويلة الناعمة<br>خوطانة وخوطانية: كالغصن طولاً ونعمة<br>عطبول: طويلة حسنة الخلق</p>



<p>يبدو أن الطول عند النساء مرتبط أيضاً بالضخامة والإكتناز. الكلمات ذات الأصول الثلاثية لا تزال أكثر تحديداً ودقة من الكلمات ذات الأصول الرباعية والخماسية. فلننظر إلى المفردات المختصة بالضخامة والطول عند الرجال. لعلنا نستفيد من المقارنة.</p>



<p><strong>الضخامة والإكتناز في
الرجال</strong><strong></strong></p>



<p>نبدأ بالكلمات ذات الأصول الثلاثية<br>سمين، لحيم، شحيم<br>الأرأس: عظيم الرأس<br>أركب: عظيم الركبة<br>أرجل: عظيم الرجل<br>حوشب: ضخم البطن<br>بادن: ضخم محمود الضخم<br>خدب: زادت ضخامته زيادة غير مذمومة</p>



<p>ننتقل إلى الكلمات ذات الأصول الرباعية والخماسية<br>جرنفش: عظيم الخلقة<br>عثجل: عظيم البطن<br>جحنبارة: رجل ضخم<br>جهضم: ضخم الهامة<br>برطام: ضخم الشفة<br>قفندر: ضخم الرجل<br>خنبج: مفرط الضخامة<br>جلندخ: في نهاية الضخامة</p>



<p><strong>الطول والقصر في الرجال</strong></p>



<p>نبدأ بالكلمات ذات الأصول الثلاثية<br>طوال: طويل<br>شوذب وشوقب: أطول من الطويل<br>بحتر وحبتر: قصير مذموم القصر</p>



<p>وننتقل إلى الكلمات ذات الأصول الرباعية والخماسية<br>شغموم: طويل تام الحسن<br>عشنط وعشنق: ما يذم من الطول<br>شعلع وعنطنط وسقعطرى: مفرط الطول<br>بلندح: السمين القصير<br>دحداح: قصير<br>حنبل وحزنبل: أقصر<br>حنزاب وكهمس: يلي ذلك في القصر<br>حنتار وحندل: مفرط القصر<br>حنزقرة: القيام لا يزيد في قده</p>



<p>كما سبق، نجد أن الكلمات ذات الجذور الثلاثية أغنى وأدق في معانيها من الكلمات ذات الجذور الرباعية والخماسية. تلك الجذور الأخيرة لا تزال كاريكاتورية وحاملة لمعنى واحد غير دقيق. ونجد أيضاً أن التركيز في الرجال يكون على القصر وليس على الطول. لا بل يمكن أن نقول بأن الكلمات المستعملة في وصف الرجال أقل بكثير من الكلمات المستعملة في وصف النساء. هل لأن الضخامة في النساء مستحنة أما الضخامة في الرجال فمستقبحة؟ وهل لأن أجساد النساء توضع دائماً تحت المجهر، في حين لا نرى من انتقاد لاذع إلى أجساد الرجال إلا في حالات قليلة من القصر الذي قد يمنع الرجل من المشاركة في القتال أو من فرض وجوده. </p>



<p>لكن لماذا بدأت بالضخامة
والإكتناز؟ هل لأجندة خاصة أريد من ورائها توجيه انتقاد اجتماعي للغة الأقدمين، أم
لأن غزارة المفردات النسائية وغرابتها استوقفتني لمرات عديدة؟ هل إذا تتبعنا الكلمات
التي تحمل معان إيجابية (مثل الجمال الجسدي، سمات أخرى من سمات الجمال غير الضخامة)،
فقد نجد تفنيداً لأسئلتي المبطنة؟</p>



<p><strong>المرأة الحسناء</strong></p>



<p>نبدأ بالكلمات ذات الأصول الثلاثية<br>غيلم: المرأة الحسناء<br>وضيئة وجميلة: فيها مسحة من الجمال<br>حسانة: إذا أشبه بعضها بعضاً في الحسن<br>غانية: إذا استغنت بجمالها عن الزينة<br>معطال: لا تبالي أن تلبس ثوباً حسنا لجمالها<br>وسيمة: حسنها ثابت كأنه وسم<br>قسيمة: لها حظ وافر من الحسن<br>رائعة: النظر إليها يسر الروع<br>باهرة: غلبت النساء بحسنها<br>خود: شابة حسنة الخلق<br>بضة: ناعمة البشرة<br>فنق: عرفت في وجهها نضرة النعيم<br>غيداء وغادة: متثنية من اللين والنعمة<br>رشوف: طيبة الفم<br>أنوف: طيبة ريح الأنف<br>رصوف: طيبة الخلوة<br>شموع: لعوب ضحوك<br>فرعاء: تامة الشعر<br>مبتلة: لم يركب بعض لحمها بعضاً<br>هيفاء وقباء وخمصانة: لطيفة البطن<br>هضيم: لطيفة الكشحين<br>بَيهس: حسنة المشي</p>



<p>ثم ننتقل إلى الكلمات ذات الأصول الرباعية والخماسية<br>برهرهة: ترعد من الرطوبة والغضاضة<br>رقراقة: الماء يجري في وجهها<br>بهنانة: طيبة الريح<br>عبقرة: ناعمة جميلة<br>رودكة، مرودكة: جارية حسناء في عنفوانة شبابها<br>هبركة: الجارية الناعمة<br>ممكورة: دقيقة المحاسن<br>خرعبة: حسنة القد لينة القصب<br>بهكلة وبهكنة: الغضة، جميلة الوجه حسنة المعرى<br>عطبل، عطبول، عطبولة، عيطبول: جميلة فتية ممتلئة طويلة العنق<br>غبرقة: واسعة العينين شديدة سوادهما</p>



<p>نجد هنا غنى في الكلمات ذات الجذور الثلاثية الدقيقة المعنى. بينما الكلمات ذات الجذور الرباعية والخماسية لا تزال غائمة وتحمل معاني غائمة وعامة. لكن التركيز على طول الخط يكون على صفات عامة مثل نعومة البشرة، الشباب، الجمال بشكل عام، الرائحة الطيبة، ضمور الخصر. لا نجد أية صفة مستهدفة بالشكل الذي تم فيه استهداف صفة الإكتناز. وسنجد الملاحظات نفسها حين نسرد الكلمات المرتبطة بالصفات الجسدية المستقبحة عند النساء. الجذور الثلاثية تحمل معان دقيقة والرباعية والخماسية تحمل معان غائمة. والتركيز يكون على عكس الصفات الجسدية المستحسنة، مثل النحف، الرائحة الكريهة، كبر السن.</p>



<p><strong>المرأة ذات الصفات
المستقبحة</strong></p>



<p>نبدأ بالكلملت ذات الأصول الثلاثية<br>جاذب: غليظة الخلق<br>كرواء: دقيقة الساقين<br>مصواء: ليس على فخذيها لحم<br>مدشاء: ليس على ذراعيها لحم<br>مثناء: لا تمسك بولها<br>لخناء: نتنة الريح<br>شريم: مفضاة<br>ضهياء: لا تحيض<br>سلتاء: لا تختضب<br>جلطاء: الرخوة الضعيفة<br>زلاء ورسحاء: ليس لها عجيزة<br>جداء: صغير الثديين<br>قفرة: قليلة اللحم<br>هيدرة: عجوز إذا أدبرت شهوتها وحرارتها<br>فقماء: مائلة الحنك، متقدمة الثنايا السفلى<br>خصوف، ردوم: ضراطة</p>



<p>وننتقل إلى الكلمات ذات الأصول الرباعية والخماسية<br>قنبضة وحنكلة: قصيرة دميمة<br>بعصوصة: الجويرية الضاوية<br>طرطبة: طويلة الثديين مسترخيتهما<br>خضرفة: عجوز<br>هيعرون: العجوز الداهية<br>حيزبون: العجوز من النساء، السيئة الخلق<br>مخربقة، خرباق: سريعة المشي<br>قرصافة: المرأة التي تتدحرج كأنها كرة</p>



<p>ولا نزال في مجال
المحاسن الجسدية. فهل يختلف الوضع إذا انتقلنا إلى المحاسن الخلقية؟</p>



<p><strong>المرأة الحسنة الخلق</strong></p>



<p>كل الكلمات هنا ذات أصول ثلاثية<br>خفرة وخريدة: حيية<br>رخيمة: منخفضة الصوت<br>نوار: نفور من الريبة<br>قذور: تجتنب الأقذار<br>صناع: عاملة الكفين<br>ذراع: خفيفة اليدين في الغزل<br>عروب: محبة لزوجها<br>حصان: عفيفة<br>محصنة: أحصنها زوجها<br>ربوخ: يغشى عليها عند البضاع<br>نثور: كثيرة الولد<br>نزور: قليلة الأولاد<br>بروك: تتزوج وابنها رجل<br>معقاب: تلد مرة ذكراً ومرة أنثى<br>مذكار: تلد الذكور<br>مئناث: تلد الإناث<br>مقلات: لا يعيش لها ولد<br>متآم: أتت بتوأمين<br>منجاب: تلد النجباء<br>|محماق: تلد الحمقى<br>ممصل: تلقي ولدها وهو مضغة<br>مشبلة: قامت على ولدها بعد موت زوجها ولم تتزوج<br>محمل: ينزل لبنها من غير حمل<br>معفرة: أرضعت ولدها ثم درجته إلى الفطام<br>ثكول وثكلى: إذا مات ولدها<br>لفوت: لها زوج ولها ولد من غيره<br>مثفاة: لزوجها أمرأتان وهي الثالثة<br>مردودة: مطلقة<br>فاقد: إذا مات زوجها<br>صلفة: لا تحظى عند أزواجها<br>أيم وعزبة وأرملة وفارغة: غير ذات زوج<br>عوان: ثيب<br>بكر وعذراء: بخاتم ربها<br>عانس: بقيت في بيت أبويها<br>هدي: عروس<br>برزة: جليلة تظهر للناس ويجلس إليها القوم<br>شهلة، كهلة: عاقلة</p>



<p>من الغريب فعلاً أن المحاسن الأخلاقية لا تحتوي على أية كلمات من أصول رباعية أو خماسية. والمحاسن هنا واضحة وجلية فمعظمها يرتبط بالحياء والعفة والسمعة الحسنة والزواج والإنجاب وتربية الأولاد. فإذا انتقلنا إلى مساوئ الأخلاق فهل نحتفظ بأغلبية الجذور الثلاثية؟ وهل نحتفظ بنفس المواضيع؟</p>



<p><strong>المرأة السيئة الخلق</strong></p>



<p>نبدأ بالكلمات ذات الأصول الثلاثية<br>معقاص: السيئة الخلق من الجواري<br>سليطة: حديدة اللسان<br>مجعة: تتكلم بالفحش<br>فيلق: داهية صخابة<br>خروط: إمرأة فاجرة<br>جلوط: البعيدة من الحياء<br>ضنوّط: أن تتخذ المرأة صديقين<br>بطريرة: إذا بطرت وتمادت في الغي<br>صدوف: تمتنع عن زوجها<br>فاركة: مبغضة لزوجها<br>قرور: لا ترد يد لامس<br>هلوك، بغي، مسافحة: متهالكة على الرجال<br>معقاص: نهاية في سوء الخلق<br>هنانة: التي تبكي وتئن<br>ورهاء: حمقاء خرقاء<br>عوكل: الحمقاء<br>رتقاء وعفلاء: لا يستطاع جماعها<br>طلعة، قبعة: تطلع رأسها ليراها الرجال<br>عضير: لا تهدي لأحد شيئاً<br>متلعجة: الشهوى من النساء</p>



<p>وننتقل إلى الكلمات ذات الأصول الرباعية والخماسية<br>جلبّانة: المرأة الجافية الغليظة<br>سحلوت: المرأة الفاجرة<br>شمشليق: سريعة المشي صخابة<br>صهصلق، صهصليق: شديدة الصوت صخابة، العجوز الصخابة<br>جلبنانة: مصوتة صخابة كثيرة الكلام <br>بهلق: المرأة الحمراء جداً والكثيرة الكلام<br>زبعبق: نهاية في سوء الخلق<br>عنجرد: سليطة خبيئة سيئة الخلق<br>سلفع، سلفعة: السليطة الجريئة على الرجال<br>معفاص: النهاية في سوء الخلق<br>سلقانة وعزقانة: مفرطة السلاطة<br>قرثع: جريئة قليلة الحياء<br>سلفعة: بذيئة وقحة<br>عنفص، حنفس، حفنس: القليلة الجسم، الداعرة الخبيثة، البذيئة القليلة الحياء<br>بلقع، بلقعة: خالية من كل خير<br>مهضهضة: مؤذية لجارتها<br>دلعوس: المرأة الجريئة على أمرها العصية لأهلها <br>هيعرة: لا تستقر في مكان<br>خيتروع: المرأة التي لا تثبت على حال، المرأة الفاجرة النزقة<br>خيتعور: المرأة لا يدوم ودها<br>جيثلوط: شتيمة للنساء<br>جنبثة: نعت سوء للمرأة، وهي السوداء<br>مومسة: متهالكة على الرجال<br>عفلق: الفرج الواسع، المرأة الخرقاء السيئة المنطق والعمل<br>دفنس: حمقاء خرقاء<br>خذعل: الحمقاء<br>عفلق: غير طيبة الخلوة<br>مهزاق: شديدة الضحك<br>هيعرون: العجوز الداهية<br>حيزبون: العجوز من النساء، السيئة الخلق</p>



<p>الجواب هو لا. الأصول الثلاثية عديدة ودقيقة المعاني، لكن الأصول الرباعية والخماسية تعود مع سلبيتها وكاريكاتوريتها وضبابية معانيها. الصفات الأخلاقية القبيحة مرتبطة بقلة الحياء، قلة العفة، السمعة السيئة، سلاطة اللسان والفجور اللفظي (أعتقد هنا أن الحماقة مظهر آخر من مظاهر سلاطة اللسان)، الجرأة على الرجال، والممارسات الجنسية غير المنضبطة بالضوابط الإجتماعية.</p>



<p> لم أستطع رد الكلمات ذات الجذور الرباعية والخماسية إلى جمع جذرين مع مسخ  أحدهما، وهذه كانت فرضية احتفظت بها لزمن. العربية بشكل عام لا تستخدم  الجذور فوق الثلاثية إلا فيما ندر، وهي حين تفعل فإنها تأخذ جذراً مطروقاً  ومعروفاً وتكرر أحد أحرفه (خاصة في الجذور المضعفة): كأن نأخذ جذر فكّ  ونكرر الفاء فنحصل على فكفك. أو نأخذ جذر صكّ ونكرر الصاد فنحصل على  صكصك؛ ومثلها خلخل. أما الجذور الرباعية الأصيلة مثل دحرج فهي غير مشتقة  من دمج جذرين. </p>



<p> بالتأكيد بعض الكلمات ذات الجذور الرباعية والخماسية مستعارة من لغات أخرى  سامية أو غير سامية، السريانية مثلاً والفارسية. لكني أعتقد أن الكثير منها  مأخوذ من الثقافة الشعبية التي تعطي لنفسها حرية استنباط الكلمات (كأي لغة  حية؛ وليتنا نستمر في اختراع الألفاظ، بالإضافة إلى قواعد الإستنباط  الأمثر انضباطاً) التي تعبر بلفظ أحرفها على حجم الطاقة الشعورية  الإجتماعية المرتبطة بالمعنى التي تعبر عنه الكلمة، وهو معنى على حافة  المقبول اجتماعياً. ونستدل على مقولتنا هذه بحرية قلب الأحرف ضمن الكلمة  الواحدة، &nbsp;أو استبدالها بأحرف قريبة في النطق، وهي حرية تقابل حرية اختراع  اللفظ للدلالة على المعنى، فمثلاً: </p>



<p>شمشليق، شفشليق<br>صهصلق، صهصليق<br>خيتروع، خيتعور<br>عنفص، حنفس، حفنس<br>مخربقة، خرباق<br>عطبل، عطبول، عطبولة، عيطبول<br>رودكة، مرودكة<br>حنبل وحزنبل<br>شوذب وشوقب<br>بحتر وحبتر<br>عطموس، عيطموس، علطميس، علطبيس<br>جنفليق، جعفليق<br>مكماكة، متمكمكة، كمكامة<br>عشنط، عشنق<br> بهكلة وبهكنة </p>



<p>يمكن أن نستنتج مايلي:</p>



<ol><li>هناك تركيز على النساء في اشتقاق المفردات</li><li>هناك تركيز على الصفات الجسدية النسائية سواء المستحسنة أو المستقبحة، جسد المرأة فعلاً تحت المجهر</li><li>الجذور الرباعية والخماسية فقيرة في الإشتقاق وتعطي غالباً كلمة واحدة</li><li>الجذور الرباعية والخماسية تعبر عن معان غائمة سواءاً كانت مستحسنة أو مستقبحة</li><li>الحسن والقبح الأخلاقيان مرتبطان بالجنس، الإنضباط الإجتماعي وخاصة الجنسي، وضبط اللسان (عدم التعبير عن الذات إلا بشكل سلاطة اللسان)</li><li>الضخامة (والطول المرتبط بالضخامة) والإكتناز صفات جسدية مستحسنة في النساء</li><li>الضخامة والقصر صفات جسدية مستقبحة في الرجال</li><li>الكلمات ذات الجذور الرباعية والخماسية كاريكاتورية في بنيتها الصرفية، وغريبة في انتقاء حروفها حيث تجمع الفظاظة وعدم التناسق الموسيقي وصعوبة اللفظ.</li><li>من المحتمل أن هذا الغنى العددي في المفردات التي تصف جسد المرأة مرتبط بتجارة الجواري، خاصة من أجل الممارسة الجنسية وإنجاب الأولاد.</li><li>من المحتمل أن هذا الغنى العددي أيضاً مرتبط بحضور أجساد الجواري في الفضاء العام مثل السوق في حين أن النساء الحرائر كن محجوبات مخبوءات في البيوت والخدور ووراء الأحجبة.</li></ol>
</div>]]></content:encoded>
									<enclosure url="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2021/12/الجواري-والجسد-العاري.jpg" length="34357" type="image/jpg" />
<media:content xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" url="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2021/12/الجواري-والجسد-العاري-150x150.jpg" width="150" height="150" medium="image" type="image/jpeg">
</media:content>
<media:thumbnail xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" url="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2021/12/الجواري-والجسد-العاري-150x150.jpg" width="150" height="150" />
	</item>
		<item>
		<title>قضية سليمان السليط 1867 م</title>
		<link>http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/2021/06/29/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%8a%d8%b7-1862-%d9%85/</link>
				<pubDate>Mon, 28 Jun 2021 23:50:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أحمد نظير الأتاسي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[تاريخ حديث]]></category>
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>
		<category><![CDATA[حمص العثمانية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/?p=537</guid>
				<description><![CDATA[<div style="margin: 5px 5% 10px 5%;"><img src="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2021/06/حمص-دير-مار-جرجس-150x150.jpg" width="150" height="150" title="" alt="" /></div><div>ذكر ستيفان وينتر في كتابه &#8220;تاريخ العلويين&#8221; أن مجلس الدعاوى (المجلس القضائي الجديد) في حمص عقد في ربيع عام 1867 جلسة &#8220;تحقيق رسمي … بشأن أنشطة قاطع الطريق العلوي سليمان السليط وعصابته في محيط بلدات شين وحصن الأكراد&#8221;. هناك عدة أمور مثيرة للفضول والإهتمام في هذا الخبر: أولاً، مجلس الدعاوى&#46;&#46;&#46;</div>]]></description>
								<content:encoded><![CDATA[<div style="margin: 5px 5% 10px 5%;"><img src="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2021/06/حمص-دير-مار-جرجس-150x150.jpg" width="150" height="150" title="" alt="" /></div><div>
<figure class="wp-block-image"><img src="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2021/06/حمص-دير-مار-جرجس.jpg" alt="" class="wp-image-539" srcset="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2021/06/حمص-دير-مار-جرجس.jpg 960w, http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2021/06/حمص-دير-مار-جرجس-300x223.jpg 300w, http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2021/06/حمص-دير-مار-جرجس-768x571.jpg 768w" sizes="(max-width: 960px) 100vw, 960px" /><figcaption>بازار دير مار جرجس</figcaption></figure>



<p>ذكر ستيفان وينتر في كتابه &#8220;تاريخ العلويين&#8221; أن مجلس الدعاوى (المجلس القضائي الجديد) في حمص عقد في ربيع عام 1867 جلسة &#8220;تحقيق رسمي … بشأن أنشطة قاطع الطريق العلوي سليمان السليط وعصابته في محيط بلدات شين وحصن الأكراد&#8221;. هناك عدة أمور مثيرة للفضول والإهتمام في هذا الخبر:<br> أولاً، مجلس الدعاوى هذا كان المرحلة الأولى من الجهاز القضائي الجديد (المنفصل عن المحكمة الشرعية) الذي أنشأته الدولة العثمانية في نهاية القرن التاسع عشر ضمن جهود الإصلاحات الشاملة التي بدأت مع مرحلة التنظيمات 1839 &#8211; 1878 ؛ لاحقا سيتحول إسمه إلى محكمة البداية. شهدت هذه المرحلة تحولات هائلة في الدولة والمجتمعات العثمانية. تحت الضغوط الأوروبية، بعد مساعدة فرنسا وبريطانيا للإمبراطورية في الحفاظ على أراضيها بعد هجوم محمد علي باشا على سوريا 1831 &#8211; 1841 وبعد حرب القرم مع روسيا<br> 1853 &#8211; 56 ، مررت الإمبراطورية مجموعة من قوانين الإصلاح التي هدفت إلى جعل الإمبراطورية دولة حديثة على النمط الأوروبي (وطبعا سمحت بتدخل غربي أكبر). إن إنشاء جهاز قضائي منفصل عن المحاكم الشرعية الإسلامية ويعمل (قدر الإمكان) حسب المعايير القضائية الأوروبية، كان أحد إنجازت هذه الإصلاحات؛ وكان تأسيسه عام 1864 . والمجلس يتألف من رئيس وخمسة أعضاء. </p>



<p>وفي مدينة متوسطة الحجم مثل حمص (قضاء حمص وكان جزءاً من سنجق حماة وقتها)، فإن قضية سليمان السليط ربما كانت الإمتحان الأول لهذا الجهاز. وهو امتحان خضع لمراقبة العاصمة والسلطة المركزية، فكان من الضروري انجاز المهمة بإتقان حسب المعايير الجديدة. ولذلك نجد أن هناك عدد كبير من الأوراق الرسمية المرتبطة بالقضية، وأهمها جورنال (تقرير رسمي عن اليوميات) لجلسات الإستنطاق التي أجراها أعضاء المحكمة مع المتهمين ومع الشهود، وقدمته المحكم لاحقا إلى نظارة (وزارة) الداخلية. ونحن هنا بصدد عرض هذا الجورنال والتعليق عليه &#8230; لقراءة المزيد نرجو <a href="http://www.scscme.org/scscme/publications/ar/%D9%85%D8%AD%D8%B6%D8%B1%20%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%8A%D8%B7-%20%D9%86%D8%B3%D8%AE%D8%A92.pdf">تنزيل الملف</a>.</p>
</div>]]></content:encoded>
									<enclosure url="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2021/06/حمص-دير-مار-جرجس.jpg" length="97391" type="image/jpg" />
<media:content xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" url="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2021/06/حمص-دير-مار-جرجس-150x150.jpg" width="150" height="150" medium="image" type="image/jpeg">
</media:content>
<media:thumbnail xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" url="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2021/06/حمص-دير-مار-جرجس-150x150.jpg" width="150" height="150" />
	</item>
		<item>
		<title>حوار حول الإسلاموية وحرية الرأي</title>
		<link>http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/2020/10/30/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d9%8a/</link>
				<pubDate>Fri, 30 Oct 2020 03:39:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أحمد نظير الأتاسي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[قضايا عالمية]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلاموية في فرنسا]]></category>
		<category><![CDATA[المهاجرون]]></category>
		<category><![CDATA[اليمين الأوروبي]]></category>
		<category><![CDATA[فرنسا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/?p=525</guid>
				<description><![CDATA[<div style="margin: 5px 5% 10px 5%;"><img src="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2020/10/88967_fran3-150x150.jpg" width="150" height="150" title="" alt="" /></div><div>عندما أردّ على منشور يحتوي على مجموعة كبيرة من الآراء، فإني أقوم أولا بتلخيص تلك الآراء تحت عنواين كبرى، ثم أقوم بمناقشة هذه العناوين. قد يكون هذا التصنيف اختزالاً مجحفا لكن لا يمكن الرد على كل كلمة، ولا بد للمحاورين من الدخول في عملية أخذ ورد لبلورة الآراء والمقولات. لقد&#46;&#46;&#46;</div>]]></description>
								<content:encoded><![CDATA[<div style="margin: 5px 5% 10px 5%;"><img src="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2020/10/88967_fran3-150x150.jpg" width="150" height="150" title="" alt="" /></div><div>
<figure class="wp-block-image"><img src="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2020/10/88967_fran3.jpg" alt="" class="wp-image-526" srcset="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2020/10/88967_fran3.jpg 700w, http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2020/10/88967_fran3-300x214.jpg 300w" sizes="(max-width: 700px) 100vw, 700px" /></figure>



<p> عندما أردّ على منشور يحتوي على مجموعة كبيرة من الآراء، فإني أقوم أولا بتلخيص تلك الآراء تحت عنواين كبرى، ثم أقوم بمناقشة هذه العناوين. قد يكون هذا التصنيف اختزالاً مجحفا لكن لا يمكن الرد على كل كلمة، ولا بد للمحاورين من الدخول في عملية أخذ ورد لبلورة الآراء والمقولات. لقد وجدت في منشور الصديقة ريم الحاج مجموعتين من المقولات: الأولى مجموعة نظرية تحاول فهم الظواهر التي بين أيدينا والتي نختلف على تحليلها وعلى الموقف منها؛ والثانية مجموعة مقولات عملية أو استراتيجيات للعمل. ولذلك سأقسم ردي إلى قسمين، قسم يحاور كل مجموعة على حدة. وفي كل قسم يسأعطي رقماً لكل مقولة وسأحاورها تحت المقولة مباشرة.</p>



<p><strong>القسم النظري</strong></p>



<p>1- &#8220;الحقيقة انو اليوم اللي مستعد يدبحنى بسبب صوتي هم اسلامويين وليسوا متطرفيين يمينيين.&#8221;</p>



<p>نعم هذا صحيح في سوريا لكنه ليس صحيحاً في فرنسا. لا يمكن أن نُسقط مشاكلنا المحلية على مشاكل في مناطق أخرى، وإلا فإننا ننتهي مع فكرة صراع بين الخير والشر، وهذا ما أراك تتجهين نحوه. لكني لا ألومك لأن المسلمين والإسلامويين والغربيين يفعلون الشيء ذاته. وإني أرى خطورة بالغة في ذلك لأنه يقودنا إلى صراع الحضارات ومن ثم إلى صراع كوني بين الخير والشر.وحتى لو حاول المرء الإنتباه إلى المحلية وعدم خلط المستويات، فإنه يصطدم بدول وجماعات سياسية لهم مصلحة في دفع الصراع المحلي نحو مستويات أعلى (وقد وضحت ذلك في بوست سابق). إنهم يستفيدون محلياً من قضية صراع الحضارات. وهذا ينطبق على اليمين الأوروبي كما ينطبق على اليمين الإسلاموي. ومن هنا سأنطلق لاحقاً في نقاش الأولويات العملية.</p>



<p>تحدثت يوماً عن استخدام الغوغاء في الصراع السياسي. ويكون ذلك بصياغة الصراع من خلال رموز ثقافية ومقدسات. وهذا ما نشهده اليوم سواءاً من طرف اليمين الأوروبي أو مثيله الإسلاموي. وبالنسبة لأمثالنا من المعادين للعنف فإننا نتعلم من خلال تجارب مريرة بأن نتفادى الوقوع وسط الغوغاء عندما يتم استنفارها كالقطيع. وكناقدين اجتماعيين في سوريا فإننا تعرضنا لتنمر الغوغاء، ونعرف تماما متى يتم استنفارهم وتجييشهم. وهذا ما يحصل معك الآن. صفارات الإنذار الداخلية تصرخ &#8220;الغوغاء قادمون&#8221;. لكن الغوغاء التي نتحدث عنها ليست في سوريا أو حيث تسكنين ولكن في فرنسا.  وهنا لا أرى خطراً عليك أو عليّ إلا إذا اعتبرنا أن ما يجري في فرنسا مرتبط بما يجري في كل أنحاء العالم وأن الغوغاء المحلية حيث نسكن ستتحمس وستخرج باحثة عن كبش فداء قد يكون أنا. وهذا يقودني إلى مقولتك التالية. </p>



<p>وقبل أن أنتقل إلى النقطة التالية أود من كل الإسلامويين والمسلمين المجيشين للدفاع عن رسولهم أن ينتبهوا إلى سياسة الغوغاء. إن هذه السياسة هي ما يجعل الناس تخاف منكم وتعتبركم وحوشاً. وعندما تحدثت عن صياغة المطالب وعن الأدوات المؤسساتية وعن دخول غمار السياسة فإني أقصد تماماً الإبتعاد عن سياسة الغوغاء. لا يهم أن الغربيين يستخدمون القنابل، فهذا متروك لساحة الحرب. أما أن يحمل المرء سكينة ويصرخ وهو يلوح بها ويتهدد ويتوعد فهذا خلط بين ساحة المعركة وساحة السياسة. وهو بالضبط ما يحتاجه السياسيون، أي التخويف بذرع فكرة أن كل مكان هو ساحة معركة. هذا هو الإرهاب. وهو مؤثر حتى في من يمتلك قنبلة. لكن النتيجة هي أن الخائف الذي يمتلك قنبلة وقوة مؤسساتية سيستخدمها بينما تظل الغوغاء تحمل سكينا وتصرخ في الشوارع. &#8220;سياسة الغوغاء&#8221; التي يعشقها الإسلامويون وكثير من اليمين والعديد من المسلمين من مجتمعات النخوة والفزعة والشرف ليست إلا مناوشة كلامية ونفخ أوداج لا تنفع؛ لا بل تأتي بالنتيجة المعاكسة. لا تنفخ أوداجك وتشهر سكينك أمام من يملك سلاحاً أجدى، وأعني القلم والمعلومة والقنبلة والمؤسسة، ففي النهاية أنت الخاسر.</p>



<p>2- &#8220;ظواهر الاسلاموية منظومات اجرام منتشرة حول العالم&#8221;.</p>



<p>نعم الاسلاموية او الاسلام السياسي هي ظواهر موجودة في كل البلدان التي فيها أغلبيات او أقليات مسلمة. الاسلاموية، او الاسلام السياسي، ليس كتلة واحدة، ولا استطيع ان اتهمهم كلهم بالاجرام. ولا استطيع حتى ان ازعم انهم متشابكون في شبكة واحدة. لقد بينت في بوست سابق التيارات الاسلاموية التي اعتبرها عالمية. واكدت هناك على ان معظمها محلي جدا. الاسلام دين عالمي، وكغيره من الاديان العالمية فانه يمكن تسييسه. وقد عمل مفكرون منذ نهاية القرن التاسع عشر على صياغة ايديولوجيا سياسية يزعمون انها اسلامية اي من صلب الاسلام. فخرجوا علينا بمفهوم الدولة الاسلامية وبمفهوم الجهاد المستمر. وهما مفهومان متضادان فالجهاد المستمر لا يريد الاستقرار، والدولة الاسلامية تريد استغلال الجهاد لكن تحت ضوابضها وتحت تحكمها. بالطبع روّج هؤلاء لمفهوم &#8220;الاسلام هو الحل&#8221; وجعلوا ايديولوجيتهم شمولية تشمل كل نواحي الحياة، فهي سياسية واخلاقية واجتماعية في الوقت نفسه، ثم زعموا انها اقتصادية. المفهوم الوحيد الذي لا يزال واقفا هو الديمقراطية الاسلامية او الشورى والدولة الاخلاقية. لكن يبدو لي ان ريم لا تتحدث عن  هذه الافكار النظرية بل تتحدث عن ممارسات اجتماعية يحاول الاسلامويون من خلالها فرض سيطرتهم على المجتمع حتى من دون وجود دولة. انا ادخِل ذلك في باب الثقافة الذكورية وليس في باب الايديولوجيا السياسية. وهنا تعترضنا الفكرة المضمَنة في مقولة ريم، وهي ان ممارسات الضبط الاجتماعي هذه هي ممارسات اسلامية معممة، ثم اصبحت جزءا من خطاب الاسلامويين. وهذا ما يجعل كل المسلمين اسلامويين او مؤهلين لان يكونوا كذلك. </p>



<p>فهل الضبط الاجتماعي موجود عند كل المسلمين؟ وهل هذا يجعل منهم اسلامويين؟ وهل هو اجرام؟ نعم، اعتقد ان ممارسات الضبط الاجتماعي موجودة عند كل المسلمين بدرجات مختلفة. وليس هذا لان الاسلام يأمر &#8220;بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر&#8221;، بل لان كل المجتمعات لديها ممارسات للضبط الاجتماعي، ولان المجتمعات الذكورية بالتحديد تتمادى في الضبط الاجتماعي. ثم يدخل هذا الضبط في الدين ويصبح من الصعب فصله عنه. الثقافة العامة في المجتمعات التقليدية هي الدين. لكننا نعرف بالمقارنة ان الاديان تختلف بينما تبقى ممارسات الضبط. هل هذه الممارسات تجعل من كل المسلمين اسلامويين؟ انهم بالطبع يحلمون بذلك لكن ليس كل المسلمين اسلامويين، وفرنسا نفسها ستثبت لك هذا. عدا عن ان الحرب في سوريا اثبتت ذلك. تعميم اية ممارسة واستخدامها في لحظة معينة كما في حادثة باريس هو دليل على تنظيم. وهذا التنظيم يحاول دائما ان يبدو من الأسفل وشعبيا لكنه في الحقيقة منظم. هناك من يموّل وهناك من يخطط وهناك من يجيش وهناك من يفعل. وكذلك فان الحرب في سوريا اثبتت ذلك. المجتمعات الاهلية اعجز من ان تنظم مظاهرات عالمية وتقوم بحملة مقاطعة. لا بل انها عجزت عن تنظيم ثورة منظمة في سوريا. هل ممارسات الضبط اجرام؟ بعضها نعم مثل جرائم الشرف والتنمر بسبب الاختلاف في العقيدة ومثل استخدام الغوغاء. لكن ليست كلها عنيفة وليست كلها اجرامية. تعنيف الاطفال، تعنيف النساء، التهجم على اللادينيين، التنمر على المثليين، التنمر على المفطرين في رمضان ليست جرائم. لكن هناك مع وهناك ضد، وبالضرورة فان كل منهما يريد ان يستخدم القانون كأداة اجبار او ردع. هذا هو الجدال السياسي واتمنى ان يستمر دون تجريمه. تسييسه لا محالة منه، لكن تجريمه يعتمد على الطرفين والى اي مدى يمكن ان يذهبا في اقصاء الطرف الاخر. </p>



<p>وموقفي وتقييمي يعتمدان على الحالة التي امامي وليس لدي موقف محدد مسبق من هذه الممارسات. عارضنا المحاكم الشرعية في الثورة السورية لكن لم تكن جميعها سيئة. عارضنا الشرعيين وفتاويهم وهذا شأن محلي. اعتراض الناس في الشوارع لارشادهم الى طريق الصواب هو ممارسة محلية. والاعتداء بالضرب كذلك. لكن دعوة شخص من مدينة اخرى لارتكاب جريمة فهذا عمل منظم. لم تعطنا الدولة الفرنسية اية قرائن على انخراط مجموعات غير محلية او دول. ولا ازال اعتبر الجريمة فرنسية وليست عالمية. عمليات ايلول كانت عالمية ومنظمة، لكن خطف فرنسية في السنغال فهو محلي من اجل اجبار فرنسا على الضغط على الحكومة المحلية. ورغم وجود الغوغاء ورغم خوفنا منها الا انها ليست ذاتية الفعل او انية. تجييش الغوغاء يحتاج الى تنظيم. مجازر ١٨٥٠ و١٨٦٠ لم تحدث لان مسلماً في الشارع غضب فتبعته الغوغاء لقتل المسيحيين. هناك ادلة كثيرة تشير الى نخب محلية واقليمبة وعالمية. الغوغاء التي تخيف العلمانيين والاقليات والغرب ليست تعبيرا عن وحشية الاسلام بل هي تعبير عن عقلية القطيع التي يسهل استغلالها. وهل ليست ذاتية التحريك وليست آنية.</p>



<p>3- &#8220;جذور مشكلة الاسلاموية نابعة من عقيدة الاسلامويين التوتاليتارية وليست ببساطة ردة فعل من شباب ضائع&#8221;.</p>



<p>افضّل عند الحديث عن الجذور ان ألتفت الى التحليل البنيوي او المنظوماتي. هذا يعني انني ابحث عن فواعل وعلاقات تبادل. الايديولوجيا هي احدى الفواعل. ولذلك لا يمكنني ان اقول بأن مشكلة الاسلاموية هي في فكرها الشمولي والديكتاتوري. هذا الفكر مشكلة بالتأكيد لانه يوفر تبريرا لممارسات عنفية، لكن الفكر وحده ليس المحرّك. هناك عوامل كثيرة. الحركات اليمينية موجودة في جميع انحاء العالم، بعضها قومي وبعضها ديني وبعضها طائفي لكن كلها شعبوية، وكلها تبسيطية وطهرانية، وتدعو الى العنف التطهيري. وهي تظهر مع الازمات وتتبناها فئات محددة في المجتمع. عندما أجابه مثل هذه المجموعات فاني لا اركز على الافكار وانما على الاسباب الاقتصادية والاجتماعية. لكن اغلب الناس واغلب اعداء وغرماء هؤلاء اليمينيين يركزون على الخطاب ويحاولون دحضه عقلانيا. الجواب يأتي دائما كردة فعل عاطفية غير عقلانية مصحوبة بنوع من البارانويا وحتى العنف او التهديد بالعنف.انا لا اشتغل بالتوعية. واكثر ما يخيفني هو المؤسسة. اغلب هؤلاء اليمينيين اذا تُركوا لغبائهم فانهم ينظمون مجموعات تنمر واحيانا ارهاب. لكن عندما تتبناهم نخبة سياسية كما يحصل في اليمين الفرنسي فاني يصبحون خطرين جدا. والمِثل يمكن ان يقال عن المتطرفين المسلمين الذين تتبناهم نخب سياسية في الدولة او خارجها. واذا حصل ذلك فانه سبب اكبر باعتقادي لمواجهتهم بنيويا بدل مواجهتهم بالخطاب والتوعية. لو كانت هناك حريات سياسية في سوريا لشهدنا تحالفات سياسية من الطرفين. لكن المصيبة هي ان الدولة نفسها تدعم الاسلامويين في الخفاء لانها تستخدمهم كغوغاء مخيفة ضد معارضاتها، ولانه من السهل اتهامهم بالارهاب والزج بهم في السجون. لكن الدولة الديكتاتورية دائما ترعى بعضهم في زريبة خلفية.</p>



<p>5- &#8220;الصدام الحالي هو بين معسكرين ثقافيين وهو شأن دولي وليس فقط فرنسي. وله علاقة بالاخلاق الانسانية&#8221;.</p>



<p>بعد كل هذا الشرح والتفصيل، فإنه من الواضح أني أرفض نظرية صراع الحضارات والثقافات. لا بل وأعتبرها خطيرة جداً لأنها تنقل المشكلة من المحلية إلى العالمية، وبالتالي فإنها تنقل الحلول الممكنة من المجتمع الأهلي إلى الدولي والمؤسسات. هذا النقل يعني اختلاف الأدوات، فالدولة لا تستخدم المصالحة المجتمعية وإنما تستخدم العقلية والأدوات الأمنية ، وتعتبر كل مشكلة مساساً بوجودها وأمنها القومي، مما يعني تفعيل مؤسسات الشرطة والجيش.</p>



<p>إذا كنا نتعامل مع الجهادية العالمية، فمن الطبيعي تفعيل الأدوات العالمية (وهي أدوات أمنية). لكننا لا نعرف إلى الآن من يقف وراء هذه الجرائم. وحتى لو سمعنا عن داعش هنا وتطرف هناك فإنه ليس واضحاً أن التنظيم تم بتفعيل أدوات الجهاد العالمي. يبدو لي أن أحد أولياء الطلاب كان يبحث عمن يعلم الأستاذ درسا بضربه خارج المدرسة. لكنه وقع في النهاية على قاطع رؤوس مجنون. وربما لم يحسب والي الطالب هذا الحساب.</p>



<p>نعم بالتأكيد فإن الحادثة لها علاقة بالأخلاق والإنسانية. لكن الأخلاق والإنسانية لا تفرض بالضرورة دخول الإنسانية جمعاء على الخط، ولا تقتضي تحويل المشكلة إلى صراع حضارات. يجب أن نعطي تقييم خاص بكل حادثة يأخذ الحيثيات بعين الإعتبار. إن تفعيل الجهادية العالمية ليس سهلا فهي أدوات مؤسساتية ذات عطالة. ولا يمكن تفعيلها لمجرج قتل أستاذ في مدرسة صغيرة. إذا كنا جميعاً مشتركين بمعيار أخلاقي واحد فإن هذا لا يعني أن نستخدمه لتجييش من لا علاقة لهم بالمشكلة. كل حادثة إعتداء هي أذية للأخلاق لكن لا نجيش الناس في سوريا مثلاً من أجل حادثة اعتداء وقعت في أمريكا إلا إذا كان لدينا أجندة خاصة.</p>



<p>6- &#8220;بدون حرية التعبير (اي التفكير بصوت عالي بدون خوف) نخسر اي امل بالخروج من مستنقع التوتاليتارية اسدية كانت او دينية&#8221;.</p>



<p>بالطبع، لكن بدون حرية التعبير في سوريا وليس في فرنسا أو في أي بلد آخر. معارك حرية التعبير ليست معارك كونية بين الخير والشر. وأعود هنا إلى فكرة المستويات، وما هي المستويات المناسب تفعيلها في كل حادثة. ومثلما نفكر بأن اعتداء إسلاموي في فرنسا على حرية التعبير هناك هو اعتداء على حرية التعبير في سوريا، فإن الإسلامويين يعتقدون بأن أية إساءة للرسول في فرنسا هي إساءة للرسول في سوريا وفي كل أنحاء العالم. لا يجب أن نستخدم أساليبهم، لأنها بالتحديد تلك الأساليب التي نبغضها. إنها صناعة الغوغاء وإدخال الأيدي الخارجية، إن باختصار صناعة الفوضى.</p>



<p> <strong>قسم الاستراتيجية العملية</strong></p>



<p>1- &#8220;مواجهة المجرمين وتخطى الخوف منهم، والدفاع عن اهم قيمي العليا وهي حرية التعبير&#8221;.</p>



<p>لقد وصلنا إلى لب المشكلة باعتقادي وهي &#8220;التعامل مع الخوف&#8221; ومن ثم &#8220;التعامل مع التهديد&#8221;. المشكلة مع الخوف هي أننا نستبطنه ونحمله معنا أينما حللنا. أنا أخاف الغوغاء في سوريا وسأخافها في فرنسا وفي أمريكا. أنا أخاف غوغاء الإسلامويين في سوريا وسأحمل هذا الخوف بحيث لو جدت مجموعة من الملتحين في شارع في شيكاغو فإني سأشعر بنفس الخوف الذي شعرته يوماً ما في سوريا. هذه آليات بقاء ودفاع عن النفس، لكنها نفس الآليات التي تعطينا العنصرية. نعم، وبكل بساطة. العنصرية هي أداة دفاع عن النفس بحيث أن الخوف الذي نتعلمه في حادثة محدودة مكانيا وزمانيا يصبح خوفا منفلتا من الزمان والمكان، أي تعميما مجحفاً. لكن يمكن القول أيضاً بأن التعصب الديني يعمل بنفس الطريقة. المتعصب في سوريا سيحمل تعصبه وأدواته إلى فرنسا وألمانيا. إنه يستخدم نفس العقلية الأولى التي وصفتها لأن تعصبه من الأصل هو عملية حماية. المتنمر والمتعصب هو إنسان خائف لكن بردّة فعل عنفية بدل ردة الفعل الإنطوائية. وهذا ما يجعل مشاكل المهاجرين معقدة لأنها ردود أفعال في غير سياقاتها. فما العمل إذن؟</p>



<p>من الضروري أن نستخدم الأدوات البشرية المتاحة لنا لحماية أنفسنا (الجسد والثقافة والممتلكات والأهل). لكن من الضروري أن نأخذ حيثيات السياق بعين الإعتبار. الإٍسلاموي الفرنسي أو حتى الإسلاموي المهاجر في فرنسا، ليس نفسه الإسلاموي السوري في سوريا أو المصري في مصر. وكذلك فإن الخائف أيضاً لا يشعر بخوفه في سوريا وإنما في فرنسا أو أمريكا. الجماعة المحيطة مختلفة والقوانين مختلفة والحريات مختلفة واللغة مختلفة والإعلام مختلف. ممارسة التعصب في فرنسا مختلفة عن ممارسته في سوريا، وممارسة الخوف كذلك. هذا ما يجب أن ننتبه له وأن نستفيد منه. إذا كنا أمام تنمر إسلاموي في فرنسا فإن هناك أدوات أخرى للتعامل معه. وكذلك بالنسبة للإسلاموي الذي يحس بالحاجة إلى التنمر والضبط الإجتماعي، فإنه يجب أن يعي أنه في مكان مختلف. </p>



<p>ولذلك أرى أن نستفيد مما يتيحه لنا الغرب، وأعني منظمات المجتمع المدني، الصوت السياسي المنظم، القانون والمحاكم، الشرطة، الأحزاب السياسية، الصحافة الحرة، وحتى وسائل التواصل. وهذا ما يفعله معظم المسلمين. لكن عندما نجد نظاماً مثل نظام مكرون يعطل هذا الحريات التي تتيحها الدولة الفرنسية بأن يهاجم المؤسسات المسلمة أو الحقوقية أو المدارس أو المساجد فإنه يجبر كثير من المسلمين على الإعتماد على الأدوات التي يعرفونها جيدا وأعني شبكات المجتمع الأهلي. هذه الشبكات تقوم على عصبيات القبيلة والطائفة والدين. وهي إن لم تجد حلفاء محليين فإنها ستبحث عن حلفاء في السفارات والمؤسسات الإسلاموية العالمية والإمتدادات العالمية للعصبيات المحلية، وهذه هي الطامة الكبرى. ومن هذا المنطلق فإننا ننتقد الدولة الفرنسية رغم أنها مستهدفة إلا أنها القادرة على حل المشكلة بأن توفر الصوت لمن لا صوت له، لا أن تعامله كمجرم لمجرد انها معادي لأفكار الدولة وايديولوجيتها.</p>



<p>2- &#8220;التركيز على اليمين المتطرف الفرنسي يمنعنا من تسليط الضوء على الاسلامويين كمجموعات متقاتلة بين بعضها ومع العالم&#8221;.</p>



<p>لماذا؟ إننا أمام حادثة محلية في بلدة صغيرة في مدرسة صغيرة، فكيف أصبحت حادثة عالمية تتدخل فيها دول ووزارات وجيوش. إن تفعيل الإسلاموية العالمية لا يختلف عن تفعيل اليمين المتطرف. لقد تحولت المشكلة إلى صراع ثقافي بين الإسلامويين والمجتمع الفرنسي، ونصّب اليمينيون أنفسهم ممثلين عن ذلك المجتمع كما ينصّب الإسلامويون أنفسهم ممثلين عن كل المسلمين. في هذه الحالة يجب التركيز على الطرفين. لكن هناك عامل واحد غيّر المعادلة كلها وهو اختيار الرئيس الفرنسي للخطاب اليميني. أي أنه وظف مؤسسات الدولة لدعم هذا الخطاب. فأصبحت المعادلة غير متوازنة: الإسلامويين مقابل الدولة الفرنسية، أو المجتمع الفرنسي المسلم مقابل الدولة. واليوم نجد المعادلة: تركيا كممثل للإسلامويين والسملمين مقابل فرنسا كممثل للحريات الليبرالية والغرب. هذه معركة دونكيشوتية لا رابح فيها بل مجموعة كبيرة من الخاسرين. ولذلك فإنني ركزت على اليمين المتطرف الفرنسي كما هو ممثَّل بنظام ماكرون، فهو العامل الذي كسر التوازن الممكن الحل وجعل المعادلة صعبة لا بل مستيحلة الحل.</p>



<p>إذا أردتِ فعلاً التركيز على الإسلاموية العالمية، فيجب التأكد من أننا نتعامل فعلاً معها. هل الحادثة منظمة وتدخل فيها عناصر عالمية غير فرنسية، أم أنها جريمة &#8220;فرنسية&#8221;؟ أما أن نستغل الحادثة لنعلن اصطفافاتنا ونصفي حسابات في ساحات متعددة تقفز دون حاجز من العالمي إلى المحلي من المحلي إلى العالمي، فكيف نكون مختلفين عن ماكرون أو أردوغان أو الجهادية العالمية.</p>



<p>3- &#8220;لا أعتبر المسلمين مجرد ضحايا، مسلوبي الهوية، ومنهكين من اليمين المتطرف، وهذا اعتراف بقدرتهم على الفعل&#8221;.</p>



<p>هل المجتمعات المسلمة الفرنسية فعلاً قادرة على الفعل؟ أم أنها خاضعة قاصرة مسلوبة الإرادة والفعل؟ المجتمعات المسلمة في فرنسا ليست كتلة واحدة. وهذا موضوع لم نتطرق إليه. وهو أن أكثر من المهاجرين بأجيالهم المتعددة لا ينظرون إلى أنفسهم داخل المجتمع الفرنسي على أنهم مسلمون وحسب. وكثير منهم جزء لا يتجزء من المجتمع الفرنسي والمؤسسات الفرنسية والأحزاب الفرنسية. وهذا يتركنا أمام قسمين: الفرنسيون الذي يرون أنفسهم أولاً كمسلمين وثانياً كفرنسيين، والفرنسيون الذين يعيشون في الضواحي المقيتة والأحياء الفقيرة. إن من خطأ اليمين الفرنسي والأوروبي بشكل عام، ومن خطأ ماكرون بشكل خاص، أنه لا يفرق بين هذه الأقسام، وبالتالي فإنه يجبر كل الفرنسيين المسلمين على التماهي مع صورة نمطية واحدة هي صورة المتعصب الإسلاموي من الضواحي.</p>



<p>في هذه الحالة فإن ماكرون يحرم 10% من الفرنسيون من أن يكون لهم صوت مجتمعي وصوت سياسي باستخدام الأدوات المتاحة مثل المجتمع المدني والأحزاب وحتى القانون. لقد سمعت عن الإندماج منذ كنت في فرنسا منذ ثلاثين سنة. وكنت أعرف يومها أن ذلك الخطاب كان مطروحاً بقوة منذ الستينات. هذا يعني خمسين أو ستين سنة من خطاب لا يتغير. هل هذا يدل على تعنت مجتمعي (أي كتلة مسلمين واحدة صلبة لا تغير مواقفها عبر ثلاثة أجيال) أم أنه يدل على أزمة بنيوية في الدولة نفسها وفي النخب السياسية التي تحلب نفس الموضوع لمدة ستين سنة. مشكلة الأمريكيين من أصل إفريقي، مشكلة الإستعمار، مشكلة إسرائيل، مشكلة التمييز العنصري، هذه كلها مشاكل طويلة الأمد لكنها أيضاً مشاكل بنيوية. المشاكل البنيوية ليست وحيدة الطرف بل تدخل فيها أطراف وعوامل متعددة. إنها مشاكل تفاعلية. فإذا قررنا رمي التهم فيجب أن نرميها على الأطراف كلها. وفي تحليلي، فإن الإندماج ليس مشكلة مهاجرين وإنما مشكلة عنصرية نخب سياسية تجذب الأصوات من خلال الضرب على وتر الخوف. الإندماج ليس حقيقة مطلوبة وممكنة بل مجرد أيديولوجيا عنصرية تطلب ما ليس موجوداً لتتهم الآخر بالفشل.</p>



<p>ونعود هنا إلى التركيز على الأحياء الفقيرة حسب الصورة النمطية. هل الفقر هو نتيجة الكسل أم الفقر هو نتيجة الصراع الطبقي، أم أنه بنيوي بحيث لا يمكن التخلص منه؟ ضمن القومية الواحدة هناك صراع طبقي. لكني وجدت أن هذا الصراع يتحول إلى صراع هويات في حالة تطابق الفقر مع هوية أخرى. وهذا يجعل التعامل مع الصراع الطبقي أسهل بكثير بالنسبة للنخب الحاكمة. &#8220;هؤلاء فقراء لأنهم من هوية تشجع الفقر والتواكل والعنف&#8221;، نقطة انتهى. المصيبة الكبرى هي أن التواكل والعنف يأتيان دائماً مع الفقر. ولذلك فإني لا ألتفت للحالات الفردية عندما أحلل المشكلة بنيوياً. وهنا لا أبرر أية تصرفات فردية، وإنما أقول أنها مفهومة وإن كانت غير مبررة. بالنسبة لي هذه المسألة محسومة: التعامل الفردي مع الفقر يكون عبر الشرطة والعمل الخيري (وهو أسوأ أنواع التعامل)، والتعامل البنيوي يكون عبر تدخل الدولة والمؤسسات (وهو أفضل أنواع التعامل). كل قاضي يوزع أحكام بالسجن لمئات السنين كل يوم على أفراد نعرف تماما أنه لا سبيل لإصلاحهم، هذا جنون. لا يمكن أن نتخلص من الفقر لكن يمكن أن نتخلص من إلتصاق الفقر بأجيال متعددة من العائلة الواحدة والإثنية الواحدة والهوية الواحدة. كما يتم تداول الغنى فإنه من الضروري تداول الفقر. ولا يكون هذا إلا ببرامج الضمان الإجتماعي (ليست بالضرورة عبر الدولة، لكن لا بد لها من حصة من الضرائب) والتعليم والتخطيط (يمكن أن يكون على مستوى الحكم المحلي).</p>



<p>4- &#8220;المسلمين يقولون الاسلام بريء من الاجرام، ولهيك لازم يدافعو عن هيك ادعاء بالفعل وليس فقط القول&#8221;.</p>



<p>أنا لا أمثل أحداً غير نفسي، ولا أعتبر أن الإنسان الذي أمامي ممثلاً لغير نفسه. فلماذا أطلب من المسلمين أن يكونوا سفراء للإسلام يتحملون وزر كل مجنون أراد أن يقتل باسم الإسلام. التعميم من العنصرية، هذه هي قاعدتي.</p>
</div>]]></content:encoded>
									<enclosure url="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2020/10/88967_fran3.jpg" length="57396" type="image/jpg" />
<media:content xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" url="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2020/10/88967_fran3-150x150.jpg" width="150" height="150" medium="image" type="image/jpeg">
</media:content>
<media:thumbnail xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" url="http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/wp-content/uploads/2020/10/88967_fran3-150x150.jpg" width="150" height="150" />
	</item>
		<item>
		<title>بعيداً عن العواطف &#8211; تحليل طبقي للأزمة</title>
		<link>http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/2020/01/17/%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%b7%d9%81-%d8%aa%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%b7%d8%a8%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9/</link>
				<pubDate>Fri, 17 Jan 2020 02:24:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أحمد نظير الأتاسي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[المنظومات الإجتماعية]]></category>
		<category><![CDATA[الطبقة الوسطى في سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[تحليل طبقي للثورة السورية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/?p=515</guid>
				<description><![CDATA[<div>ظهرت هذه المقالة على موقع المندسة السورية بقلم سوري حرظهرت هذه المقالة على موقع مدونة الموسوعة السورية في 28 أبريل، 2011 بقلم: سوري حر السؤال الذي يحير السوريين هذه الأيام هو لماذا آثرت دمشق و حلب الصمت بينما انتفضت بقية ربوع الوطن السوري ضد نظام الأسد؟ للإجابة عن هذا السؤال&#46;&#46;&#46;</div>]]></description>
								<content:encoded><![CDATA[<div>
<p>ظهرت هذه المقالة على موقع المندسة السورية بقلم سوري حر<br>ظهرت هذه <a href="https://wikisuriya.blogspot.com/2011/04/blog-post_2335.html">المقالة على موقع مدونة الموسوعة السورية</a> في 28 أبريل، 2011</p>



<p><strong>بقلم: سوري حر</strong></p>



<p>السؤال الذي يحير السوريين هذه الأيام هو لماذا آثرت دمشق و حلب الصمت  بينما انتفضت بقية ربوع الوطن السوري ضد نظام الأسد؟ للإجابة عن هذا السؤال  علينا أن نكون أكثر شمولية . فالطبقة الوسطى المدينية كلها ليست متحمسة  لما يجري الآن على الساحة السورية . هذه الطبقة قدمت الكثير من التضحيات في  ثمانينات القرن الماضي و كادت ان تتلاشى فعليا لولا الانفتاح الاقتصادي  المحدود  وارتفاع أسعار العقارات في المدن ولاسيما في دمشق و حلب . وأكثر  أفراد هذه الطبقة كانوا من المعارضين المسيسين ومن المتعلمين التكنوقراط  الذين غيبهم النظام في السجون أو نفاهم خارج الوطن.</p>



<p> إن غياب المعارضة في سوريا لا يعود كما يزعم شباب الفيس  بوك إلى فشلهم بل لأن بطش النظام قضى عليهم نهائياً بمساعدة كل من انضم  لحزب البعث من الإنتهازيين الذين أصبح كثير منهم في عداد الثوار بقدرة قادر  أو بضغط من العشيرة بعد الأحداث الأخيرة. الشيء الأهم الذي تعلمته هذه  الشريحة من المجتمع السوري هو أن تستقل عن الحكومة و تعتمد على نفسها فلم  يعد أفرادها يبحثون عن  وظائف في الدولة وتبنوا نظاماً إقتصادياً يعتمد على  &#8220;الأعمال الحرة&#8221; و المتاجرة بالأراضي أو الاستيراد و التصدير على نطاق  محدود. على الطرف الآخر هناك طبقة أهل الريف التي قاتلت إلى جانب حافظ  الأسد في الثمانينات فزادت من إعتمادها على الدولة للحصول على لقمة العيش و  حماية مكاسبها التي منّ الأسد الأب عليهم بها. لكن بشار بعد استلامه الحكم  أهمل الريف وسيطر ، عبر قريبه رامي مخلوف، على القطاعات المربحة و إعتمد  في إدارة هذه المؤسسات بشكل واضح على أفراد من النخبة الإقتصادية و  بالتحديد من دمشق و حلب. على أي حل هذا كله لا يعني أن هذه الطبقة المهمة  ستبقى على الحياد إلى ما لانهاية. عندما تتضح الرؤية سيقولون كلمتهم و مما  لا شك فيه سيكونون الحِمل الذي سيقصم ظهر عائلة الأسد </p>
</div>]]></content:encoded>
										</item>
		<item>
		<title>هل هناك حرب أهلية من طرف واحد؟</title>
		<link>http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/2020/01/17/%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a3%d9%87%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b7%d8%b1%d9%81-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af%d8%9f/</link>
				<pubDate>Fri, 17 Jan 2020 02:19:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أحمد نظير الأتاسي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الجدالات في الثورة السورية]]></category>
		<category><![CDATA[المنظومات الإجتماعية]]></category>
		<category><![CDATA[أغلبية (ال) الصامتة في سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[حرب (ال) الأهلية في سوريا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/?p=513</guid>
				<description><![CDATA[<div>ظهرت هذه المقالة على موقع المندسة السورية بقلم سوري حرظهرت أيضاً على موقع مدونة الموسوعة السورية في 25 أبريل، 2011 بقلم: سوري حر الجواب هو نعم. و لكن قبل أن نصل إلى هذا الجواب دعونا نبدأ من الأساس لنصل إلى رأس الهرم. القصة بدأت في السبعينات بانقلاب عسكري لإزاحة حكومة&#46;&#46;&#46;</div>]]></description>
								<content:encoded><![CDATA[<div>
<p>ظهرت هذه المقالة على موقع المندسة السورية بقلم سوري حر<br>ظهرت <a href="https://wikisuriya.blogspot.com/2011/04/blog-post_25.html">أيضاً على موقع مدونة الموسوعة السورية</a> في 25 أبريل، 2011</p>



<p><strong>بقلم: سوري حر</strong></p>



<p>الجواب هو نعم. و لكن قبل أن نصل إلى هذا الجواب دعونا نبدأ من الأساس لنصل   إلى رأس الهرم. القصة بدأت في السبعينات بانقلاب عسكري لإزاحة حكومة غير  منتخبة شرعياً و استبدالها بحكومة أخرى غير شرعية سرعان ما غيرت القوانين  لتضمن استمرارها في السلطة أو بالأحرى احتكارها للسلطة فالطالب الفاشل هو  الذي يمكن أن يكون الأول لو لم يكن هناك طالب آخر في الصف . هذا ما دفعهم  إلى إلغاء الآخر و بشكل صارخ. القاعدة القانونية &#8220;ما بني على باطل فهو  باطل&#8221; و التي تجتمع عليها معظم القوانين الوضعية مهمة جداً و لا تسقط   بالتقادم. بناءاً على ذلك لا توجد حكومة شرعية الآن في سورية وإنما عصابة  تحكم البلد بطريقة مافياوية تألف قلوب من لانت جلدتهم و تسحق من كان عصياً  على الإقناع .</p>



<p>الحرب الأهلية هي بالتعريف انقسام المجتمع إلى أكثر من فئة متصارعة غير   قادرة على حل مشكلاتها بالحوار فتلجأ إلى العنف الذي غالباً ما يواجه   بالصمت ، الرد السلمي ، أو بالعنف المضاد . في سورية الانقسام واضح و هو   متعدد الوجوه : طائفي ، اقتصادي ، اجتماعي و سياسي. إذا الشرط الأول للحرب  الأهلية محقق. من يتبع أخبار سورية في الأسابيع الأخيرة لا يمكن له أن  يتجاهل الصراع الدائر الآن و هو سلمي، في غالبيته، من طرف المدنيين يواجه  بعنف وحشي، لا يمكن لأي مخلوق بشري احتماله، من الجهاز الأمني للعصابة  الحاكمة و من لف لفها، فكما قلنا  الدولة غير شرعية و بالتالي مؤسساتها غير  شرعية. إذاً هناك حرب أهلية في سورية لكن من طرف واحد، و هي لا شك مرشحة  أن تتطور و تتشعب لتأخذ أبعاداً إقليمية ودولية.</p>



<p>تحدثنا في البداية عن الطغمة الحاكمة، أول أطراف الأزمة السورية،  ولكن من  هي الأطراف الأخرى؟ خلافاً لما يعتقده الكثيرون، الجواب على هذا السؤال ليس  بالأمر اليسير و ان كان كذلك فهو &#8220;السهل الممتنع&#8221; فالمجتمع السوري المتنوع  اقتصادياً و عرقياً ومذهبياً من الصعب تجميعه تحت راية واحدة حتى و إن  كانت راية &#8220;الحرية&#8221;. هذا المجتمع الذي عزل أطرافَه البعثُ الحاكم منذ حوالي  النصف قرن بحواجز الخوف والتسلط، يده اليمنى لا تعي ما تفعله اليد   اليسرى. إذاً السؤال الذي يطرح نفسه الآن : مالذي يجمع المحتجين في سورية؟  ومن قال أن المحتجين في سورية مجتمعون كجسد واحد إذا مرض  منه عضو تداعت له  سائر الأعضاء. الحقيقة أن المحتجين لم يجتمعوا على مطالب موحدة وإن كانت  هناك بعض التقاطعات في مطالبهم. الكثير منهم بعثيون و الكثير منهم كان  فاسداً و &#8220;خطو حلو&#8221; قبل أن ينقلب على النظام و يشكك في مصداقيته . أنا لست  مع النظام و رأيت بأم عيني وحشيته. أنا متفاعل و متحمس للحراك  التغييري  الذي يجري في سورية و لكن تحضرني مقولة أحد السياسيين المعارضين المخضرمين  في أحد الحوارات معه حيث قال &#8220;لا يمكن لمسؤل فاسد أن يصحو ذات يوم ليقرر  أنه أصبح مستقيما&#8221;. إذاً ماذا حصل؟ و هل هناك أغلبية صامتة؟ برأيي الذي حصل  أن حليف البارحة الذي ربته الحكومة على الانتهازية واللصوصية أصبح عدو  اليوم. رامي مخلوف (الذراع المالي لمافيا عائلة الأسد)   وبكل بساطة أكل  الأخضر و اليابس و المكان أصبح ضيقاً لا يتسع لغيره  أضف إلا ذلك أن وظائف  الدولة، على قلتها لم تعد تغني من جوع و الناس، بشكل عام، لم يعودوا يهتمون  بالسياسة ليجف نهر كتابة التقارير الذي لم يعد مغرياً للمؤسسة الأمنية  التي تخلت عن كرمها . أضف إلى ذلك أن عوائل المدينة التقليديين، و لاسيما  في دمشق و حلب، عادوا من منفاهم الطوعي بكثير من العلم و الخبرة ليديروا  مؤسسات مخلوف و شركاته. هذا أدى إلى تهميش الحلفاء التقليديين للحكم، الأمر  الذي أدى إلى احتقان تبلور عندما تهيأت الظروف الملائمة. وعلينا أن لا ننسى عامل الدين ، فشعوب الشرق و بكافة طوائفها محافظة و  متدينة جداً و مما لا شك فيه أن هذا البعد الديني بدا واضحا في الفترة  الأخيرة حيث تم تهميش أغلب المثقفين السوريين الذين لا ترضى عنهم المؤسسة  الدينية ليحل محلهم خطباء جوامع و مشايخ ينقصها الوعي و الخبرة لإدارة صراع  بهذا الزخم.</p>



<p>السؤال الأخير الذي يطرح نفسه الآن: هل هناك أغلبية صامتة؟ الجواب: هناك  أغلبية قليلة الكلام. ليس لدي أدنى شك في أن الغالبية العظمى في سورية لم  تعد تثق بالحكومة و لا حتى بشخص بشار الأسد، ولكن المشهد الضبابي أجبرهم  على البقاء أمام شاشات التلفزيون ينتظرون ما يحمله اليوم التالي. هنا علينا  أن نعود إلى نقاشنا الأول الذي أثبتنا فيه أننا في حرب أهلية من طرف واحد .  ففي أي صراع إذا كنت أحد أطراف الصراع لا يمكنك الوقوف على الحياد طوال  الوقت. فإما أنت مع أو ضد. وإذا قررت الخروج من هذا الصراع فستخرج أيضا من  معادلة ما بعد الصراع فليس من حرب تستمر إلى ما لا نهاية. هذه الأغلبية،  الغير متجانسة مذهبياً، لا تريد أن تخرج من حكم القرداحة لتقع في حكم  قرداحة أخرى. رغم ذلك ستخرج إلى الشارع قريباً لتقول كلمتها و تعبر عن  أفكارها و تطلعاتها  و هذا سيؤزم الوضع و يضع مافيا الأسد أمام خير التصعيد  العسكري الذي لا شك ستجد من يؤازره إقليمياً (إيران و حزب الله ) وداخلياً  (كل من هو مستفيد) و إن كانت فرصة نجاحهم ضئيلة إذا أهملنا عامل الزمن.</p>



<p>إذن ما الحل ؟ الحلول و إن اختلفت فإنها تتقاطع في نقطتين: الحوار واحترام الآخر و عدم إلغائه. </p>
</div>]]></content:encoded>
										</item>
		<item>
		<title>تحليل لأحداث حمص الأخيرة</title>
		<link>http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/2020/01/17/%d8%aa%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%84-%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab-%d8%ad%d9%85%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/</link>
				<pubDate>Fri, 17 Jan 2020 02:12:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أحمد نظير الأتاسي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الايديولوجيا في الثورة السورية]]></category>
		<category><![CDATA[المنظومات الإجتماعية]]></category>
		<category><![CDATA[تحليل مستجدات]]></category>
		<category><![CDATA[طائفية (ال) في الثورة السورية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.scscme.org/scscme/blogs/atassib-ar/?p=511</guid>
				<description><![CDATA[<div>ظهرت هذه المقالة على موقع مدونة الموسوعة السورية في 21 أبريل، 2011 بقلم: أحمد نظير الأتاسي كاد النظام ان ينجح بجعلها سلفية الثلاثاء الماضي في حمص. وبغض النظر عن كون المنادين بالجهاد من المؤذنين الخائفين أو من المخابرات المتحركين بسياراتهم، كاد السيناريو الذي يريده النظام ويسعى إليه بكل ما أوتي&#46;&#46;&#46;</div>]]></description>
								<content:encoded><![CDATA[<div>
<p>ظهرت هذه <a href="https://wikisuriya.blogspot.com/2011/04/blog-post_21.html">المقالة على موقع مدونة الموسوعة السورية</a> في 21 أبريل، 2011</p>



<p><strong>بقلم: أحمد نظير الأتاسي</strong></p>



<p>كاد النظام ان ينجح بجعلها سلفية الثلاثاء الماضي في حمص. وبغض النظر عن كون المنادين بالجهاد من المؤذنين الخائفين أو من المخابرات المتحركين بسياراتهم، كاد السيناريو الذي يريده النظام ويسعى إليه بكل ما أوتي من تضليل أن ينجح. وهذا ليس في مصلحة أي منا نحن السوريين. ليس في مصلحة المسلمين أو المسيحيين أو أو. لأنه يعطي للنظام المبرر لاستخدام كامل ترسانته ضد مدننا وقرانا الآمنة. يعطيه المبرر لكي يعاقب الكل بجريرة البعض، دون محاكمة ودون حتى تقصي الحقائق، وبرضى دولي كامل. تسييس الدين أصبح مرفوضاً، مرفوضاً من المسلمين ومرفوضاً من اليهود الصهاينة ومرفوضاً من المسيحيين الأمريكان المتعصبين. وفصل الشرعية الدينية عن سلطة الدولة (وليس فصل الأخلاق عن الدولة والمجتمع) أصبح مطلباً عالمياً. وإن أحد الدروس العظيمة التي تعلمتها الشعوب العربية كلها من إنتفاضات تونس والجزائر ومصر واليمن وسوريا هو أن الوحدة الوطنية والتساوي بالمواطنة أما قانون وضعي هو أساس الدولة المدنية الحديثة. مواطنون لا ذميون، مواطنون لا رعايا، مواطنون لا طوائف تقوم على هوية يكتسبها الإنسان بالميلاد كالدين أو العرق.  إن عقوداً من عنف الدولة الموجه والمركز قد أفقد السوريين كل هوياتهم التي تمكنهم من تشكيل دولة ومجتمع متماسكين، وحولهم إلى جماعات طائفية أو عشائرية وهي أبسط أنواع التجمع لأنها علاقات دم لا علاقات إنتماء واع لوطن وأمة ومجتمع تمثله دولة منتخبة تستمد سيادتها من الشعب. لذلك فإن أكبر المشكلات التي تصادفها الإنتفاضة في سوريا هي جمع الناس والتنسيق بينهم عن طريق التواصل. لا أحد يثق بجاره أو أبناء الحي المجاور أو المدينة المجاورة أو القرية المجاورة لأن تطلع الإنسان هو إلى الداخل العشائري الطائفي الآمن. </p>



<p>إذا كنتم سوريين وتعتقدون بأنكم تنتمون إلى شعب واحد تمثله دولة واحدة فعليكم برفع أصواتكم والمطالبة بهذا. التعايش هو تعاقد والتعاقد يحتاج إلى الإجهار والصراحة والشفافية. أغلب الناس ينتظرون ويتفرجون وكأنهم في مباراة رياضية يشجعون اللعبة الحلوة أو الرابح الأخير. ليس هناك من رابحين، هناك رابح واحد هو الشعب المتماسك وخاسرون متعددون لأننا نربح معاً ونخسر فرادى. من يعتقد أن الإنتفاضة تسيطر عليها قوى طائفية عليه أن يخرج من قوقعته ويتحدث إلى جيرانه أو أقل الإيمان أن يدخل إلى صفحة على الفيس بوك تعرض أفكاراً جديدة ويرتادها أناس غرباء مختلفون. هناك إسلاميون وهناك كل طيف من أطياف سوريا السياسية والدينية والإقتصادية والإجتماعية. وستجد هناك العجب العجاب: الجميع يرفض الطائفية والجميع يخافها كما يخاف الطاعون. هؤلاء أكثرهم لا يراؤون. لقد اختاروا التعايش اختياراً واعياً وصريحاً. لأول مرة في تاريخ سوريا منذ الإستقلال يدخل السوريون في عقد إجتماعي طالبين التعايش. هذا هو أساس الديمقراطية والتعددية والعيش المشترك. فما هو السر يا ترى؟ إنه إيمان بأن الواحد يحتاج الكل حتى ينجح في رفع نير الإستبداد والظلم. الطريقة السلمية التي رأيناها تسقط إمبراطوريات الظلم والقهر والقمع في تونس ومصر لا تنجح إلا بإشراك الجميع. لأن قوة الجيش والسلاح والتكنولوجيا الحديثة لا يمكن أن تتغلب على الشعب بأكمله. فحتى الحاكم يحتاج إلى محكومين ليحكمهم. يحتاجهم أحياء ليتسلط عليهم. التكنولوجيا الحربية الحديثة قتلت الملايين لكنها وحدت الشعوب أيضاً، لأننا أمام الموت الشامل لن نحيا إلا مجتمعين. السلاح لا يوجد إلا في يد المستبد، هو مهووس به ويعتقده حلاً لكل مشكلاته ومشكلاتنا. وهذا هو بالتحديد سر ضعفه. نحن لا نملك السلاح ولا نريده لأن نجاحنا هو في اجتماعنا كدرع بشري نحمي به بعضنا البعض. ولهذا فائدة أخرى، فبما أن أحداً لا يملك السلاح، لن يستطيع أي كان أن يزعم أنه قاد الثورة أو كان السبب في نجاحها. ولن يستطيع أحد أن يفرض نفسه على الآخرين إلا من خلال صندوق الإنتخاب والعملية السياسية السلمية. </p>



<p>فإذا كنت تكره الطائفية وإذا كنت تخاف من صعود هذا أو ذاك على أكتاف الشهداء والمتظاهرين الشجعان فضمانتك الوحيدة هي أن تشارك. ليس من الضروري أن تتظاهر لكن إرفع صوتك وقل كلمتك. لا تدع النظام يعتقل ويعذب هؤلاء الشجعان الذين تحدوه وكسروا حاجز الخوف لنا جميعاً. إذا كنت ترى أن الناس لا تخرج إلا من مسجد أو كنيسة ولا تستمع إلا لخطبة إمام أو قسيس فليس هذا تعبيراً عن خيار سياسي. بكل بساطة، وبعد نصف قرن من القمع، هذا هو الموجود. إذا كنت تريد صوتك على المنصة فاعتلها أو إدفع بممثلك ليعتليها. إهتف هتافك وأسمعه للأخرين حتى يعرفوا أنك موجود. إن ضمانة مستقبلك الوحيدة هي صوتك. الكل متساوون بأنهم عزل أمام الرصاص. ،واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد، ليست دعاية إنتخابية إنها حقيقة. </p>
</div>]]></content:encoded>
										</item>
	</channel>
</rss>
